logo

logo

logo

logo

logo

فرونيخوس

فرونيخوس

Phrynichos - Phrynichos

فرونيخوس

 

تقول الدراسات المسرحية الكلاسيكية بوجود كاتبين مسرحيين إغريقيين يحملان اسم فرونيخوس Phrynichos. عاش أولهما بين 540-470ق.م، وعاش الآخر في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد. وبما أنه لا توجد أي تفاصيل عن حياة أي منهما، فإن ما يرجح وجود كاتبين اثنين، على الرغم من تداخل المدة الزمنية لحياتيهما. والعرف المهيمن آنذاك على صعيد التأليف المسرحي هو أن يكون الكاتب إما مأساوياً (تراجيدياً) أو ملهاوياً (كوميدياً)، وقد كتب الأول في المأساة وشارك في مسابقاتها السنوية، وكذلك فعل الثاني ولكن في الملهاة فحسب.

إن وثائق احتفالات المسابقات المسرحية الأثينية التي كانت تشرف عليها الدولة- المدينة Polis وتموّلها منذ عام 535ق.م تورد مسرحيات مأساوية عدة شارك فيها فرونيخوس متسابقاً إلى جانب خويريلوس Choirilos وبراتيناس Pratinas، مثل «بنات دَناؤس» Danaïden و«ألكستيس» Alkestis وغيرها. وهي تعالج موضوعات أسطورية، ولكن بعيداً عن حلقة أساطير الإله ديونيسوس Dionysos، التي هيمنت على معظم الشعر المسرحي حينذاك. لكن ما هو أكثر أهمية من ذلك هو أنه أول من أدخل قضايا التاريخ المعاصر إلى صلب المعالجة المسرحية، مواجهاً بها الحاكم والشعب في أثناء العرض المسرحي. ففي مسرحيته «سقوط ميليت» Miletu halosis التي دخلت مسابقة عام 492ق.م تناول فرونيخوس قمع الفرس الثورة الإيونية Ion غربي آسيا الصغرى، إذ دمَّروا مدينة ميليت وقتلوا أهلها من دون أن يبادر الأثينيون لتقديم المساعدة لأبناء جلدتهم. وعندما شاهد الشعب فجيعته على المسرح بكى الجميع وانهار بعضهم وأصيب آخرون بحالة من الهستيريا، حسبما ذكر هيرودوت[ر] Herodotos، مما أدى إلى منع تكرار العرض وإلى محاكمة الكاتب فرونيخوس وتغريمه ألف دراخما، وهو حتماً لم يكن قادراً على دفع مثل هذا المبلغ الكبير. وما يلفت النظر، هو أن من أعطى موافقته على عرض المسرحية هو ثِميستوكِلس Themistokles رئيس مجلس المدينة Archon المؤلف من تسعة أعضاء وبطل معركة سَلاميس Salamis عام 480ق.م، فلاشك في أن أسباباً سياسية استراتيجية أدت إلى منح الموافقة، وأخرى تكتيكية أدت إلى محاكمة المؤلف وتغريمه، ولكن «من دون إلحاحٍ على التنفيذ» حسبما ذكر هيرودوت. إلا أن هيبة المحاكمة وهول الغرامة لم يردعا المؤلف عن تناول القضايا التاريخية المعاصرة، وإنْ بمعالجة مغايرة هذه المرة، ففي مسابقة عام 476ق.م قدم فرونيخوس مسرحية «الفينيقيات» Phoinissai التي نجحت نجاحاً منقطع النظير، فقد تناول فيها انتصار اليونانيين المشرّف على الفرس في معركة سلاميس، ولاسيما أن مخرج العرض لم يكن سوى ثميستوكِلس نفسه. وبعد أربع سنوات تناول إسخليوس Aischylos الموضوع نفسه في مسرحية «الفرس» Persai. وفي كلتا المسرحيتين تدور الأحداث في قصر ملك الفرس خِرخِس Xerxes ابن داريوس Darios.

