logo

logo

logo

logo

logo

برقش

برقش

Burqush -

بُرْقُش

أهم الأبنية والمنشآت القائمة

 

 

يقع موقع برقش غرب مدينة دمشق بنحو 35كم (شمال غربي قطنا بنحو 15كم)، على ارتفاع نحو 1580م على السفوح الشرقية لجبل حرمون، ويمكن الوصول إليه عبر الطريق المتجه إلى قرية رخلة إذ إنها تقع قبلها إلى الجنوب بنحو 5كم.

يضم الموقع مجمعاً دينياً ضخماً فيه عدة معابد وكنائس ومدافن ومعاصر وأبنية أخرى وبقايا قرية صغيرة من العصرين الروماني والبيزنطي، وقد زاره عدد كبير من الرحالة والباحثين وقدموا عنه مجموعة من الدراسات السريعة، ووصفوا بعض الآثار الباقية فيه ورسموا بعض الأبنية القائمة، وحاولوا تأريخه من خلال نماذج البناء والزخارف المستخدمة، إذ لم يكتشف في الموقع أي نص كتابي يساعد على ذلك، ولم تقدم الكتابات القديمة أي شيء عن أخباره أو اسمه القديم على الأقل في العصر الروماني، كما أنه لم تنفذ فيه أي أعمال تنقيب نظامية.

أهم الأبنية والمنشآت القائمة:

ـ المعبد الجنوبي: تلاحظ بقايا منصة معبد من العصر الروماني طولها 12م عند مدخل البازيليك الواقع في الجدار الشمالي، وعلى الأغلب تعود إلى المعبد القديم الذي كان يمتد إلى الجنوب بطول 23م، إذ يظهر جزء آخر من قاعدة المنصة جنوب شرقي العضادة الواقعة في هذه المنطقة، أي إن أبعاد المعبد 12 × 23م، وقد بقيت منه هذه المنصة وتاج أيوني الطراز، وبعض أجزاء من كورنيش المدخل، وعضادة جانبية، وجزء من الإفريز. ويتميز الكورنيش الباقي بزخارفه الهندسية والنباتية المؤلفة من براعم ودوائر فيها أزهار وأغصان، ويمكن ملاحظة تمثال نصفي لامرأة عارية ترفع ذراعيها، أما الإفريز فقد نحت عليه تمثالان نصفيان قد يكون العلوي لأنثى، والسفلي لفتى يافع يرتدي ثوباً طرازه يوناني، إضافة إلى جزء من كورنيش عليه تمثال لوجه الأسد ربما يعود إلى هذا المعبد.

معبد محول إلى كنيسة بازيليكا في العصر البيزنطي

ـ المعبد الشمالي ذو الحنية: يقع على بعد 70م إلى الشمال من البازيليك، وتبلغ أبعاده نحو 11 × 20م، ويمتد من الشمال إلى الجنوب تقريباً، مع انحراف بسيط إلى الشرق عند مدخله الواقع في الضلع الجنوبية.

وقد حفظت أجزاء كبيرة من جداريه الشرقي والجنوبي الأمامي، وجزء صغير من جداره الغربي، ويبدو المدخل يتقدمه درج، وعلى جانبي الباب عمودان فوق قواعد مزخرفة، أما بقية أجزاء المدخل كالكورنيش وبقية الأعمدة والجبهة المثلثة فهي متهدمة وما زالت قريبة من المبنى.

واجهة الكنيسة البازيليكا

ويتألف المعبد من صالة في الأمام، في جزئها الشمالي الخلفي حنية نصف دائرية، محورها لا يقابل الباب تماماً وإنما منحرف قليلاً إلى الغرب، وباب الحنية لا يقع في محورها وإنما في محور باب المعبد، وخارج الحنية من الغرب يوجد الدرج الواقع بين جدار الحنية وجدار المعبد، وخلف الحنية ممر خلفي يؤلف الجزء الأخير الشمالي من المعبد وهو محفور في الصخر ومتهدم كلياً.

قبو الكنيسة

 

ـ مجموعة مدافن محفورة في الصخر في أقصى الجزء الجنوبي من الموقع:

المدفن الشمالي: يتألف من قبرين فرديين محفورين في الصخر، وفوقهما جرف صخري يتجه إلى الغرب نقشت عليه ثلاثة نقوش يونانية وإطار صغير.

المدفن الوسطي: يتألف من ناووس صغير لا يمكن الدخول إليه، وفوقه على الجرف الصخري المتجه إلى الشمال نقش يوناني واحد.

المدفن الجنوبي: يتألف من ناووس صغير أيضاً في داخله عدة قبور مخربة، وبجانبه على الجرف الصخري نقش يوناني واحد.

