logo

logo

logo

logo

logo

البوابات

بوابات

Gate - Porte

البوابات 

 

يمكن تعريف البوابة بأنها فتحة في جدران الأسوار الدفاعية remparts لمدينة أو تجمع معماري في المدينة مثل القصور والمعابد. ويمكن أن تكون البوابة صرحاً معمارياً مشيداً في مدخل المدينة الرئيسي أو في مدخل مركزها، وهي إحدى نقاط التحصين العامة للمدن. للبوابات في مدن الحضارة القديمة فوائد كثيرة، ولكن الهدف الأساسي لها كان الحماية من الأعداء وتسهيل مراقبة العبور إلى المدينة والخروج منها فيما يخص الناس والحيوانات والبضائع، ثم تطورت وسائل استخدامها فأصبحت مكاناً لدفع الضرائب من قبل القوافل التجارية التي تدخل أو تخرج منها، ومكاناً لعرض معلومات وإعلانات عامة تتعلق بشؤون المدينة مثل الضرائب والقوانين والصحة. ويمكن أن تزين البوابات على نحو كبير وملحوظ بالمنحوتات والنقوش والرسوم لتعطي صورة عن المدينة وسلطتها.

كان بناء البوابات جزءاً لا يتجزأ من بناء المنظومة الدفاعية المحيطة بالمدن، ولكنها في الوقت نفسه تعد نقاط ضعف في هذه المنظومة. وحينما تكون الأسوار محاطة بخندق يتقدمها فإن مدخل البوابة يكون جسراً ثابتاً أو متحركاً، أما هيكلها المعماري فيحصن بعناية حتى لا تكون سهلة الاختراق في الحروب، ولذلك كانت تشيد بشكل برج أو يشيد على جانبيها برجان للدفاع عنها. وكان يتخلل بعضَ البوابات ممراتٌ لها شكل متعرج، وتستخدم بوصفها موقعاً للإنذار والترهيب والقوة من خلال عرض منحوتات ومشاهد تصويرية تؤدي هذه الغاية.

من أقدم بقايا البوابات في المواقع السورية ما اكتشف في موقع حبوبة كبيرة وقناص [ر]. كان سور مدينة حبوبة كبيرة يحيط بها من ثلاث جهات ونهر الفرات من الجهة الرابعة، ويرجع بناؤه إلى تاريخ تأسيس المدينة في الألف الرابع قبل الميلاد. تتخلل هذا السور بوابتان مبنيتان وفق مخطط واحد، وتتألف كل منهما من غرفة مستطيلة الشكل أبعادها 13×3,5م. وكان مدخل البوابة يغلق بباب ذي مصراعين، وعلى جانبيها برجان لكل منهما باب واحد يتم الدخول إليه من ممر البوابة. وفي مدينة ألالاخ[ر] بوابة في الجهة الشمالية - الغربية ضمن سور المدينة في الطبقة السابعة التي ترجع إلى القرن 18-17ق.م، وهذه البوابة برج مشيد من اللبن على أساسات حجرية، وله شكل مستطيل، ويقدر ارتفاعه بنحو 17م وعرضه 12م. تضم هذه البوابة ممراً طويلاً تتخلله ثلاثة مداخل متتالية تفضي إلى غرفتين متعاقبتين تحيط بهما حجرات الحرس في الطابقين الأرضي والعلوي. كسيت قواعد الجدران الخارجية للبوابة بألواح حجرية. وفي مرحلة لاحقة تم تعديل مخطط هذه البوابة لتأخذ شكلاً متعرجاً بدل المحور المستقيم؛ وذلك لغايات دفاعية. وقد عثر على هذا الشكل للبوابات في عدة مواقع أثرية مثل تل حلف [ر] وكركميش [ر]؛ مما يدل على انتشاره في سورية.

مخطط بوابة من إيبلا

كان لمدينة إيبلا أربع بوابات رئيسية ضمن سور المدينة يرجع تاريخها إلى القرنين 19-18ق.م، وهي أبراج تحصينية تحتوي على مداخل. سميت هذه البوابات بأسماء حديثة بحسب الجهة التي تؤدي إليها؛ وذلك لعدم العثور على الأسماء القديمة لها، وهي بوابة حلب في الشمال الغربي، بوابة دمشق في الجنوب الغربي، بوابة الصحراء في الجنوب الشرقي، بوابة الفرات في الشمال الشرقي. أهم هذه البوابات بوابة الفرات التي تميزت بعمارتها الضخمة ومخططها الذي يقوم على ثلاث دعائم حجرية بارزة تتوسطها غرفتان، يبلغ طول كل من هذه الدعائم الثلاث نحو 3,25، أما الغرفتان فيبلغ عرض كل منهما نحو  0,90م وطولها 3,10 م، ويقدر طول البوابة الإجمالي بنحو 18م. كانت الجدران الداخلية للبوابة مكسوة بألواح حجرية تميل نحو الداخل؛ مما يدل على أن السقف كان معقوداً. تتكون هذه البوابة من مدخل خارجي يليه باحة مكشوفة ثم مدخل داخلي، وكان لها خمسة أبواب خشبية ذات مصراعين أسندت إلى الجدران بوساطة دعامات حجرية بارزة، وثلاثة منها فقط كانت تغلق. بني بجانب هذه البوابة من الجهة الشرقية برج تحصيني للدفاع عنها، وألحقت بالبوابة- على الجهة الشمالية- صالة كان مدخلها المطل على ممر المدخل مزيناً، واحتوت على دكة حجرية وإفريز تزييني. لم تستخدم هذه الصالة للسكن، وهذا ما يؤكد استخدامها لوظيفة دينية ربما لعبادة الإله الذي كان يحمي بوابة المدينة.

