logo

logo

logo

logo

logo

الرباط

رباط

Rabat - Rabat

الرباط

 

الرِّباط أو رباط الفتح العاصمة السياسية للمملكة المغربية، تتوسط الساحل المغربي على المحيط الأطلسي، عند تلاقي دائرة العرض 59 َ 33 ْ شمالاً بخط الطول 47 َ 6 ْ غرباً، عند مدخل وادي بورقراق، ممتدة على ضفته اليسرى، وقد ارتبط موقعها بوفرة المياه وبالخطوط التضريسية العامة، في منطقة السهول الأطلسية الوسطى على امتداد توسع عمراني مفرط، ممتد بين الدار البيضاء والقنيطرة حيث العواصم السياسية (الرباط) والاقتصادية (الدار البيضاء) وميناءي القنيطرة والمحمدية، ولموقعها أبعد الأثر في مناخها المعتدل، مما منح موضعها عناصر إنشاء الميناء القديم وظهيراً hinterland غنياً وفسيحاً، وأهمية تجارية، يحميها من الشرق والشمال قصبة الوداية ونهر بورقراق ومن الغرب المحيط الأطلسي، الذي وجه توسعها نحو الشرق.

الأهمية التاريخية

عثر على (فك إنسان الرباط) قرب هذه المدينة، وقد تتالى عليها حكم الرومان والوندال والبيزنطيين، ولما جاء الفتح العربي الإسلامي في القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي عززت الثغور بالربط (الموقع الحربي)، واتخذت الطابع الديني، ومنها رباط الفقيه البربري عبد الله بن ياسين الذي عرف أصحابه باسم المرابطين. أقاموا دولة المرابطين (448-541هـ/1056-1147م) ثم قامت دولة الموحدين (515-674هـ/1121-1275م)، وحين جاء السلطان الموحدي يوسف بن عبد المؤمن (558-580هـ/1162-1184م)، كانت الرباط في الأصل قلعة يسكنها بربر من إفريقيا الشمالية، فبنى حولها قصبة الوداية، وفي عهد أبي يوسف يعقوب المنصور (580-595هـ/1184-1198م)، تحولت إلى مدينة حقيقية وأطلق عليها اسم (رباط الفتح).

تتمثل الأهمية التاريخية لمدينة الرباط في عدة مجالات: بشرية واقتصادية، فهي أقدم المدن على الساحل الأطلسي للمغرب، وقيامها في منطقة سكنها الإنسان منذ العصر الحجري الحديث، وجعلها محطة لسلاطين المغرب في رحلاتهم بين فاس ومراكش، واختيارها عاصمة في القرنين الثالث عشر والتاسع عشر وقصبة الوداية التي سكنها الأندلسيون، وبانبثاق الأساليب الكلاسيكية للفن الإسباني المغربي في مجالها العمراني، وبآثارها المتمثلة بسورها ومساجدها (القصبة) وجوامعها (جامع حسان) وزواياها (زاوية التيجانية) التي كانت مأوى لحملة العلم مما منحها أهمية سياحية، وبعمقها الثقافي إذ أنشئت فيها أيام الموحدين مدرسة لتعليم الملاحة، كما اضطلعت مدرسة سلا (ضاحية الرباط) بمهمة تعليم الطب، وفي الرباط متحف الآثار ومتحف الوداية، وتبدو أهميتها الحضارية خاصة بخزانتها العامة، الغنية بالتراث العربي المخطوط، حيث يفد إليها طالبو العلم من آفاق بعيدة، وتتمثل أهميتها التاريخية الاقتصادية بممارسة دورها ميناء على المستويين المحلي والإقليمي، ومركزاً لكثير من الصناعات التقليدية القديمة، وانعكاس ذلك على نشاطها التجاري بينها وبين ظهيرها.

 

الرباط

عمران المدينة

انعكست آثار الموقع والموضع على مخطط مدينة الرباط بوضوح، وينم التحديد الجغرافي الوظيفي لأحيائها على نمو عشوائي سابق، خارج نواة المدينة القديمة، نتيجة الهجرة إليها، حتى إنها تبدو في بعض أرجائها غير متجانسة، وتظهر فيها أنماط متناقضة من العمران الحضري رغم التنظيم العمراني، ويبدو ذلك في أنماط استخدام الأرض ونماذج العمارة المتباينة أحياناً في ضواحيها على ضفة بورقراق، ويتم التوسع العمراني الحديث على حساب الهضبة الفسيحة التي يخترقها الطريق الذاهب إلى منطقة زعيّر ومراكش.

هناك سمات عامة لبعض أحياء المدينة تعكس الشكل العام لاستخدام الأرض، حيث النواة القديمة للمدينة، والحي الحديث وأحياء الأعمال والقصور والتجارة والأعمال المركزية، والمهن التقليدية والصناعات الحديثة، وتعمل الدولة على الاستمرار في التنسيق العمراني وإضفاء السمة الحضرية.

