logo

logo

logo

logo

logo

الإسلامي (العصر-)

اسلامي (العصر)

Islamic (Era-) - Islamique (Ere-)



الإسلامي (العصر -)

    

السلاجقة العصر الأموي
الأيوبيون العصر العباسي
العصر المملوكي الطولونيون
العصر العثماني الفاطميون في سوريا
 

مع بداية الفتوحات الإسلامية كانت سورية الهدف الأول للجيوش الإسلامية التي أرسلها الخليفة الأول أبو بكر الصديق، ووصلت إلى جنوبي سورية عام 13هـ/634م؛ بهدف تحرير العرب والأرض العربية من السيطرة البيزنطية، ونشر الإسلام فيها، وكانت أول مدينة كبيرة تسقط بيد المسلمين هي بصرى عام 13هـ/634م، ثم دمشق لأول مرَّة بيد خالد بن الوليد عام 14هـ/635م، ولكنه انسحب منها عام 15هـ/636م إثر ورود الأخبار عن وصول الامبراطور هرقل إلى حمص وإرساله الجيوش البيزنطية والأرمينية والغسانية بقيادة القائد العام تيودوروس تريثوريوس إلى جنوبي سورية لخوض المعركة الفاصلة مع المسلمين التي وقعت على نهر اليرموك، وبلغ عدد الجيش البيزنطي أضعاف جيش المسلمين، ومع ذلك كان نصر المسلمين في اليرموك حاسماً، مما دفع هرقل وبقايا جيشه إلى الهرب شمالاً تاركاً سورية لجيش الفاتحين الذين ذهبوا مباشرة لحصار دمشق للمرة الثانية والأخيرة. وبحلول عام 17هـ/638 كان المسلمون قد فتحوا بقيادة خالد بن الوليد وعياض بن غنم شمالي سورية والجزيرة، أما الساحل السوري فانتظر حتى عام19هـ/640م، لتصبح سورية كاملة وبلاد الشام في يد المسلمين، منهين بذلك الكلاسيكية ة في سورية وليبدأ عصر جديد.

العصر الأموي (41-132هـ/661- 750 م): بعد الفتح عُيّن يزيد بن أبي سفيان والياً على الشام، وعند وفاته خلفه أخوه معاوية، وبقي فيها نحو 20 سنة، فجعل من دمشق قاعدة لعائلته (بني أمية)، ومركز قوته. وفي عام 41هـ/ 661م بويع معاوية خليفة، وجعل من دمشق عاصمته، مبتدئاًً العصر الأموي الذي بلغ أوج قوته وازدهاره أيام عبد الملك بن مروان وابنه الوليد؛ إذ توالت الفتوحات حتى وصلت الدولة الإسلامية في عهده إلى أقصى اتساع لها، فامتدت من جنوبي فرنسا إلى حدود الصين. وقد واكبت الفتوحات حركة عمرانية هائلة في شتى بقاع هذه الدولة التي استمرت نحو 90 سنة، حيث أثمر الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي إضافة إلى لرغبة الكبيرة من الخلفا الأمويين في الإعمار والبنا والفنون ظهور تطور بارز في شخصية الفن الإسلامي وإنتاج نماذج معمارية أثّرت بكل ما أتى بعدها مثل الجامع الأموي في دمشق وقصورهم المنتشرة في البادية السورية، ولكن هذه الدولة سقطت تحت ضغط الدعوة العباسية وجيشها القادم من الشرق.

