logo

logo

logo

logo

logo

فانت هوف

فانت هوف

Van't Hoff (Jacobus Henricus-) - Van't Hoff (Jacobus Henricus-)

فانت هوف (ياكوبوس هنريكوس -)

(2581-1191)

 

ياكوبوس هنريكوس فانت هوف Jacobus Henricus van’t Hoff كيميائي فنلندي عمل في حقل الكيمياء الفيزيائية.

وُلِدَ في روتردام Rotterdam بهولندا، درس الكيمياء في دِلْفت Delft ثم انتقل إلى جامعة لايدن Leiden عام 1871، وفي السنة التالية انتقل إلى جامعة بون Bonn في ألمانيا ودرس فيها مدة قصيرة ثم انتقل إلى باريس حيث عمل في كلية الطب بمختبر فورتس A.Wurtz. وفي عام 1874 حصل على الدكتوراه من جامعة أوتريشت Utrecht، وبعد سنتين عمل مدرساً في كلية محلية للبيطرة. وفي عام 1878 أصبح أستاذاً للكيمياء وعلم التعدين والجيولوجيا في جامعة أمستردام وبقي فيها حتى عام 1896، إذ انتخب للعمل في الأكاديمية البروسية للعلوم في برلين، وقَبِلَ منصب أستاذ فخري في جامعة برلين وبقي يعمل هناك حتى وفاته.

كانت طريقة ارتباط الكربون مع الذرات الأخرى في المركبات العضوية لغزاً حيَّر الكيميائيين. وفي عام 1858 وجد كيكوليه Kekulé حلاً لتفسير ذلك اللغز، وهو أن الكربون «عنصر رباعي»؛ أي إن له أربع «وحدات ألفة»، ويُقصد بذلك أربع روابط يستطيع أن يرتبط بها مع أربعة عناصر أحادية التكافؤ كالهدروجين أو مع عنصرين ثنائيي التكافؤ كالأكسجين. والخطوة الأهم في أعمال كيكوليه هي معرفة أن ذرة الكربون يمكنها بإحدى «وحداتها» أن تتحد مع ذرة كربون أخرى ويبقى لكل من ذرتي الكربون ثلاث «وحدات» للارتباط بذرات أخرى.

   
 
  الشكل (1)
 

تمثيل للضوء العادي(أ) وللضوء المستقطب (ب)، الضوء المستقطب

 

  يسير عمودياً على الورقة، والاهتزازات في مستوى الورقة

   

اكتشف الكيميائيون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أن هناك تماكبـاً (تماثلاً في التركيب) isomerism ذا أهمية كبيرة في الكيمياء الحيوية. مثال ذلك السكاكر[ر. السكريات] التي توجد في متماكبين، ولا يستفيد جسم الإنسان إلا من أحدهما فقط. وأحد المتماكبين يحرف الضوء المستقطِب إلى اليمين في حين يحرف المماكب الآخر الضوء المستقطب نحو اليسار. وهناك بعض المواد، مثل سبار آيسلند Iceland spar البلوري الشفاف ينكسر فيه الضوء وينفذ منه مستقطباً[ر. استقطاب الضوء]. ويبيّن (الشكل-1) الاهتزازات الحادثة بصورة تخطيطية في الضوء المستقطب في واحد فقط من المستويات الممكنة. فكأن صفيف الذرات في البلورة يسمح لمستويات معينة فقط بالعبور.   

اكتشف الفيزيائي الفرنسي بيو Jean- Baptise Biot عام 1815 أن بلورات الكوارتز (وهو سيليس بلوري) تحرف مستوى الضوء المستقطب. وتوصف أمثال هذه البلورات أنها فعّالة ضوئياً. وبعض بلورات الكوارتز تحرف الضوء المستقطب نحو اليمين dextrorotation في حين أن بعضها الآخر يحرف الضوء المستقطب نحو اليسار levorotation. وقد وجد بيو أن بعض المركبات العضوية كالكافور، وحمض الطرطير تسلك السلوك نفسه. فخمّن بيو أن سبب حَرْف الضوء المستقطب يعود إلى نوع من عدم التناظر في ترتيب الذرات في جزيئات هذه المواد.

وبعد عقود عدة من اكتشاف بيو؛ وجد باستور Pasteur عام 1844 أن حمض الطرطير الراسيمي (وهو مزيج نصف جزيئاته من حمض الطرطير اليميني ونصفه الآخر من حمض الطرطير اليساري) له التركيب الكيمياوي لحمض الطرطير نفسه، إلا أنه لا يحرف الضوء المستقطب. فحص باستور بلورات من ملح لحمض الطرطير الراسيمي في المجهر فوجد - على غير المتوقع - نوعين من البلورات، وكان كلاهما غير متناظر. فنصف البلورات له هيئة ملح حمض الطرطير (يميني التدوير) بينما نصفها الآخر له هيئة خيال الأولى في المرآة (أي مثل كف اليد اليمنى وكف اليد اليسرى) وأن نصف البلورات الراسيمي يحرف الضوء المستقطب يميناً والنصف الآخر يحرفه يساراً بالمقدار نفسه، ولهذا يكون المحلول الراسيمي غير فعال ضوئياً.

