logo

logo

logo

logo

logo

بيرو (شارل-)

بيرو (شارل)

Perrault (Charles-) - Perrault (Charles-)

بيرّو (شارل ـ)

(1628 ـ 1703)

 

شارل بيرّو Charles Perrault أديب فرنسي، ولد في باريس وتوفي فيها، وهو النجل الأصغر لأسرة برجوازية، درس الحقوق في مدينة أورليان Orléans ومارس مهنة المحاماة، غير أنه قلما ترافع في قضية. أوقف بيرو، نفسه زهاء عشرين عاماً، على خدمة جان باتيست كولبير Jean-Baptiste Colbert وزير مالية الملك لويس الرابع عشر، مما جعله يثق به ويُدْنيه منه، إلى أن وقع بينهما خلاف سنة 1680، فافترقا.

اهتم كثيراً بالموضوعات العلمية كالرياضيات والهندسة والطب وعلم الميكانيك التي كان الجدل فيها محتدماً آنذاك إلا أن هذا لم يصرفه عن الأدب الذي شغف به ووجد فيه ميداناً خصباً تألقت فيه موهبته.

أدار بيرو مع الشاعر الفرنسي جان شابلان Jean Chapelain قسم الدعاية الملكية الذي يعد اللبنة الأساسية في النظام الملكي، مما مكَّنه من تشجيع الأعمال الفنية واجتذاب القصائد التي تمدح الملك، وتوزيع الجوائز على الأدباء والفنانين، كما قام بتأليف شعارات باللغة اللاتينية أشادت بانتصارات لويس الرابع عشر وإنجازاته، وأشرف على تشييد القصور والمباني التي تبرز عظمة الملكية. وفي قصيدة عنوانها «عصر لويس العظيم» (1687) Le siécle de Louis le Grand، ألقاها بيرّو في الأكاديمية الفرنسية التي كان عضواً فيها، أشاد بعصر لويس الرابع عشر، غير أن الشاعر والناقد بوالو[ر] Boileau عدَّ القصيدة مهينة للشعراء القدامى، لأن ناظمها أثْنى على أدباء عصره وأكد تفوقهم على الأدباء القدامى، مما حمل بوالو على هجائه في قصيدة تهكمية. وفي محاورته التي تعرف باسم «موازنة بين القدامى والمحْدثين» (1688-1696) Paralléles des Anciens et des Modernes ، أجاب بيرو عما أثاره بوالو، وسخر فيها من التزمت العلمي الذي اصطُبغ به أنصار التراث القديم، وأكد أن التطور ممكن في الفنون كما في العلوم، وقد أثار هذا النقاش الحاد ما عُرف بـ «النزاع بين القدامى والمحدَثين» Querelle des Anciens et des Modernes الذي ظل محتدماً في أواخر القرن السابع عشر، وصرف بيرّو جلَّ همه له، إلى أن خفت حدته سنة 1700. كتب بوالو خطاباً مفتوحاً لبيرو اعترف فيه إلى حد ما بمساواة أدب القرن السابع عشر بالأدب القديم، وتخلّى بيرّو إثر ذلك عن التشبث برأيه وعدّل من لهجته الهجومية في كتابه «الرجال المشاهير الذين برزوا في فرنسة في القرن السابع عشر» Les Hommes illustres qui ont paru en France pendant le XVll siécle. وقد اشتمل الكتاب على تراجم ونقد لأهم شخصيات فرنسة في ذلك القرن.

وقد سخَّر بيرو موهبته في أواخر حياته لكتابة القصص الشعبية وقصص الأطفال، إذ شهدت السنوات الأخيرة من القرن السابع عشر افتتاناً كبيراً بكل ما هو خارق ومثير للإعجاب، ودرجت «قصص الجن» والقصص الخرافية في المنتديات الأدبية، وكانت النساء التي ترتادها تتنافس في رواية القصص الخارقة لكي تجتذب الكبار كما الأطفال. وغدا الرواة والقاصون ينهلون من معين المتخيَّل الشعبي والتراث المتناقل بين الناس وخاصة روايات العجائز والمربيات، وقد تأثر بيرو أيضاً بهذا التيار فنشر عام 1697 مجموعة قصص للأطفال عرفت باسم «حكايات الإوزة الأم» Contes de ma mére l’oye التي ظهرت تحت اسم نجله الأصغر بيرّو دارمنكور، ومنها «الحسناء النائمة» و«ذات القبعة الحمراء» و«ذو اللحية الزرقاء»، و«القطة ذات الحذاء» و«سندريلا»، و«عقلة الإصبع». وقد لاقت هذه القصص نجاحاً عالمياً لم يتوقعه بيرو ذاته. وتتميز هذه القصص بكونها هادفة ومسلية في الوقت ذاته للقارئ، سواء كان طفلاً أم راشداً. وتمتاز أيضاً بطابعها الشعبي الذي استقاه بيرو من التراث الروائي الشعبي مستخدماً أسلوب التكرار وموضوع النزاع بين الخير والشر. وقد أعاد بيرو كتابة هذه القصص بأسلوب عفوي وبسيط جعلت منه أول من ابتدع هذا الضرب من القصص التي فاقت شهرتها جميع أعماله الأخرى.

يُذكر أن هذه القصص تشيد بالمتخيّل الشعبي والموروث لشعوب أوربة، وأبطالها ليسوا سوى صور حديثة لأبطال الأساطير الشعبية، وقد ألبسها بيرّو ثوباً جديداً لكي يتجنب رقابة الكنيسة. وعكف البنيويون[ر] على دراسة قصص بيرّو وكشفوا عن مفهوم البطل[ر]، والبطل الخرافي، والأزمة التي ينبغي للبطل أن يجتازها، والتطور الدرامي الذي يدفع الأحداث إلى الأزمة.

ولم تأت شهرة بيرو من كتابته لهذه القصص وجمعه لها فحسب، بل من الأفكار الجديدة التي طرحها والمشروعات الخصبة التي تطلع فيها إلى المستقبل متفائلاً بالجيل الجديد وبالحداثة.

 

محمود الشاعر

 

 




التصنيف : الآداب اللاتينية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 711
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7964133
اليوم : 1854

رد الاعتبار

رد الاعتبار   رد الاعتبار أو إعادة الاعتبار على نوعين: رد الاعتبار التجاري la réhabilitation comerciale، ورد الاعتبار الجزائي la réhabilitation pénale. رد الاعتبار التجاري عندما ينتهي الإفلاس يعود للتاجر المفلس حق التصرف بأمواله وإدارتها، لكنه يبقى محروماً من ممارسة بعض حقوقه المهنية والسياسية، كأن يكون ناخباً أو منتخباً في المجالس السياسية أو البلدية وكذلك في الغرف التجارية والصناعية، ولا تعود إليه هذه الحقوق إلا برد اعتباره.

المزيد »