logo

logo

logo

logo

logo

البخور

بخور

Incense - Encens

 ¢ البَخور

البَخور

 

البَخور incense خليط من الأصماغ والبلاسم ذو رائحة لطيفة، يحرق على الجمر فتنطلق منه سحائب دخان لها شذا عطري ورائحة زكية. وتتعدد المعاني التي يدل عليها لفظ البخور، ولكنه يدل بمعناه الواسع على مادة تنبعث منها أبخرة عطرة حين يتم حرقها وتبخيرها، وغالباً ما يعني البَخور هنا الروائح الناجمة عن هذه العمليات، وتتكون المواد المستخدمة لهذا الغرض من صمغيات gums وراتنج resins وتوابل spicep. أما البَخور في معناه الضيق فهو الصمغ والراتنج الذي يكون هذه المادة وأهمها اللّبان Frankincense والمُر myrrh وهو المعنى المقصود عند التحدث عن تجارة البُخور وطريق البُخور وأرض البُخور.

شجرة اللبان التي يستخرج منها البخور

اللبان تنتجه شجرة البوسويليا Boswellia، ويعرف لبان البَخور باسم أوليبانم olibanum، وهو المادة المميزة بدخانها الطيب الرائحة عند حرقه. تعرف هذه المادة في العربية بلفظ لِبان، ويعني جذرها في لغات المشرق العربي القديم شديد البياض، ويشير معناها إلى النقاوة والطهارة. أما المر فتنتجه شجرة الكوميفورا Commuphora. وتحتوي هذه المواد على الصمغ والراتنج اللذين تفرزهما الأشجار من لحائها على شكل سائل سرعان ما يجف. ويعد الصمغ الراتنجي أفضل أنواع هذه المواد، إذ يحتوي على نسبة جيدة من الزيت الطيار الذي يعطي الرائحة العطرة، وكلما كانت نسبة الزيت عالية كان العطر فواحاً أكثر.

منحوتة ونقش موضوعها تجارة البخور على الجمال
رسم لمبخرة من الطين

إن مصدر هذه المواد هو جنوبي جزيرة العرب والصومال وأجزاء من الحبشة. وكان هيرودوت قدم شاهداً على استخدام اللبان والمر من الجزيرة العربية، ذلك أنه أشار بوضوح إلى منتجات عربية من هذا النوع كان الفينيقيون يتاجرون بها. وهناك بعض الأشجار التي تنتج البخور تنمو في الأناضول وبلاد الرافدين وبلاد الشام. وتعد سورية من المناطق المنتجة لبعض مواد البخور مثل صمغ شجر الاستياراكس styrax وصمغ جالبانم galbanum (الكلخ) وصنوبر حلب وخشب الشوح الفضي وقصب الطيب السوري. ويتحدث بيليني عن الاستياراكس الذي يأتي من سورية بقوله: «فلدموعها رائحة لطيفة ولاذعة تقريباً». وأشار أيخيولوس في رواية أجاممنون Agamemnon إلى «عطر سوري ينثر في الأعياد». وترد الإشارة كذلك في كوميديا هرميبس Hermippus «حاملات السلال» إلى قائمة الواردات لأثينا التي اشتملت على بخور من سورية.

مشهد يظهر مبخرة

كان البخور (اللبان والمر) ينقل إلى سورية بواسطة طريق البخور الممتد بحراً من موانئ اليمن الجنوبية (حضرموت وعدن) أو على طول ساحل البحر الأحمر وصولاً إلى بلاد الشام، وكذلك براً بواسطة القوافل البرية من اليمن ونجران عبر تثليث (في منطقة عسير) وبيشة إلى يثرب، ومن ثم إلى الحجر (مدائن صالح) ثم البتراء. ومن البتراء يتفرع طريقان، يمر الطريق الأول عبر سيناء باتجاه غزة ومنها إلى إفريقيا، أما الطريق الثاني فيستمر نحو الشمال باتجاه القدس ومنها إلى صور وأنطاكية. وحين تصل القوافل التجارية إلى سورية تقصد المراكز المهمة مثل ماري (تل الحريري)، إيبلا، توتول (تل العشارة)، صيدا، صور، دمشق، تدمر، دورا أروبوس (الصالحية) حيث يقوم التجار السوريون بتوزيعها إلى مختلف أنحاء العالم القديم.