العصر العباسي (132-656هـ/750-1258م): بعد إعلان قيام الدولة العباسية ومبايعة أبي العباس السفّاح كأول خليفة عباسي؛ أرسل الجيش لملاقاة مروان بن محمد آخر الخلفا الأمويين، وقد حدثت المعركة الفاصلة على نهر الزاب، وكان النصر حليف الجيش العباسي بقيادة عبد الله بن عليّ عمّ الخليفة السفاح الذي أصبح أول والٍ عباسي على الشام. وكانت أولى نتائج قيام الدولة العباسية نقل عاصمة الخلافة من دمشق (قاعدة الأمويين) إلى الكوفة، الأمر الذي أثّر في مكانتها التاريخية، فبعد أن كانت عاصمة العالم أصبحت تعاني الإهمال، ولكنها حافظت على مكانة تجارية عالية بسبب موقعها المميز. وانصبَّ اهتمام العباسيين على منطقة الجزيرة السورية التي كانت قاعدة الحروب ضد البيزنطيين، فبنى المنصور مدينة الرافقة (الرقة) على غرار بغداد التي أصبحت في زمن هارون الرَّشيد عاصمة الدولة لمدة 12سنة، ومال الخلفا العباسيون إلى الاعتماد على العنصر الفارسي في دولتهم، مما ركز انتباههم على الولايات الشرقية فارس وخراسان، حيث زادت التأثيرات الفارسيّة والرافديّة على الفنون والعمارة العربية والإسلامية، فأخذ الفن اتجاهات مختلفة عن العصر السابق، وظهرت تلك المميزات الفنية الجديدة في مواد البنا وأنواع التخطيطات والعناصر المعمارية، حيث استخدم المسقط المربع للمباني، وشاع استخدام الأواوين المعقودة والمغطاة بالقباب والأقبية إضافة إلى التجديد الذي أدخلوه في تخطيط المدن، حيث أسَّسوا عدّة مدن في العراق كبغداد وسامرا وفي سورية كمدينة الرقة. وقد ألحقت الأراضي السورية خلال العصر العباسي بالعديد من الدويلات التي قامت تحت الولاية العباسية أو التي انفصلت عنها أو التي ناصبتها العدا .

الطولونيون (263-292هـ/877- 905م): بدأ الاعتماد على العنصر التركي في الجيش والإدارة أيام الخليفة المعتصم بالله ليبلغ أقصى مداه أيام المتوكل (232-247هـ/847-861م)؛ إذ كان قادة الجيش وولاة الأقاليم من الترك، وقد بلغ بعضهم من القوة مثل أحمد بن طولون والي مصر الذي ضم معظم أراضي سورية في عام 264هـ/878م إلى الدولة الطولونية، بيد أن عمر دولته كان قصيراً؛ إذ تنبهت الخلافة العباسية إلى ضعف الطولونيين بعد أن أخفقت الجيوش الطولونية في القضا على القرامطة في بلاد الشام. فصممت على استرداد مصر من أيديهم، وفي سنة 292هـ/905م أرسل الخليفة المكتفي بالله جيشاً إلى مصر بقيادة محمد بن سليمان الكاتب الذي أنهى حكم الطولونيين. وعادت مصر والشام إلى حكم العباسيين حتى عام 323هـ/934م عندما قام الإخشيد (محمد بن طغج بن جف) بإعلان دولته التي ضمت سورية ومصر، واستمرت حتى عام 358هـ/969م، وقد كانت سورية في هذا الوقت مسرحاً تتنازعه ثلاث قوى: الحمدانيون في حلب الذين قاموا بالسيطرة على الشمال السوري والجزيرة، والبيزنطيون الذين قام أباطرتهم نقفورس فوكس  Nicephors Phocas، وجون تزيميسكس  John Zemiscus بحملات توغلت عميقاً في سورية، ليأخذوا أنطاكية بعد 300 سنة من تحريرها من قبل العرب المسلمين، وليصلوا إلى دمشق عام 360هـ/970م، أما القوة الثالثة فكانت القرامطة في الجنوب السوري، ولم ينتهِ ذلك النزاع حتى وصول الفاطميين من مصر.

الفاطميون في سورية  (359-468هـ/969- 1075م): ما إن سيطر جوهر الصقلي قائداً لمعز الله الفاطمي على مصر سنة 358هـ حتى مد الفاطميون أنظارهم إلى بلاد الشام وفلسطين، لذلك عهد جوهر إلى جعفر بن فلاح أحد قواد المغاربة بهذا الفتح، فاستولى على الرملة ثم طبرية، ثم دخل دمشق، وخطب للخليفة الفاطمي على منابر دمشق سنة 359هـ/969م، وفي أيام العزيز بالله (356-386هـ/669- 589م) تفاقم خطر القرامطة وإفتكين التركي، فتوجه العزيز والتقي بجيوشهما في الرملة، ودارت الدائرة أخيراً على القرامطة، وفي عهد الحاكم بأمر الله شملت السيطرة الفاطمية معظم سورية، وكانت دمشق في أثنا ذلك عاصمة الفاطميين في الشام، وقد تميز العهد الفاطمي بسرعة تغيير الحكام في سورية، ففي عهد الحاكم وخلال 9 سنوات فقط ( 392-401هـ/1002- 1011م) غُيِّر الوالي 12 مرّة، ولم يخلف الفاطميون آثاراً مهمة على النواحي الفنية والمعمارية والحضارية في سورية، التي عانت الأمرين بسبب الحروب الكثيرة والاضطرابات والفتن آنذاك، وهذا ما دفع الخليفة الفاطمي المستنصر بالله (411-487هـ/1020-1094م) لتعيين رَجُلِهِ القوي بدر الجمالي والياً على جنوبي سورية وفلسطين، وقد تميز حكمه بالقسوة تجاه أهالي دمشق الذين ثاروا عام 461هـ/1069م، وقد احترقت نتيجة لذلك أجزا من الجامع الأموي، فكان ذلك إيذاناً بانتها الحكم الفاطمي في سورية.

