logo

logo

logo

logo

logo

أفروديت (الإلهة-)

افروديت (الهه)

Aphrodite -

أفروديت (الإلهة-)

 

   

أفروديت Aphrodite إحدى آلهة الأولمب الاثني عشر عند الإغريق، وهي إلهة الحب والجمال والخصوبة، وقد وحّدها الرومان مع الإلهة ڤينوس [ر] Venus في الوقت الذي تبنى فيه الرومان مجمع الآلهة الإغريقي.

تمثال من الرخام لرأس أفروديت الإغريقية
يعود تاريخه إلى 330-300ق.م
(متحف الفنون الجميلة - بوسطن)

وتختلف الروايات التي تتعلق بمولد أفروديت، ولعل أشهرها ما ذكره شاعر الملاحم الإغريقي هسيود Hesiod (نحو القرن الثامن ق.م) في قصيدته أنساب الآلهة  Theogony التي يروي فيها أنها ولدت من زبد البحر الذي تجمع حول عضو الإله أورانوس الذكري الذي بتره ابنه كرونوس، ورماه في البحر في أثنا صراعهما على السلطة، وقد خرجت أفروديت من البحر إلى جزيرة قبرص Cyprus، فلمّا وطأت بقدميها يابستها نما العشب الأخضر فيها. وجعلها هوميروس Homeros في الإلياذة ابنةً لكبير آلهة الإغريق زيوس Zeus  من اقترانه بالحورية ديوني .Dione وهناك تشابه كبير بين أفروديت وعشتارت الفينيقية حيث توجد بعض الأدلة التي توحي أن عشتارت هي الأصل الشرقي للربة أفروديت التي انتقلت عبادتها من الفينيقيين إلى الإغريق من خلال جزيرة قبرص التي التقى فيها الطرفان. وكانت أفروديت إلهة للحب والجمال والرغبة الجنسية بالدرجة الأولى، وكانت تشرف على الزواج وطقوسه، ولكن عبادتها انتشرت على نحو كبير أيضاً كإلهة للبحر والبحارة، وربّما ارتبط ذلك بمولدها من البحر، كما ظهرت في قبرص كإلهة لإخصاب النبات ونموه، وكإلهة للحرب في إسبرطة ومدن أخرى.

وقد دُعيت أفروديت باسمها هذا بسبب ولادتها من البحر؛ لأن كلمة (Aphros) تعني باليونانية زبد البحر، كما أنها حملت عدة ألقاب منها "القبرصية"  Cypris (نسبة إلى جزيرة قبرص التي ظهرت فيها للمرة الأولى) و"السماوية" أورانيا Ourania والبحرية Pontia و"الظاهرة من البحر" Anadyomene و"إلهة الشعب كله"  .Pandemos

وقد جُعل لأفروديت من الطيور: البجع ونوع خاص من الحمام، ومن النبات: الآس والورد، ومن الفاكهة: التفاح والرمان، وكان يُضحّى لها بالجدي والخنزير والأرنب البري.

وانتشرت عبادة أفروديت في معظم أنحا العالم الإغريقي، ولكن أشهر معابدها كانت في بافوس Paphos  وأماثوس Amathus في قبرص وفي جزيرة كيثيرا Cythera الواقعة في بحر إيجة وفي مدينة كورنثة  .Corinth

ولعل أبرز الأساطير المتعلقة بأفروديت هي التي تدور حول المنافسة التي دارت بينها وبين الربتين هيرا Hera وأثينا [ر] Athena في الحصول على التفاحة الذهبية التي نُقش عليها: (للأجمل)، والتي حكم بها الأمير الطروادي باريس Paris لأفروديت، فكان أن كافأته بهيلين Helena أجمل نسا الأرض؛ مما أشعل حرب طروادة التي وقفت فيها أفروديت إلى جانب الطرواديين.