ثم اكتشفت مواد أخرى لها الخواص الضوئية لحمض الطرطير نفسها ولكن موضوع عدم التناظر بقي لغزاً محيراً.

أهم عمل أنجزه فانت هوف عام 1874 أي بعد وفاة بيو باثنتي عشرة سنة والفرنسي لوبل Joseph-Achille Le Bel، مستقلين، نظرية جديدة تتعلق بالروابط التي يشكلها الكربون، وعلى ضوئها يمكن تفسير بنيات الجزيئات وبنيات خيالها في المرآة.

كانت الروابط الأربع في بنيات كيكوليه جميعها تقع في مستو واحد. أما حسب النظرية الجديدة يمكن تخيل ذرة الكربون مستندة إلى ثلاث قوائم (هي الروابط الثلاث)، أما الرابطة الرابعة فتتجه باتجاه معامد نحو الأعلى. وهذا يعني أن الروابط الأربع تتجه نحو رؤوسِ رباعيِّ وجوهٍ منتظم (الشكل-2).

وقد اكتشف فانت هوف ولوبِل أن المواد الفعالة ضوئياً (الجزيئات وخيالها في المرآة) التي تحرف الضوء باتجاهين متعاكسين تكون في تركيبها ذرة الكربون مرتبطة بأربع ذرات أو أربع زمر ذرية مختلفة، فالجزيء CXYWZ له ترتيبان لا يمكن انطباق أحدهما على الآخر وأحدهما هو خيال الآخر بالمرآة (الشكل-3).

     

 

 

الشكل (2)

 

الشكل (3) غير طبوقين: متماكبان 

 

فأحد الترتيبين يحرف الضوء المستقطب يميناً والآخر (خياله في المرآة) يساراً. أما مزيجهما (50% من كل منهما) فهو المزيج الراسيمي الذي لا يحرف الضوء، لأن الانحراف نحو اليمين يفنيه ويعاكسه الانحراف المساوي نحو اليسار.

أكدّت التجارب اللاحقة صحة نظرية لوبل وفانت هوف، وبحلول عام 1885 أصبحت هذه النظرية مقبولة عالمياً. وكانت هذه النظرية الأساس الذي بُني عليه علم الكيمياء الفراغية Stereochemistry.

نشر فانت هوف عام 1884 «دراسات في التحريك الكيمياوي» Studies in Chemical Dynamics وشرح فيها نظرية المحاليل، والتحريك الحراري (الترموديناميك)، والألفة affinity الكيمياوية، ودرس القوانين الناظمة للتوازن الكيمياوي مما ساعد على الاستفادة من التوضعات الملحية في بلاده (في ستاسفورت). وقد بيَّن أيضاً أن هناك علاقة ترموديناميكية بسيطة تربط بين الضغط الحلولي للمحاليل وضغط بخارها. وقد كان أول من طبّق الترموديناميك بصورة منهجية على المحاليل، وقد أسهمت أفكاره إسهاماً كبيراً في تطوير الكيمياء الحديثة.

لهذا كله، أطلق عليه، بحق، اسم «أبو الكيمياء الفيزيائية». حاز جائزة نوبل للكيمياء عام 1901، فكان أول كيميائي يحظى بهذه الجائزة. وتوفي في برلين بألمانيا.

هيام بيرقدار

 




التصنيف : الكيمياء و الفيزياء
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 265
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7852359
اليوم : 576

اللاأدرية

اللاأدرية   اللاأدرية Agnosticism هي مجموعة من المذاهب والنظريات والتصورات التي تلتقي حول فكرة واحدة أنها تنكر كلياً أو جزئياً إمكان معرفة العالم، وتجتمع في محاولة للحد من العلم ورفض التفكير المنطقي وشد الانتباه بعيداً عن إدراك القوانين الموضوعية للطبيعة، وخاصة قوانين المجتمع الإنساني. ومع أن تاريخ اللاأدرية بهذا المعنى يرتبط بالشكية [ر]، ومن ثم تصبح اللاأدرية مذهباً قديماًً، إلا أن العالم الإنكليزي توماس هكسلي Thomas Huxley  (1825- 1895) كان أول من صاغ اصطلاحها على إنكار معرفة المطلق. ولم يستخدم المصطلح استخداماً واسعاً كما استخدم في فلسفة القرن التاسع عشر. فكل فيلسوف ينكر المعرفة، أو يؤمن بوجود حقائق لا سبيل إلى معرفتها فهو لاأدري؛ لأن الفيلسوف اللاأدري عامة يقف موقفاً وسطاً بين نزعة الشك المطلق ونزعة القطع الجازم، لأنه لا ينكر مواقف الآخرين إنكاراً تاماً، كما أنه لا يصر على مواقفه إصراراً عنيداً، إنما يعلق الحكم من دون إثبات أو إنكار ويقول «لا أدري».

المزيد »