logo

logo

logo

logo

logo

بويض (تل-)

بويض (تل)

Boueid (Tell) - Boueid (Tell)

بويض (تل-)

 

يقع تل بويض Tell Boueid في الجزيرة السورية على الضفة اليمنى لنهر الخابور على بعد 18كم جنوب شرقي مدينة الحسكة، وهو يتألف من تلّين الأول (I) له شكل شبه دائري، طول قطره 80م، يرتفع 5م عن سطح السهل المحيط، والثاني (II) يبعد عن التل الأول نحو 1كم باتجاه الشمال الشرقي، شكله شبه دائري، وهو صغير الحجم مساحته نحو 1.350م2، وارتفاعه 2م.

بدأت التنقيب في الموقع بعثة سورية يرأسها الباحث أنطوان سليمان عام 1992م في إطار الحملة الدولية لإنقاذ آثار حوض الخابور، نتيجة إنشاء سد الباسل الذي يتضمن 59 موقعاً أثرياً، وأنهت عملها عام 2000م بعد أن أنجزت عشرة مواسم تنقيبية. وقد تبين لها أن استيطان تل بويض الأول يعود إلى العصر الآشوري الوسيط والحديث، فيما يعود استيطان تل بويض الثاني إلى عصري حسونة وسامراء (الألف السادس ق.م)، وأيضاً العصر الحجري النحاسي. 

ـ تل بويض (I):

تم الكشف عن طبقتين أثريَّتين في هذا التل، أظهرت الأولى قصراً يعود إلى العصر الآشوري الحديث (1000-700ق.م)، تألف من ثلاثة أجنحة؛ ملكي يقع في الجهة الشمالية الغربية، وإداري في الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية، وجناح للخدمات العامة في الجهة الشرقية. ويضم 45 غرفة مربعة ومستطيلة الشكل، لها مداخل فيما بينها موزعة على صفين من الشمال إلى الجنوب. ويتم الدخول إلى القصر عبر مدخل كبير يقع في نهاية الضلع الشمالية، يتقدمه برجان متناظران شُيّد كل منهما من قاعدة ضخمة في الأسفل، مع ضلع بارزة على واجهتها الأمامية تزخرفه من الأعلى محاريب تنبثق من أطرافها فتحات شاقولية، تمت معرفة شكل هذه الأبراج من خلال الكشف عن منحوتة مصنوعة من مادة الكلس بالقرب من البوابة. يؤدي المدخل إلى باحة مركزية /بابانو/، ثم إلى غرفة الاستقبال رقم /36/ التي امتازت بمقاعدها المبنية من اللبن والمطلية بالجص، يليها قاعة العرش رقم /34/ المبنية بشكل مستطيل، والمشيدة على محور المدخل.

قصر العصر الآشوري الحديث

امتازت عمارة الجناح الملكي باستخدام الأبواب المقوسة، وقد كشف فيه عن معبد صغير أقيم في الباحة المركزية مؤلف من حجرة واحدة لها محراب في ضلعها الشرقية، وجد في داخلها حوضان من الفخار، وتمثال مصنوع من الطين لامرأة عارية، يداها متشابكتان، مما يرجح أن هذا المعبد خصص لعبادة الربة عشتار.

أما الجناح الإداري فقد امتاز بغرف مستطيلة كبيرة، أبوابها غير مقوسة، يتم التنقل فيما بينها عبر مداخل واقعة في أطرافها ونهايات جدرانها، إضافة إلى كتلتين مربعتين كُشفَ عنهما في الغرفتين الواقعتين في الزاوية الجنوبية الغربية منه، وهما ركائز يقوم حولها درج يؤدي إلى الأعلى.

تم الكشف خارج حدود القصر من الجهة الجنوبية عن معبد ثان يتألف من باحة كبيرة وغرفتين متجاورتين، زُيِّنت واجهتاهما الداخلية من الجهة  الشرقية بثلاثة محاريب، يتم الدخول إلى المعبد من الجهة الجنوبية عبر بوابتين تؤديان إلى باحة /44/، ومن ثمَّ يتم الانتقال إلى غرفة أخرى /19/، ومنها إلى غرفة العبادة /18/.

عثر في القصر على تمثال من الرخام alabaster يُمثل رجلاً ذا لحية يداه متشابكتان إلى الأمام وعلى رأسه قبعة، ومجموعة من الأختام الأسطوانية والمسطحة، ومجموعة من الأواني الفخارية لجرار يحمل بعضها زخارف جميلة.

كشف تحت أرضيات القصر عن ثلاثة وثلاثين قبراً فخارياً، تميزت قبور الجناح الملكي بغناها بالمرفقات الجنائزية، ولاسيما الأدوات البرونزية والأواني الفخارية والحلي ومن بينها أقراط ذهبية وعقود مؤلفة من خرز العقيق واللازورد.

عثر في القبر رقم 2  المتوضع تحت أرضية الغرفة رقم 7 على ختم أسطواني مصنوع من مادة الفريت يحمل مشهداً لبطل آشوري يرمي السهام على تنين (رمز الشر) يقترب من بوابة آشور مدينة الحياة؛ أما قبور الجناح الإداري فكانت فقيرة وتخص أطفالاً لم يبلغوا من العمر أكثر من سبع سنوات.