منحوتة من واجهة بناء من العصر الروماني

ـ المبنى الأحمر: في الجزء الجنوبي من الموقع، لم يبق منه إلا بعض الحجارة المنحوتة والمزخرفة التي تعود إلى المدخل، وقد استخدمت في بنائه حجارة كلسية يميل لونها غلى الأحمر، وبقي منها أجزاء من كورنيش مزخرف، وأجزاء من أعمدة، وقاعدة مخصصة لنصف عمود دائري (ملتصق بالجدار) ونصف عمود مربع، وكانت هناك قاعدة مماثلة مما يشير إلى أنهما مدخل لمبنى مهم قد يكون معبداً من العصر الروماني.

معبد رخلة
بقايا بناء أثري في رخلة

ـ بقايا قرية صغيرة في السفح الشمالي للهضبة الشمالية.

ـ معصرة كبيرة محفورة في الصخر مؤلفة من عدة أجزاء في السفح الشرقي للهضبة الشمالية.

ـ كنيسة البازيليك Basilica: تقع على السفح الجنوبي للهضبة الشمالية، تبلغ أبعادها الخارجية نحو 50 × 36.5م، تمتد من الشرق إلى الغرب بانحراف قليل نحو الجنوب.

ويتم الدخول إلى الطابق الرئيسي في البازيليك من الجهة الشمالية، ويفترض أن المدخل كان مؤلفاً من ثلاثة أبواب تصل إلى صحن الكنيسة الذي يمتد من الشرق إلى الغرب.

مبنى البازيليكا

وفي الجهة الشرقية الفراغ المستطيل المنفتح إلى الشرق أبعاده تقريباً 8.4 × 7.5م، وفيه بقايا الحنية الدائرية للكنيسة، وإلى شماله وجنوبه بقايا الغرفتين الجانبيتين للتحضير للصلاة، والجدران الخارجية الشرقية لهذا الجزء متهدمة كلياً. 

ويقابل الجزء الشرقي من الجهة الأخرى الغربية جزء مماثل، وما بينهما يمتد صحن الكنيسة (32.5 × 26.5م) الذي قسم إلى ثلاثة أجنحة (الأوسط هو الأعرض) بوساطة صفين من الأعمدة المزينة بتيجان غنية بالزخارف (كأوراق الأكانتوس، وسعف النخيل، والزهور، والحلزونات) يختلف شكل كل منها عن الآخر، وقد بقي منها ثمانية تيجان في الردميات حول المبنى.

وتنتهي الهضبة التي تقع عليها البازيليك من الشرق والغرب بجرفين حادين، ومن الجنوب بسفح متوسط التدرج.. وقد تمت تسوية سطح الهضبة جيداً لبناء الطابق الرئيسي المذكور بينما حفرت الجهة الجنوبية على طول البناء لتأمين مكان لرواق تحت البازيليك من الجهة الجنوبية يمتد على طول المبنى من الشرق إلى الغرب، وأبعاده الداخلية نحو 45.5 × 6م. وكان سقفه مبنياً بقبوة أسطوانية مؤلفة من بلاطات حجرية متوضعة على أقواس حجرية عرضية، ما زالت مساندها باقية على الجدار الداخلي على طول المبنى، أما الجدار الخارجي الجنوبي فقد تهدم بصورة كبيرة، وبقيت منه الزاويتان الشرقية والغربية، وتحت هذا الرواق قبو تحت الجزء الغربي، إلا أنه لا يظهر من خارج المبنى.

وتوجد صالة في الجهة الشرقية تحت أرضية البازيليك، يتم النزول إليها من الغرفة الواقعة جنوب حنية البازيليك في الطابق الرئيسي، وهي تمتد من الشرق إلى الغرب، وسقفها مبني بأقواس حجرية، ومنها يمكن النزول عبر درج إلى الرواق الكبير المذكور سابقاً. كما توجد صالة أخرى في الجهة الغربية تحت أرضية البازيليك، يتم النزول إليها من الغرفة المقابلة للغرفة السابقة في الطابق الرئيسي للبازيليك، وهي تمتد من الجنوب إلى الشمال، وسقفها مبني بأقواس حجرية أيضاً، ومنها يتم النزول أيضاً للرواق الكبير المذكور سابقاً وللقبو الواقع تحته، وفي طريق النزول يمكن ملاحظة مكان مخصص للغسيل ومرحاض واقع في الجدار الغربي.

ويلاحظ أن الرواق الكبير والقبو الواقع تحته لا يمكن الدخول إليهما إلا نزولاً من الطابق الرئيسي للبازيليك. ولا يمكن التأكد من وظائفهما أكانا مكاناً للسكن أم للتخزين أم لغايات طقسية أخرى!

