logo

logo

logo

logo

logo

الجص

جص

-

 الجص

الجص

 

 

عرف الإنسان مادة الجص منذ القدم ولاسيما في بلاد مابين النهرين؛ إذ وردت في النصوص السومرية بصيغة IM.BAR وفي الأكادية جسُّ gassu، في حين عرفها الإغريق تحت اسمgypsum وتعني بأن تصنع شيئاً من الأرض عن طريق خلطة أو طبخة.

أما من ناحية التركيب الكيميائي فيعد الجص gypse من الخامات المتوافرة بكثرة في الأرض، ينتشر في الطبيعة مادة صلبة مكونة من ثنائي هدرات كبريتات الكلسيوم CaSO4.2H2O، وتحت شكلين إما معدني وإما صخر رسوبي، وألوان متعددة الأبيض أو الأسمر أو الوردي أو الأشهب وفقاً لما يحتويه من شوائب.

وبوجه عام هناك نوع من التلازم والتحول ما بين الجص من جهة، والجبصين وهو كبريتات الكلسيوم اللامائية CaSO4 من جهة أخرى. هذا التحول يحدث متوازٍ وفقاً لدرجة الرطوبة والضغط الجوي كما تبينه المعادلتان الكيميائيتان التاليتان:

CaSO4.2H2O CaSO4 + 2H2O

الجص → ماء + الجبصين

CaSO4.2H2O CaSO4 + 2H2O

ماء + الجبصين → الجص

كما ينتج الجص من تفاعل كيميائي بين كل من الماء ومادة الجبس الطبيعي، وهي كبريتات الكلسيوم شبه المائية CaSO4.1/2H2O، توجد في الصخور الملحية على شكل أجسام مسطحة أو كتل، أو على شكل رواسب ذات طبقات سميكة واسعة الامتداد غير نقية ومختلطة بالرمال أو الطين، وتظهر المعادلة الكيميائية التالية شكل هذا التفاعل:

حرارة CaSO4.1/2H2O + 3/2 H2O → CaSO4.2H2O +

الجص → ماء + الجبس

للجص استعمالات كثيرة؛ فهو يستعمل بالطب والزراعة، ويستخدم في البناء بكثرة، ويدخل في صناعة طباشر السبورات في المؤسسات التعليمية وغيرها.

جماجم مجصصة - تل أسود

بوجه عام استخدمت مادة الجبس في سورية عبر مختلف عصورها التاريخية خامة جصية أساسية في تنفيذ العديد من الأعمال ذات الغايات الدينية أو المعمارية، أو الأعمال ذات الغايات الفنية والتشكيلية، ويمكن ذكر بعض من الأمثلة التي يعود أقدمها إلى عصور ما قبل التاريخ وتحديداً من مواقع العصر الحجري الحديث النيوليت الذي يؤرخ من ٩٥٠٠حتى٥٥٠٠ سنة ق.م، مثل موقع تل الرماد[ر] حيث عثر على ٢٣ جمجمة مليسة(طُليت بطبقة من الجص) وملونة جزئياً بلون أحمرغامق، ومغلفة بكرات غُضارية مُجصصة وملونة، وقد استخدمت هذه الجماجم[ر] أثاثاً جنائزياً يخبأ ويعرض عند الحاجة، وفسره بعضهم على أنها جزء من طقوس عبادة الأسلاف. وأيضاً في تل أسود كشف عن جماجم مليَّسة ومطلية بالمُغرة الحمراء والقار، هذه الجماجم كانت مدفونة تحت أرضيات البيوت وتدخل ضمن طقوس وشعائرمرتبطة بالدفن والعبادة.

وفي العصور التاريخية كان للجص استخدام واسع جنباً إلى جنب مع مادة اللبن، إذ تشير الدلائل الأثرية في استعمال مادة الجص في فرش حجرات المنازل ودورات المياه كما هو الحال في موقع ألالاخ [ر] (تل عطشانة) من عصر البرونز الوسيط ٢٠٠٠-١٦٠٠ ق.م. كما كان للجص دور في تخليد لوحات فنية نفذت فوق طبقة رقيقة منه وفق ما يعرف بفن الرسوم الجدارية peinture murale، ومنها الرسوم الجدارية المكتشفة في ماري والتي تمثل الملك وهو يقدم القرابين، وتعود بتاريخها إلى عصر سلالات أور الثالثة نهاية الألف الثالث قبل الميلاد.