السّلاجقة ( 468- 539هـ/1075- 1145م): كان وصول الجيش السَّلجوقي بقيادة السلطان ألب أرسلان لوقف زحف  الامبراطور البيزنطي أرمانوس على البلاد الإسلامية هو أول وصول للسّلاجقة إلى سورية، وقد حقق المسلمون انتصاراً ساحقاً  في معركة ملاذكرد شمالي سورية عام (463هـ/ 1071م)، وفي العام نفسه وصل أحد قادة جيش ألب أرسلان، وهو القائد أتسز بن أوق إلى دمشق فأخذها من يد الفاطميين، وبدأ بتحصين المدينة وبنا قلعتها. كان نجاح أتسز بن أوق في دمشق463-471هـ/1071- 1078م هو بداية السيطرة السَّلجوقية على سورية. حيث حاول أتسز مد سيطرته على كامل سورية، فسار إلى حلب، وعند وصول الأخبار عن تجميع الجيش المصري عاد إلى دمشقَ للمحافظة عليها، وكان الملك المظفّر تتش بن ألب أرسلان  قد استولى على الشمال السوري، ومن ضمنه حلب، فأرسل إليه أتسز طالباً العون وواضعاً نفسه في خدمته، وكان أول عمل يقوم به تتش عند وصوله لدمشق هو قتل أتسز بن أوق.

وبوصول تتش تمت السيطرة السَّلجوقية على كامل الشام، وعند وفاته عام488هـ/1095م تمّ تقسيم سورية بين ولديه الأكبر رضوان في حلب  488-507هـ/1095- 1113م، والأصغر دقاق في دمشق 488-497هـ/1095- 1104م، التي حكمها بمساعدة أتابكه طغتكين، وبعد وفاة دقاق حكم طغتكين باسم تتش الثاني ابن دقاق، وبعد وفاة الطفل انفرد طغتكين بالحكم ولاسيما أنه كان قد تزوج أم دقاق صفوة الملك، ويعدّ مؤسساً للأسرة البورية التي حكمت سورية لأكثر من سبعين عاماً 497-570هـ/1104- 1174م. ووجد طغتكين أن الصليبيّين الذين كانوا قد سيطروا على معظم الساحل وعلى بيت المقدس قد صاروا على بعد 100كم فقط عن دمشق، وباتوا يهددون ممتلكات دمشق في حوران والجولان، فاتفق مع أتابك الموصل شرف الدين مودود الذي كان أول من أعلن الجهاد ضد الصليبيين، على المقاومة، ولكن مودود اغْتيل في الجامع الأموي قبل البد في مشروعه الجهادي، وكانت علاقة طغتكين بحلب معقدة جداً فكل طرف يخشى الآخر، وفي الوقت نفسه يطمح لضم ممتلكاته. وكان واضحاً للصليبيين أن دمشق هي المفتاح الذي سوف يساعدهم على إقامة طويلة، لذلك حاولوا أخذها، فلاقاهم طغتكين في مرج الصفر عام 520هـ/1126م، حيث حقق الصليبيون انتصاراً باهتاً، لكنهم عجزوا عن التقدم. كانت فترة حكم طغتكين 497-522هـ/ 1104- 1128م فترة ازدهار لدمشق التي كان يتمتع فيها بمحبة الناس.

عند وفاة طغتكين رجحت الكفة لحلب مع وصول عماد الدين زنكي إليها عام 522هـ/1128م. فكان أول شي عمله بعد سيطرته على حلب هو أخذ التفويض من خليفة بغداد لضم دمشق التي انتقل الحكم فيها إلى ابن طغتكين تاج الدين بوري 522-526هـ/1128-1132م.

