logo

logo

logo

logo

logo

حص (جبل-)

حص (جبل)

Has -

 ¢ الحَصّ

الحَصّ (جبل -)

 

يقع جبل الحص Has أو الأحص في الجزء الجنوبي الشرقي من هضبة حلب، تحيط به بادية الشام من جهة الشرق، وجبل شبيت من الجنوب الشرقي، وسبخة الجبول والسفيرة من الشمال، عرضه من الشمال إلى الجنوب نحو ٦٠ كم، ومن الشرق إلى الغرب نحو٣٠ كم، ويصل ارتفاعه إلى ٦٠٠م، ينحدر بشدة أكبر نحو حلب، وهو ذو منشأ بركاني. ويتميز ببعض المساحات السهلية ذات التربة الحمراء في الكثير من أقسامه بما في ذلك القمة، وبهطل معدل من الأمطار سمح بوجود محيط بيئي وغطاء نباتي ساعد على قيام العديد من التجمعات الحضرية على سفوحه المختلفة. وتتميز بيوت المنطقة بشكلها المقبب المبني من الطين واللبن والحجارة البازلتية، ويمارس سكانها أنشطة زراعية ورعوية مختلفة. وقد نشأت معظم هذه الحواضر على طريق يعبر قمة الجبل ويصل بين خناصر ورسم شوكان وعقربة والسفيرة وغيرها. وتعد بلدة خناصر الواقعة عند سفوحه الجنوبية الشرقية من أهم المراكز الحضرية الحالية في المنطقة.

جبل الحص

قرى جبل الحص

دوائر حجرية قديمة في جبل الحص

زار المنطقةَ عددٌ من الرحالة، منهم الكونت دي برتوي De Perthuis عام ١٨٦٦م، الذي أشار إلى خطورة الطريق بين حلب ومسكنة عبر السفيرة، وتعرض المسافر للسلب والنهب. كما ارتاد المنطقة الرحّالان سار Sarre وهرتزفيلد Herzfeld E. في عامي ١٩٠٧/١٩٠٨م.

قرية بنان

في عام ١٩٣٠ وصل إلى بيروت نصبان حجريان بازلتيان، كان قد عثر عليهما الأهالي في السفيرة [ر]، ويحملان نقشاً آرامياً قديماً، وقد أعاد متحف دمشق الوطني النصبين من بيروت سنة ١٩٤٨م. وفي عام ١٩٥٦م اقتنى متحف بيروت نصباً ثالثاً مصدره السفيرة وتبين أنه مكمل للنصبين السابقين.

بيوت قرى جبل الحص المقببة

أجرى البريطاني ماكسويل-هيسلوب Maxwell-Hyslop (بتمويل من المدرسة البريطانية للآثار في القدس ومعهد الآثار في جامعة لندن) أعمال مسح أثري خلال ثلاثينيات القرن الماضي، تركزت في منطقة بحيرة الجبول وشرقي حلب، وشملت السفوح الشمالية والغربية من جبل الحص، استطاع بواسطتها معرفة العديد من التلال والمواقع الأثرية العائدة إلى عصور البرونز والحديد. وفي عام ١٩٨٣م أجرى س. هاس C. Hasse مسحاً أثرياً جنوب البحيرة شمل جزءاً من جبل الحص، مكنه من معرفة عدد كبير من المواقع الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري النحاسي (ثقافة حلف)، وإلى العصور البرونزية والرومانية والبيزنطية، إضافة إلى عدد من المدافن الميغاليتية (دولمن).

خناصر - مشهد من التل الأثري المجاور

بدأ الألماني كاي كولماير Kay Kohlmeyer عملية مسح أثري في المنطقة الواقعة بين حلب ونهر الذهب، ضمن مشروعه الذي تضمن مسح المنطقة الواقعة في محيط حلب حتى مسافة 30 - 35 كم.

