logo

logo

logo

logo

logo

تاج العمود

تاج عمود

-

 تاج العمود

 تاج العمود

 

 

تاج العمود (يسمى في اللغة الإنكليزية capital من المفردة اللاتينية caput وتعني الرأس)، وهو عنصر معماري يعلو بدن العمود ويزيّنه، وهو الجز الأعلى من العمود column المكون من القاعدة base وبدن العمود shaft والتاج capital.

يشغل وجود التاج أعلى العمود وظيفة معمارية إنشائية كونه يحمل السطح المعمد، فحجمه وكتلته مناسبة للوزن الذي يحمله ومتناسبة مع طول العمود وحجمه (الطراز)، لكن غلبت عليه وظيفته الفنية الجمالية، فغالباً ما تنوعت أشكاله تبعاً للمنحوتات أو تبعاً للزخارف التي حملها.

تطورت أشكال التيجان منذ ظهورها في العمارة ما قبل الكلاسيكية ذات النماذج المختلفة تبعاً للمنطقة الجغرافية التي وجدت فيها وتبعاً لدرجة التطور المعماري الذي وصل إليه صانعوها، وصولاً إلى العمارة الكلاسيكية التي تميزت التيجان فيها بأنماط وطرز محددة ذات معايير ونسب واضحة.ويمكن تصنيفها وعرضها وفقاً للتسلسل الزمني:

1 - تيجان الأعمدة في العمارة ما قبل الكلاسيكية:

أ- التاج في الأعمدة المصرية:

تنوعت أشكال التيجان التي تعلو الأعمدة المصرية؛ فجا ت ذات أشكال هندسية (المربع كما في معبد الدير البحري)، أو بشرية (رأس الإلهة هاتور كما في معبد دندرة، وتمثال فرعون في لباس فارس كما في معبد أبي سنبل)، أو نباتية (زهرة اللوتس كما في معبد الأقصر، وورق البردي كما في معبد أمون، وسعف النخيل كما في معبد ادفو).

ب- التاج الإيولي Aeolic:

جا ت التيجان ذات الطراز الإيولي لتكشف عن تأثير فرعوني كبير واقتباس من الأشكال النباتية، ولا يوجد أمثلة كثيرة عنها إلا أن وجودها كان منذ القرن العاشر قبل الميلاد فعثر عليها في مجيدو ونابلس في فلسطين، وفي القرن السادس قبل الميلاد شهد هذا الطراز اكتماله وتطوره في آسيا الصغرى.

جـ - تيجان الأعمدة الأخمينية:

امتازت تيجان الأعمدة في بلاد الرافدين خلال الفترة الأخمينية بأشكال مختلفة، منها ذات أشكال حيوانية منحوتة (ثورين كما في مبنى الأبادانا Apadana في برسيبوليس Persepolis).

نماذج لتيجان الأعمدة

٢- تيجان الأعمدة في الطُّرز الإغريقية :

أ- تاج العمود في الطراز الدوري:

ظهر هذا الطراز على سواحل شبه جزيرة البيلوبونيز Peloponnese، وفي إيطاليا وصقلية قرابة القرن السابع قبل الميلاد، وهو طراز بسيط تكون في البداية من الخشب والمعدن وتطور ليتم تصنيعه من الحجر، وهو عمود مؤلف من بدن (يبلغ ارتفاع بدنه نحو خمسة أمثال قطر أسفله) وتاج، من دون وجود قاعدة. والتاج فيه بسيط مؤلف من:

١- الوسادة abacus، تفصل ما بين التاج والسطح المعمد entablature، وهي ذات شكل مربع غالباً.

٢- الصلب المائل أو الطبلية echinus، وهي تشكل جسم التاج.

٣- الحلقة الدائرية أو الطوق annulet، يفصل بين التاج وبدن العمود، ويكون غائراً أو نافراً.

التاج الدوري اليوناني

ويعد معبد هيرا Hera في مدينة أوليمبيا الذي يعود إلى عام ٥٨٠ ق.م. من أكثر النماذج اكتمالاً عن الطراز الدوري، وكذلك معبد أبولّو في ثيرمون Thermon الذي يعود بناؤه إلى عام 630 ق.م، ولكن أشهر الأمثلة جا ت من مبنى البارثينون Parthenon في أثينا.

وعلى الرغم من البساطة التي تميز بها التاج الدوري احتوت بعض التيجان على نوع من الحليات أو القولبات ذات التقويسة الواحدةcurvature التي تضم حليات ذات مقطع مستدير مثل الحلية المحدبة الخلفية البسيطة التي يتم تشكيلها على التاج الدوري بطريقة النحت، كما في بعض أعمدة معبد أرتميس Artemis في إفسوس Ephesos العائد إلى نهاية القرن الخامس ق.م.

