logo

logo

logo

logo

logo

الألدوسترون

الدوسترون

Aldosterone - Aldostérone

الألدوسترون

 

الألدوسترون aldosterone مركب عضوي من فصيلة الستيروئيدات، وهرمون تفرزه غدة الكظر، ينضوي تحت زمرة الهرمونات الكظرية القشرية المعدنية التي يعد أهم عنصر فيها، لأن له الفعل الرئيس في تنظيم التوازن المائي والملحي في البدن، كما أن له فعلاً محدوداً جداً في استقلاب الدسم والسكريات.

تمَّ كشف العلاقة الوطيدة بين قشر الكظر واضطرابات التوازن المائي والملحي في البدن في العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين. إذ لوحظ أن الحيوانات المستأصل كظرها أو المرضى المصابين بداء أديسون Addison's disease يعانون ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم مع انخفاض تركيز الصوديوم والمغنزيوم. وتبين إمكان تحسين الحالة العامة للمرضى وإطالة عمر حيوانات التجربة بإعطاء أملاح الصوديوم باستمرار مع إنقاص كمية البوتاسيوم في الغذاء، وقد عُزِلَ الألدوسترون من غدة الكظر في البقر عام 1953، كما تم تعَرُّف تركيبه عام 1954 وأمكن تصنيعه فيما بعد في المختبر بدءاً من الستيروئيدات القشرية الأخرى عام 1955.

يتم تصنيع الألدوسترون في البدن في القطاع الكبي من المنطقة القشرية الكظرية، وهذا القطاع متخصص في تصنيع الألدوسترون، والمركب الذي يشتق الألدوسترون منه مباشرة هو الكورتيكوستيرون، ويتوسط هذه الخطوة إنظيم محدد، ومن المعروف حالياً أن كل الهرمونات الستيروئيدية القشرية تشتق من ركيزة أولية مشتركة هي الكولسترول الذي يخضع لتأثير إنظيمات معينة مختَلفة في قشر الكظر وفي الغدد التناسلية في خطوات محددة، توجه استقلاب الكولسترول في اتجاهات مختلفة لتركيب الهرمونات الستيروئيدية المتعددة، وتعتمد نوعية الهرمون المنتج على مكان تركز هذه الإنظيمات المختلفة ودرجة تفعيلها، والكولسترول مركب يمكن أن يحصل البدن عليه من مصادر مختلفة، كما يمكن أن يصنعه أيضاً من ركيزة أبسط منه متاحة في البدن بكثرة هي الأسيتات وذلك بفضل الفعاليات الإنظيمية.

وتقدر الكمية المنتجة من الألدوسترون يومياً بين 100و150 مكروغرام. يرتبط الألدوسترون في الدم بأحد بروتينات المصل، أو ينتقل حراً ليصل إلى مراكز تأثيره في الكلية وغيرها ولا يتجاوز تركيز الألدوسترون الطبيعي في المصل (0.1) عشر المكروغرام في اللتر، ويتم تقويضه بشكل رئيس في الكبد. وتفرز نواتج استقلابه عن طريق الكلية في البول، ويمثل قياس كمية هذه المستقلبات في البول طريقة مناسبة لتقدير فعالية إفراز الألدوسترون وباقي الهرمونات الستيروئيدية في البدن. والألدوسترون جزيء عالي الفعالية الحيوية وهذا ما يفسر ضآلة الكمية المفرزة منه مقارنة بالستيروئيدات الأخرى.

يقوم الألدوسترون بتنظيم استقلاب الماء والأملاح المعدنية في البدن ويؤدي غياب هذا الهرمون إلى ضياع الصوديوم من الجسم عن طريق إفرازه في البول ويزداد إفراغ الماء مع الصوديوم الضائع، وهذا ما يؤدي إلى إنقاص حجم الدم كأثر ثانوي.

