logo

logo

logo

logo

logo

آشور-بانيبال

اشوربانيبال

Ashur-banipal -

آشور- بانيبال

 

   

كان ترتيب الخلافة بعد موت الملك الآشوري أسرحدون [ر] يقضي بتنصيب ابنه آشور- بانيبال Ashur- banipal  على عرش بلاد آشور وتنصيب ابنه الأكبر شمش- شُم- أوكِن Shamash- shum- ukin  ملكاً على بلاد بابل. وهكذا تولى آشور- بانيبال الحكم لأمد دام نحو اثنين وأربعين عاماً (من 668 إلى نحو 627ق.م). وبقدر ما كانت سنوات حكمه الثلاثون الأولى موثقة على نحو يفوق توثيق سنوات حكم الملوك الذين سبقوه - من خلال نصوص الحوليات، الفأل، الرسائل والنصوص التذكارية - فإن شيئاً من الغموض اكتنف السنوات المتبقية من حكمه. وفي هذا الغموض دلالة على تدهور حالة الدولة الآشورية التي كانت قريبة من نهايتها، وهي النهاية التي حلت بعد أقل من عقدين عقب انتها عهد آشور- بانيبال.

ومع اعتلائه عرش بلاد آشور ورث آشور- بانيبال عن أبيه حكم سورية، وكان عليه التوجه إلى مصر لمتابعة الحملة التي كان قد بدأ بها أبوه أسرحدون. وأصبحت سورية منطلقاً له في حملته الأولى نحو مصر. وفي هذا السبيل حصل على دعم اثنين وعشرين ملكاً من ملوك الساحل والعمق السوري، وقد أمده هؤلا الملوك بالدعم في التجهيزات والقوات، وكان من بينهم بعلو Ba’lu ملك صور وياكنلو Iakinlu ملك أرواد ومِلك- يشُب Milk- iashupu ملك جبيل. نتيجة لتلك الحملة انسحب الفرعون المصري طرهاقا من العاصمة ممفيس جنوباً إلى طيبة. وحين حدثت ثورة في مصر ضد السيطرة الآشورية في عام 663ق.م قام آشور- بانيبال بحملته الثانية لاخمادها. وقد وصل في حملته هذه إلى طيبة في جنوبي مصر فاستولى عليها، وترك نيخو Necho وابنه بسامتك Psamtik في حكم مصر التي استقلت أخيراً في نحو عام 656ق.م.

يبدو أن نجاح مصر في التخلص من السيطرة الآشورية حرض مدينتي صور وأرواد على الثورة. وهذا ما جعل آشور- بانيبال يوجه حملته الثالثة مباشرة ضد هاتين المدينتين. في هذه الحملة نجح الملك الآشوري في إعادة فرض سيطرته على المدينتين السوريتين بعد أن حاصرهما وأجبر بعلو ملك صور وياكِنلو ملك أرواد على العودة لرضوخهما له وتقديم هدايا الولا والرهائن من العائلتين المالكتين. بعد هذه الحملة بوقت قصير توفي ياكِنلو ملك أرواد، فتوجه أبناؤه العشرة لزيارة آشور- بانيبال. وهؤلا الأبنا العشرة هم: عزي- بعل، أبي- بعل، أدوني- بعل، سباتي- بعل، بودي- بعل، بعل- يَشُبُ، بعل- خَنونُ، بعل- مَلُكُ، أبي- مِلكِ، أخي- مِلك. ويبدو أن أكبر هؤلا الإخوة سناً هو عزي- بعل الذي اختير- وبموافقة آشور- بانيبال - ملكاً لأرواد خلفاً لأبيه. وقد حظي عزي- بعل وإخوته بتكريم الملك الآشوري الذي أجزل لهم العطا .

نحت بارز يمثل آشور-بانيبال يحمل سلة مسهما في إعادة بنا المعبد
(معبد مردوك - بابل - 650ق.م - المتحف البريطاني)
 
تمثال آشور-بانيبال
(متحف الفن الآسيوي - سان فرانسيسكو)
 

ترد الإشارة إلى سورية في كتابات آشور- بانيبال مرة واحدة في الأعوام اللاحقة، تحديداً في عام 644 أو 643ق.م، وذلك بصدد الحديث عن عودة الملك الآشوري من حملته ضد قبائل في شمال شبه الجزيرة العربية. فحينذاك قام الملك بإخماد تمرد في مدينتي عكا وأوشو Ushu (تل الرشيدية حالياً جنوبي صور)، ونقل بعض سكان أوشو إلى بلاد آشور. ومن الواضح أن بعلو ملك صور كان قد توفي قبل تلك الحملة إذ لم يرد ذكره في سياقها على الرغم من اقتراب آشور- بانيبال خلالها إلى صور.

في تلك المرحلة من حكم آشور- بانيبال كانت الدولة الآشورية تفرض سيطرتها على مناطق تمتد من بلاد الأناضول الجنوبية إلى شمالي شبه الجزيرة العربية، ومن غربي إيران إلى البحر المتوسط غرباً. ولم تكن الدولة قد فقدت سوى سيطرتها على مصر. هكذا كان الحال حتى عام 639ق.م حين انقطع التوثيق الكتابي لعهد آشور- بانيبال. ويرجع بعض الباحثين هذا الانقطاع إلى اضطرار الملك الآشوري إلى نقل بلاطه بعيداً عن العاصمة نينوى في مواجهة الأخطار المحدقة به من كل جانب.

لقد اشتهر آشور- بانيبال بمعرفته الواسعة وبحبه للكتابة والأدب وممارسته لهما، وقد أشرف على حملة كبيرة لاستنساخ النصوص القديمة وجمعها في العاصمة نينوى. وهذا ما أدى إلى إنشا مكتبة ضخمة اقترنت باسم هذا الملك، وقد استخرج منها نحو 25,000 لوح وكسرة من الرقم المسمارية. واتضح أن آشور- بانيبال هو مؤلف النص الأدبي المعروف بعنوان "رؤيا الأمير الآشوري كومايا عن العالم الأسفل"، وأنه قام بهذا العمل حينما كان ولياً للعهد. ومن الواضح أن الاسم كومايا الذي يذكر به في هذا النص آرامي الصيغة وأنه كان اسماً له قبل تسميته لارتقا العرش. ولعل في هذه الصيغة ما يشير إلى الأصل الآرامي للملك آشور- بانيبال. ومن الجدير بالذكر أن أربعة من أعوام حكم هذا الملك حملت أسما أربعة من حكام المحافظات السورية، وهم: طاب- شار- سين Tab- Shar- Sin محافظ الرصافة (662ق.م)، سَجَبُّ Sagabbu  محافظ حَرّان (651ق.م)، بيل- خَرّان- شدو َ Bel- Kharran- shadu a  محافظ صور (650ق.م)، أخُّ- إلايا Akkhu- ilaya محافظ كركميش (649ق.م). وكان المحافظون الثلاثة الأخيرون آخر من أدرجت أسماؤهم في قوائم التقويم الآشوري.

 

علي ياسين الجبوري

 

 

مراجع للاستزادة:

 - نائل حنون، حقيقة السومريين، ودراسات أخرى في علم الآثار والنصوص المسمارية (دمشق 2007م).

  -R. BORGER, Beiträge zum Inschriftenwerk Assurbanipals, (Wiesbaden, 1996).

 

 

التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 757
الكل : 41143362
اليوم : 99797