logo

logo

logo

logo

logo

أسود (تل-) /دمشق

اسود (تل) /دمشق

-

أسود (تل-) /دمشق/

 

   

يقع تل أسود في حوضة دمشق على بعد 30 كم جنوب - شرقي دمشق، إلى الشرق من قرية جديدة الخاص بين بحيرة العتيبة ومنخفض الهيجانة، وهو تل دائري الشكل، تبلغ أبعاده 250×250م، ويرتفع 600 متر فوق سطح البحر، و4.5م عن المنطقة المحيطة به.

شهدت حوضة دمشق خلال العصر الحجري الحديث تحولات كبرى في الاستيطان؛ إذ انتقلت من مرحلة التنقل والصيد والالتقاط للخيرات البرية إلى مرحلة الاستقرار وممارسة الزراعة وتدجين الحيوانات. فبعد الاعتماد على الاقتصاد الاستهلاكي للثروات الطبيعية بدأت هذه المجتمعات بإنتاج غذائها بنفسها فتحررت إلى حد كبير من تقلبات الطبيعة وعواقبها. وتدل بعض بقايا النباتات الطبيعية التي وجدت في الموقع (كالقصب وغيرها من النباتات التي تنمو بقرب المياه)؛ وعظام الحيوانات (كالطيور المائية والأسماك) على وجود بحيرات قريبة ومياه جوفية. أما البعض الآخر مثل الفستق؛ وبقايا عظام حيوانات مثل الغزال والماعز فيدل على طبيعة البادية.

بدأ التنقيب في تل أسود هنري دوكونْتنْسون H. de Contenson على رأس بعثة فرنسية، بين عامي 1971-1972م بأسبار استكشافية محدودة في الجهتين الشرقية والغربية من الموقع. ولاحقاً بدأت دانييل ستوردر Danielle Stordeur وبسام جاموس في عام 2001 م أعمال تنقيب جديدة في الموقع على رأس بعثة سورية فرنسية، أدت نتائجها إلى تغيير التسلسل الأثري للموقع حيث تم استبعاد وجود طبقة أثرية تعود إلى العصر النيوليتي ما قبل الفخار(أ)  PPNA، وذلك بخلاف النتائج القديمة لتنقيبات كونتنسون. وبالتالي فإن التنقيبات والتأريخات الحديثة تشير إلى وجود ثماني عشرة طبقة أثرية متعاقبة من دون انقطاع، ويعود أقدم استيطان في الموقع إلى فترة العصر النيوليتي ما قبل الفخار (ب) القديم  Early PPNB، ثم الوسيط Middle PPNB  مع احتمال كبير لوجود استيطان يعود إلى العصر النيوليتي ما قبل الفخار (ب) الحديث .Late PPNB  وفي النهاية استيطان يعود إلى النيوليت الفخاري، تم تحديده من قبل بعض اللقى الأثرية كرؤوس نبال والمناجل والدمى.

كانت البيوت خلال فترة PPNB القديم أكواخاً بسيطة دائرية الشكل، بعضها نصف محفور بالأرض على عمق 50سم تقريباً، وبعضها الآخر مبني فوق سطح الأرض مباشرة، وقد احتوت هذه البيوت على مقاعد ومصاطب وأفران وحفر لتثبيت العواميد. ولم يُستَخدم الحجر في البنا ؛ وإنما كان الطين مع القش هو المهيمن، ويعد هذا النمط من العمارة جديداً في هذه المنطقة.

 
دمية الإلهة الأم - تل أسود  بيت دائري من تل أسود 

أما طريقة البنا في فترة PPNB الوسيط فقد استخدمت اللبن البيضوي غير المنتظم في بنا الجز الأعلى من الجدران المرتفعة فوق سطح الأرض، في حين استمر استخدام الطين المخلوط ببقايا نباتية - كما في المراحل الأقدم - في الجز المحفور من البيت. من الصعب مقارنة مخطط البنا في تل أسود بغيره من المواقع المعاصرة؛ بما فيها مواقع المشرق الجنوبية والشمالية؛ فقد كانت البيوت في تل أسود دائرية غير منتظمة وكبيرة عموماً (يصل قطرها إلى 13م). وبمقارنة هذه البيوت  بمواقع الشمال المشرقي والمخططات الدائرية والمستطيلة المنتظمة يتضح وجود تأخر في التحول من المخطط الدائري إلى المخطط المستطيل في هذا الموقع عن المواقع المعاصرة له، على الرغم من أن مخطط هذه البيوت غير منتظم؛ لكن توزعها في الموقع - في المرحلة الوسطى من الاستيطان - منتظم كثيراً؛ تتجه جميعها نحو الشرق، وبالتالي فهي محمية من الرياح القادمة من الغرب.