وكانت أفروديت زوجة لإله الحدادة الأعرج هيفستوس Hephaestus (فولكان Vulcanus عند الرومان) في الوقت الذي كانت فيه الربة تمثل النموذج الأكمل للشباب والجمال والحب والشهوة، ولم يكن لإله أو بشر أن يقاوم سحرها وجمالها، لذلك كان لها الكثير من العلاقات الغرامية، أشهرها كانت مع إله الحرب أريس Ares (مارس Mars عند الرومان) الذي أنجبت منه هارمونيا Harmonia وإيروس Eros إله الحب (كيوبيد Cupidus عند الرومان) وأنتيروس Anteros، كما كان لها علاقة برسول الآلهة الإله هرمس  Hermes (ميركوري Mercurius عند الرومان)، وقد أنجبت منه هرمافروديت. أما عشاق أفروديت من البشر فمنهم الأمير الطروادي أنكيسس  Anchises  الذي أنجبت منه إينياس Aeneas جد الرومان الأسطوري. كذلك هامت أفروديت حباً بالشاب السوري أدونيس Adonis، وراحت تتبعه في رحلات صيده، ولكن أدونيس هاجمه خنزيرٌ بريٌّ أودى بحياته؛ مما أحزن أفروديت عليه. وكانت أفروديت من أكثر ربات الإغريق اللاتي استأثرن بإنتاج الفنانين، وذلك لشعبيتها وكثرة الأساطير التي تتحدث عنها، وقد بدأ تصويرها منذ العصر الإغريقي القديم Archaic، ولكنها اكتسبت جمالاً خلال العصر الكلاسيكي. وتنوع ظهورها في مختلف أشكال الفنون من تماثيل ورسوم جدارية ولوحات فسيفسائية، وكانت تصوّر شابة حسنا عارية تماماً أو نصف عارية متميزة بذلك من بقية الربات، ومن أهم طرق تمثيلها وهي تبرز من بين الأمواج واقفة فوق سلحفاة أو صدفة بحرية، أو راكبة فرس البحر أو الدلفين ومعها عدد من عرائس البحر، أو على مركبة تجرها بجعتان، أو برفقة الإله أريس في وضع غرامي أو برفقة ابنها إيروس.

لوحة فسيفسائية تمثل مشهد غرام أفروديت وأريس
(متحف شهبا - السويدا )
تمثال أفروديت الذي كشف في معبد
الربة أرتميس في دورا أوربوس في سورية
(متحف اللوفر)
تمثال برونزي لأفروديت (فينوس)
كشف في خسفين في سورية
(متحف دمشق الوطني)
لوحة فسيفسائية تمثل أفروديت البحرية
(متحف شهبا - السويدا )

وفي القرن الخامس قبل الميلاد تبلورت الأعمال الفنية التي أظهرت جمالها الساحر وفتنتها العظيمة، ولعل أجمل تماثيلها تمثال أفروديت من كنيدوس Cnidus الذي نحته الفنان براكستيليس Praxiteles في القرن الرابع قبل الميلاد والذي وصفه بليني الأكبر Pliny بأنه رائع، وهو مفقود حالياً، ولكن نسخاً عنه نُحتت في أوقات لاحقة، تظهر فيها أفروديت عارية تضع ردا ها جانباً، وتستعد للاستحمام. وقد أوحى هذا التمثيل للربة إلى الفنانين الكثير من الأعمال الفنية الأخرى التي تدور حول استعدادها للاستحمام؛ في العصر الهلنستي خاصة. وفي سورية كان للربة حظ وافر من الأعمال الفنية ولاسيما أنها قد اندمجت بالعديد من الربات السوريات اللاتي يشابهنها ببعض صفاتها كعشتارت واللات وأترغاتيس. وقد بدأ ظهور الأعمال الخاصة بها منذ الفترة الهلنستية التي تبلورت فيها مدرسة سورية للنحت خاصةً، كان مركزها مدينة أنطاكيا التي تأثرت بمدرسة الإسكندرية. ولا تكاد تخلو مدينة سورية من تماثيل للربة أفروديت، بعضها من العصر الهلنستي وبعضها من العصر الروماني، سوا كانت مرمرية أم برونزية أم فخارية.

