logo

logo

logo

logo

logo

حلوان

حلوان

Halwan - Halwan

 ¢ حلوان

حلوان

 

تقع قرية حلوان النيوليتية بين حلوان الحالية ونهاية وادي حوف إلى الشرق من نهر النيل بنحو٧,٥كم، سميت بهذا الاسم نسبة إلى كثرة الينابيع الحلوة في هذه المنطقة، تبلغ أبعادها ٧٥٠×٥٠٠ م، تؤرخ بأنها آخر مراحل العصر الحجري الحديث في الشمال، كشف عن أطلالها كل من بوفير- لابيير Bovier- Lapierre ومساعده أمين العمري عام ١٩٢٣م، الذي وافته المنية قبل أن يستكمل الحفر، فأطلق اسمه على هذه المنطقة تخليداً لذكراه، ومجموعة أخرى نزلت إلى الغرب كشف عن أطلالها ف. دوبونو F. Debono في مواسم متقطعة ما بين عامي ١٩٤٣- ١٩٥٢م. وما زال العمل مستمراً تحت إشراف عالمة الآثار كريستيانا كولر C. Köhler.

تُعدّ من أهم المواقع النيوليتية حيث تحتوي على نحو عشرة آلاف مقبرة، مقسمة بحسب ترتيبها التاريخي منذ العصر الحجري الحديث حتى بداية الأسرات، وقد اتسعت هذه المنطقة لمجموعتين من السكان، لكل مجموعة منهما عاداتها في بناء المساكن والمقابر. ويمكن تقسيمها إلى منطقتين:

أ- منطقة حلوان «العمري» التي تعود إلى العصر الحجري الحديث «النيوليت».

ب- منطقة عزبة الوالدة تعود أهم آثارها إلى الأسرة صفر والأسرتين الأولى والثانية.

في المنطقة الأولى حجر الصوان في كل من جبل طرة وجبل وادي حوف؛ الأمر الذي ساعد الإنسان على صنع أدواته المختلفة التي تعينه في إقامة حضارته، وأيضاً توفر مصدر المياه المتمثل في وادي حوف حيث مصدر الاستقرار. وهكذا استقر الإنسان في حلوان، وأقام حضارته نحو ٥٠٠٠ ق.م.

وكانت مساكن القرية تنقسم إلى نوعين: الأول: مساكن بيضوية الشكل مدعمة بأوتاد، ومبنية فوق سطح الأرض، والثاني: محفور في الأرض له أساسات مثبتة في الأرض، واتخذت مبانيه الشكل المستدير. ولم يتبقَّ من النوع الأول غير آثار البناء المحفور في الأرض، وكانت أعماقها على مستويات مختلفة، وكسيت جدران المنازل بالحصير الذي كان يتم تثبيته بطبقة من الصلصال ليحول دون تسرب الرمال والحصى، وقد عثر داخل منطقة المساكن على العديد من المصنوعات الحجرية والعظمية، ولعل من أشهرها المعول إضافة إلى الكثير من حفر المواقد وبقايا أدوات الاستعمال اليومي كالمناجل ورؤوس السهام والفؤوس والبلط والمراحي والحصير، وعلى العديد من القطع الفخارية التي تشبه فخار مرمدة بني سلامة في أنه من لون واحد أسود، وأنه غير مزين ومصنوع باليد من دون عناية؛ وعلى العديد من المخارز والمثاقب والإبر من العظام، وعرفوا النسيج، واستخدموا الجلد، ويستدل من هذه الصناعة على أنه على الرغم من تشابه هذه الحضارة مع حضارة مرمدة بني سلامة فإنّها تبين تقدماً ملحوظاً على نطاق واسع.

أيضاً استخدم الإنسان في حلوان العديد من أدوات الزينة مثل العقود والقلائد والأساور من محار اللؤلؤ المجلوبة من ساحل البحر الأحمر، بعد ثقبها ونحتها، وكذلك من قشور بيض النعام ومن عظام الأسماك ومن الأصداف وبعض الأحجار الكريمة.

أدوات من ثقافة حلوان الهريفية

وتم العثور على مقابر في الموقع نفسه، بعضها وجد على مقربة من القرية، أو مستقلة عنها، وقد دفن المتوفَّى على الجانب الأيسر والوجه نحو الغرب والرأس نحو الجنوب، بوضعية القرفصاء وقد غُطِّي الجسد بالحصير أو القماش أو الجلد، ربما كان هذا بداية لفكرة التحنيط في الحضارة المصرية. وقد نظمت بعض المقابر في صفوف منتظمة كما غُطِّي بعضها بكوم من الحجر شاهداً على مكان الدفن، وهي ظاهرة لم تتمثل من قبل في الحضارات الأخرى التي ترجع إلى هذه الفترة، وقد اتخذ أهل حلوان بالقرب من منطقة الدفن مكاناً مرتفعاً، ومهدوا فوقه مساحة متسعة، ووضعوا فيه مجموعة من الحجارة على هيئة الأكوام الصغيرة، وأحجاراً أخرى على هيئة الدوائر «إشارة لما عرف فيما بعد بالمعبد»، وخصصوها لإقامة الطقوس والشعائر الدينية.

أدوات من ثقافة حلوان الهريفية

ومن خلال الأدلة الأثرية التي عثر عليها في موقع حلوان استنتج وجود نوع من التنظيم الاجتماعي في هذا المجتمع المبكر، إذ عثر على جثة متوفَّى وبجواره عصا «صولجان» تشبه عصا الملكية في الحضارة الفرعونية. ويُعدّ ذلك دليلاً على وجود زعيم؛ وبالتالي مسؤول ورعية، ويُعدّ ذلك أقدم دليل على وجود نظام اجتماعي ما.

ومهما يكن تعود أهمية حلوان الحضارية إلى موقعها المتوسط بين الشمال والجنوب، مما كفل لها حرية الاتصال بينها وبين أرجاء مصر القديمة من ناحية، وبينها وبين جيران مصر مثل سورية ولبنان والأردن وفلسطين من ناحية أخرى، إضافة إلى كونها مركزاً للاستيراد والتصدير مع هذه البلدان المجاورة لمصر، وقامت بالدور نفسه مع أبيدوس والنوبة في الجنوب، حيث يمكن ملاحظة كل التأثيرات الوافدة والمحلية في آثار حلوان المكتشفة؛ وبالتالي ظهور بعض التشابه في حضارات الشرق الأدنى القديم، كحضارة جبيل والحضارة الغسولية وبئر السبع وحضارة أريحا مقارنة بمكتشفات حضارة حلوان، تجلى هذا التأثير في رؤوس السهام المسننة التي اشتهرت باسم «رؤوس سهام حلوان» وحلي من العظم والمحار وبعض الخرز من الأحجار الكريمة، وأيضاً في معرفة أهل حلوان لصناعة النسيج دليل على مدى التواصل الحضاري بين بلدان العالم القديم آنذاك.

ابتسام ديوب

مراجع للاستزادة:

- Z.Y. Saad, “Preliminary Report on the Royal Excavations at Helwan”, (1942) in ASAE 41, 1942.

- Z.Y. Saad, Royal Excavations at Saqqara and Helwan (1945-1947).

(Suppl. ASAE, Cahier n.14,1951).

- T.A.H. Wilkinson, “A Re-examination of the Early Dynastic Necropolis of Helwan”, in MDAIK 52, (1996).

 


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1042
الكل : 43822669
اليوم : 106064