logo

logo

logo

logo

logo

الأحجار في عصور ماقبل التاريخ

احجار في عصور ماقبل تاريخ

Stones in Prehistoric Times - Pierres dans La Préhistoire



الأحجار في عصور ما قبل التاريخ

 

الحجر الرملي Grès      الكالسيدوان  Calcédoine
التراڤيرتان Travertin     الصوان  Silex
الصخر البلوري Cristal de roche     اليشب Jaspe  
البازلت Basalte   العقيق Agate  
الأوبسيديان  (السبج(  Obsidienne الكوارتز Quartz  
المغرة الحمرا Ocre rouge  الكوارتزيت Quartzite  
الهيماتيت Hématite   الحجر الكلسي

 

 

ساد الاعتقاد في القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين بوجود أدوات مطروقة من قبل الإنسان في ترسبات عائدة إلى العصر الثلاثي (يمتد بين 65 حتى 1.8 مليون سنة) في بلجيكا وفي شمالي فرنسا حيث يوجد حيزات كثيرة من الترسبات الغرينية العائدة إلى الميوسين (أحد التقسيمات الستراتيغرافية لنهاية العصر الثلاثي) وإلى البليوسين (أحد التقسيمات الستراتيغرافية لنهاية العصر الثلاثي). فقد تم العثور في هذه الترسبات على قطع صوانية تبدو وكأنها مطروقة، وتم تسميتها إيوليت eolithe؛ أي أقدم الأدوات المطروقة. أُدرك فيما بعد أن هذه القطع هي شبه أدوات؛ أي غير مطروقة؛ وأنها قد أخذت شكلها هذا بسبب العوامل الطبيعية، وأن الإنسان لم يكن موجوداً في أثنا العصر الثلاثي في أوربا. وبالتالي تم تسمية هذا النوع من القطع شبه صنعيات pseudo- artefacts، ومنذ 25 عاماً تقريباً تسمى هذه القطع التي صنعت بوساطة الطبيعة بالجيوفاكت  geofact بدلاً من أرتيفاكت  artefact، التي تعني صنعية، وهي التي تمت صناعتها من قبل الإنسان.

استخدم الإنسان في عصور ما قبل التاريخ المواد الأولية في تصنيع أدواته؛ مستغلاً موارد بيئته المتنوعة وما يمكن أن تقدمه له من مواد قابلة للاستخدام بهدف تصنيع أدوات الصيد والتقطيع والكشط وغيرها. هناك مبدأ أساسي في مقاربة المادة الأولية الخام أو النظر فيها يتجلى في شيئين أساسيين: الأول هو النظر إلى المادة الخام بطريقة علمية؛ أي من ناحية التركيب الصخري والمعدني للمادة ومكوناتها الكيميائية إلخ. والثاني هو رؤية المادة الخام بالعين ذاتها التي رآها فيها إنسان العصر الحجري؛ أي بنظرة الطارق والصانع.

يجب أن يمتلك الصخر نسبة كافية من السيليكا  silice لتجعله صلباً بقدر كافٍ حتى يصبح قابلاً للطرق والتقصيب واستخراج الشظايا والنصال وإبراز حد عامل للتقطيع والكشط، ويمكن جمع أنماط الصخور أو المواد الأولية التي تم استخدامها من قبل إنسان ما قبل التاريخ في عائلة الصخور السيليكية. تتنوع الصخور السيليكية تنوعاً كبيراً، ويتم تصنيفها بحسب كمية السيليكا وكمية الما التي تختلط بالسيليكا في داخل هذه الصخور، وبحسب النسيج البلوري أو البنية البلورية للسيليكا والتي تكون بأربع هيئات:

 -1 البنية المتبلورة تماماً Cristalline.

 -2 البنية المتبلورة جزئياً Microcristalline.

 -3 البنية المتبلورة الخفية أو غير المرئية Cryptocristalline.

 -4 البنية غير المتبلورة Amorphe.