ومن أجمل تماثيل أفروديت في سورية التمثال الذي وجد في معبد الربة أرتميس في دورا أوربوس- الصالحية الموجود حالياً في متحف اللوڤر في فرنسا، وهو مصنوع من المرمر، رأسه مفقود، وتبدو فيه أفروديت مستندة إلى ساقها اليمنى، أما ساقها اليسرى فمثنية، ويرتكز طرف قدمها على ظهر سلحفاة، وجسدها مائل، وترتدي ثوباً أيونياً رقيقاً، وحوله نطاق تحت ثدييها، وفوقه معطف يحيط بنصفها السفلي. كما يحتفظ متحف دمشق الوطني بمجموعة من تماثيل أفروديت التي تصورها عارية في وقفة استعراضية تنظر إلى نفسها بالمرآة، ومنها تمثال برونزي اكتُشف في خسفين يرجع للفترة الرومانية تظهر فيه الربة مرتدية حلياً ذهبية وقد سترت بيسراها مفاتنها، ورفعت بيدها اليمنى مرآة، وهي مستندة إلى ساقها اليسرى وساقها اليمنى مثنية. أما لوحات الموزاييك التي ظهرت في سورية فكان لأفروديت نصيب منها، وأهمها لوحتان من مدينة شهبا تعودان للقرن الثالث للميلاد كانتا تُزيّنان أرضيات قصر الامبراطور فيليب العربي، أولاهما تمثل غرام أفروديت وأريس، وتبدو فيها أفروديت شبه عارية يحيط برأسها هالة الألوهية متزينة بالحلي مستندة إلى متكأ، وتمد يدها اليسرى باتجاه أريس الذي يقف في الجهة المقابلة عارياً كلياً يرتكز على رمحه، ويلف ردا ه الذي خلعه على ذراعه اليسرى وقد أدار ظهره، لكنه يدير رأسه نحو أفروديت، وإلى جانبه أوبريبيا مدثرة بالعبا ة، وهي ترمز إلى الحشمة والعفة، وفي أعلى اللوحة تجلس سكوبيا متكئة على صخرة تنظر بإعجاب إلى أفروديت، ويعلو اللوحة في الوسط ملكا حب يرقصان. أما اللوحة الثانية فلها علاقة بولادة أفروديت من البحر حيث تظهر الربة جالسة في صدفة يحملها ملكان بحريان وهي عارية بالكامل عدا فخذها الأيمن الذي يغطيه وشاح أحمر، وقد أمسكت شعرها الأسود بيدها اليمنى في حين حملت بيدها اليسرى مرآة عكست وجهها، وقد تزينت بالحلي، ويظهر في أعلى اللوحة أيضاً شخصان يمثلان إيروس وعدد من أسماك الدلافين. ويوجد نموذج مشابه على نحو كبير لهذه اللوحة في سرّين قرب مدينة حلب، تظهر فيه أفروديت جالسة في صدفة ذات فلقتين يقوم بحملها بحاران ملتحيان، وتحمل بدلاً من المرآة ثمرة رمان ترفعها عالياً. كما يوجد في متحف دمشق الوطني رسم جداري (فريسكو) لأفروديت وهي عارية مع ابنها إيروس تم اكتشافه في الحمامات الرومانية في مدينة دورا أوروبوس.

 

وعد جمال الدين

 

 

مراجع للاستزادة:

 - سليم عادل عبد الحق، الفن الإغريقي وآثاره المشهورة في الشرق (دمشق1990).

- Janine BALTY, Mosaiques antiques de Syrie, (Bruxelles, 1977).

- J. J. POLLITT, Art in the Hellenistic Age, (Cambridge, 2000).

- Pierre COMMELIN, Mythologie grecque et romaine, (Paris, 1960).

 

 

التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 779
الكل : 41146766
اليوم : 103201