logo

logo

logo

logo

logo

الموتر

موتر

Tensor - Tenseur

الموتّر

 

يمثّل التحليل الموتِّري tensor calculus فرعاً في الرياضيات يُعنى بالعلاقات والقوانين التي تبقى محافظةً على شكلها بغضّ النظر عن مجموعة (جملة، منظومة) الإحداثيات coordinate system المستخدمة، وتوصف هذه العلاقات بأنها لامتغيّرة invariant أو متماثلة التغيّر covariant. يمكن النظر إلى الموتّرات tensors على أنها كائنات تعمِّم مفهوم الأشعة[ر] vectors، وتُستخدم لتوصيف البنى الهندسية التي تظهر عند دراسة المتنوّعات الرياضية التفاضلية differential manifolds.

الدراسة الرياضية

لإيضاح مفهوم الموتّر، يجدر التذكير بدايةً بمفهوم الشعاع. من المعلوم أن المتجه (الشعاع) كائن رياضي له طويلة magnitude وجهة direction، ويُمثَّل في الفضاء الإقليدي بسهم. يمكن تعريف عملية الجمع (قاعدة متوازي الأضلاع) أو الضرب بعدد (عملية التحاكي) على المتجهات. تعتمد مركّبات componentsالمتجه على منظومة الإحداثيات المستخدمة، إذ تتغيّر بتغيّرها وفقاً لقانونِ تحويلٍ transformation law رياضي خاص، بحيث إذا أجريت متتالية من التحويلات الإحداثية تتم فيها العودة إلى المجموعة التي بدئ بها أولاً، حصل الأمرُ نفسه بالنسبة إلى المركّبات. إضافة إلى تحافظ قوانين التحويل على العلاقات الخطّية بين المتجهات، فإذا كانت مثلاً العلاقة المتجهية 2V+5U=4W صحّت أيضاً على المركِّبات بغضّ النظر عن الجملة المستخدمة. وهكذا فالمتجه كائن رياضي له n مركّبة في فضاء ذي n بعداً، وهو مستقّل عن منظومة الإحداثيات المستخدّمة، ولكن بمجرّد تحديد جملة الإحداثيات يمكن التعامل مع مركِّباته فيها.

يمكن - بطريقة مماثلة - تعريف الموتِّر من دون الحاجة إلى تمثيله برسمٍ ما. الموتّر هو كائن رياضي مستقلّ عن جملة الإحداثيات، له مركِّبات تتغيّر بتغيّر الإحداثيات ولكن وفقاً لقوانين تحويل رياضية تعمّم قوانين تحويل المتجهات. فبفرض أنه للسهولة رقَّمت الإحداثيات في الفضاء من 1 إلى n، يُرمز إلى كلّ مركّبة للموتّر بحرف له أدلّة علوية وأخرى سفلية، وكلّ من هذه الأدلّة يمكن أن يأخذ - وبشكل مستقل عن الأدلة الأخرى - إحدى القيم من 1 إلى n، وهكذا فالموتّر له n3 مركّبة. تُعّد المقادير السُلّمية scalars والمتجهية حالات خاصة لموتّرات، فالعدد موتّر من دون أدلّة وله مركّبة واحدة فقط، والمتجه Va موتّر بدليل سفلي واحد وله n مركّبة. أيُّ علاقة خطية بين مركّبات الموتّرات مثل:

تبقى صالحةً في مجموعات الإحداثيات جميعها إذا كانت صالحةً في مجموعة واحدة.

للموتر تطبيقات مهمّة في الفيزياء والهندسة، فعلى سبيل المثال، تقوم نظرية أينشتاين[ر] Einstein في النسبية العامة [ر: النسبية] على فكرةِ محافظةِ قوانين الفيزياء (صمودها) على شكلها بغض النظر عن جملة الإحداثيات المستخدمة، ممّا دفع أينشتاين إلى التعبير عن تلك القوانين بمعادلات تظهر فيها فقط الموّترات. اقترح أينشتاين في النسبية العامة - بعد أن تبيّن له في النسبية الخاصة أن الزمان والمكان مرتبطان معاً ليشكّلا زمكاناً space-time بأربعة أبعاد - أن الثقالة gravity يجب أن يُعبّر عنها فقط بدلالة موتّر المترية، وتوصّل إلى معادلات الثقالة حيث يظهر فيها فقط موتّرا المترية والانحناء وحيث لا تظهر الثقالة كقوة بل كتعبير عن انحناء متنوّع الزمكان. دفع نجاح أينشتاين في بناء النسبية العامة إلى زيادة اهتمام الرياضيين والفيزيائيين بالموتّرات وتطبيقاتها.

فعلى سبيل المثال، يمكن وصف الإجهادات stress داخل جسم صلب أو سائل بلغة الموتّرات، فإذا أُخِذَ مثلاً سطح صغير داخل المادة طَبّقت المادة الموجودة على طرفٍ من هذا السطح قوةً على الطرف الآخر، وتعتمد هذه القوة على اتجاه السطح بطريقة خطية، فهي ليست عمودية عليه عموماً. ومن ثم يمكن وصف ذلك بموتّر، أو بالأحرى بحقل موتّري لأن الإجهاد يتغيّر من نقطة إلى أخرى في الفضاء R3، من النوع (2,0).

وهناك أمثلة أخرى على موتّرات فيزيائية منها موتِّر الطاقة - الاندفاع energy-momentum، موتِّر العطالة inertia tensor وموتّر الاستقطاب polarization tensor.

نضال شمعون

الموضوعات ذات الصلة:

الصمود الرياضي ـ النسبية ـ الهندسة التفاضلية.

مراجع للاستزادة:

- C. J. ISHAM, Modern Differential Geometry for Physicists (World Scientific Lecture Notes in Physics, Vol 32,1989)..

- L.P.LEBEDEV & M.J. CLOUD, Tensor Analysis (World Scientific, 2003).

- D. F. LAWDEN, Introduction to Tensor Calculus, Relativity and Cosmology (Dover Publication, 2003).


التصنيف : الرياضيات و الفلك
النوع : علوم
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 828
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 52
الكل : 13830773
اليوم : 1149

أحمد بن محمد بن مراد

أحمد بن محمد بن مراد (998-1026هـ/1590- 1617م)   هو السلطان العثماني الرابع عشر (1012-1026هـ/1603-1617م) ويعرف بالسلطان أحمد الأول, وهو الابن الأكبر للسلطان محمد الثالث (1595-1603م). ولد في مانيسة. خلف أباه في السلطنة واستمر في الحكم إِلى أن توفي إِثر مرض عضال. لم يقتل السلطان أحمد الأول أخاه, للتخلص من منافسته, بل اكتفى بأن أرسله إِلى السرايا العتيقة حيث أقام ليخلفه في الحكم من بعده. ولصغر السلطان عند اعتلائه عرش السلطنة فقد اعتمد على أمّه ثم على كبير طواشية القصر درويش محمد آغا.
المزيد »