logo

logo

logo

logo

logo

الجوزة (حمام-) /دمشق/

جوزه (حمام) /دمشق/

-

 الجوزة

الجوزة (حمام -) /دمشق

 

يقع حمام الجوزة في منتصف المحور الرئيسي لسوق ساروجة، سمي بهذا الاسم كما سُمِّيت الحارة المقابلة بـ «جوزة الحدبا» نسبة إلى شجرة الجوز الضخمة مائلة الجذع التي كانت في المنطقة في القرن الماضي، وكان يدعى قبل ذلك بحمام «قايتباي» وحمام «ابن صبح» نسبة إلى ابن صبح الأمير المملوكي الذي بناه سنة 722هـ/1322م.

مقطع أ-أ

تعرَّض الحمام للتلف وفقدان العديد من العناصر والمواد الإنشائية وتخرب البنية التحتية بتأثير من المحيط المبني المجاور، والظروف الطبيعية الخارجية، وعوامل ترتبط بالمبنى كعامل الزمن المؤثر في نوعية المادة ومقاومتها.

أكد «العلبي» أن حمام الجوزة يرجع إلى القرن ٦هـ/١٢م، ووصفه بأنه حمام مشهور له تاريخ عريق، وكان من أرقى حمامات دمشق في سوق ساروجة. وعدَّه إيكوشار من حمامات القرن ٨ هـ/١٤م؛ لأن المؤرخين ذكروا أن في ساروجة حمامين هما: حمام ساروجة وحمام ابن صبح، وكلاهما من حمامات القرن ٨ هـ/١٤م، فإذا افترض أن أحدهما حمام الورد [ر] فيكون الآخر هو حمام الجوزة، ويتفق الجميع أنه الحمام الذي بناه الأمير ابن صبح بالقرب من داره التي عمّرها بالمكان وأضاف إليها مسجداً وحماماً مازالا قائمين حتى الآن، وقد أشار ابن كثير في «البداية والنهاية» إلى هذا وحدده في شهر رجب سنة ٧٢٢هـ، وذلك قبل قيام الأمير المملوكي صارم الدين ساروجة بن عبد الله المظفري المتوفى سنة ٧٤٣هـ/١٣٤٢م بإنشاء سويقة ساروجة التي لم تلبث أن صارت حاضرة جذبت عليَّة القوم للبناء والسكن بها؛ حتى صارت حياً راقياً أطلق عليه في القرن ١٣ هـ/١٩م اسم إسطنبول الصغرى لكثرة مبانيه وتميزها.

المسقط الأفقي

انتقلت ملكية الحمام سنة ١١١٣هـ/١٧٠١م من عائشة خاتون بنت حسن آغا الكردي إلى إبراهيم آغا بن بركات الدفتري، ثم رُمم سنة ١١٢٤هـ/١٧١٢م بعد الزلزال الذي أصاب مدينة دمشق سنة ١١١٧هـ/١٧٠٥م، ثم انتقلت ملكيته سنة ١٩٤١م إلى أسرة الموصلّي؛ وذلك قبل أن تقوم محافظة دمشق بتملكه سنة ١٩٦٩م وطرحه للاستثمار.

توقف العمل في حمام الجوزة أواخر الثمانينيات من القرن الماضي لقلة الزبائن وازدياد تكاليف العمل والصيانة، مما أدى إلى تداعي بنائه؛ وانهيار أجزاء كبيرة من سقف القسم البراني والمدخل؛ وتصدع جدرانه.

يتميز بناء الحمام باتجاه شمال جنوب بمساحة تبلغ ٤٠٠م٢، ويقع مدخله الرئيسي على الواجهة الجنوبية المطلة على طريق ساروجة، وتمتد على طرفه الشرقي المحلات التجارية، ويجاوره من الغرب مقام (ساروجة) يتقدمه ظلّة خشبية. والمدخل حجري مستطيل بساكف أفقي بارتفاع ٢٦٠سم وعرض ١٢٠سم؛ مبني من مداميك متناوبة بارتفاع ٣٠سم من الحجر البازلتي الأسود والحجر الكلسي الزهري، ويعلو الساكف «مندلون» نصف دائري وواجهة معدنية من الحديد المشغول على الطراز العثماني.

