logo

logo

logo

logo

logo

إعادة المحاكمة

اعاده محاكمه

Retrial - Procès en appel

إعادة المحاكمة

 

إعادة المحاكمة retrial في المسائل المدنية طريق غير عادي للطعن بالأحكام يسلكه أحد الخصوم أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بقصد الرجوع عن هذا الحكم ويسمى، في قانون المرافعات المصري، التماس إعادة النظر. وأساس هذا الطريق يقوم على إبراز الحقيقة الموضوعية وتغليبها على الحقيقة الشكلية من حجية الأحكام إذ توجب العدالة هذا التغليب.

نطاق إعادة المحاكمة

حدد المشرع السوري، في الفقرة الأولى من المادة 241 من قانون أصول المحاكمات المدنية، الأشخاص الذين يحق لهم سلوك هذا الطريق من طرق الطعن بالأحكام والأحكام التي يجوز طلب إعادة المحاكمة فيها.

فللأشخاص، أجاز القانون السوري لأي من طرفي الدعوى ولكل من كان ممثلاً فيها وصدر الحكم عليه أن يلجأ إلى طلب إعادة المحاكمة إذا توافرت في طلبه الشروط التي فرضها القانون لقبول مثل هذا الطلب. أما الأحكام، فقد جاء القانون صريحاً بهذا الموضوع إذ جعلها شاملة جميع الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية، ولا فرق بين أن تكون هذه الأحكام قد فاتت مدة الطعن فيها أو اكتسبت الدرجة القطعية نتيجة الطعن فيها. وهذا بخلاف ما ورد في قانون المرافعات المدنية المصري (المادة 417) الذي حصرها بالأحكام الانتهائية سواء كانت صادرة عن محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية أو المحاكم الجزئية (الصلح) شريطة أن تكون صادرة عن محاكم الدرجة الأولى في حدود نصابها الانتهائي أو صادرة عن محاكم الدرجة الثانية في استئناف أحكام الدرجة الأولى.

وعلى هذا فقد ذهب القانون المصري إلى عدم جواز اللجوء إلى هذا الطريق بحكم لم يسلك الطاعن فيه طريق الاستئناف واكتسب الدرجة القطعية بفوات الطعن فيه بالاستئناف.

والشيء المتفق عليه بهذا الطريق من طرق الطعن غير العادي أن يقدم القرار المطعون فيه إلى المحكمة التي أصدرته، فإذا صدر عن محكمة الدرجة الأولى واكتسب الدرجة القطعية أمامها فإنها هي التي تكون صاحبة الاختصاص للنظر في طلب إعادة المحاكمة، أما إذا صدر عن محكمة الدرجة الثانية وكان مبرماً بحدود اختصاصها أو بفوات مدة الطعن أو بتصديق قرارها من قبل محكمة النقض فإنها تكون هي صاحبة الولاية للنظر في إعادة المحاكمة. أما محكمة النقض فإن قرارها بالتصديق أو النقض لا يجعلها صاحبة الاختصاص للنظر في إعادة المحاكمة لأن محكمة النقض ليست محكمة موضوع ولا تختص بالنظر في إعادة المحاكمة إلا إذا كان الحكم صدر عنها بعد النقض للمرة الثانية.

وأجاز القانون المصري أن تكون المحكمة المختصة للنظر في إعادة المحاكمة مؤلفة من القضاة أنفسهم الذين أصدروا الحكم. وعلى الرغم من عدم وجود نص مماثل في القانون السوري فإن الاجتهاد لم يمنع القضاة الذين أصدروا الحكم من أن ينظروا في طلب إعادة المحاكمة إذا رفعت القضية أمامهم لأن من شأن هذا الطعن تصحيح خطأ غير منسوب إلى المحكمة لذا لم ير المشرع حاجة إلى اللجوء إلى محكمة أعلى لتصحيح هذا الخطأ.

وعلى هذا فإن إعادة المحاكمة هي طريق غير عادي للطعن بالأحكام الغايةُ منها سحب الحكم لا تعديله.

