logo

logo

logo

logo

logo

خزنة (تل-)

خزنه (تل)

Khazna (Site-) - Khazna (Emplacement-)

 خزنة

 خزنة (تل -)

 

يقع تل خزنة I على الضفة اليسرى لنهر خنزير؛ وهو الرافد الرابع من بين سبعة تغذي نهر الخابور، ويبعد نحو ٢٧كم شمال- شرقي مدينة الحسكة. أما تل خزنة II؛ فيقع قبالة تل خزنة I على الضفة اليمنى لنهر خنزير، ويبعد عنه نحو 1كم، وهو الأقرب إلى مدينة الحسكة؛ إذ يبعد عنها مسافة 26كم.

يأخذ التل شكلاً بيضوياً قطره الأعظمي نحو 150 م، ويرتفع عن الأراضي المحيطة به نحو 17متراً، وقد بدأت بعثة أثرية روسية من معهد أكاديمية العلوم الروسية بإدارة رؤوف منشاييف R. Munchaev عام 1988م العمل في الموقع، استمرت من منتصف التسعينيات من القرن العشرين.

 

بينت التحريات الواسعة في جنوبي التل وجود تسلسل طويل من الاستيطان، أقدمه يعود إلى العصر الحجري النحاسي (فترة عبيد وفترة أوروك المتأخر). أما الاستيطان الرئيس في التل؛ فهو من عصر السلالات المبكرة الأولى حتى الثالثة، كما يضم التل طبقات تعود إلى ما بعد الفترة الأكادية وفترة الخابور.

تم بلوغ الأرض الحرة بعد إزالة نحو 16م من الركام، وقد توضع فوقها تماماً وعاء فخاري دفن فيه طفل صغير، وقد أرخ إلى فترة عبيد. أما الاكتشاف الأهم فهو المجمع الديني الذي تم تشييده في أواخر الألف الرابع ق.م، واستمر تجديد بنائه بإضافة أربع مصاطب جديدة؛ حتى نهاية عصر السلالات المبكرة الثالثة. والمخطط العام للمجمع دائري، وهو محاط بسور من اللبن والتراب المرصوص، وقد تم تلييس طرفيه الداخلي والخارجي، و كشف 80 متراً منه حتى الآن، وهو محفوظ جيداً؛ إذ بلغ ارتفاعه أربعة أمتار في الأسفل، ثم يقل ارتفاعه حتى المترين أو المتر ونصف في أحدث الطبقات.

تل خزنة

 

ارتبط بالمصاطب الأربع أبنية ظهر منها بوضوح الأبنية الأحدث. وأمكن تتبع عمارتها كما في البرج (37)، وهو مستطيل أبعاده 6.4× 5م، بنيت جدرانه من اللبن المدكوك، ثم تم تلييسه من الداخل والخارج بالجص حتى ثمانية أمتار، وزينت جدرانه من الخارج بطلعات ودخلات، وهو مقسم من الداخل إلى ثلاثة فراغات غير منفصلة تماماً، ويمكن من أحدها أن ينتقل إلى الفناء المجاور، وعثر بأحد المباني المرتبطة بهذا البرج على مذبح صغير مستطيل الشكل.

إلى الشرق من البرج (37) يوجد البرج (110)؛ وهو ينتمي إلى المصطبة الأولى التي بني عليها المجمع الديني، وقد أضيف إليه لاحقاً غرفتان قياسهما 2×2.5 م متناسبتان مع شكله الهرمي، ويتم الدخول إلى داخل البرج من خلال فتحة علوية. أما المصطبة الثالثة فقد ارتبط بها البرج (24) جنوب البرج (37) وهو مماثل له في نمط العمارة؛ ولكنه أصغر منه مساحة، وارتبط بهذه المصطبة أيضاً مجموعة مبانٍ استخدمت كورش، وعثر في أحدها على أفران لشي الأواني الفخارية.

التنقيبات الأثرية في تل خزنة المعبد البرج (الزقورة) - ٤٠٠٠ ق.م من أعمال التنقيب

 

إن طريقة البناء المتبعة في تل خزنة هي طريقة البناء باستخدام «الزقورات»؛ إذ تمت تسوية أربع مصاطب وبناؤها، وعلى كل واحدة منها أبنية متعلقة بها. ومن المعروف أن نظام عمارة «الزقورات» قد نشأ في بلاد الرافدين في مدينة أوروك في منطقة معبد أي- أنَّ، وهو المعبد المعروف «بالمعبد الأبيض»، وتم بناؤه على مصطبة بلغ ارتفاعها 15م. ولاحقاً في عصر جمدة نصر طرأ تطور على عمارة الزقورات، ففي موقع خفاجي (مدينة توتُب القديمة) كشف عن معبد الإله سين الذي أعيد إنشاؤه عدة مرات حتى نهاية عصر السلالات المبكرة (2900 - 2350 ق.م). ولم تظهر المصطبة إلا في مرحلة البناء الرابعة، وقد ارتبط بها غرفة الحرم، وفيها دكة مذبح. ويمكن ذكر معابد عارودة على نهر الفرات، ومعبد تل براك في هذا السياق من فترة أوروك المتأخرة.

