logo

logo

logo

logo

logo

حجيلار (موقع-)

حجيلار (موقع)

-

 ¢ حجيلار

حجيلار (موقع -)

 

حجيلار Hacilar هو موقع أثري يعود إلى العصر الحجري الحديث (النيوليت)، ويقع في جنوب غربي تركيا على بعد 25 كم من مدينة بوردور Burdur، وإحداثياته الجغرافية ١٧ﹶﹶ ٣٧° شمالاً، ٣٢ﹶ ٣٠° شرقاً. بدأ جيمس ميلارت James Mellaart بتمويل من معهد الآثار البريطاني في أنقرة British Institute of Archaeology at Ankara؛ التنقيب في الموقع عام ١٩٥٧ واستمر حتى عام ١٩٦٠، يبلغ قطر الموقع١٥٠م وارتفاع أقل من ٥م عن السهول المحيطة، كُشف فيه عن عشرين طبقة أثرية تقريباً منها ١١ طبقة تعود إلى النيوليت ما قبل الفخار وتُؤرَّخ إلى الألف الثامن حتى الألف السادس ق.م، تليها ٩ طبقات (من الطبقة ٩-٥) تعود إلى النيوليت المتأخر الفخاري. في حين تعود الطبقات الخمس الأخيرة إلى العصر النحاسي المبكر، وقد أتت أهم المكتشفات من الطبقات التي عثر عليها محروقة: الطبقة السادسة VI والثانية أ IIa والثانية ب IIb والأولى ب Ib. وفي عامي ١٩٨٥ و١٩٨٦ استؤنف تنقيب الموقع من قبل بعثة تركية من جامعة اسطنبول واقتصرت على حفر عدد من الأسبار حول منطقة التنقيب الرئيسية التي اعتمدها ميلارت سابقاً.

سكن الموقع في فترة النيوليت ما قبل الفخار وبعد فترة انقطاع غير معروفة الأسباب، تم استيطان الموقع من الطبقة التاسعة إلى الطبقة السادسة، والتي تعود إلى النيوليت المتأخر، وجاءت أهم المكتشفات من الطبقة السادسة المؤرخة ٥٦٠٠ ق.م؛ إذ عثر على مبانٍ مستطيلة بأساسات حجرية مبنية من اللبن أبعاد بعضها ٤×١٠ م، وسماكة جدرانها ١م، وأبوابها الخارجية كبيرة بعرض١,٥م، وتقع في منتصف ضلعها الطولي مع عتبات خارجية خشبية وعضادات خشبية للأبواب يصل ارتفاعها إلى ١,٧م. تم توثيق مواقد بمساحة ١م٢ تقابل الباب وبقربه أدوات طحن كالرحى والأجران على الأرض مباشرة أو على مصطبة صغيرة. زودت البيوت بنوافذ وكوات حفرت في الجدار كخزائن، بعض هذه الأبنية تألف من طابق ثانٍ بني أيضاً من الخشب والجص تكون من غرف صغيرة ومساحة مكشوفة تطل على باحة المنزل. استُخدم الخشب بكثافة في البناء، وربما بني طابق ثانٍ من الخشب، وهذا ما زاد حجم الحريق الذي تعرضت له القرية أكثر من مرة، لكنه في الوقت نفسه ساعد على تقوية البقايا الأثرية وحفظها. تتألف القرية من مجموعات من البيوت والباحات، ولم يعثر على آثار تحصين، ويقدر عدد بيوت المعمورة بـ ٥٠ منزلاً تقريباً، وعدد السكان يقارب الـ ٢٥٠ شخصاً. وعثر ضمن الموقع على ثلاث مقابر فقط.

أ-مخطط مناطق التنقيب في التل وتظهر في وسطه منطقة تنقيب ميلارت وحولها الأسبار التي أقيمت في الثمانينيات. ب - منظر عام للتل في أثناء التنقيب

صنع سكان حجيلار في فترة النيوليت المبكر أواني فخارية يدوية تسمى المونوكروم Monochrome المميزة، إضافة إلى الأواني الفخارية ذات المستوى التقني العالي، الجميلة والملونة غالباً باللون الأحمر على خلفية من لون الكريم، وهي في معظمها جرار وكؤوس أخذت أشكالاً وحملت رسوماً كثيرة التنوع، بعضها على هيئة وجوه بشرية وطيور وحيوانات وأشكال هندسية.