قدم موقع تل أسود وثائق غنية عن التنوع الكبير في الممارسات الجنائزية وعادات الدفن في مرحلتي الـ PPNB  القديم والوسيط؛ إذ وصل عدد القبور التي تم اكتشافها إلى 100 قبر فردي، مرتبطة جميعها بالبيوت وبالفترة التي استمر فيها استخدام البيوت للسكن. وقد تنوعت طرق الدفن بين دفن في الجدار؛ أو في حفر محفورة بالأرض؛ أو وضع الجثث فوق سطح الأرض وتغطيتها. هذه القبور كانت أولية وثانوية ومعظمها محمي بسلل أو قماش أو صناديق، وتعود إلى أفراد من مختلف الأعمار، وبصورة عامة كانت فقيرة بالأثاث الجنائزي.

من أهم ما كشف عنه في تل أسود: الجماجم المليّسة أو الملونة بالمغرة الحمرا ، وقد أشار مكانها إلى وظيفتها الطقسية فقد عدُّت ودائع تأسيس لأنها كشفت تحت القبور.

يعد تل أسود من أولى القرى التي مارست الزراعة والتدجين، ويدل على ذلك بقايا النباتات والحيوانات التي تم العثور عليها، فقد عثر على حبوب مدجنة تعود إلى فترة الـ PPNB القديم مما يدل على وجود زراعة في المنطقة في هذه المرحلة. ويرجح أن الزراعة كانت مروية وذلك لعدم وجود أمطار كافية لزراعة بعلية، وهو ما أدى إلى الاستعانة بمياه البحيرات والمياه المتوافرة في المنطقة، وهذا ما يدل عليه وجود بذور بعض الأشجار والنباتات التي تحتاج إلى مناخ رطب كالكتان والتين والقصب.

   
دمى طينية حيوانية  جماجم تل أسود المليسة 

أكدت دراسة عظام الحيوانات في الموقع أن بداية التدجين تعود إلى فترة الـ PPNB الوسيط؛ إذ تأكد تدجين الماعز والخروف والثور والخنزير. وكان الماعز هو الحيوان الأكثر استهلاكاً للاستفادة من حليبه ولحمه، واستخدمت الثيران للعمل في الأرض إضافة إلى استغلالها في الغذا ، وبدرجة أقل تأتي الخراف والخنازير للغذا اليومي.

تقدم التدجين لم يلغِ الصيد فقد استمر صيد بعض الحيوانات، ويمكن تمييز نوعين: صيد صغير: يشمل صيد الطيور والثعالب والقطط والأرانب، وصيد كبير: ويشمل صيد الغزلان والخنازير البرية والأحصنة، إضافة إلى صيد الأسماك الذي أخذ بالانخفاض مع الوقت.

تم العثور على أدوات حجرية مختلفة ولا سيما رؤوس السهام من النوع المفرَّض والمخارز والأزاميل والمناجل والبلطات وأحجار الجرش البازلتية والفؤوس المصقولة والأواني الحجرية، إضافةً إلى أدوات مختلفة من حجر الأوبسيديان (السبج) والأدوات العظمية كالإبر والمخارز والمقابض، فضلاً على الكرات والأقراص والأكواب والحوامل والدمى الحيوانية، والأهم من ذلك الدمى الإنسانية التي تُظهر نسا ً في وضعيات مختلفة؛ وهي تجسد عقيدة  «الإلهة الأم» التي سادت لدى المجتمعات الزراعية الباكرة في الشرق القديم. وهناك أدوات الزينة كالخرز والأقراط من الأحجار النادرة كالعقيق والستياتيت  steatite، والأوبسيديان والصدف.

 

بشرى طه

 

 

 مراجع للاستزادة:

-  سلطان محيسن، بلاد الشام في عصور ما قبل التاريخ، المزارعون الأوائل (دمشق، 1990).

- H. de CONTENSON, Tell Aswad Fouilles, Annales Archéologiques Arabes Syriennes 1972/22 (1972).

- H. de CONTENSON et al., Aswad et Ghoraifé, sites néolithiques en Damascène (Syrie) aux IXème et VIIIème millénaires avant l’ère chrétienne, IFAPO, BAH 13. (Beyrouth, 1995).

- D. STORDEUR et al., Le PPNB de Syrie du Sud à travers les découvertes récentes à Tell Aswad. La Syrie du Sud, du Néolithique al Antiquité tardive, V:1(2007).

 

 
 



التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
النوع : مواقع وأحياء
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 465
الكل : 31418570
اليوم : 12061