جرة للدفن طريقة الدفن في الجرار

 

زينت في تل خزنة جدران بعض الأبراج من جهة الخارج- مثل البرجين الواقعين شرقي البرج (٣٧)- بطلعات ودخلات، وهي تزيينات معمارية معروفة من الأبنية الدينية من بلاد الرافدين. وقد عثر في أحد نوافذ البرج( ٣٧) في الأعلى على مجموعة من النصال وختم مستطيل من الحجر الرخامي الأبيض، وهو يحمل مشهداً لأسد وحيوان من ذوات الحوافر، وعثر على شبيه لهذا الختم في موقعي براك وتبه غورا.

ساعدت الدراسات المخبرية على معرفة أنواع النباتات والحيوانات المستهلكة في الموقع، وقد أفادت أن ممارسة الزراعة كانت على نطاق واسع في «خزنة»؛ على الرغم من أنها من المواقع الصغيرة وأن الشعير يأخذ المكانة الأولى ثم القمح وأخيراً الشوفان، ونسبتها تشكل ٣٩٪. والأنواع الأخرى المزروعة نسبتها ١٥٪، في حين تشكل النباتات المائية والبذور البرية نحو ٤٦٪. وبالمقارنة بمواقع أخرى يُلحظ أن سكان موقع خزنة على الرغم من صغر حجمه استهلكوا نسبة مرتفعة من البذور أكثر من سكان مواقع أخرى أكبر منه مثل موقع كرما.

أما الحيوانات فقد كانت مدجنة في غالبيتها، وكان الغنم والماعز أكبر نسبة ٤٠٪، أما الخنزير فنسبته ٣٤٪، وأخيراً الماشية ونسبتها ٢٦٪. وهناك أيضاً أنواع برية مثل الغزال، وقد تبين من خلال العظام المدروسة أن الذكر البالغ يشكل نسبة ٨٠٪ من الحيوانات البرية.

دمى طينية حيوانية من الموقع رسوم دمى طينية من تل خزنة

 

إن ما تم استعراضه من المجمع الديني ومقارنته بمواقع من بلاد الرافدين يبين أهمية هذا الموقع في وجود دلائل على العمارة الدينية الباكرة والزقورات خلال فترة أوروك المتأخر وفترة فجر السلالات الباكرة. وأنها باكرة وضخمة مقارنة ببلاد الرافدين. وهذا يُعدّ كشفاً جديداً سوف يساعد على استنتاج معطيات جديدة.

- تل خزنة II

يبعد تل خزنة II اكم عن تل خزنة I، على الضفة المقابلة لنهر خنزير (رافد لنهر جغجغ). أبعاده 100×150م، ويرتفع عن الأرض المحيطة به نحو 9 أمتار. وقد قامت البعثة الروسية بإدارة منشاييف عام 1991م بإجراء سبر عميق يصل حتى 8م، وأبعاده 5×15م، وتبين أن أقدم طبقة تم الوصول إليها كانت على عمق 3,5م، وهي تنتمي إلى أواخر عصر حسونة، وهي تشابه حضارة تل سوتو. وبعد استيطان قصير يأتي استيطان حلف، ولاحقاً استيطان يعود إلى عصر أوروك، أما الاستيطان الأخير فيعود إلى عصر السلالات الباكرة، ويوجد على سطح التل فخار يدل على استيطان فقير من الفترة الهلنستية ولاحقاً الإسلامية.

عمار عبد الرحمن

 

مراجع للاستزادة:

- رؤوف منشاييف، نيقولاي ميربرت، «المجمع الديني في مستوطنة تل خزنة I شمال- شرقي سورية»، الحوليات الأثرية العربية السورية، مج 43 ، 1999 ، ص ص.283-286.

- E. E.antipina, E. Y. Lebedeva, Archaeobiological Studies on Tell Hazna-I ,2006.


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1032
الكل : 43822626
اليوم : 106021