ب- تاج العمود في الطراز الأيوني:

ظهر هذا الطراز على سواحل بحر إيجة الشرقية التي كانت خاضعة للإغريق، ويعتقد أن الطراز الإيولي هو الأصل الذي تطور عنه الطراز الأيوني، و يتألف الطراز الأيوني من قاعدة وعمود (ويبلغ ارتفاع بدنه من القاعدة نحو تسعة أمثال قطر أسفله) وتاج. ويتألف التاج الأيوني بوجه عام من:

1 - الوسادة في أعلى التاج، تفصل ما بين التاج و السطح المعمد.

٢- لفافة حلزونية منحوتة volute، وهي عنصر زخرفي مستوحى من مواضيع نباتية، ويبلغ عددها أربعة في الغالب وتقع في أطراف التاج الرئيسية و قد تخرج عن جسم التاج، ويوجد بين كل لفافتين غالباً وفي جهتين متعاكستين من التاج شريط زخرفي يمثل زخرفة البيضة والسهم في الوسط، وكذلك هناك أشرطة زخرفية تحمل تشكيلات نباتية متنوعة.

٣- الطوق يفصل بين التاج وبدن العمود.

إن أكثر الأمثلة نموذجية عن الطراز الأيوني ظهرت في معبد أرتميس في إفسوس وكذلك في معبد هيرا في ساموس، وفي معبد الأركتيون الذي بني تمجيداً للإله بوسيدون في أثينا عام ٤٢٠ ق.م.

التاج الأيوني اليوناني

جـ - تاج العمود في الطراز الكورنثي:

ينسب هذا الطراز إلى مدينة كورنثه Corinth، ويبدو عليه البذخ بالمقارنة مع النماذج اليونانية السابقة، ويتألف بوجه عام من القاعدة وبدن العمود (يبلغ ارتفاع بدنه نحو عشرة أمثال قطر أسفله) والتاج. أهم ما يميز تاج العمود الكورنثي وجود الصور النباتية الحية، وقابلية تطويع الحجر التي تظهر بوضوح من خلال تنوع التشكيلات الزخرفية و القولبات المشكلة عليه، وهو مؤلف من:

١- الوسادة التي تفصل ما بين التاج والسطح المعمد، ويتوسطها تشكيلة زخرفية مكونة من وريقة نباتية finial متصلة بفرع نباتي صاعد من جسم التاج.

٢- أوراق الأكانثيا acanthus ، وهي التشكيلة الزخرفية التي تميزت بها التيجان الكورنثية، تتألف غالباً من صفين من الأوراق تكون فيها كل ثماني أوراق متبادلة مع أوراق الصف الثاني وتكون مشكلة عن طريق النحت، ويتخلل الأوراق فروع زخرفية نباتية تسمى المَحالِق - ذات الحلقات- caulicoles، ويعلو الصفين أربع لفافات حلزونية منحوتة في زوايا التاج الأربع الرئيسة، وبين اللفافات الحلزونية قولبات لولبية الشكل helix غالباً ما تكون اثنتين متقابلتين في منتصف المسافة بين كل لفافتين.

٣- الطوق البارز astragal، وهو قولبة محدبة تؤطر أسفل التاج وتفصله عن بدن العمود.

وتعد النماذج في معبد أبولو إبيكوريوس Apollo Epicurius بالقرب من باركاديا أول أشكال التيجان الكورنثية، ووجد أيضاً في نصب ليزيكراتيس Lysikrates في أثينا ويسمى النصب الغنائي، وغالباً ما استعمل هذا التاج في الأوابد التذكارية.

التاج الكورنثي اليوناني

٣- تيجان الأعمدة في الطُرُز الرومانية:

استعمل الرومان الطرز اليونانية نفسها، إلا أنهم أدخلوا عليها بعض التعديلات، وكثيراً ما كانت التعديلات تطرأ على بدن العمود أكثر من التاج، وغالباً ما مزج الرومان بين تلك الطرز في البنا الواحد وعندها يكون الطراز الدوري موضوعاً في الطابق الأول، والأيوني في الطابق الثاني، والكورنثي في الطابق الثالث كما في بنا مُدرّج الكولوسيوم Colosseum وفي مسرح مارسلوس Marcellus في روما. وتميزت الطرز الرومانية في معظمها بأنها أكثر امتشاقاً من الطرز اليونانية.