وظائف المدينة

تجمع الرباط بين عدة وظائف بشرية واقتصادية، تتمثل الأولى بوظيفتها الإدارية، فهي عاصمة البلاد، ومركز للمؤسسات السياسية والثقافية والاجتماعية، وبوظيفتها التعليمية، وقد تنامت خاصة، بعد إنشاء جامعة محمد الخامس، في عام 1959، وبدور المؤسسات الصحية بالنسبة للمدينة وظهيرها.

وإضافة للوظائف البشرية، فهي منطقة تركز المؤسسات الاقتصادية، حيث قامت صناعات استهلاكية وتموينية لتلبية الحاجة المحلية والإقليمية، وصناعة خدمات.

وقد كانت مدينة الرباط ميناء له أهمية قبل منافسة الدار البيضاء، ومع ذلك فهو منفذ بحري، تشكل التجارة عبره اليوم قطاعاً متزايد الأهمية، وقد أثر تدفق المهاجرين في تطور الاستهلاك وفي ازدياد حركة التبادل التجاري وتوسع نطاق المؤسسات التجارية.

السكان

أسهمت عدة عوامل في نمو سكان مدينة الرباط، وشهدت طفرة حقيقية في حجم سكانها، فقد تضاعف عددهم بين الستينيات والسبعينيات، وأصبحت في الدرجة الثانية بين المدن متسارعة النمو في الدولة، وقد زاد عدد سكانها من 367.620 ألف نسمة في عام 1971 إلى 2.298.000 نسمة في عام 1995، ويقدر أن يصبح عددهم 3.634.000 نسمة في عام 2010.

تنجم زيادة السكان عن الزيادة الطبيعية، وهي مرتفعة لأسباب اجتماعية (ندرة العزوبة) وللتحسن في الخدمات الصحية، يضاف إلى ذلك الهجرة على المستوى المحلي من مدينة سلا توأمها ومنافستها،ومدن أخرى، وهجرة خارجية أيضاً.

يقدر معدل نمو السكان بنحو 6% وهو على مستوى المملكة (1.8%) بين عامي 2000-2005، وللهجرة الداخلية أثر في ذلك، وتجتهد الدولة في تحقيق التوازن السكاني بينها وبين ظهيرها، وفي تحميل مدينة سلا جزءاً من الضغوط السكانية.

يمثل السكان دون العشرين نسبة (54%)، ونسبة صغار السن هذه ترفع من نسبة الإعالة، ويقدر معدل الخصوبة بنحو 2.75 بين عامي 2000-2005، ونسبة الذكورة 102، ويشير توزيع القوة العاملة بحسب القطاعات الاقتصادية إلى أن نسبة (23%) من العاملين يعملون بالتجارة العصرية مع الخارج، والصناعات الحرفية التقليدية والحديثة والخدمات بالدرجة الأولى.

ومما يوفر لسكان مدينة الرباط أسباب الأخذ بالعلم ورفع مستوى التعليم وجود جامعة محمد الخامس والمعاهد ذات الاختصاصات المتعددة، منها المعهد الملكي والمدرسة العليا للفنون التشكيلية والتطبيقية والمركز الثقافي، والخزانات والوثائق الوطنية، كما يتوافر لسكان الرباط أسباب الطب الوقائي والعلاجي، من خلال المشافي الحكومية والخاصة والمراكز والمنشآت الصحية وتصنيع الدواء ومع أن الرباط ما تزال دون الوضع الأمثل في هذا الشأن إلا أن دورها اجتماعياً واقتصادياً، يعمل على زيادة استقطابها السكاني وهيمنتها الحضرية.

رجاء دويدري 

مراجع للاستزادة:

ـ رجاء وحيد دويدري، جغرافية الوطن العربي في إفريقية (جامعة دمشق 2003).

ـ عبد الرحمن حميدة، المملكة المغربية (معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة 1972).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 768
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1101
الكل : 40586935
اليوم : 116750

الخمير (فن-)

الخمير (فن -)   فن الخمير هو فن البلاد الواقعة في جنوب شرقي آسيا، وهي اليوم، جنوب ڤيتنام وكمبوديا، وجنوب تايلند. ارتبط فن مملكة الخمير بالأرض الكمبودية القديمة، وترسخت أركانه بدءاً من نهاية القرن السادس حتى مطلع القرن الخامس عشر. فما إن تمثل شعب الخمير الديانات الوافدة من الهند، كالبوذية والهندوسية، واللغة السنسكريتية، إضافة إلى الفنون والتقانات والرموز الهندية، حتى أعاد صوغ هذه التأثيرات لتتفتح منذ القرن السابع في كنف فن جديد ساحر شاركت فيه وأسهمت كل من جاوة وممالك الشامبا وسيام.
المزيد »