وكانت دمشق خلالها ترزح تحت ضغوط من اتجاهين: عماد الدين في حلب والصليبيين الذين قدموا لمحاصرتها عام 523هـ/1129م، لكنهم فوجئوا بهجوم بوري من خارج المدينة مما أدى إلى انسحابهم منها، وبعد مقتل بوري عام 526هـ/1132م انتقل الحكم في دمشق إلى ابنه شمس الملوك إسماعيل (526-529هـ/1132- 1135م)، ثم إلى أخيه شهاب الدين محمود (529-533هـ/1135-1139م) اللذين كانا تحت سيطرة والدتهما صفوة الملك زمرد، بعد مقتل محمود تحول الحكم إلى أخيه مجير الدين أبق وإلى الأتابك معين الدين أنر الذي كانت السلطة الفعلية بيده. وقد قُتل عماد الدين الزنكي عام 541هـ/1146م، خلال حملاته لتوحيد المناطق السورية في حروبه ضد الصليبيين، فأقام ابنه نور الدين محمود مكانه ليكمل عمله، وليأخذ بمساعدة قادته الأيوبيين دمشق عام 549هـ/ 1154م؛ لتأخذ المكانة التي تستحقها ثانية بعد ثلاثة قرون من الإهمال.

نور الدين الزنكي (541-569هـ/1146-1174م): مع وصول نور الدين استعادت دمشق مكانتها، وقد بدأ فيها عملية بنيان لم تشهدها المدينة منذ العصر الأموي، وكانت أولى أعماله إبطال دفع الجزية التي كانت تدفعها دمشق لمملكة القدس الصليبية، ثم جهز الحملات إلى شمالي سورية، وحصّن المدن التي كانت بيد المسلمين وخاصة دمشق وحلب وبصرى، ثم بدأ التفكير بمصر لإيمانه أن النصر الحاسم على الفرنج لا يمكن أن يتم إلا بوحدة مصر والشام، وقد أتته الفرصة عند التجا المصريين إليه طالبين العون منه ضد الصليبيين، فأرسل أحد قادته وهو أسد الدين شيركوه بن أيوب ومعه ابن أخيه صلاح الدين لمساعدة المصريين عام 559هـ/1164م، وفي العام نفسه قام نورالدين بتحرير بانياس من الصليبيين، وقد أصبح شيركوه في مصر وزيراً للخليفة العاضد آخر الخلفا الفاطميين، وعند وفاته أصبح صلاح الدين وزيراً مكانه، فلم يلبث قبيل وفاة العاضد آخر خلفا الدولة الفاطمية أن أعلن إسقاط الخلافة الفاطمية عام 567هـ/1171م، وبدأ يثبت لنفسه حكم مصر.

حين تُوفِّي الملك العادل نور الدين 569هـ أفسح المجال لقيام عصر جديد، هو العصر الأيوبي الذي ترك تأثيراً حضارياً بالغاً تجلى في المباني المعمارية العديدة التي خلفها في المدن السورية "مدارس، مساجد، بيمارستانات…" والتي حملت مميزات الفن السلجوقي الخالص الذي امتزج مع التقاليد المحلية؛ لينتج خصائص عامة تجلت بالأواوين التي تفتح على الفنا الذي تتوسطه بركةٌ مستطيلةٌ مضلعةٌ، والقباب التي صارت محمولة على حنايا ركنية مقرنصة، واستعمال خط النسخ الذي ابتدأ ظهوره منذ ذلك التاريخ.