رسم جداري فوق طبقة رقيقة من الجص - ماري

أما في العصور الكلاسيكية فقد كان للجص دور في زخرفة المباني وتزيين جدرانها بمختلف المناظر والأشكال البشرية والحيوانية والنباتية، وقد برزت العديد من أمثلة التزيينات الجصية ولاسيما في مدينة تدمر، إذ عُثر عليها في أماكن مختلفة من المدينة كنطاق معبد بعلشمين، وتزيينات البيت المزدوج بالقرب من معبد بل، إلا أن الأمثلة النموذجية تظهر من الأسبار المنفذة في الجزء الشمالي من المنطقة الحالية للفندق في المدينة ( فندق الشام)، كان من بينها أطناف تحمل سلسلة من الرؤوس الآدمية الجصية ذات نقش نافر ورفيع، وأقنعة مسرحية ذات ملامح حزينة، يتبعها ظهور قطع أنثوية متمثلة برؤوس جنيات بحيث تندرج هذه المجموعة بمفهومها الواسع ضمن الحلقة الديونيزية.

رسومات جدارية وزخارف هندسية متنوعة - مدفن الأخوة الثلاث (تدمر)

يضاف إلى هذه الرؤوس تزيينات جصية نباتية كالقنصليات المزهرة، وأزاهير متفتحة وشجيرات النخيل، أُرخت إلى فترة ازدهار تدمر النصف الأول من القرن الثالث الميلادي. أما في مجال الرسوم الجدارية خلال العصور الكلاسيكية في سورية فقد كان للجص دور فيه وهذا ما دلت عليه العديد من الشواهد الأثرية، منها: رسومات الكنيس في دورا أوروبوس[ر] Dura Europos التي تسرد من خلال أشكالها الإنسانية والحيوانية والنباتية قصصاً دينية مستوحاة من (العهد القديم)، وقد أرخت هذه الرسوم إلى منتصف القرن الثالث الميلادي. وعثر على الرسوم التي زينت مدفن الإخوة الثلاث في تدمر والمؤرخة إلى القرن الثاني الميلادي، وتميزت بغناها بالرسومات الجدارية ، وتنوع زخارفها الهندسية.

قناع من الجص

وأيضاً هناك الرسوم الجدارية التي زينت بعضاً من جدران معبد الإله ميثرا في حوارته Huarté بالقرب من مدينة أفاميا والتي تؤرخ إلى نهاية القرن الثالث الميلادي.

وأخيراً في العصور الإسلامية كانت مادة الجص عنصراً أساسياً استخدم في صناعة أشكال فنية متنوعة هندسية ونباتية زينت واجهات النوافذ وشرفاتها وفتحاتها التي اشتهرت بها القصور الإسلامية في سورية كقصر الحير الغربي.

أسامة نوفل

 

مراجع للاستزادة:

- محمد راتب سطاس، أندراوس سعود، مواد البناء واختبارها (منشورات جامعة دمشق، ٢٠٠٠-٢٠٠٢).

- محمود حمود، شعائر الدفن وطقوسه القديمة في منطقة دمشق والجنوب السوري (منذ العصور الحجرية وحتى العصر الآرامي) (دمشق، ٢٠٠١).

-Hélène Eristov ,Claude Vibert-Guigue, Nada Sarkis, L’art De La Peinture Murale Dans L’antiquité :Un tombeau peint à Palmyre, Les Annales Archéologiques Arabes Syriennes, (Damas, 2006-2007).

- Michel .Gawlikowski. Un nouveau mithraeum récemment découvert à Huarté près d’Apamée (information).Comptes-rendus des séances de l’Académie des Inscriptions et Belles-Lettres, 144e année, N. 1, (2000). pp. 161-171.


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 479
الكل : 31413539
اليوم : 7030