قرية حجيلار (الطبقة السادسة) كما تم إعادة تصورها

قرية حجيلار (الطبقة الثانية IIa) كما تم إعادة تصورها

الاكتشاف الأهم في حجيلار من فترة النيوليت المبكر هو الدمى الإنسانية الأنثوية المصنوعة من الطين المشوي بحجم 25سم. ويجدر بالذكر غياب التماثيل الذكرية وتماثيل الحيوانات حيث تمثلت جميع الدمى بالمرأة وصورتها بواقعية تامة وبوضعيات مختلفة، حيث صورت المرأة بدينة عريضة الأرداف والأوراك، وكاملة العناصر ولاسيما الرأس والوجه والشعر. من الوضعيات التي مُثِّلت فيها المرأة: وضعية الولادة، وضعية الجلوس على حيوان وهي تحمل حيواناً آخر على صدرها، وضعية الإرضاع وهي تحمل طفلاً.

آنية فخارية على هيئة رأس إمرأة

آنية فخارية على هيئة غزال

استخدم السكان النحاس في الطبقة الخامسة (الفترة الانتقالية إلى العصر النحاسي المبكر)، واقتصر تصنيعه على بعض الدبابيس والحلي والقطع الصغيرة. عُثر في الموقع على آثار متنوعة ضمت الأدوات الحجرية؛ كالسكاكين والمناجل التي صُنعت من الصوان المحلي أو من حجر الأوبسيديان، وهناك الأدوات الثقيلة كالرحى والأجران والفؤوس المصقولة، وأدوات الصيد ولاسيما أحجار المقاليع الطينية ورؤوس الدبابيس الحجرية ومختلف أنواع الأدوات العظمية والأختام الطينية وأدوات الغزل والنسيج وتصنيع الجلود وغير ذلك.

دمى طينية بهيئات أنثوية متعددة

تم الكشف في الطبقة IIa عن مستوطنة صغيرة محاطة بجدار (70×35م) تضم عدداً من البيوت والمطابخ والمواقد والساحات وورشات صنع الفخار، إضافة إلى عدد كبير من الأواني الفخارية المزخرفة بزخارف هندسية وحيوانية ملونة بالأحمر والأصفر والكريم.

أوانٍ فخارية مزخرفة من الطبقة الأولى

توسعت حجيلار في الطبقة الأولىI وفيها العديد من البيوت السكنية. وكانت الأواني الفخارية المزخرفة بأشكال هندسية والملونة بالأحمر والكريم؛ بعضها كان بعنق أسطواني طويل أو قصير وبعضها بعنقين وهي من الأواني المميزة جداً، كما عثر على آنية بهيئة بشرية هجرت حجيلار مع بداية الألف الخامس ق.م.

أشارت البقايا المستحاثية إلى أن القرية النيولتية اعتمدت بالدرجة الأولى على اقتصاد زراعي دلَّت عليه الحبوب المتفحمة كالقمح والشعير والشوفان والذرة البرية والحمص وغيره من المزروعات المروية وفق أساليب ري بسيطة، كما أنهم عملوا برعي الحيوانات المدجنة - الغنم والماعز والبقر والخنـزير والأيل الأحمر والجاموس الأمريكي - وبلغوا سوية اجتماعية متطورة دلت عليها الفنون والمعتقدات والشعائر، وهذا ما أسس لظهور المدن والمجتمعات العمرانية في العصر اللاحق.

بشرى طه

مراجع للاستزادة:

- عمار عبد الرحمن، معتقدات وفنون المزارعين الأوائل في المشرق العربي القديم (الآلهة الأم) (دار إنانا للطباعة والنشر، دمشق 2009).

- J. Mellaart, The Neolithic of the Near East. Thames and Hudson. London (1975).

- R. Duru, Burdur Antalya Bolgesi’nin Altibin Yili: M.O. 8000’den M.S. 2000’e. Published by Suna ve Inan Kirac Vakfi Yayinlari (2008).

 


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 482
الكل : 31418808
اليوم : 12299