الأيوبيون (570-658هـ/1174-1260م): عند وفاة نور الدين انتقل الحكم إلى ابنه الصالح إسماعيل وكان طفلاً ابن 11 سنة، فترك الشام لصلاح الدين، وانتقل هو إلى حلب، وعند وفاته توحدت مصر والشام تحت حكم صلاح الدين، وبعد عام 577هـ/ 1182م اتخذ من دمشق مقراً له، ولم يعد إلى القاهرة ثانية، وقد قضى فترة حكمة في قتال الصليبيين، حتى كان النصر الحاسم في معركة حطين عام 385هـ/1187م؛ ذلك النصر الذي كان مقدمة تحرير القدس، وبعد تحرير القدس سنة 385هـ  تُوفِّي صلاح الدين عام 589هـ/1193م في دمشق، ودُفِن فيها، فاقتسم أولاده مملكته، فأخذ ابنه الأكبر الأفضل علي دمشق وفلسطين والساحل اللبناني؛ ليحقق حلم والده بتحرير الأراضي العربية من الصليبيين، أما الظاهر غازي فأخذ حلب، والعزيز عثمان القاهرة، أما الجزيرة فكانت لعمهم العادل أبي بكر. ونتيجة لوقوع الخلاف بين أولاد صلاح الدين تمدد الصليبيون في المنطقة، مما دفع العادل أبا بكر لإزاحة أبنا أخيه والحكم وحده كسلطان للدولة الأيوبية، لينتقل الحكم بعده إلى أولاده الذين لم يكونوا أفضل حالاً من أبنا عمهم، فاستمر الخلاف والتقاتل بين أمرا الدولة الأيوبية حتى استعاد الصليبيون معظم الأراضي التي حررت من قبل صلاح الدين، وأخيراً سقطت دولة بني أيوب بوصول جيش المغول بقيادة هولاكو إلى دمشق عام 658هـ/1260م، وقد استمرت الحركة العمرانية في هذا العصر بقوة غير مسبوقة ولاسيما في توسيع الأسوار وتجديدها وتشييد العديد من القلاع وتزويد الطرقات العامّة بالخانات وبنا المساجد والخانقاوات والأضرحة ذات القباب الضخمة والحمامات والقيساريات التي مازالت نراها في المدن السورية، وتميزت عموماً بالمتانة والقوة وإتقان التخطيط والبنا والاعتماد على الحجر الجيد النحت في البنا .

العصر المملوكي: الذي يقسم لفترتين، هما:

 > المملوكي البحري (658-784هـ/ 1260-1382م): بوصول الظاهر بيبرس إلى دمشق ابتدأ حكم المماليك البحرية، وقد أحدث فيها عام 659هـ/1261م منصبين، هما نائب السلطنة في دمشق، ونائبٌ للقلعة، وكانت القاهرة مقر حكمه في حين كانت دمشق قاعدة حملاته ضد الفرنج بين عامي (669-674هـ/1266-1271م)، فأخذ قيسارية ويافا وأرسوف، كما حاصر أنطاكية، ثم قلعة الحصن. وقد بنى خلال فترة حكمه دولةً تعادل دولة صلاح الدين، وأقام خليفة عباسياً في القاهرة.

حارب الظاهر بيبرس الصليبيين في 38 حملة، قاد بنفسه 15 منها، وقد أحدث ثغرات في الجدار الصليبي الذي استمر تداعيه مع حملات السلطان قلاوون حتى تمكن ابنه الملك الأشرف خليل من إنها الوجود الصليبي نهائياً في الساحل السوري في 690هـ/ 3 حزيران- 1291م.

وقد بلغت دمشق عصرها الذهبي في ظل حكم الملك الناصر محمد بن قلاوون ونوابه الكبار عليها مثل سيف الدين تنكز الحسامي، وبعد الناصر محمد توالى على السلطنة أولاده الذين لم يكونوا أهلاً للسلطنة، فتسلط أمراؤهم عليهم حتى انتقل الحكم إلى فئة أخرى من المماليك، هم المماليك الجراكسة أو البرجية.

 > المملوكي البرجي (784-922هـ/1382-1516م): ابتدأ حكمهم مع السلطان برقوق، وكان نائبه على دمشق سيف الدين يلبغا اليحياوي، وقد تعرضت الشام في هذا العهد لاجتياح التتر بقيادة تيمورلنك آخر الغزاة من وسط آسيا، الذي حاصر دمشق، وأخذها عام 804هـ/1401م، وارتكب مذبحة بشعة فيها مازال الناس يذكرونها بمرارة، وكان آخر نواب المماليك البرجية في دمشق سيباي الذي قتل مع السلطان قانصوه الغوري في معركة مرج دابق عام 922هـ/1516م. وقد شهد العصر المملوكي ازدهاراً حضارياً مميزاً؛ إذ ارتقت الفنون والآداب والعلوم، كما بلغ فنّ العمارة بهذا العصر قمة تطوره حيث بنيت الجوامع والمدارس والترب والحمامات والأسواق والخانات والقصور التي تميزت بالضخامة والتراث المعماري الزخرفي إضافة إلى الحرص على مظاهر القوة والضخامة ومراعاة النسب الدقيقة في التخطيطات وكل العناصر المعمارية والزخرفية فجا ت المباني المملوكية متشابهة من حيث صفاتها العامة دون أن يلغى ذلك تأثير التيارات المحلية بكل مدينة.