وبالتالي تتنوع المواد الأولية بين تلك ذات البنية غير المتبلورة كالأوبسيديان (السبج) والمواد ذات البنية المتبلورة تماماً كالكوارتز. تتميز هذه الصخور السيليكية بمختلف أشكالها بألوانها العديدة التي تتفاوت من الألوان الفاتحة كالأبيض تقريباً إلى الأسود مروراً بجميع الألوان الممكنة بين هذين اللونين. والسبب ورا هذا التنوع في الألوان اختلاطها بالسيليكا، فعندما يختلط المنغنيز مع السيليكا يعطي اللون الأسود؛ وأكسيد الحديد يعطي اللون الأصفر والأحمر ولون الصدأ؛ وأكسيد النحاس يعطي الأخضر والأزرق إلخ.

وقد قام إنسان ما قبل التاريخ باستخدام مواد أولية تعود غالبيتها إلى فئة الصخور ذات البنية المتبلورة غير المرئية، ويعزى هذا الشي إلى وجود مجموع هذه الصخور فوق سطح الأرض مما يسهل استغلالها من قبل الإنسان. تشكل الصخور الرسوبية النسبة الأكبر من هذه الصخور التي تجتمع تحت اسم عام هو كالسيدوان متضمناً أنواعاً عدة منها: الكالسيدوان الصرف، واليشب، والعقيق، والعقيق الأحمر، والصوان.

الأحجار في عصور ماقبل التاريخ
  1- كالسدوان  2 - كدرة صوانية  3 - يشب  4 - عقيق 5  - كوارتز 6 - كوارتزيت 7 - حجر كلسي 8 - حجر رملي 9 - ترافيرتان 10 - بللور صخري 11 - بازلت 12 - سبج 13 - مقلع للمغرة  متعدد الألوان 

تتجلى خاصية بنية الصخور المتبلورة غير المرئية بأنها عندما تطرق تتفاعل بطريقة تشبه تفاعل الزجاج؛ أي إنه يتم انفصال الأجزا عن الكتلة بطريق حرة، وذلك على عكس الصخور ذات البنية المتبلورة جزئياً أو المتبلورة تماماً والتي تفرض بنيتها اتجاه الأجزا المنفصلة عنها.

 >  الكالسيدوان  :Calcédoine أحد مشتقات الكوارتز، يتكون من سيليكا ويمتاز بنعومته. يستخدم كثيراً في صناعة أدوات إنسان ما قبل التاريخ، وينتشر في أماكن عدة بما فيها منطقة المشرق.

>  الصوان  :Silex صخر رسوبي سيليكي يتشكل من ترسبات وتخثرات سيليكية في داخل طبقات الكلس على شكل عقد أو طبقات. يتميز الصوان بصلابته ويتشكل داخل الما ؛ سوا في مياه البحر أم في المياه العذبة، وتدخل في تشكله مواد عضوية. يتميز الصوان الذي يتشكل في مياه البحار باحتوائه على عدد كبير من البقايا الصغيرة جداً لكائنات حية متحجرة كالكائنات الوحيدة الخلية، فعند النظر إلى هذا الصوان بالمجهر يمكن ملاحظة بلورات كوارتز صغيرة جداً؛ مخلوطة ببقايا كائنات وحيدة الخلية؛ متسلكنة تماماً، ويلاحظ أيضاً وجود طحالب بحرية وحيدة الخلية يكسوها الكالسيدوان. أما الصوان الذي يتشكل في المياه العذبة - كالبحيرات - فتكون ألوانه فاتحة وبنيته غير منتظمة؛ لأنه يحتوي على نسبة أكبر من المعادن.

هناك في بعض الأحيان اختلافات بالألوان مرتبطة بمصدر الصوان وأصله؛ إذ يُنسب غالباً الصوان الأسود اللون ذو النوعية الجيدة جداً إلى نهاية العصر الكريتاسي (ما يقارب 100 مليون سنة) وبداية الإيوسين (الدور الثاني من عصر السينوزوييك "65 مليون سنة").