أوجه الاختلاف بين الطعن بالنقض وإعادة المحاكمة

إذا كان هذان الطريقان هما من طرق الطعن غير العادية بالأحكام فإن هناك اختلافاً بين الطعن بالأحكام بطريق النقض وإعادة المحاكمة وهذا الاختلاف يتمثل فيما يلي:

ـ الطعن بالنقض لا يكون إلا في الأحكام النهائية، في حين أن إعادة المحاكمة لا يمكن أن تقع إلا على الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية.

ـ الطعن بطريق النقض من شأنه تصحيح أخطاء ومخالفات قانونية يرجع سببها إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه في حين أن طريق الطعن بإعادة المحاكمة غايته تصحيح الأخطاء التي لا يرجع سبب ارتكابها إلى المحكمة التي أصدرت القرار المطلوبة إعادة المحاكمة فيه.

ـ الطعن بالنقض يقدم إلى محكمة النقض، وهي المحكمة التي تشرف على حسن تطبيق القانون، وهي غير المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه في حين سمح القانون للخصوم أن يتقدموا بطلب إعادة المحاكمة أمام المحكمة نفسها التي أصدرته، والسبب في ذلك أن الأخطاء التي نسبت إلى هذا القرار لم يكن سببها المحكمة وإنما الخصوم أنفسهم لذا لم ير المشرع حاجة إلى اللجوء إلى محكمة أعلى، واكتفى بعرض ذلك على المحكمة التي أصدرته.

وعلى كل حال، ومن استقراء نص المادتين 241 و 250 من قانون أصول المحاكمات المدنية في سورية يتبين أن بعض حالات الطعن بالنقض تصلح للطعن بإعادة المحاكمة. ويفسر هذا التداخل بالسوابق التاريخية فقد أوجد المشرع الفرنسي في القرن السادس عشر أصول إعادة المحاكمة وحدد أسبابها من دون التعرض لطريق الطعن بالنقض، وأدمجت هذه الأصول بقانون الأصول من دون أن يفكر المشرع في تنسيق أسباب إعادة المحاكمة مع أسباب الطعن بالنقض. 

حالات الطعن بإعادة المحاكمة

حدد المشرع السوري حالات الطعن بإعادة المحاكمة في المادة 241 من قانون أصول المحاكمات المدنية وهي:

ـ إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم. ويقصد بالغش الوسائل غير المشروعة التي يلجأ إليها أحد الخصوم أو من يمثله بقصد تضليل المحكمة وإيقاعها في الخطأ، كمن يتفق مع محامي خصمه على خيانة موكله. ويشمل الغش أيضاً جميع وسائل التدليس. ويشترط في الغش ليكون سبباً لإعادة المحاكمة أن يكون صادراً عن المحكوم له وبمواجهة المحكوم عليه، وأن يكون المحكوم عليه غير عالم بهذا الغش، وأن يكون الغش سبباً بصدور هذا الحكم.

ـ إذا أقر الخصم بتزوير الأوراق التي بني عليها الحكم أو قضي بتزويرها. ويشترط للأخذ بهذا السبب أن يكون الحكم المطعون فيه بإعادة المحاكمة بني على الورقة المزورة وأن يعترف المحكوم له بالتزوير أو أن يثبت هذا التزوير بحكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية وأن يتحقق وجود التزوير بعد صدور الحكم المطلوبة إعادة المحاكمة فيه.

ـ إذا كان الحكم بني على شهادة شاهد قضي بعد صدوره بأنها كاذبة.

ـ إذا حصل طالب الإعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها.

ـ إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.

ـ إذا كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه بعضاً ويجب أن يكون هذا التناقض في منطوق الحكم لا في أسبابه.

ـ إذا صدر الحكم على شخص ناقص الأهلية أو على جهة الوقف أو على أحد أشخاص القانون العام أو أحد الأشخاص الاعتباريين ولم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى. ويستوي الأمر بهذا السبب إذا لم يمثل هؤلاء الأشخاص في الدعوى وصدر الحكم بحقهم واكتسب الدرجة القطعية.

ـ إذا صدر بين الخصوم أنفسهم وبالصفة ذاتها والموضوع حكمان متناقضان.

