logo

logo

logo

logo

logo

الإمام إسماعيل (مشهد)

امام اسماعيل (مشهد)

Al e'mam Esma'el mausoleum -



الإمام إسماعيل (مشهد-)

 

 

يقع هذا المشهد على العقار 127 في منطقة الشيخ علي العقارية بمدينة السّلمية التابعة لمحافظة حماة، وتعدّ عمارة هذا المشهد - بالرّغم من التعديلات التي داخلتها لاحقاً- مثالاً فريداً لطراز العمائر الجنائزية الفاطمية في سورية، إذ لم تخلف الدولة الفاطمية على الرغم من استمرار سيطرتها على أجزا غير قليلة من سورية لأكثر من قرن سوى بقايا قليلة من المعالم الأثرية المتناثرة دلائلها ما بين بقايا محراب زاوية الرفاعي بدمشق، أو في بضعة أسطر مكتوبة بالخط الكوفي على صخرة فوق نهر تورا، أو على تابوت السّيدة فاطمة بنت أحمد السبطي المتوفاة سنة 439هـ/1047م بمدينة دمشق، إضافة إلى بعض عناصر التحصينات في قلعتي بصرى [ر] وصلخد[ر].

ومن المؤكّد أن الخليفة الفاطمي الخامس العزيز بالله (365- 386هـ/975- 996م) هو من أمر بإنشا هذا المشهد فوق قبري جديه الإمامين أحمد بن عبد الله الملقّب بالتّقي محمد، والحسين بن أحمد الملقّب برضي الدّين عبد الله، وأراد منه أن يكون مدفناً للأئمة الإسماعيليين في سورية أسوة بجبانة الزعفران التي كانت قد أقيمت للأئمة الخلفا في القـاهرة، وهذا ما يسوغ حمل هذا المشهد لاسم الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق رغم أنه لم يدفن فيه.

وقد جا ت عمارة هذا المشهد على طراز المشاهد الفاطمية التي بُنيت في مدينة أسوان جنوبي مصر، أو في مدينة القاهرة كضريحي السّيدة عاتكة والسّيد محمد الجعفري، وضريح الشيخ يونس، وضريح أخيه يوسف، ومشهد أم كلثوم، ومشهد السّيدة رقية، ومشهد يحيى الشبيبة، ومشهد القاسم أبي الطيب وغيرها من المشاهد والأضرحة التي خلّفها الفاطميون في مصر.

الواجهة الشمالية

ويُتأكّد من البقايا المعمارية أن هذا المشهد جا منذ بنائه الأول متمتعاً بمسقط أفقي قوي متماسك تقدم واجهاته الخارجية وخاصة الشمالية منها فكرة جيدة عن المستوى العالي للعمارة الأولى - زمن الخليفة العزيز بالله - التي بنيت بحجارة بازلتية ضخمة، تؤكد مقاطع أحجامها وأشكال مداميكها والزخارف والرموز التي تحملها أنها معادة الاستخدام من عمائر محلية سابقة على الإسلام؛ مما أنتج واجهات خارجية ذات مظهر قوي يؤدي تباين الأحجار السودا والبيضا (البلقا ) بها دوراً مهماً في التخفيف من ثقل مظهرها العام وإضفا طابع الجمال والحركة عليها.

قبة الضريح من الداخل

ويؤكد النقش الأثري الذي يعلو العتب الذي يتوج مدخل المشهد أن الأمير خلف بن ملاعب صاحب حمص (ت499هـ/1105م) قد أعاد تجديد هذا المشهد سنة 481هـ/1088م، حيث ظل البنا قائماً حتى سنة 552هـ/1157م عندما تداعت قبته إثر الزلزال الكبير الذي ضرب بلاد الشام في ذلك العام، ويغلب أن هذا المشهد ظل بحالة سيئة من الحفظ زمن الأيوبيين الذين لم يجمعهم والدولة الفاطمية وبقاياها طيب الود، ويغلب أن هذا الحال قد استمر في الفترات التي عانت بها السلمية الإهمال وقلة الإعمار في العصر المملوكي والعثماني حتى سنة 1265هـ/1848م. ولم يباشر بإجرا أعمال ترميم شاملة لهذا المشهد سوى في عام 1973م بإشراف مباشر من المديرية العامة للآثار والمتاحف، فرممت الواجهات وأعيد بنا خوذة القبة بالشكل الذي هي عليه اليوم مع الحفاظ بقدر كبير على أهم السمات المعمارية لطرازها الأصلي.

