logo

logo

logo

logo

logo

الموت.

موت.

Death - Mort

الموت

 

الموت هو توقف الأعمال الحياتية في الجسم. يعتمد استمرار الأعمال الحياتية على سلامة الأجهزة الرئيسية الثلاثة في الجسم وهي جهاز التنفس وجهاز الدوران والجهاز العصبي. فإذا توقف عمل أحد هذه الأجهزة اختل عمل الجهازين الآخرين ثم توقف وانتهى الأمر بالوفاة.

وخلافاً لما يُظن فإن توقف الأعمال الحياتية لا يتم آنياً في جميع الأنسجة وإنما يتتابع تدريجياً. يصيب الموت أولاً الأنسجة والأعضاء الأكثر تمايزاً مبتدئاً بالمراكز العصبية الحياتية ثم تسير إلى باقي أنحاء الجسم. وهكذا فإن الخلايا تستمر حية مدة من الزمن بعد موت الجسد somatic death، كما يتضح ذلك من مراقبة بعض الحيوانات. ومن الدلائل على استمرار الحياة الخلوية عند الإنسان بعد موته أن الحدقة تحافظ على ارتكاسها تجاه بعض الأدوية كالاتروبين مدة ساعة أو أكثر من الوفاة، كما أن نقل الدم الذي يتم بعد تخزينه مدة تصل إلى عشرين يوماً يدل على استمرار الحياة في خلاياه.

يُعرف الموت عادة من توقف القلب والتنفس إلا أن تطور التقنيات الطبية في العقود الماضية أوضح أن بالإمكان إيقاف القلب والتنفس مدة ساعة أو أكثر ثم إعادتهما إلى العمل مرة أخرى عن طريق خفض حرارة الجسم إلى نحو 15 درجة مئوية، ثم رفعها من جديد. ويحدث الشيء نفسه في الانسمامات الشديدة بمثبطات الجملة العصبية المركزية، وحين الغرق في المياه الباردة، وعند المصعوقين بالتيار الكهربائي. وقد دعيت الحالات التي تتوقف فيها الدقات القلبية والحركات التنفسية ثم تعود ثانية بفضل وسائل الإنعاش حالات الموت الظاهري. كما أن وسائل الإنعاش جعلت من الممكن استمرار التنفس المتوقف ومن ثم الدوران بشكل صنعي إلى أجل غير محدود، حتى إذا أوقف جهاز التنفس الصنعي عن العمل توقف التنفس وتلاه وقوف القلب وحدوث الوفاة. وقد أدى كل ذلك إلى خلق مشكلات طبية قانونية تتعلق بتعيين الموعد الحقيقي لحصول الوفاة، ولاسيما في الحالات التي يراد فيها أخذ أحد أعضاء المتوفى لغرسه في جسم شخص آخر، أو في حالات الوفاة الجماعية وما ينشأ عن ذلك من خلافات على توزيع الإرث (التركة).

وقد دعا كثير من الأطباء إلى الاعتماد على تخطيط كهربائية الدماغ لتقرير وقوع الوفاة، فإذا بيّن المخطط انعدام الفعالية الكهربائية في الدماغ (الموت الدماغي) دلَّ ذلك على الوفاة. لكن اتضح أن مخططي كهربائية الدماغ والقلب لا يبديان أي دليل على وجود فعالية كهربائية في هذه الأعضاء عندما تنخفض حرارة الجسم لدرجة كبيرة، أو حينما يتعرض الشخص للانسمام بمثبطات الجملة العصبية المركزية، كما أن مظهر البدن في هذه الفترة يماثل مظهر الجثث تماماً.