أ- تاج العمود في الطراز الدوري:

استمر وجود التاج الدوري ذي الشكل البسيط في الطراز الروماني مع قلة في استخدامه، وتميز التاج الدوري الروماني ببساطة في التركيب والزخارف على غرار التاج الدوري اليوناني، مع تعديل في حجمه تبعاً لضخامة العمود الدوري الروماني، وتألف بوجه عام من:

١- الوسادة: تفصل ما بين التاج والسطح المعمد، وهي ذات شكل مربع، وذات حجم أصغر منها في الطراز اليوناني.

٢- الطبلية: وهي ذات قولبات بسيطة متنوعة منها القولبة المعدولة Cyma recta والمقلوبة Cyma reversa، وفيها أيضاً ما يشبه العنق الذي يعلو الطوق.

٣- الطوق الذي يفصل بين التاج وبدن العمود، وقد يكون بارزاً و مزدوجاً.

ومن الأمثلة على التاج الدوري الروماني تيجان المعبد الدوري في كوري Coriوتيجان معبد Gabii بالقرب من روما.

التاج الدوري الروماني

ب- تاج العمود في الطراز الأيوني:

تابع المعماريون الرومان استخدام التاج الأيوني في الأبنية الرومانية مع إدخال بعض التعديلات (غالباً) كزيادة بروز الحلية الحلزونية خارج جسم التاج وجعلِ الزوايا الأربع للتاج متشابهة بشكل تبدو كنسخة واحدة، وغيرها من التعديلات التي جا ت متوافقة مع التغييرات في الطراز الأيوني الروماني من حيث النِسب والحجم، وتميز التاج الأيوني أيضاً بأنه يبدو ذا شكل مضغوط ومزدحماً بالتفاصيل الزخرفية، وتألف من:

1 - الوسادة التي تفصل ما بين التاج و السطح المعمد.

٢- اللفافة الحلزونية التي تقع في أطراف التاج الرئيسية و تخرج عن جسم التاج غالباً، ويوجد بين كل لفافتين شريط زخرفي يمثل زخرفة البيضة والسهم في الوسط Egg and dart.

٣- الطوق الذي يفصل بين التاج وبدن العمود.

ومن الأمثلة على تاج العمود الأيوني الروماني تيجان معبد ساتورن في روما وتيجان معبد فورتونا Fortuna Virilis في روما.

التاج الأيوني الروماني

جـ -تاج العمود في الطراز الكورنثي:

إن التاج الكورنثي أكثر الأنماط شيوعاً في الأبنية الرومانية حيث تميز التاج الكورنثي بأنه مؤلف من صفوف من نبات الأكانثيا ويعلوها حلزونات وقولبات مختلفة، وأبدلت أحياناً بتلك القولبات رؤوس خيول وأكباش ونماذج حيوانية متنوعة. وفيما يلي المكونات العامة للتاج الكورنثي الروماني:

١- الوسادة التي تفصل ما بين التاج والسطح المعمد، ويتوسطها حلية زخرفية نباتية بشكل زهرة rosette.

٢- أوراق الأكانثيا، وهي تشكيلة زخرفية ميزت التيجان الكورنثية وتتكون من صفين أو ثلاثة صفوف من الأوراق تكون فيها كل ثماني أوراق متبادلة مع أوراق الصف التالي، ويعلو الأوراق أربع لفافات حلزونية منحوتة في زوايا التاج الأربع الرئيسة، وبين اللفافات الحلزونية قولبات لولبية الشكل Helix تقع في منتصف المسافة بين كل لفافتين، وتبدو أكثر تعقيداً من الطراز الكورنثي اليوناني.

٣- الطوق البارز astragal: قولبة محدبة تؤطر أسفل التاج وتفصله عن بدن العمود.

ومن الأمثلة على التيجان الكورنثية الرومانية تيجان معبد فستا Vesta في تيفولي Tivoli.

التاج الكورنثي الروماني

د - تاج العمود في الطراز التوسكاني:

هو أحد الطرز القديمة التي استخدمها الرومان قبل الاعتماد على الطرز اليونانية، ووجه الاختلاف بينه وبين الطراز الدوري اليوناني في نِسَبه وحجمه. وأما الاختلافات في التشكيل فهي قليلة حيث لا يوجد فروق كبيرة بين التاج في الطراز التوسكاني والطراز الدوري، فالتاج فيه بسيط يشبه التاج الدوري وفي أسفله طوق مزدوج أحياناً. ويتألف من:

١- الوسادة تفصل ما بين التاج والسطح المعمد، وهي ذات شكل مربع.

٢- الطبلية، وهي ذات قولبات بسيطة متنوعة.

٣- الطوق الذي يفصل بين التاج وبدن العمود، وغالباً ما يكون مزدوجاً.