 

تأريخ الموقع: من خلال دراسة الزخارف المتبقية من المعبد الجنوبي يرى بعضهم أنها تعود إلى عهد أغسطس (27ق.م- 14م)، أما اعتماداً على بعض المقارنات مع معابد أخرى فيرى بعضهم الآخر أن المعبدين الجنوبي والشمالي على الأغلب يعودان إلى فترة الأسرة الأنطونيّة (138- 193م). وفي كلا الحالتين فإن المعابد تعود إلى العصر الروماني، وربما بنيت معها بعض المنشآت الأخرى، ولما انتشرت الديانة المسيحية انتشاراً واسعاً في العصر البيزنطي في المنطقة وانتشرت معها الكنائس والأديرة، تم تهديم المعبد الجنوبي وبنيت مكانه البازيليك، وربما بنيت في هذه الفترة القرية الصغيرة وبعض المنشآت الأخرى.

ويذكر أن الوثائق الكنسية أعطت بعض المعلومات عن موقع يسمى بركوسة كان مركزاً لأسقفية حضر أسقفها (ووصف بأنه أسقف بركوسة، أو مدينة جوستنيانوس) مجمعاً كنسياً انعقد في القسطنطينية عام 536م، كما حضر المجمع المسكوني الخامس عام 553م مما يعني أن بركوسة قد رقيت إلى مرتبة مدينة وأسقفية في عهد الامبراطور جوستنيانوس (527- 565م).

ومع أن برقش معروفة منذ بداية القرن التاسع عشر على الأقل من قبل عدة مؤرخين ورحالة إلا أنهم لم يربطوا بينها وبين بركوسة حتى النصف الثاني من القرن العشرين حين بدأ بعض الباحثين بدراسة الموضوع والربط بين الموقعين، وخالفهم آخرون الرأي، وما زال الجدل مستمراً.. ويمكن تلخيص الفرضيتين الأساسيتين كما يلي:

عناصر معمارية من برقش

ـ الآراء التي ترفض الربط بين الموقعين، تعتمد على أن برقش لا تضم مدينة كبيرة بل قرية صغيرة، وعلى الرغم من ضخامة المنشآت الدينية حولها وكثرتها. كما أنها قريبة جداً من قرية رخلة المجاورة (نحو 5كم) والمثبت أنها كانت مركز أسقفية واسمها رخلة أسليسيوم وفيها بازيليك ضخمة وبقايا مدينة كبيرة. كما أن بعض الدراسات أشارت إلى وجود بركوسة في القلمون، وأن جستنيانوس حوّلها إلى مدينة ضمن إطار تنظيم سورية الداخلية والحدود بين دمشق وبعلبك لأسباب عسكرية استراتيجية.

مدخل مدفن برقش

ـ الآراء التي ترجح أن بركوسة هي برقش، اعتمدت على مسح منطقة القلمون والتأكد من عدم وجود بركوسة هناك، كما أن التقارب بين رخلة وبرقش ليس كافياً لرفض هذا الاحتمال لأنه توجد ظواهر مشابهة في المنطقة مثل معين ومأدبا في الأردن (بينهما 8كم)، وقد قام جستينيانوس بتحويل القرية إلى مدينة لأسباب دينية تتعلق بمحاولته تطوير المنطقة ودعمها دينياً للوقوف في وجه المد المذهبي القائل بوحدانية طبيعة المسيح الذي ينادي به الغسانيون المجاورون، ولأسباب سياسية تتمثل في محاولته فرض التوازن بين متروبوليت دمشق ومتروبوليت حمص.

معصرة برقش

وهكذا لا يمكن الحسم نهائياً بهذا الموضوع حتى ظهور معطيات جديدة.

إبراهيم عميري

مراجع للاستزادة:

- R. Dussaud, Topographie Historique De La Syrie Antique Et Médiévale, (Paris, 1927), P. 279

- E. M. Ruprechtsberger, Bericht Über Die Archäologischen Arbeiten Auf Dem Mt. Hermon Und In Burqush 1992, Chronique Archéologique En Syrie 1 (Damascus, 1992), Pp.148- 153

- E. M. Ruprechtsberger, Vom Mount Hermon Zum Djebel Burqush, Linz, (1994).

- E. M. Ruprechtsberger, Djebel Esch-Sheikh Et Burqush, Exposition Syro - Européenne D’archéologie. Miroir D’un Partenariat. Musée National De Damas 30 Mai–11 Juillet 1996 (Syrian-European Archaeology Exhibition. Working Together) (Damascus, 1996), Pp.163-165

- P.  L. Gatier, «Grande» Ou «Petite Syrie Seconde»? Pour Une Géographie Historique De La Syrie Intérieure Protobyzantine, In Geyer B. (Éd.), Conquête De La Steppe Et Appropriation Des Terres Sur Les Marges Arides Du Croissant Fertile, (Tmo, 36) Maison De L’orient Méditerranéen, Lyon, 2001, (Pp. 91-109), P. 104

  - J. Aliquot, Burqush-Barkousa : Du Village À La Cité, Dans Mélanges En L’honneur De Jean-Paul Rey-Coquais (Mélanges De L’université Saint-Joseph 60), Beirut, 2007 P. 241-267.

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 618
الكل : 27119844
اليوم : 32520