ثيران مجنحة على بوابة خوسباد- متحف اللوفر

يتشابه نمط بوابة إيبلا مع عمارة البوابات في كل من ألالاخ وقطنة[ر] وجيزير[ر]، لكن بوابة إيبلا تميزت بمخططها الذي اشتمل على باحة ومدخلين خارجي وداخلي. وقد ظهر هذا المخطط لاحقاً في موقع تل عشترة ومدينة شمأل[ر].

بوابة من إيبلا

تميزت مدينة أوغاريت ببوابتها المكتشفة ذات النوع الفريد والمميز عن بقية المواقع الأثرية السورية، ويتماشى تصميم هذه البوابة مع سور المدينة في الانحدار الشديد، ويرجع تاريخها إلى القرنين 17-16ق.م. شيدت بوابة أوغاريت بالحجارة الكبيرة المرصوفة بكل عناية لتشكل عقداً شكله قريب من شكل المثلث، واحتوت على ممر منعطف يؤدي إلى مؤخرة البرج الذي يحاذيها من جهة الغرب. وضم سور مدينة قطنة أربع بوابات رئيسية تتألف كل منها من صفين متجاورين من الغرف، ويرجع تاريخها إلى القرن 18ق.م. وتشير النصوص المسمارية إلى أن البوابات الرئيسية كانت تحميها تحصينات فيها الحراس الذين شكلوا مجموعات تتألف كل منها من عشرة حراس، وكانت تحمل الاسم الأكادي «بيت أبُل»bit abulli  أي «بيت البوابة»، كما يشير الدليل الكتابي إلى وجود كتيبة عسكرية مؤلفة من 500 جندي لحراسة بوابات المدينة. ويعتقد أن قصر المدينة المنخفضة القريب من البوابة الرئيسية الشمالية للمدينة كانت له وظيفة رقابية على البضائع والأشخاص عند الدخول إلى المدينة والخروج منها. وفي موقع أرسلان طاش[ر] (حداتو القديمة) كان سور المدينة يضم ثلاث بوابات تحرسها تماثيل حجرية لأسود، وكسيت جدرانها من الأسفل بألواح حجرية ذات نقوش نافرة تمثل جنوداً آشوريين وأشخاصاً من السكان المحليين يدفعون الجزية.       

بوابة أوغاريت

من أهم بوابات القصور المكتشفة في المواقع الأثرية في سورية بوابة القصر الملكي في أوغاريت، وتضمن مخطط القصر بوابة رئيسية في الجهة الشمالية ـ الغربية، وهي بوابة كبيرة وواسعة يتوسطها عمودان، وتقود إلى باحة تتقدم أجنحة القصر الرئيسية. وكان قصر زمري - لم في ماري - الذي يعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد- محاطاً بسور منيع، وله بوابة واحدة في الجهة الشمالية تتكون كتلتها المعمارية من برجين على الجانبين ودرج حجري يتقدمهما في الوسط، يؤدي المدخل إلى مجموعة من الباحات الصغيرة والممرات المتعرجة لغايات دفاعية ولعدم السماح بالرؤية من خلالها، ومن ثم يؤدي إلى باحة مركزية كبيرة. وفي قطنة كان لقصر المدينة المنخفضة بوابة في الجهة الجنوبية ـ الغربية مزينة بألواح بازلتية تغطي أسطح جدرانها، وهي تؤدي إلى مركز المراسم بالقصر بعد المرور بمجموعة من الغرف. أما في القصر الشرقي من مدينة قطنة فقد كانت البوابة الرئيسية تتألف من باحة كبيرة مغطاة بأرضية ناعمة من الحصى فوقها طبقة ترابية مرصوصة، وهي تؤدي إلى غرفة تشكل قاعة البوابة الرئيسية التي عثر فيها على مثبتين لباب كبير يبلغ عرضه 2 م، ومنه يتم الدخول إلى الجناح الإداري في القصر.

سعيد الحجي

مراجع للاستزادة:

- علي أبو عساف، آثار الممالك القديمة في سورية 8500ق.م إلى 535ق.م (دمشق، 1988م).

- J.– Cl. Margueron, Mari  Métropole De L’euphrate, (Paris, 2004).

 - P. Matthiae, Fouilles  À Tell Mardikh- Ebla 1997 AAAS 44. (Damas, 2001), Pp. 47-61.

 


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 569
الكل : 27116654
اليوم : 29330