يؤدي الباب إلى ممر ضيق بشكل دهليز ملتوٍ ينخفض عن مستوى الرصيف بمقدار ٩٦سم عبر ثلاث درجات، ويؤدي إلى باب خشبي معقود مدخله بقوس نصف دائرية من الحجر البازلتي والكلسي.

يقابل باب الدخول نافذة مطلة على قاعة البراني (المشلح)، مبنية من البازلت والرخام الزهري بالتناوب مغشاة بمصبعات حديدية، يغلقها مصراعان خشبيان بألواح زجاجية ملونة. وأرضية المدخل مؤلفة من قطع من الحجر البازلتي الأسود والحجر الكلسي والرخام الزهري ذات ميول لجعل انحدار الماء باتجاه بركة البراني.

الجدران سميكة مبنية من الحجر النحيت حتى ارتفاع ٢م؛ ثم من الحجر الدبش، وتعلوها طبقات من اللبن المجفف والآجر المشوي. والسقف محمول على الجدران، ويتألف من جائزين خشبيين رئيسيين مثبتين على الجدران يحملان طبقة الألواح الخشبية (الطبق) وطبقة التراب (البلة) ثم الطبقة العازلة.

المسقط الأفقي لقباب الوسطاني والجواني

يتألف البراني من مساحة شبه مربعة تنخفض عن مستوى ممر الدخول بمقدار 40سم، مقسمة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأوسط: تتوسطه بركة مثمنة الأضلاع مكسية بالرخام الأبيض والزهري تحوي 4 فتحات للتزود بالماء من الأعلى، و4 فتحات لتصريف الماء في الأسفل، تتوسطها نافورة ماء حجرية مسننة من الأعلى.

تضم الجهة الشمالية والجنوبية مصطبتين للجلوس مرتفعة بمقدار 75سم، مبنية بمداميك متناوبة من الحجر البازلتي الأسود والكلسي الأصفر والزهري، ومدهونة بطبقتين من الدهان الأزرق والرمادي.

ويحدد القسم الأوسط من الجهتين الشرقية والغربية قوسان يستند إليهما السقف الخشبي ذو الفتحة المثمنة برقبة تعلوها ثمانية أسطح بارتفاع 60 سم؛ تحوي كل منها نافذتين زجاجيتين لتوفير الإنارة الكافية للبراني، ويغطيها هرم خشبي مثمن، والسقف مؤلف من جوائز خشبية تحمل ألواح الطبق وطبقات البلة (التراب) وطبقة العزل النهائية. (يُفترض وجود قبة تغطي القسم الأوسط).

وأرضية البراني مؤلفة من قطع حجر بازلتي أسود ورخام أبيض وحجر كلسي زهري مصفوفة بتشكيلات هندسية وبقياسات محددة.

القسم الشرقي: يرتفع من القاعة بمقدار ارتفاع المصطبة 75سم، ويحوي مقاعد خشبية لجلوس المستحمين، وفي الجهة الشمالية منه يقع الدرج المؤدي إلى السطح، ويتألف من 8 درجات حجرية.

القسم الغربي: يرتفع من القاعة بالمستوى نفسه 75سم، ويضم مقاعد وخزانة خشبية لمستلزمات الاستحمام.

ويحوي الجدار الغربي ثلاث نوافذ مرتفعة مبنية من مداميك حجرية من البازلت والحجر الكلسي ومحمية بشبكة قضبان معدنية؛ ومن الداخل منجور خشبي ونافذة زجاجية، أما الجدار الشمالي فيضم نافذة مزدوجة من الخشب والزجاج.