إن آلية تأثير هرمون الألدوسترون في استقلاب الأملاح والمعادن تعتمد على فعله المتخصص في الجزء القاصي (البعيد) من الأنابيب الكلوية distal tubule حيث يزيد نفوذية الغشاء الأنبوبي للصوديوم مما يؤدي إلى زيادة عود امتصاص الصوديوم من السائل الأنبوبي إلى الدم، ويترافق عود امتصاص الصوديوم عادة بإفراز البوتاسيوم والهدروجين في الاتجاه المعاكس من الدم إلى السائل الأنبوبي، وللألدوسترون أيضاً شأن في زيادة عود امتصاص الصوديوم في الغدد اللعابية والعرقية وفي الكولونات المعوية، وهو يزيد إفراز المغنزيوم في البول.

وتعتمد آثار الألدوسترون الاستقلابية على زيادة فعالية تصنيع الإنظيمات المسؤولة عن نقل الكهرليات (الشوارد) electrolytes من خلال الأغشية الحيوية، ويتحد الألدوسترون بمستقبلات خاصة في الخلايا الأنبوبية، ويؤدي هذا الاتحاد إلى تفعيل بعض المورثات (الجينات) التي في نوى الخلايا والتي تحمل الراموز الخاص لتصنيع البروتين الإنظيمي، فتزيد من نشاطها في استنساخ الدنا DNA وتركيب الرنا RNA الذي يغادر النواة إلى السيتوبلازما ليزيد من تصنيع الإنظيم المطلوب.

يعتمد تنظيم إفراز الألدوسترون من قشر الكظر اعتماداً رئيسياً على فعالية جملة الرينين ـ الأنجيوتنسين، والرينين إنظيم تفرزه خلايا الجهاز المجاور للكبب في الكلية، وينطلق هذا الإنظيم في الدم ليؤثر في طبيعة الأنجيوتنسين الجائلة في الدم ويحولها إلى أنجيوتنسين فعال. والأنجيوتنسين محرض فعال جداً لإفراز الألدوسترون من قشر الكظر وباستطاعته زيادة الكمية المفرزة إلى عشرات أضعاف الكمية الطبيعية. وللأنجيوتنسين أيضاً تأثيرات إضافية فهو يقبض العضلات الملس في جدران الأوعية الدموية ويرفع الضغط الشرياني، ويؤثر تأثيراً ضعيفاً في الكلية مباشرة لإنقاص إفراغ الصوديوم إضافة إلى الأثر غير المباشر والقوي جداً عن طريق تحريض إفراز الألدوسترون.

ويعتمد إفراز الرينين من الجهاز المجاور للكبب في الكلية على حجم السائل داخل الجهاز الدوراني، إذ يؤدي أيُّ نقص في حجم هذا السائل ـ كما يحدث في النزف أو التجفف أو نقص الملح في الطعام ـ إلى زيادة إفراز الرينين وزيادة الأنجيوتنسين ثم الألدوسترون الذي يقوم بحبس الماء والصوديوم وزيادة حجم السائل خارج الخلايا ومن ثم تصحيح الخلل الأصلي.

قد يتأثر إفراز الألدوسترون جزئياً بالهرمون النخامي الحاث لقشر الكظر ACTH، ولكن هذا التأثير محدود، وقد يكون مهماً في تهيئة القطاع الكبي من قشر الكظر للاستجابة لتأثير الأنجيوتنسين. كما قد يتأثر إفراز الألدوسترون بانخفاض مستوى الصوديوم في المصل أو ارتفاع مستوى البوتاسيوم، ويؤدي حدوث أي من هذين التغيرين إلى زيادة الكمية المفرزة من الألدوسترون في الغدة الكظرية زيادة محدودة، وإن انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم يثبط إفراز الألدوسترون، وقد أضيف مؤخراً إلى العوامل المشاركة في تنظيم إفراز الألدوسترون هرمون كُشف حديثاً يفرزه القلب ويطلق عليه اسم الببتيد الأذيني المدر للصوديوم atrial natriuretic peptide (ANP) ويزداد إفراز هذا الهرمون استجابة لاختلالات حجم سوائل الجسم أو زيادة الضغط الأذيني القلبي، ويؤدي هذا المركب إلى تثبيط إفراز الألدوسترون من قشر الكظر وإلى تثبيط إفراز الرينين من الجهاز المجاور للكبب في الكلية.

