logo

logo

logo

logo

logo

الأساس في العصور التاريخية

اساس في عصور تاريخيه

Foundations in Historical Times - Fondations dans les Temps Historiques



الأساس في العصور التاريخية

 

 

تُعد أساسات الأبنية القاعدة الساندة للمبنى. وقد اختلفت طريقة التأسيس تبعاً للعصر، ففي البداية كانت الأبنية تُشيّد مباشرةً على الأرض المستوية، ثم أصبح المعبد في عصر جمدة نصر [ر] يُبنى فوق مصطبة مرتفعة تفصله عن الأرض، وفي عصر فجر السلالات أصبحت أسس الأبنية تُحفر تعبيراً عن فكرة تثبيت أساساتها في الأرض، واستمر هذا التقليد طويلاً. فعلى سبيل المثال، حُفرت خنادق أساسات المعبد في عهد شلمنصر [ر] الأول (1273-1244 ق.م)، وصولاً إلى الأرض البكر قبل البد بالبنا ، وقد بُنيت أساسات الأبنية من الحجر في سورية وشمال بلاد الرافدين كما هو الحال في موقعي تل خويرة وتل طايا، ويظهر هذا واضحاً في معبد العيون في تل براك الذي شُيّد سوره الخارجي من اللبن فوق أساسات من الحجر.

اقترن تأسيس الأبنية ببعض الشعائر والمراسم الدينية، وتشير النصوص المسمارية إلى أن بنا المعبد هو أمر إلهي، إذ يتولى الملك تشييده في شهر ويوم محددين وفقاً للمخطط المقرر من قبل الإله. وتسبق بنا المعبد طقوس تخص تطهير أرض المعبد بالنار، وسكب الما المقدس، ومسح قطع الآجر بالزيت المقدس، ووضع أحجار ثمينة ومعادن في أساسات البنا ، وسكب الزيت والعسل واللبن فيها، ومن ثم وضع حجر الأساس للمعبد. يشارك الملك مع أفراد أسرته في نقل مواد البنا في سلة على رأسه، وأخيراً تقدم القرابين مع أدا الصلاة والدعا . يُشار إلى أنه يجب أن تكون أساسات المعبد مطابقة لأساسات بنايته القديمة، وأن توضع تماثيل الأسس في مواضعها السابقة نفسها.

أما عن ودائع الأسس foundation deposits فهي أشكال تأسيسية كانت توضع في أسس البنا أو تحت أبوابه أو زواياه. ووضعت هذه الودائع في القصور منذ منتصف الألف الثاني ق.م، ويمكن تمييز عدة أنواع منها مثل الأوتاد، حجر الصُنارة وهي القاعدة التي يدور عليها محور الباب وكانت أحياناً تُنقش بنص بنائي، مسامير الأسس ذات الأشكال الإنسانية والحيوانية، الكتابات التأسيسية، تماثيل الأسس على هيئة الشخص الجاثي، الإنسان حامل سلة فوق رأسِه، وصناديق الأسس.

وكان لهذه الودائع قيمة دينية وسحرية في حماية المبنى وتقويته وترسيخ أساساته في الأرض. لذلك يُرى أن بعض التماثيل كانت تجمع بين المسمار ذي القوة الوظيفية في التثبيت والإله الذي يحمي المبنى، كما أنها كانت تساهم أيضاً في تخليد إنجازات الملك الباني، وعُرفت بوظيفتها النذرية في المعابد البابلية القديمة. لم يعُثر على ودائع الأبنية في البيوت السكنية بل إنها وضعت بصورة أساسية في المعابد وأحياناً في القصور أو الأسوار.

تطورت هذه الودائع عبر العصور، فقد بدأ استعمال الأوتاد والمسامير في أسس البنا منذ عصر فجر السلالات الثاني (2600-2500 ق. م)، واستمر وجودها حتى عصر إيسن-لارسا. صُنعت هذه الأوتاد من البرونز أو النحاس، وكانت متصلة في قسمها العلوي بحلقة نصف دائرية مثلما وجد في ماري، وقد تكون بشكل لوحة فيها زوج من القرون تم غرزها في الأرض مباشرةً، لكن قل استخدامها في عصر فجر السلالات الثالث (2500-2350 ق.م).

كانت أغلب ودائع الأسس من أوتاد وتماثيل مُرفقة بلوحات حجرية أو معدنية غير مكتوبة في بداية ظهورها، ولكن سرعان ما بدأت تحمل كتابات مختصرة عن المبنى، وكانت توضع في البداية فوق رأس التمثال ثم صارت تودع مع التمثال في صندوق الأساس، ومع حلول عصر إيسن-لارسا استُبدلت بالأوتاد ألواح الأسس الطينية المكتوبة التي أصبحت مظهراً أساسياً في ودائع الأسس. وتجدر الإشارة إلى أنه كان يُرفق بهذه الودائع أحياناً بعض الأدوات الثمينة مثل: الخرز الذهبية، والزجاجية، وبعض المعادن، وكذلك مواد كانت تستعمل في ممارسة بعض الطقوس.

من ودائع الأسس المتميزة تلك التي اكتشفت في أسس معبد شمش في ماري [ر]؛ وهي عبارة عن تسع آجرات تحمل نصاً طويلاً للملك يخدون- لِم (بحدود 1820-1800ق.م). وفي معبد ننخرساك في ماري أيضاً عُثر في زوايا البناية الأربع على ودائع أسس تتمثل في إسفين برونزي مغروز في صفيحة من البرونز، وهذه الصفيحة تحمل نقشاً كتابياً يكشف عن المعبود الذي خصص له هذا المعبد، إذ ينص النقش على "نِوار- مير Niwar- Mer، حاكم شَكَّنَك Shakkanak ماري، باني معبد ننخرساك".

ومن الجدير بالذكر أن الطاسات التي كانت تكتب عليها التعاويذ الآرامية في العصور المسيحية الأولى، ويقصد بها حماية البيوت، كانت تعد لتدفن في الأسس، وهذا ما يجعلها امتداداً لذلك التقليد الذي ابتدأ منذ القدم في بلاد الرافدين.

 

سوزان ديبو

 

 

التصنيف : العصور التاريخية
النوع : عناصر معمارية
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 379
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 594
الكل : 27116048
اليوم : 28724