يغطي جميع أجزاء البراني حالياً أسقف مسطحة تقليدية محمولة على عوارض خشبية تحمل الطبق والبلة اللذين يكونان هذه النوعية من الأسقف.

يتم الوصول إلى القسم الثاني من الحمام - أي الوسطاني- عبر باب ضيق يؤدي إلى ممر فيه مطهرتان، ويقع هذا الباب بالضلع الشمالية للبراني، وهو يتألف من مساحة مستطيلة المسقط تنقسم إلى قسمين: الأول مستطيل مغطى بقبة متطاولة محمولة في الزوايا على حنايا ركنية، والثاني مربعان مغطيان بقبتين نصف كروية مزينتين بشريط من الأشكال الزخرفية المتكررة، ويتم الانتقال من المربع إلى الدائرة بوساطة صف من الحنايا الجصية، وفي جميع القباب العديد من المضاوي الزجاجية ذات التشكيلات الزخرفية المميزة.

قباب الحمام تظهر فيها المضاوي الزجاجية

يتوصل إلى القسم الثالث من الحمام (أي الجواني) عبر باب بالجدار الشرقي للوسطاني يدخل منه عبر دهليز للجزء الأوسط الذي يتألف من مساحة مستطيلة، ويتلاصق جزؤه الشرقي مع القسم الرابع للحمام وهو الخزانة؛ حيث مصطبة الحرارة التي تعلوها فتحة شباك، تطل على جفنات الماء الساخن.

وبالجدار الشمالي لقسم الجواني فتحتان تؤدي كل منهما إلى مقصورة، وهناك أيضاً فتحتان بالجدار الجنوبي، وفتحتة خامسة بالزاوية الشمالية الغربية، وبكل من المقاصير الخمس أجران، وهي مغطاة بقباب من الآجر فُتح بها العديد من المضاوي، وفي جدرانها دخلات جدارية استخدمت لوضع لوازم المستحم، ويغطي القسم الثاني من الجواني قبوة أسطوانية مليئة بالمضاوي الزجاجية، والجدران مكسوّة بالسيراميك يضم كل منها جرنين حجريين للماء وفجوات جدارية، والأرضية مبلطة بقطع من الحجر البازلتي والحجر الكلسي الزهري والرخام الأبيض بأشكال هندسية متنوعة.

ترتفع أرضية الجواني في المنطقة الوسطى عن مستوى الأطراف بسبب مرور المدخنة في الوسط، ويفيد هذا الارتفاع بسيلان الماء باتجاه المصارف التي تتوزع على أطراف المساحة الوسطى للجواني.

والقسم الخامس الأخير من الحمام هو القميم أو بيت النار، وهو قسم خارجي له مدخل منفصل من الجهة الشرقية المطلة على حارة القولي، ويتألف من ثلاثة فراغات: الخزانة والموقد وبيت القميمي، والواجهة الخارجية حجرية مبنية من الحجر البازلتي النحيت وغير المنتظم والحجر الكلسي، وفتحة باب المدخل الرئيسي لهذا القسم معقودة، ويغلق عليها باب خشبي مؤلف من ألواح خشبية يتوصل منه إلى غرفة صغيرة استخدمت لسكن القميمي محمولة على جوائز خشبية، وينتهي في الجهة الشرقية بالدرج المؤدي إلى سطح الحمام، كما يتوصل منه جنوباً إلى بيت النار الذي تتقدمه قاعة مستطيلة كان يقوم القميمي فيها بتغذية بيت النار بالوقود اللازم لتسخين الماء، كما تضم هذه القاعة اليوم مكاناً لتخزين المازوت وبئر ماء.

ميرفت بدوي

مراجع للاستزادة:

- منير الكيال، الحمامات الدمشقية (مطبعة ابن خلدون، دمشق ١٩٨٦م).

- M. Ecochard, C. Le Coeur, Les bains de Damas– Institut Francais de Damas (Damas 1942).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1042
الكل : 43827829
اليوم : 111224