العصر العثماني (922- 1336هـ/1516- 1918م): في غمرة الصراع على سورية بين العثمانيين والصفويين؛ قام السلطان سليم الأول بتحركه جنوباً؛ ليقابل المماليك في مرج دابق، وينتصر عليهم منهياً الحكم المملوكي في المنطقة، وكان أول والٍ عثماني على سورية الوالي المملوكي نفسه السابق لحمص جانبردي الغزالي، الذي أعلن ثورته ضد العثمانيين من فور وفاة السلطان سليم عام 925هـ/1519م، ولكنه انكسر أمام العثمانيين في معركة برزة قرب دمشق عام 927هـ/1521م. وبعد ثورة الغزالي أدرك العثمانيون خطورة الوضع في سورية، فعينوا فيها حاكماً عسكرياً، وأرسلوا إليها قوى من الانكشارية لتمكن الوالي من حفظ الأمن ووقف تحركات البدو إضافة إلى تأمين قوافل الحجيج التي كانت في طليعة مهام والي دمشق، وفي عام 933هـ/1527م جزّأ العثمانيون سورية إلى ولايات منفصلة (دمشق، حمص، حماة، حلب) تضم كل ولاية عدة سناجق، كما بنوا حصوناً جديدة لحماية الطرق مثل القنيطرة في الجولان.

تميز الحكم العثماني بتغير مستمر للولاة في الشام، فقد تم تغيير والي دمشق 148 مرّة ما بين عامي (922-1170هـ/1516-1757م) لم يقضِ معظمهم أكثر من سنتين في الحكم، ومع ذلك حظيت دمشق بعدد من الولاة المهمين الذين تركوا آثارهم فيها مثل سنان باشا ودرويش باشا ومصطفى لالا باشا، وبلغت دمشق ذروة الأمن والازدهار مع حكم آل العظم (1137-1222هـ/1725-1807م)، بيد أن الأوضاع السيئة التي سادت سورية مع وصول الاتحاديين إلى الحكم في تركيا ومحاولتهم تتريك شعوب الامبراطورية، والقمع الذي شاب حكم آخر ولاة سورية جمال باشا السفاح؛ جعل الشعب العربي في سورية ينضم إلى الثورة العربية التي أعلنها شريف الحجاز منهياً أربعة قرون من الحكم العثماني، وقد أدخل العثمانيون إلى سورية أول مرّة طرازاً معمارياً تجلى في المظهر العام للمبنى وفي التخطيط والعناصر المعمارية والزخرفية، فساد استخدام القباب في التغطيات وفي المباني الدينية التي عرفت ظهور نظام التكايا خاصة كما سيأتي لاحقاً؛ لتؤدي دور الجامع والمدرسة، وتميزت المآذن بهذا العصر برشاقتها وطولها وبقلنسوتها المخروطية، وقد أدى الموقع الجغرافي والتجاري دوراً بنشاط حركة بنا الأسواق والخانات كما كان لطريق الحج دور في تعزيز الوجه الحضاري في سورية آنذاك، ويعدّ استخدام ألواح القاشاني في التكسيات ميزة ارتبطت بهذا العصر الذي شهد في نهايته بداية تدهور الفن الإسلامي تحت تأثير التيارات الفنية الأوربية "تيار الباروك والركوكو".

 

غزوان ياغي

 

 

مراجع للاستزادة:

 -  أرنست كونل، الفن الإسلامي، تعريب أحمد موسى (د.م، 1966).

 -  عبد القادر الريحاوي، العمارة العربية الإسلامية خصائصها وآثارها في سوريا، وزارة الثقافة (دمشق، 1979).

 -  محمد كرد علي، خطط الشام (مكتبة النوري - ط/3، 6 مجلدات، دمشق 1983).

-Ross BORNS, the Monuments of Syria: A Historical Guide, (London, 1994).

 


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : عصور تاريخية
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 437
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 385
الكل : 21419996
اليوم : 39766