logo

logo

logo

logo

logo

معان

معان

Ma'an - Maan

معان

 

مدينة في أقصى جنوبي المملكة الأردنية الهاشمية، تقع في جبال الشراة إلى الشرق من وادي عربة، وتشرف على الأطراف الغربية للهضبة الصحراوية الممتدة من شبه الجزيرة العربية حتى بلاد الشام، وهي المركز الإداري لمحافظة معان.

تمتاز معان بمناخها الصحراوي، حيث ترتفع درجة الحرارة في فصل الصيف إلى أكثر من 35ْم، وتنخفض في فصل الشتاء إلى 15ْم، ويكون المدى الحراري اليومي والفصلي فيها كبيراً، حيث يصل إلى 15ْم، أما الأمطار فهي شتوية غير منتظمة تصل في حدها الأقصى إلى 60ميلمتراً.

تذكر المصادر التاريخية أن معان ذكرت في التوراة بلفظ (معون) و(معين) و (ماعون)، و لفظ معين يعني الماء الجاري, أي إن المدينة سميت بهذا الاسم نسبة إلى الماء الجاري وكثرة العيون فيها، واللفظ الثاني يعني المنزل حيث إن القوافل التجارية المرتحلة بين الجزيرة والشام كانت تتوقف فيها للتزود بالماء والطعام، ولتأخذ قسطاً من الراحة بعد عناء السفر. وسواء كان السبب الأول أم الثاني في التسمية فإن هذا يدل على قدم المدينة.

تشير الدلائل التاريخية إلى أن معان كانت موجودة قبل عام 1200 ق.م. ومع ظهور الدولة المعينية أصبحت لمعان قوة سياسية كبيرة، إذ إن موقع معان شجع المعينيين على اتخاذها ركيزة لتوسعهم في بلاد الشام وشمالي الجزيرة العربية، فازدهرت المدينة من مختلف الجوانب ونواحي الحياة. وفي عام 650 ق.م  تحطمت الدولة المعينية على صخرة السبئيين، حيث بدأت معان تفقد أهميتها شيئاً فشيئاً, وزاد ذلك سوءاً قضاء الحميريين على السبأيين عام 115 ق.م. حيث اندثرت معان، بعد أن حول الحميريون طريق تجارتهم للبحر، ودخلت معان مرحله التفكك والنسيان، لكنها عادت مع إطلالة الحكم الغساني وسجلت تاريخاً مشرفاً، حين أمر الحارث الثاني ملك الدولة الغسانية بإعادة بنائها.

ازدهرت المدينة ازدهاراً كبيراً أيام الدولة الأموية وأصبحت على درجة كبيرة من التقدم والرقي, فقد عدها الأمويون همزة الوصل بين مسقط رأسهم وعاصمتهم الغنَّاء دمشق،  وببزوغ نجم الدولة العباسية وأفول نجم الدولة الأموية انقلبت الحال فعاشت معان أسوأ حالة لها، بسبب توجه العباسيين إلى الحميمية وتعطيل الطريق التجاري المار بها واستبدال طريق بغداد الحجاز به.

يبدأ التاريخ الحديث لمعان منذ عام 1925،عندما أصدر الملك علي بن الحسين قراراً بضم معان لشرقي الأردن تلبية لأوامر الشريف حسين بن علي قائد الثورة العربية .

تجاوز عدد سكان مدينة معان 45 ألف نسمة في نهاية القرن العشرين، جميعهم من العرب المسلمين، وينتمون إلى عدة قبائل وعشائر عربية أصيلة، ويعمل معظمهم في التجارة والأعمال الحكومية وقيادة سيارات النقل الكبيرة، مستفيدين من موقع مدينتهم، الذي تدين المدينة بنشوئها إليه، فهي منذ التاريخ القديم ومازالت حتى اليوم عقدة مواصلات مهمة تمر من خلالها الطرق البرية الرئيسة في الأردن، حيث يمر فيها الطريق القادم من إربد وعجلون ومأدبا والكرك في الشمال إلى العقبة جنوباً، كما يمر منها الطريق الصحراوي الذي يربطها برأس النقب والعقبة في الجنوب وبالقطرانة وعمان وجرش والمفرق في الشمال، أضف إلى ذلك فإن معان آخر محطة ينتهي إليها الخط الحديدي الضيق الآتي من المفرق فعمان.

كما تعد معان من المراكز السياحية المهمة في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث يوجد فيها، وبالقرب منها عدد من المواقع التاريخية والطبيعية، من أهمها قلعة معان أو (السرايا)، وهي من آثار الدولة العثمانية التي مازالت باقية حتى اليوم، وقد بنيت هذه القلعة عام 1566م في عهد السلطان سليمان القانوني، ويتبع لها بركة كبيرة لجمع المياه لخدمة الحجاج والحامية العسكرية التي تتمركز في القلعة.

وعلى بعد كيلو مترين من مدينة معان توجد خربة أثرية تعود إلى عصر دولة الغساسنة، تقع على تلة صغيرة تحتوي على بقايا أبنية، وبالقرب منها بركة ماء تدعى بركة الحمام، مربعة الشكل استعملت لتجميع المياه القادمة من جبال الشراة عبر قنوات لاتزال ماثلة للعيان.

عبد الرؤوف رهبان

 

مراجع للاستزادة:

ـ يحيى الشامي، موسوعة المدن العربية والإسلامية (دار الفكر العربي بيروت 1993).

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 38
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 541
الكل : 27420370
اليوم : 30407

أباظة (عزيز-)

أباظة (عزيز -) (1316-1393هـ/1898-1973م)   عزيز بن محمد بن عثمان أباظة، شاعر وأديب من أسرة مصرية وجيهة أخرجت عدداً من رجال السياسة والقلم في تاريخ مصر الحديث. ولد في منطقة الشرقية، ودرس القانون وتخرج في كلية الحقوق بالقاهرة سنة 1923 وعمل في المحاماة ثم التحق بالحكومة وشغل عدة مناصب فيها، فعمل مدّعياً عامّاً فقاضياً ثم أصبح واحداً من أعضاء مجلس النواب عام 1929. وعاد بعد ذلك ليتولى مناصب إدارية فكان في سنة 1941 حاكماً عسكريّاً لمنطقة القناة وفي سنة 1947 مديراً لأسيوط، ثم عيّن  عضواً بمجلس الشيوخ.
المزيد »