تختلف أيضاً جودة الصوان بالنسبة إلى الطَرْق بحسب نقا الصوان، فعندما يكون بداخل الصوان الكثير من المتحجرات يصبح متصدعاً وسيئ الطَرْق، وخاصة إذا كانت تلك المتحجرات كبيرة الحجم؛ حيث يتكسر الصوان ويتحول إلى أجزا في أثنا عملية الطَرْق، وبالمقابل عندما يكون الصوان نقياً ومتجانساً ولا يحتوي على الكثير من المتحجرات؛ يكون متماسكاً أكثر وطَرْقه أسهل.

يوجد الصوان على شكل كدرات rognons عُقدية وكروية أو على شكل صفائح plaquettes، ويكسو سطحه الخارجي قشرة cortex هي طبقة مسامية قليلاً؛ مائلة إلى البياض والاحمرار أحياناً؛ ناتجة من جفاف الما وخروجه من داخل جسم الكدرة أو الصفيحة إلى السطح.

 > اليشب :Jaspe هو أحد مشتقات الكالسيدوان، وهو أكثر صلابة من الصوان وأكثر نقا ً وتجانساً لأن هناك اختلافاً في عملية التخثر؛ إذ لا يحتوي اليشب على بقايا متحجرات كالصوان، وإنما يحتوي بصفة أساسية على معادن حديدية ذات ألوان جميلة، وعندما يحتوي اليشب على نسبة عالية من المنغنيز يصبح لونه قاتماً. استخدم اليشب في الباليوليت الأوسط في أوربا الغربية لتصنيع جميع أنواع الأدوات في مواقع الاستيطان الغنية بهذه المادة الخام، كما جمع إنسان ما قبل التاريخ في مناطق أخرى قطعاً من اليشب لجمالها ولأنها ذات قيمة.

 > العقيق :Agate العقيق هو أحد مشتقات الكالسيدوان ويتميز بترسباته الطابقية ذات الألوان المختلفة. استخدم العقيق في صناعة الحلي والتزين خاصة.

هناك أنواع عدة أيضاً من الصخور الرسوبية تم استخدامها في صناعة الأدوات كالكوارتز والكوارتزيت والحجر الكلسي والحجر الرملي والتراڤيرتان والصخور البلورية.

 > الكوارتز :Quartz هو بالأساس معدن ذو أساس سيليكاتي. تنطبق السمة الكوارتزية على الصخور عندما تتلاحم مكوناتها الحتاتية بوساطة بلورات الكوارتز التي تتداخل فيها وتكسوها، وبالتالي هناك الكلس الكوارتزي والحجر الرملي الكوارتزي أيضاً اللذين استخدما كذلك في صناعة الأدوات.

 > الكوارتزيت :Quartzite صخر سيليكي متراص مكوَّن من بلورات الكوارتز، ذو سمة زيتية وألوان فاتحة. استخدم الكوارتز والكوارتزيت بغزارة في تصنيع الأدوات في أوربا.

  > الحجر الكلسي: صخر رسوبي يحتوي على الكلسيوم بنسبة لا تقل عن 50 بالمئة، ويمكن أن يدخل في تركيبه الدولوميت والأراغونيت. يمتاز الحجر الكلسي بطراوته؛ أي إنه أقل صلابة من الصوان والكوارتز والكالسيدوان. يستخدم الحجر الكلسي أيضاً كمطارق لاستخراج الشظايا والنصال؛ وللتحضير أثنا عملية الطَرْق.

 > الحجر الرملي :Grès صخر رسوبي حتاتي يتكون من تلاحم حبيبات الرمل؛ إذ يمكن أن تتلاحم هذه الحبيبات بوساطة السيليكا، فعندما يتكون الحجر الرملي من حبيبات رملية صغيرة الحجم يكون طَرْقه أسهل من ذلك المتكون من حبيبات رملية غليظة. استخدم الحجر الرملي كثيراً في تصنيع الحصى - ما يسمى بالحصيات المطروقة - طوال فترات عصور ما قبل التاريخ، وخاصة في الفترات الأكثر قِدَماً التي صنعت فيها الحصى غالباً من الحجر الرملي ومن الكوارتزيت.