واليوم يقف المشهد ملاصقاً للجامع القديم "الجامع ذي المحاريب السبعة" الذي أقيم في العصر العباسي على بقايا كنيسة بيزنطية كانت قد أقيمت فوق معبدين وثنيين أولهما كان معبداً للإله زيوس اليوناني، والثاني كان معبداً للإله جوبتير الروماني، ويشكل المشهد مع الجامع الذي أعيد ترميمه سنة 1993م مجمعاً دينياً معمارياً مميزاً.

تُعدّ الواجهة الشمالية للمشهد أهم واجهاته الخارجية، وهي واجهة مستوية مقسومة لحنيتين جداريتين غائرتين يغطي كلاً منهما عقد نصف دائري، الحنية الغربية منهما مصمتة يفتح بها للأعلى شباك يطل على داخل المشهد، في حين تشكل الحنية الشرقية كتلة المدخل الرئيسي، حيث يتوسطها للأسفل فتحة باب الدخول التي يوجد على جانبيها جلستان حجريتان (مكسلتان)، ويعلوها عتب بازلتي بطول 2.32م وارتفاع 0.36م يحمل نص تجديد الأمير خلف بن ملاعب للمشهد، وتاريخ ذلك مكتوب بالخط الكوفي المزهر كالتالي:

السطر الأول: بسم الله الرحمن الرحيم عمل هذا المشهد على التربة المباركة العابد الأجل أبو الحسن علي بن حرمل.

السطر الثاني: رحمه الله صنعه [الأمير] الأجل الملك… سيف الدولة خلف بن ملاعب أدام الله علوه في سنة إحدى وثمانين.

السطر الثالث: وأربعمائة.

ويعلو العتب فتحة مغطاة بعقد نصف دائري تشكل شباكاً يُدخل الضو والهوا للدهليز الذي يلي باب الدخول المتوصل منه مباشرة لداخل المشهد الذي يتألف من مساحة مربعة طول ضلعها نحو 9.40م،  مغطاة بقبة ضخمة محمولة على أربعة مثلثات كروية مغشى كل منها بسبعة صفوف من الحنايا الجصية المتصاعدة التي تحمل رقبة ذات اثنتي عشرة ضلعاً، بكل منها شباك مستطيل معقود مغشى كل منها بالجص المعشق بالزجاج الملون.

وبالجدران الداخلية للمشهد أربع دخلات إيوانية عميقة مغطاة بعقود نصف دائرية معقودة، يشغل الشمالية منها بجانب باب الدخول تركيبة رخامية مجددة سنة 1993م تشير إلى قبر الإمامين التقي محمد ورضي الدين عبد الله، وبجانب التركيبة يوجد فتحة بئر عميقة مبنية جدرانها الأربعة بالحجر النحيت، يعتقد أنه كان يؤدي عبر دهليز إلى بابِ سرٍّ يتوصل منه لخارج المشهد، أما الدّخلة الجنوبية فيتوسطها حنية محراب كبير.

ويوجد في صدر الدخلة الإيوانية الغربية - وهي الأكثر عمقاً- ثلاثة شبابيك علوية تفتح بالواجهة الخارجية الغربية، أما الدخلة الشرقية المقابلة فتحتوي على بابين كبيرين يتوصل منهما اليوم إلى حرم المسجد المجدد.

هذا ويلحق بالمشهد غرفة مستطيلة تتعامد واجهتها مع الطرف الغربي للواجهة الرئيسية للمشهد، وتستغل اليوم مقراً لإدارة شؤون المشهد وزواره.

 

غزوان ياغي

 

 

مراجع للاستزادة:

- عبد القادر الريحاوي، العمارة العربية الإسلامية خصائصها وآثارها في سورية (وزارة الثقافة، دمشق 1979).

- محمود أمين، سلمية في خمسين قرناً (مطبعة كرم، دمشق 1983).

- ل.ا.س. كريزول، العمارة الإسلامية في مصر، المجلد الأول، الإخشيديون والفاطميون (939-1171م)، ترجمة عبد الوهاب علوب، مراجعة: محمد حمزة إسماعيل الحداد (مكتبة زهرا الشرق، 2004).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 584
الكل : 27116518
اليوم : 29194