logo

logo

logo

logo

logo

الأمازونات

امازونات

Amazones -



الأمازونات

 الرواية الأسطورية

الأساطير الإغريقية حول الأمازونات

 

 

كانت الأساطير الإغريقية حلقة من سلسلة حلقات ذلك العالم، تنوعت في مضامينها؛ لتشمل معظم جوانب حياة الجنس البشري بنوعيه سوا الذكر منهما أم الأنثى، وقد برز من بين تلك الأساطير ما يعرف باسم الأمازونات؛ أي (أسطورة النسا المحاربات) فمن هن تلك النسوة؟ وما هي سماتهن والأساطير التي حيكت عنهن؟

تعرف الأمازونات   (Αµαçων- Amazons)  بأنها شعب من النسا المحاربات كن يرتدين الخوذ، ويتسلحن بالرماح والنبال والفؤوس ذات الحدين، ودروعهن ذات شكل مميز هلالي تدعى بالإغريقية بيلتا pelta، وقد عمدت الأمازونات إلى كي الثدي الأيمن لديهن حتى لا ينمو، فيعوقهن في أثنا شد القوس، أو رمي الرمح؛ ومن هنا جا ت تسميتهن (أمازون- بلا ثدي).

-1 الرواية الأسطورية:

نظر الإغريق إلى الأمازونات على أنهن برابرة يجهلن فن الملاحة - بحسب هيرودوت Hérodote- ولا يعرفن أكل الحبوب كما تحدث عنهن ديودور الصقلي Diodore de Sicile، في حين عدّهنّ هوميروس Homère في إلياذته نسا على هيئة رجال. كما اختلف المؤلفون حول مكان إقامتهن، فبعضهم ادعى أنهن من شماليّ إفريقيا، في حين ذهب بعضهم الآخر إلى أنهن عشن فيما يسمى الآن إقليم البحر الأسود جنوب شرقي أوربا. ويورد هيرودوت في الجز الرابع من كتابه "التاريخ" Histoires قصة يتحدث فيها عن بعض الممارسات الغريبة لشعب يدعى سورومات Sauromates يعود في أصوله إلى اتحاد السكيثيين Scythes مع الأمازونات، بحيث كانت المرأة لدى هذا الشعب تصطاد على ظهر الخيول، وتلبس كالرجال، وتذهب للحرب، ويسرد هيرودوت في قصته أن الإغريق وإثر انتصارهم عليهن في معركة ثيرمودون   Thermodon(نهر في آسيا الصغرى)[ر] اصطحبوا على ظهور ثلاث من سفنهم بعض الأمازونات، وفي أعالي البحر تثور تلك النسوة، وتهاجم الرجال على ظهر السفن، وتقتلهم، ونتيجة لجهلهن بفن الملاحة البحرية والتحكم بالأشرعة والمجاديف يقعن تحت سيطرة أمواج البحر المتلاطمة إلى أن ينتهي المطاف بهن على أحد سواحل بلاد السكيثيين، وفي هذا المكان تعثر الأمازونات على قطيع من الخيول، فيمتطين صهواتها، ويقمن بعمليات صيد إلى جانب عمليات سلب ونهب لثروات السكيثيين ضامنات بذلك مصدر عيشهن، وبدأ شباب السكيثيين بالتقرب منهن ثم التزاوج معهن، وأخيراً عاشوا سوية في ديارهن، وتابعت نسا شعب السورومات الطريقة القديمة نفسها في العيش.

قطعة من لوحة فسيفسائية يعود تاريخها إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي كُشفت في أنطاكية وتظهر جندياً إغريقياً ممسكاً خوذة مقاتلة أمازوناتية مسلحة بفأس ذات رأس مزدوجة

بالمقابل هناك إشارة أخرى من قبل المؤرخ ديودور حول المجتمع الأمازوني يذكر فيها أن النسا هن من يقمن بالحرب وبأيديهن السلطات القضائية، في حين يتفرغ الرجال لأعمال الصوف ورعاية الأطفال، ومن أجل المحافظة على استمرارية نوعهن؛ كن يتزوجن رجالاً من شعوب مجاورة ضمن شروط خاصة لا تسمح بالتعرف إلى الشريك حيث يجري التزاوج بالمصادفة وفي جنح الظلام ليلاً، وذلك على العكس مما ذكره هيرودوت أن الأمازونات كن يتزوجن الشباب السكيثيين في العرا وفي منتصف النهار.