خريطة طرق تجارة البخور

استعمل البخور بكثرة في الحضارة القديمة، فقد اقترن بالشعائر الدينية منذ زمن ضارب بالقدم، وكان السكان القدماء يحرقونه في الطقوس الدينية تقرباً للآلهة الذين اعتقد بميلهم إلى تنشق عبقه. و كان البخور عنصراً ثابتاً في الشعائر الدينية في بلاد الرافدين حيث كان يستعمل في المعابد والاحتفالات الدينية مثل الاحتفال برأس السنة. ومثلما كان البخور وسيلة للتقرب إلى الآلهة كان يستعمل أيضاً في الشعائر السحرية؛ ففي العصر البابلي القديم مورست قراءة الفأل عن طريق ملاحظة تشكل دخان يتصاعد من حرق البخور. وقد استخدم الفرس البارثيون البخور في عبادتهم ببذخ وإسراف. وكان الإغريق - الرومان خاصة - يحرقونه بكميات كبيرة في معابدهم. ومن بعد ذلك استمر استعمال البخور في الطقوس الدينية المسيحية.

البخور

 

فضلاً عن ذلك استخدم البخور في الممارسات الطبية، إذ كان البخور وصمغ الأرز أو نشارته ومواد نباتية أخرى تستعمل عن طريق التبخير. وقد تعرف المر في نصوص طبية آشورية مادة تبخر للعلاج، وكان يحرق في مبخرة توضع عند رأس المريض. وبسبب القيمة العالية للبخور كان يدخل في هدايا الولاء المفروضة على البلدان القديمة. ويرد في نقوش تحوتمس الثالث عن تسلمه 823 جرة من البخور من حكام المدن الفلسطينة وكذلك كمية من المر الجاف و 693 جرة من البخور في مناسبةٍ أخرى. كذلك قدمت سورية كمية من البخور للفرعون المصري في إحدى الحملات التي أرسلت إليها فيما بعد. وكان المر وزيت المر من ضمن الهديا القيمة التي قدمها توشراتا ملك ميتاني [ر] إلى أمنحوتب الثالث فرعون مصر بحسب ما ورد في رسائل العمارنة. وهناك نقش إغريقي يعود إلى القرن الثالث ق.م يبين قائمة الهدايا التي قدمت لمعبد أبولو في ديدوما- بالقرب من ميلينوس- من قبل سلوقس الثاني ملك سورية، وتشتمل هذه الهدايا على البخور والمر والقرفة والأكاسيا والكمون والقسط، وهي كلها مكونات للبخور.

أشجار البخور التي جاء بها الفراعنة لتزرع في مصر
ولم تنجح زراعتها فيه

استخدم البخور منثوراً على جمر في مذابح خاصة أو في مباخر كانت تحرك في الهواء لتنشر الدخان المعطر، وقد صنعت هذه المباخر من مواد مختلفة مثل الفخار أو المعدن أو الحجر. وصورت المباخر على الأختام وذكرت في نقوش من الألف الثاني ق.م. وتظهر أيضاً في المنحوتات البارزة الآشورية. ومن الجدير بالذكر أن من بين أسماء بعل حَمُّون - المعبود الرئيسي للفينيقيّين- «سيد مذبح العطور». وقد تم الكشف عن عدد من المباخر في بعض المدن السورية المهمة مثل ماري وإيبلا. وكانت المباخر المكتشفة في إيبلا مصنوعة من الفخار، ولها قوائم طويلة، وعثر على نماذج مشابهة لها تقريباً في مجدو [ر] في فلسطين.

وفاء الجوابرة

مراجع للاستزادة:

- محمد عبد الحميد حمد، حضارة طريق التوابل (دمشق 2007).

- نايقل كروم، اللبان والبخور دراسة لتجارة البخور العربية، ترجمة: عبد الكريم رحيم الغامدي (الرياض 2008).

- J. BLACK and A.GREEN, Gods, Demons and Symbols of Ancient Mesopotamia, (London 1998).

 


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 604
الكل : 27118836
اليوم : 31512