ومن الأمثلة على التيجان التوسكانية تيجان معبد هراكليس Heracles في كوري Cori.

 
التاج التوسكاني 
 
التاج التوسكاني - متحف بواتييه 

هـ - تاج العمود في الطراز المركب:

وهو نموذج روماني خالص، حيث عمد المعماري الروماني للمزج بين الطرازين الأيوني والكورنثي بغية إضفا تشكيلة زخرفية جديدة تعبر عن الأبهة والغنى الفني، فجا من هذا الدمج الطراز المركب، وتاج هذا الطراز يتكون من تاج أيوني مركب على القسم الأسفل من التاج الكورنثي، وتألف من:

١- الوسادة التي تفصل ما بين التاج والسطح المعمد، ويتوسطها حلية زخرفية نباتية بشكل زهرة، وتحيط بها وريقات نباتية.

٢- أوراق الأكانثيا التي تكونت من صفين أو ثلاثة صفوف من الأوراق تكون فيها كل ثماني أوراق متبادلة مع أوراق الصف التالي، ويتخللها تشكيلات زخرفية نباتية متنوعة. ويعلو أوراق الأكانثيا أربع لفافات حلزونية منحوتة في زوايا التاج الأربع الرئيسية، وفيما بينها شريط زخرفي يمثل غالباً زخرفة البيضة والسهم في الوسط.

٣- الطوق البارز قولبة محدبة تؤطر أسفل التاج وتفصله عن بدن العمود، وقد تكون مزدوجة.

ومن أمثلته تيجان حمامات كركلا في روما.

٤- تيجان الأعمدة في العصر الروماني المتأخِّر (البيزنطي):

 
التاج المركب 

في العصر الروماني المتأخر سادت الطرز اليونانية- الرومانية السابقة، ولم تحدث تغييرات كبيرة على تلك الطرز مع الميل إلى زيادة الزخارف والحليات والقولبات على حساب الجمالية الفنية، وكذلك قامت على زخارف تجريدية أكثر من كونها طبيعية، فمثلاً أصبح التاج الكورنثي (الذي كان له الانتشار الأوسع على حساب التيجان الأخرى) أكثر بساطة، وتحول شكله إلى شكل هرم مقلوب ذي زخرفات مفرغة يعلوها تاج آخر شكل قاعدة لنهايات الأقواس التي تعلو التاج، كما في بازيليكا سانت سابين San Sabino.

وفي سورية وعلى امتداد العصور الكلاسيكية تنوعت أشكال التيجان تبعاً للمنطقة الجغرافية ونوعية الحجر المستخدم، وتبعاً لأهمية المدينة التي صُنعت فيها التيجان، وجا ت في الغالب مشابهة لطرز التيجان الكلاسيكية مع تأثيرات محلية، حيث إن استخدام الطرز اليونانية- الهلنستية دخل الأبنية بعد مجي الإسكندر إلى الشرق، ففي أنطاكية شواهد عن التيجان الكورنثية والأيونية ذات التأثيرات الشرقية الواضحة على الرغم من عدم بقا دلائل كثيرة بفعل الاستيطان المتواصل، ومع السيطرة الرومانية والرومانية الشرقية (البيزنطية) كان التأثر بالمواضيع الشرقية ظاهراً؛ ففي أفامية وتدمر ودمشق وخاصة في معبد جوبيتر عثر على تيجان كورنثية، وفي مسرح بصرى وجدت تيجان توسكانية وأخرى عليها صور حية نباتية وحيوانية. وفي الجنوب ومع الأنباط تطورت التيجان لتكون أنماطاً شرقية خالصة (التيجان ذات الصرة واللسان، التيجان النخيلية) إلى جانب التيجان الكلاسيكية، وفي دير سمعان تظهر التيجان الكورنثية المميزة التي تبدو أوراقها تتحرك مع هبوب الرياح. وفي قلب اللوزة ومعظم مناطق القرى الأثرية في شمالي سورية نماذج متنوعة من التيجان التي تكشف عمق التأثير الفني المشرقي في الطرز المعمارية الكلاسيكية.

مصطفى السكاف

 

مراجع للاستزادة:
 

- عائدة سليمان عارف، مدارس الفن القديم (بيروت 1972).

- C. ROBERT, The Classical Orders of Architecture. Second edition ( Oxford. 2005).

- L. GWENDOLYN, A Dictionary of Ancient Near Eastern Architecture. Rutledge. (London. 1988).

- VITRUVIUS, The Ten Books on Architecture. Translated by: Morris Morgan. (Cambridge. 1914).

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 652
الكل : 26904137
اليوم : 51417