- 2الأساطير الإغريقية حول الأمازونات:

ثمة عدة أساطير إغريقية حيكت أحداثها حول الأمازونات، وكانت - على الأقل حتى الآن - المصدر الأساسي الذي يسهم في تكوين فكرة عامة عنهن، وغالباً ما كانت هذه القصص تدور أحداثها حول بطل أسطوري ومعركة تنتهي بهزيمة أولئك النسوة، ومن هذه الأساطير:

أ- أسطورة هيراكليس Héraclès ومهمة الحصول على حزام هيبوليت  Hippolyteملكة الأمازونات:

تروي الأسطورة أن هيراكليس [ر] - وهو ابن كبير الآلهة الإغريقية زيوس [ر] Zeus من عشيقته الآدمية ألكمينا Alcmène - قد أجبر على أدا اثني عشر عملاً لتطهير نفسه من الجرائم التي اقترفها بحق زوجته وأطفاله، وقد كان من بين تلك المهام المفروضة عليه الاستيلا على حزام هيبوليت ملكة الأمازونات والذي أهداها إياه إله الحرب آريس [ر] Ares، وكانت هيبوليت قد همت بتقديمه لهيراكليس لولا أن هيرا [ر] Hera الغيور زوجة الإله زيوس قد تنكرت بزي إحدى الأمازونات، وراحت تقنع الأخريات بأن هيراكليس جا لاختطاف ملكتهن، فما كان منهن إلا أن حملن السلاح في وجهه؛ مما اضطره إلى خوض معركة ضدهن وقتل ملكتهن والاستيلا على الحزام، وكان العديد من الأعمال الفنية الكلاسيكية قد خلد هذه الأسطورة في مجالات عدة سوا في مجال النحت أم الرسم على الأواني الفخارية أم غيرها من الفنون الأخرى.

ب - غزو الأمازونات لمقاطعة أتيكا واندحارهن على يد ثيسيوس:

ثيسيوس Thésée بن أيجيه Égée ملك أثينا تولى عرش أبيه بعد موته، وقام بالعديد من الأعمال، منها صد غزوة شنتها الأمازونات ثأراً لاختطاف ملكتهن أنتيوبه Antiope، واستطعن أن يحاصرن أثينا إلا أن ثيسيوس ردهن على أعقابهن.

لوحة فسيفسائية بيزنطية تظهر ملكة الأمازونات ميلانيبي Melanippe (المكتوب اسمها أعلى اللوحة) تهاجم أسداً برمحها

تعدّ الأعمال الفنية المتعلقة بالأمازونات قليلة ونادرة  في سورية، يُذكر منها عمل نفذ بفن الفسيفسا ، فعلى واحدة من هذه اللوحات الفسيفسائية التي عثر عليها في بنا التركلينوس في أفامية [ر] Apamée، وأرخت للربع الثالث من القرن الخامس الميلادي؛ يظهر تمثيل لاثنتين من الأمازونات امتطت كل منهما صهوة حصان، ودججت بالأسلحة كالرمح والدرع ذات الشكل الهلالي، في حين ستر جسدها ثوب قصير يبرز من أعلاه ثديها الأيمن، وانتعلت بقدميها حذا ذا ساق طويل، وقد بدت كلتا الأمازونتين وهما تمارسان صيد الحيوانات المتوحشة من نمور وأسود.

أخيراً يمكن القول: في ظل نقص المعلومات الأثرية المؤكدة، فإن الاستخلاصات العلمية ستكون بلا شك ضئيلة وافتراضية بخصوص ظاهرة النسا المحاربات، ومع ذلك يبقى مجال التأويل واسعاً على الأقل ضمن تطورات صورة الأمازونات كما نقلتها الأساطير الإغريقية، والتي لا يستطيع العقل أن يغفل تضاربها واختلاف رواياتها أحياناً؛ بحيث تفسح مجالاً واسعاً للتأمل في صياغتها وأصل تحول صورة الأمازونات فيها.

 

أسامة نوفل

 

 

  مراجع للاستزادة:

- J. BALTY,  Les Mosaïques  antiques en Syrie, (Bruxells, 1977).

- P. COMMELIN, Mythologie grécque et romainre, (Paris, 1960).

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 773
الكل : 41139813
اليوم : 96248