logo

logo

logo

logo

logo

اختبار النهر

اختبار نهر

River ordeal - Epreuve de la rivière



اختبار النهر

 

 

يعدّ اختبار النهر River Ordeal إحدى الصور الرئيسة للمحاكمة بطريقة الاختبار أو المحنة عموماً سوا في الشرق أم الغرب، ومع أنه من أقدم صور الاختبار على الإطلاق، فإنه لم يختف من الوجود إلا في وقت متأخر نسبياً.

والاختبار هو محاكمة أو طريقة قضائية للوصول للحقيقة في شأن بعض الادعا ات أو التُّهم بوسائل مختلفة يتم من خلاله تحديد إدانة المتهم أو برا ته عبر إخضاعه لمخاطرة أو تجربة مؤلمة في صور مختلفة، ويُبنى على اعتقاد أن إرادة الرب سوف تُظهِر الحقيقة، وتضمن انتصار الحق، ولهذا سمي الاختبار أيضاً بـ "حكم الإله".

وقد فسر علما تاريخ القانون دور الاختبار بعدة تفسيرات، فقد افترض بأنه قد وجد "اعتقاد قوي أن مجرد الشهادة البشرية ليست كافية لإرسال رجل إلى المشنقة"، أو أنه من "أغراض الاختبار تحديد الإدانة أو البرا ة، وبالتالي فله قيمة عملية كامتحان فيزيولوجي لقول الحقيقة" .

لا يعدّ اختبار النهر شكلاً من أشكال القضا الخاص؛ وإنما تطبيقاً من تطبيقات القضا الحكومي الذي تشرف عليه السلطة العامة في المجتمع. ووجدت أقدم حالات اختبار النهر في وادي الرافدين حيث تم اللجو إليه  لحل المنازعات الجزائية والمدنية على السوا . ولم يقتصر نطاق تطبيق المحاكمة باختبار النهر على الدعاوى الجزائية، وإنما شمل أيضاً الدعاوى المدنية لدى بعض المجتمعات (نوزي، عيلام).

كان الغرق دليلاً للإدانة؛ والنجاة دليلاً للبرا ة لدى البابليين والآشوريين وفي بلاد عيلام. أما الخاسر في الاختبار في وادي الرافدين والمملكة الحثية وفي نوزي فلم يكن يلقى المصير نفسه، وكان الاختبار لديهم مقدمة لإيقاع العقاب على من يخفق في اختبار النهر مثلما كان وسيلة إثبات أو تحقيق. وعموماً جمع اختبار النهر بين صفتين، هما أسلوب للمحاكمة وعقوبة تُفرض من قبل الآلهة. ويرد ذكر النهر في شريعة حمورابي بوصفه الموضع الذي يحتكم إليه لإثبات التهم أو البرا ة منها. وحين يذكر في النصوص المسمارية يكون مسبوقاً بالعلامة الدالة على الألوهية. لقد كانت عملية الاحتكام إلى النهر ممارسة في بلاد الرافدين من العصر البابلي القديم (البرونزي الوسيط) فصاعداً. وكانت الحاجة إليها تبرز في حالة وجود خلاف قضائي لا يحل بالوسائل العقلية، مثل حالة تضارب الشهادات والأقوال من قبل أطراف الدعوى. وهكذا يكون القرار للنهر المؤله أو عن طريق ابنه شازي  Shazi أو عن طريق الإله أيا. وكان على الشخص الذي يخضع لاختبار النهر أن يخوض فيه، في موضع معيّن، فإذا خرج سالماً يعدّ بريئاً، وإذا تعرض للغرق يثبت الذنب عليه. سمي اختبار النهر في اللغة الأكادية "خرشانُ" khurshanu. وعلى الرغم من أن مواد شريعة حمورابي لا تذكر اسم نهر معيّن لإجرا الاختبار فيه تحدد نصوص أخرى الأنهار التي تقصد لإجرا الاختبار، ومن تلك الأنهار الفرات ودابان وتُرناه (ديالى حالياً) والخابور.

ارتبط الإله النهر (ID 2) في مملكة ماري مع اختبار النهر الذي كان يُجرى في أنهار الفرات ودجلة والخابور، وذلك في مواضع محددة فيها مثل مدينة هيت. وكان يتم اللجو إلى اختبار النهر في حل المنازعات بين حكام المدن، وفي التثبت من ارتكاب بعض الجرائم (السحر، القتل، الخيانة) وللتأكد من إفادات الشهود. اقتضى إجرا الاختبار في مملكة ماري ضرورة مراعاة إجرا ات عدة مثل تدخل الملك وإجرا الاختبار تحت إشراف الإدارة الملكية وحضور شهود ومراعاة بعض الإجرا ات القانونية الشكلية. واستعمل اختبار النهر فيها بوصفه وسيلة قضائية (أداة تحقيق وإثبات) وعقوبة إلهية مع غلبة طابع التحقيق والإثبات؛ أي عُدَّ طريقة استثنائية في المحاكمات أكثر من كونه عقوبة جزائية، كما كانت القاعدة العامة في ماري هي "غرق المدان ونجاة البري ".

 

نزار حسن

 

 

مراجع للاستزادة:

نائل حنون، شريعة حمورابي: ترجمة النص المسماري مع الشروحات اللغوية والتاريخية (دمشق 2005م).

- G. R. DRIVER  & J. C. MILES, The Babylonian Laws, Vol. I, (Oxford, 1965).

- Stephanie DALLY, Mari and Karana: Two Old Babylonian Cities¨ (London and New York, 1984).

 

 


التصنيف : العصور التاريخية
النوع : عقائد
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 252
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 582
الكل : 27112164
اليوم : 24840