مشهد ختم أسطواني

تؤكد المكتشفات الأثرية أنَّ هذا القصر يحمل العديد من الصفات المعمارية للقصور الآشورية المدنية، حيث تألف مخططه من ساحة مركزية (بابانو)، إضافة إلى قاعة العرش، والمعبد الصغير، وأخيراً القسم الخاص (بيتانو).

أما الطبقة الثانية فقد ظهر فيها قصر يعود إلى العصر الآشوري الوسيط (1200-1000ق.م) أبعاده 35×26م، له سور مبني من الطين المدكوك، يفصله عن الحدود الخارجية ممرٌ بعرض يراوح ما بين 2.80 و 2.10م، مدخله في منتصف جداره الشرقي بعرض 2.80م، له ساحة مركزية ذات شكل مربع طول ضلعها 18.20م  تتوضع على أطرافها الشمالية والغربية والشرقية إحدى عشرة غرفة، وُجد في داخلها طبقة سميكة من الرماد الأسود المتفحم الناتج من حريق كبير حدث عَمداً نهاية العصر الآشوري الوسيط.

قصر العصر الآشوري الوسيط

ـ تل بويض II:

 تم تنقيب ما مساحته 540م2 من التل، أظهرت التنقيبات وجود طبقتين أثريتين تعودان إلى العصر الحجري الحديث المتأخر (الألف السادس ق.م)، وإلى العصر الحجري النحاسي. 

مساكن من الألف السادس ق.م

اقتصرت المكتشفات في طبقة العصر الحجري النحاسي على بعض البقايا الأثرية المخربة، فيما تم الكشف في الطبقة الأقدم عن بقايا معمارية لأربعة أبنية تعود إلى الألف السادس ق.م (عصر حسونة - سامراء)، تألف البناء I من ثلاث غرف مستطيلة الشكل، وتنورين، والعديد من مخازن الحبوب، وجرن من البازلت، ومجموعة أدوات مصنوعة من مادة الأوبسيديان. أما البناء II فقد كشفت فيه خمس غرف متلاصقة، أرضياتها وجدرانها الداخلية مطلية بالجص، وُجد في إحدى الغرف تنور دائري، إضافة إلى باحة مرصوفة بالكسر الجصية والفخارية احتوت على أجران، ومدقات بازلتية.

أما البناء  IIIفتألف من ثلاث عشرة غرفة متلاصقة، رصفت أرضياتها بالكسر الجصية والفخارية، شكلت هذه الغرف كتلة معمارية مربعة الشكل طول ضلعها 12.50م، عُثر في داخلها على عدة تنانير، ومستودعين لحفظ الحبوب، ومجموعة من الكسر الفخارية من نمط فخار حسونة الخشن العادي والملون بأشرطة بنية مع الفخار البرتقالي المدهون باللون الأحمر الغامق، وفخار من نمط سامراء الملون ذي الأشرطة الهندسية السوداء، كما عثر على أدوات كبيرة الحجم مصنوعة من مادة الأوبسيديان. وفي البناء IV  تم الكشف عن خمس غرف، جدرانها وأرضياتها مطلية بالجص احتوت على حوضين، ولها باحة خارجية وُجد على أرضيتها العديد من الأحواض المطلية بالجص لتخزين الحبوب، وعدة تنانير عثر في داخل إحداها على مجموعة من عظام الحيوانات كالماعز والأغنام والغزلان.

كما عثرت البعثة في هذه المنشأة المعمارية السكنية على العديد من الكسر الفخارية، والأدوات المصنوعة من البازلت والأوبسيديان، وكتل طينية، ومسامير، وطبعات أختام مسطحة نُفذ عليها أشكال زخارف نباتية، وهندسية، وحيوانية. مشابهة لما كُشف عنه في تل خزنة 2[ر]، وتل كشكشوك2[ر]، وتل صبي أبيض[ر]؛ العائدة جميعها إلى عصر حسونة.

جرة دفن
جرتا دفن
جرة فخارية ووعاء قصديري

من خلال مقارنة ما كشف في البناءين I-II بالمساكن المكتشفة في مواقع أم الدباغية[ر] وشوغامامي ويارم تبه[ر] في شمال العراق، يتبين وجود تشابه كبير بين أسلوب إشادة المبنيين ومساكن تلك المواقع، وتؤكد مجموعة المباني المكتشفة في تل بويض /II/ والعائدة إلى نمط حضارة حسونة أهمية الدور الذي أداه الموقع والمنطقة خلال هذا العصر.

عبد المسيح بغدو

 

مراجع للاستزادة:

- أنطوان سليمان، «دراسات أولية لموقع تل بويض (1-2)»، الحوليات الأثرية العربية السورية، المجلد (44)، دمشق 2001، ص ص 22- 23.

- A. Suleiman, O. Nieuwenhuyse, Tell Boueid II, Excavations at a Late Neolithic Village on the Middle Khabur (syria), Subartu XI, 2002, PP. 1-187.

 


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 568
الكل : 27116672
اليوم : 29348