تتسم مسرحيتا فرونيخوس المعاصرتان بطول أناشيد الجوقة الغنائية وبقصر الحوارات ما بين الشخصيات، مما يدل على أن هدف الكاتب لم يتركز في تصوير الأحداث، بقدر ما سعى إلى التغني بها درامياً، بغرض تعميق الأثر النفسي لدى المشاهد الأثيني، وكان يتباهى في أشعاره بالتصميمات الجديدة التي يبدعها ويدخلها إلى فن رقص الجوقة. أضف إلى ذلك أن فرونيخوس «كان أول من أدخل على التراجيديا القناع النسائي، فأضفى على الفن التراجيدي وقار المعاناة المأساوية وجمال الشعر الرائع» حسب رأي الباحث أحمد عتمان، فكان له تأثيره الجلي في مسرح إسخيلوس[ر] وسوفوكلِيس[ر] Sophokles وأريستوفان[ر] Aristophanes.

أما فرونيخوس الكوميدي فقد خلَّد اسمه بمسرحيته الشهيرة «الوحيد» Monotropos التي لم يتبق سوى مقاطع منها تدل على الموضوع وتبيّن تسلسل الأحداث. عُرضت المسرحية في مسابقة الديونيسيا الكبرى للملهاة عام 414ق.م وفازت بالجائزة الثالثة بعد «المتوهمون» Komastai للكاتب أميبسياس Ameipsias و«الطيور» Ornithes لأريستوفانس. يقول الوحيد (الشخصية الرئيسية): «حياتي مثل حياة تيمون Timon بلا زوجة ولا جارية، غضوب، منغلق على نفسي، بلا حوار، ولا ضحك، ولكن بعناد». بهذه الصفات السلبية مجتمعة، دخلت هذه الشخصية الأدبَ العالمي كنمط Typ، ولتظهر لدى مناندروس[ر] Menandros في مسرحية «الجلف» Dyskolos، ولدى موليير Molière في «كاره البشر» Misanthrope وفي كثير من المعالجات الأخرى أدبياً وسينمائياً وتلفزيونياً، باعتبارها حكراً على الكوميديا، بعيداً عن الانتماء الديني أو الارتباط الأخلاقي بالقواعد السائدة في المجتمع، ولا يمكن فهمها وتقبلها إلا باعتبارها ظاهرة شاذة وفريدة.

نبيل الحفار 

مراجع للاستزادة:

- A. LESKY, Die tragische Dichtung der Hellenen (Göttingen 1964).

- A. PICKARD-CAMBRIDGE, Dithy­ramb, Tragedy and Comedy (Oxford 1962).




التصنيف :
المجلد: المجلد الرابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 496
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 8061020
اليوم : 213

المكسيك (أدب-)

المكسيك (أدب ـ)   لم يبق من تراث المكسيك القديمة بلاد شعب الأزتيك Aztec أي أثر سوى بعض القصص والأساطير التي نقلها عنهم المبشرون اليسوعيون. لذا يبدأ الأدب المكسيكي منذ الاستيطان الإسباني حين كانت المكسيك جزءاً من ولاية إسبانيا الجديدة Nueva España التي شملت أيضاً بلاد حضارة المايا Maya الواقعة في غواتيمالا Guatemala. كانت ولاية إسبانيا الجديدة من أولى الأقطار في أمريكا اللاتينية وأهمها، ويمكن عد رسائل القائد إيرنان كورتيث Hernلn Cortéz ت(1485-1547) إلى الملك كارلوس الخامسCarlos V أول نتاج أدبي في أرض المكسيك. يصف كورتيث في هذه الرسائل حرقه كل سفنه وانتصاره على مملكة الأزتيك العظيمة. والأسلوب الأدبي في هذه الرسائل بسيط لكنه جذاب بسرده العفوي المباشر للأحداث.

المزيد »