خناصر وتظهر فيها القنوات البيزنطية في وسط الصورة عند نهاية الأبنية

وأحدث الدراسات في منطقة المسوحات الأثرية كانت التي أجرتها بعثة فرنسية برئاسة برنار جييرBernard Geyer عامي 1997 - 2000م، وتمكنت البعثة من تحديد العديد من المواقع الأثرية المهمة التي يعود أكثرها إلى العصرين الروماني والبيزنطي، إضافة إلى بعض المواقع التي يعود تاريخها إلى العصور: الحجري الحديث والحجري النحاسي والبرونز والحديد والإسلامي (أموي- أيوبي).

المصاطب الزراعية القديمة في جبل الحص

فقد استطاع عضو البعثة جان بابتيست ريغو Jean-Baptiste Rigot، من خلال المسح الجيومورفولوجي والأثري الذي قام به في محيط سبخة الجبول بين سنتي 1998 - 1999م والذي مكنه من معرفة عدد من المواقع الأثرية ومحطات الاستيطان المؤقت التي تركزت على الضفة الجنوبية للسبخة، والتي تعود إلى الثقافة الكبارية (العصر الحجري الوسيط 15- 12 ألف سنة ق.م)، وكذلك إلى العصر الحجري الحديث، ويبدو أن بعض هذه المواقع قد تأثر قليلاً بتغير حدود شاطئ السبخة.

القلعة الأثرية المكتشفة أعلى التل الأثري

وبينت دراسات البعثة أن منطقة جبل الحص شهدت استيطاناً كثيفاً خلال العصرين الروماني والبيزنطي، تمثل بالعديد من القرى والتجمعات السكنية والمزارع التي تدل عليها المعالم الأثرية المنتشرة في أرجاء الجبل ولاسيما في منطقة السفيرة وخناصر، كما تدل عليها المزارع والمصاطب الزراعية البيزنطية على سفوح الجبل وقرب الأودية(كما في محيط قريتي فجدان وصمد). وقد تميزت بعض المواقع بكبر حجمها وامتدادها على مساحات كبيرة، مما يشير إلى أنها كانت مراكز حضرية رئيسية مهمة كما في أم عامود كبير.

المنازل التقليدية في مدينة خناصر

ولوحظ أن أغلب القرى الحديثة أقيمت على أطلال مواقع وقرىً قديمة، كما في قرى: أم عامود على سفوح الجبل الشمالية الشرقية، وصمد وفجدان والمويلح ورسم النفل وقرى شلالة كبيرة وشلالة صغيرة والراهب والرويهب ورسم حمد، وكذلك على جانبي الطريق المؤدي من خناصر إلى عقربة ومنها قرية الحاجب المهمة حيث تنتشر بقايا عناصر معمارية بيزنطية : أعمدة وتيجان وسواكف وعتبات وبقايا معاصر زيتون، ومدافن متنوعة وآبار تجميع مياه ومصاطب زراعية وسدود سطحية وحظائر للقطعان وأبنية سكنية وكنائس وغيرها. وتؤكد هذه الشواهد الأثرية طبيعة اقتصاد المنطقة الذي اعتمد على الزراعة والرعي منذ العصر البيزنطي حتى الوقت الحالي.

بئر مغطاة بعناصر أثرية قديمة (بيزنطية)

ومن أهم الزراعات التي اعتمدوا عليها: الحبوب ولاسيما القمح والشعير، والبقول، والكمون حديثاً.

نظير عوض

مراجـع للاستزادة:

- برنار جيير، تقارير أولية للبعثة الفرنسية العاملة على مسح الأراضي الجافة (حلب-حماة- حمص) (المديرية العامة للآثار والمتاحف- مديرية التنقيب الأعوام ١٩٩٧-٢٠٠٠).

- جان بابتيسيت ريغو، تقرير أولي عن أعمال مسح ودراسة لسبخة الجبول (المديرية العامة للآثار والمتاحف، ١٩٩٧).

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1138
الكل : 43830749
اليوم : 114144