ومن المعروف سريرياً أن الألدوسترون يفرز بكميات زائدة في حالات الجراحة والقلق والنزف ونقص الصوديوم في الغذاء والوقوف المديد وقصور القلب وتشمع الكبد، وترافق هذه الحالات زيادةٌ كبيرة في إفراز الحاثة المنشطة للكظر من النخامى أو نقصٌ بيّن في الضغط الدموي الكلوي مما يؤدي إلى تفعيل إفراز الرينين، وتؤدي زيادة الألدوسترون في هذه الحالات إلى زيادة حجم الماء في البدن مع رفع مستوى الصوديوم، وتحسين الضغط الدموي وإزالة السبب الذي أدى إلى زيادة الألدوسترون.

قد يزداد الألدوسترون زيادة مرضية بسبب ورم سليم أو خبيث في قشر الكظر، وينجم عن هذه الزيادة اضطرابات متعددة كارتفاع الضغط الدموي والضعف العضلي واضطراب الحس والتكزز مع انطراح البوتاسيوم في البول وانخفاض مستواه في الدم، وارتفاع مستوى الصوديوم في المقابل.

أما نقص الألدوسترون فعلامة مميزة لقصور قشر الكظر المزمن (داء أديسون).

ومع أن هذه الحالة تتميز بقصور إفراز كل هرمونات قشر الكظر فإن نقص الألدوسترون الشديد يهدد الحياة ويسبب الموت في مدة محدودة ما لم يعالج المريض بتعويض السوائل والأملاح أو باستعمال الهرمونات التركيبية العلاجية.

عصام المارديني

 

مراجع للاستزادة

 

-Z.A.BLAIR WEST, The Control of Aldosterone Secretion (Recent Progress in Hormone Research 1962).

- R.I.DORFMANN & F.UNGAR, Metabolism of Steroid Hormones (New York 1965).

- L.T.SAMUELS, «Metabolism of Steroid Hormones», in D.M.Greenberg ed Metabolic Pathways (New York 1960).

 




التصنيف : طب بشري
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 238
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7852155
اليوم : 372

أجهزة التعليق في المركبات

أَجهزة التعليق في المركبات   أجهزة التعليق في المركبات suspension systems هي مجموعة الأجهزة التي تربط بين جسم المركبة أو هيكلها وجهاز الحركة فيها, وتسمى أيضاً مجموعة التعليق وتقسم مجموعةُ التعليق, بحكم موقعها, المركبة إِلى كتلتين: كتلة تحتية مؤلفة من عناصر السير, مثل العجلات والمحاور, التي ينتقل تأثير وزنها إِلى سطح الطريق بالتماس المباشر, وكتلة فوقية مؤلفة من جسم المركبة أو هيكلها وما يضمه, ينتقل تأثير وزنها إِلى الكتلة التحتية فسطح الطريق من خلال أجهزة التعليق. وفي أثناء حركة المركبة وعملها, بسبب وعورة الطريق ومنعطفاته, أو بسبب تشوه العجلات وعدم توازنها, أو بسبب قوى العمل, تؤثر في المركبة قوى وعزوم دينامية عدة, يمكن تحديدها استناداً إِلى جملة إِحداثيات من حيث حركتها هي: المحور الطولي الموافق لاتجاه حركة المركبة X, والمحور العرضي للمركبة والموازي لسطح الطريق Y, والمحور الشاقولي للمركبة والعمودي على سطح الطريق Z, وينتقل تأثير هذه القوى والعزوم من خلال مجموعة التعليق إِلى جسم المركبة فتسبب إِزاحات خطية وزاويّة لأجزاء المركبة, مما يؤدي إِلى اهتزازات كل من كتلتي المركبة الفوقية والتحتية وترجحاتها.

المزيد »