وقد دعا كل ذلك إلى الأخذ بالتعريف الديناميكي للموت، ومفاده أن الموت يحدث عندما يصبح الشخص غير قابل للإنعاش. واستناداً إلى ذلك يكفي لتشخيص الموت في الحالات العادية التأكد من وقوف القلب والتنفس فترة من الزمن تكفي لحدوث تغيرات في الجملة العصبية المركزية، تمنع عودة هذه الأفعال الحياتية للعمل على نحو تلقائي. وتقدر المدة المناسبة لحدوث هذه التغيرات بخمس دقائق على الأقل، باستثناء حالات التعرض للبرد الشديد أو الانسمام بمثبطات الجملة العصبية.

ومن علامات الموت الأخرى، فقد الحس وارتخاء العضلات التام، وانعدام المنعكسات الوترية والجلدية والقرنية واتساع الحدقة وعدم تأثرها بالضوء، وفقد مرونة الجلد وعتمته.

يتضح مما تقدم أن جميع العلامات التي يُستند إليها في تشخيص الموت هي علامات سلبية؛ لذلك يستحسن في بعض الحالات - ولاسيما حالات الموت الظاهري - البحث عن العلامات الإيجابية اليقينية للوفاة. تنشأ هذه العلامات اليقينية من التغيرات الفيزيائية والكيميائية والجرثومية التي تحدث في الجثة بعد الموت. وقد نصت قوانين بعض الدول ومنها سورية على أنه لا يجوز دفن الموتى قبل مضي ثماني ساعات صيفاً وعشر ساعات شتاءً على حدوث الوفاة، خشية الوقوع في الخطأ وتشخيص الموت الظاهري على أنه موت حقيقي، لأن هذه المدة كافية لظهور علامات الموت اليقينية. وأهم علامات الموت اليقينية هي:

ـ الصمل الموتي: وهو تيبس عضلات الجثة الذي يبدأ بالظهور بعد ساعتين من الوفاة مبتدئاً بعضلات الرأس، ومن ثم ينتشر تدريجياً إلى بقية العضلات إلى أن يعم الجسم بعد 12 ساعة من الوفاة. يستمر الصمل 24-36 ساعة ثم يبدأ بعدها بالزوال تدريجياً.

ـ الزرقة الموتية: التي تنجم عن انحدار الدم السائل الموجود في الأوعية باتجاه الأجزاء المنخفضة من الجثة فيملأ الأوعية الشعرية والعروق الصغيرة، ويبدو ذلك في الجلد على شكل نقاط زرق أو بنفسجية، لا تلبث أن تتسع ويندمج بعضها ببعض، فتؤلف بقعة واحدة كبيرة تدعى الزرقة الموتية. تبدأ الزرقة الموتية بالظهور بعد ساعتين من الوفاة وتبلغ شدتها القصوى بعد 12 ساعة، ويختلف موضعها من الجلد باختلاف وضع الجثة.

يطلب من الطبيب في حالة الوفاة تحرير شهادة بذلك، وعليه أن يقوم بالكشف على الجثة شخصياً، والتأكد من حصول الوفاة قبل كتابة شهادة بذلك. وعلى الطبيب أن يذكر في شهادته السبب المباشر للوفاة، والأحوال المرضية التي إن وجدت أدت إلى السبب المباشر. وفي كل مرة لا يستطيع فيها الطبيب تحديد السبب الحقيقي للوفاة، أو عندما يشك بأن الوفاة نجمت عن تدخل خارجي، مهما كانت طبيعته، (انسمام، رضوض أو جروح) عليه أن يمتنع عن إعطاء شهادة الوفاة وأن يخبر النيابة العامة بذلك.

زياد درويش

 

 مراجع للاسـتزادة:

 

- B.KNIGHT, Forensic Pathology (Arnold, 1998).




التصنيف : الفلسفة و علم الاجتماع و العقائد
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 823
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7852220
اليوم : 437

الموطن

الموطن   يعد الموطن Le domicile من أهم عناصر الشخصية القانونية، وذلك لأنه يمكِّن من تحديدها، والعثور على مقر الشخص ومكانه، وهو يقسم إلى: موطن عام وموطن خاص.

المزيد »