 > التراڤيرتان :Travertin صخر رسوبي كلسي ينتشر في أمكنة ظهور بعض الينابيع وفي المجاري المائية القليلة العمق والشلالات الصغيرة. يتشابه التراڤيرتان مع الحجر الكلسي ويصعب أحياناً تفريقهما، لكن في التراڤيرتان تبرز السمة المسامية التي تسببها جذور النباتات على نحو أوضح منه في الحجر الكلسي. تم استخدام التراڤيرتان في أثنا الباليوليت لصناعة أدوات ثقيلة وفي أثنا النيوليت أيضاً لتصنيع بعض أدوات المعيشة.

 > الصخر البلوري :Cristal de roche هو كوارتز صرف عديم اللون. استخدم هذا النوع من المواد في تصنيع الأدوات وخاصة في فترات النيوليت في جبال الألب.

من الصخور التي استخدمت أيضاً في تصنيع أدوات إنسان ما قبل التاريخ الصخور الماغماتية كالبازالت والسبج أو الأوبسيديان.

 > البازلت :Basalte صخر ماغماتي بركاني أسود اللون، ينشأ من الماغما التي تتبرد بسرعة بعد تعرضها للمياه أو للهوا . استخدم البازلت في عصور ما قبل التاريخ لتصنيع الأدوات الثقيلة كالقواطع والقدوم.

  > الأوبسيديان [ر] (السبج :Obsidienne (صخر ماغماتي انبجاسي أسود اللون ذو أصل بركاني. يمتاز بكونه زجاجياً تماماً ويتم تكسره بشكل أملس أو بشكل محاري. استخدم الأوبسيديان واسعاً في العصر النيوليتي لتصنيع أدوات متنوعة كالنصال ورؤوس السهام وغيرها. ينتشر الأوبسيديان الخام خاصة في أمريكا الجنوبية وفي منطقة الأناضول، وتظهر أيضاً الأدوات المصنعة من الأوبسيديان في المشرق وفي أوربا؛ إذ يفسر وجودها في هذه المناطق كمادة غريبة عنها بأول عمليات التبادل التجاري في عصور ما قبل التاريخ في الفترة النيوليتية.

 > والمغرة الحمرا :Ocre rouge هي صلصال أحمر اللون لاحتوائه على أكسيد الحديد وعلى الهيماتيت، ويدخل في تركيبه حبيبات الرمل الكوارتزية. توجد المغرة الحمرا على شكل شبيه بالرمل، وقد استخدمت في التلوين في عصور ما قبل التاريخ كما هو الحال في كهف لاسكو الشهير في جنوبي فرنسا والذي يعود إلى الباليوليت الأعلى. تتميز هذه المغرة بمقاومتها ومحافظتها على لونها وبطول عمرها.

أما الهيماتيت Hématite فهو معدن مركب من أكسيد الحديد، ويوجد في الطبيعة على شكل جزيئات ناعمة. يشبه الهيماتيت المغرة الحمرا ويستخدم للغايات ذاتها.

يعد الصوان أكثر المواد الأولية استخداماً في بلاد الشام نظراً لانتشار مقالعه بكثرة، واستخدم كذلك الحجر الكلسي والتراڤيرتان في صناعة الأدوات كما هو الحال في البادية السورية، وكذلك جلب الكالسيدوان والبازلت والأوبسيديان من الأناضول.

 

أمجد القاضي

 

 

مراجع للاستزادة:

- M. L. INIZAN, M. REDURON, H. ROCHE & J. TIXIER, Technologie de la pierre taillée. C.N.R.S., (Université de Paris X, Nanterre, 1995).

- A. L. GOURHAN, Dictionnaire de la préhistoire, (Presses Universitaires de France, 1988).

- A. FOUCAULT & J. F. RAOULT, Dictionnaire de géologie. (Dunod, Paris, 2001).


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
النوع : فنون
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 221
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 579
الكل : 27116836
اليوم : 29512