هذه هي الأسباب التي أوردها القانون لقبول طلب إعادة المحاكمة، وقد وردت على سبيل الحصر لا على سبيل التعداد فلا يجوز القياس عليها إطلاقاً.

إجراءات إعادة المحاكمة

نص قانون أصول المحاكمات المدنية السوري في المادة 242 منه أن ميعاد طلب إعادة المحاكمة هو خمسة عشر يوماً. وحدد بدء هذه المدة لكل حالة من حالات إعادة المحاكمة. ففي الحالات الأربع الأولى تبدأ من اليوم الذي يلي ظهور الغش أو الذي أقر فيه بالتزوير فاعله أو حكم بثبوته أو حكم  على الشاهد بأنه كاذب، أو اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المنتجة في الدعوى. ويبدأ الميعاد في الحالتين الخامسة والسادسة من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية. أما في الحالة السابعة فيبدأ الميعاد من اليوم الذي يلي تبليغ الحكم إلى من يمثل المحكوم عليه تمثيلاً صحيحاً، وفي الحالة الثامنة من تاريخ تبليغ الحكم الثاني.

يُقدم طلب إعادة المحاكمة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ولا يشترط أن تكون المحكمة مؤلفة من القضاة أنفسهم الذين أصدروا الحكم المطلوبة إعادة المحاكمة فيه. ويقدم الطلب وفق الأوضاع المعتادة لتقديم الدعوى. ويجب أن يشتمل الاستدعاء على بيان الحكم وأسباب الطعن وإلا كان باطلاً، وأن يودع التأمين المنصوص عنه في قانون الرسوم والتأمينات القضائية. ولا يترتب على طلب إعادة المحاكمة وقف تنفيذ الحكم ما لم تقرر المحكمة التي رفع إليها هذا الطلب وقف التنفيذ.

ودعوى إعادة المحاكمة تمر بمرحلتين: الأولى المرحلة الشكلية والثانية المرحلة الموضوعية. وتبحث المحكمة في المرحلة الأولى توافر أحد الأسباب لإعادة المحاكمة وأن الطلب مقدم ضمن الميعاد وأن التأمين النقدي قد أودع، عندئذ تقرر قبول الدعوى شكلاً وإلا فإنها ترفضها من دون أن تبحث في الموضوع.

فإذا توافرت الأسباب الشكلية لإعادة المحاكمة انتقلت المحكمة إلى البحث في الموضوع، فإن وجدت الأسباب المعتمدة محقة قررت إبطال الحكم المطعون فيه وإلا ردت الطلب موضوعاً.

وإذا قضت المحكمة برفض طلب إعادة المحاكمة شكلاً أو موضوعاً، قضت بمصادرة التأمين لمصلحة الخزينة، وفرضت على طالب إعادة المحاكمة غرامة مقدارها خمسون ليرة سورية، وبالتضمينات التي قد يطلبها المطعون ضده في دعوى إعادة المحاكمة.

وقد أجاز قانون أصول المحاكمات المدنية السوري، بالفقرة الثانية من المادة 245، للخصم في إعادة المحاكمة أن يطلب تبعياً إعادة المحاكمة ولو انقضى الميعاد على ألا يتجاوز ذلك تاريخ إقفال باب المرافعة، وهذا المبدأ لم يأخذ به القانون المصري.

آثار إعادة المحاكمة في المسائل المدنية والمسائل الجزائية

إن تقديم دعوى إعادة المحاكمة في القضايا المدنية لا يوقف تنفيذ الحكم المطلوبة إعادة المحاكمة فيه، ولكن المحكمة التي قدم لها طلب إعادة المحاكمة تستطيع بناء على التماس طالب إعادة المحاكمة أن تقرر وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إذا وجدت بالطلب المقدم إليها أسباباً جدية لوقف التنفيذ.

وإذا قضت المحكمة بقبول إعادة المحاكمة موضوعاً فإنها تقرر إبطال الحكم المطعون فيه وتحكم في موضوع الدعوى مجدداً وهذا الحكم الأخير يحل محل الحكم السابق ويخضع للطعن بطرق الطعن المقررة للحكم الأصلي.

هذا في المسائل المدنية. أما في المسائل الجزائية فإن لطلب إعادة المحاكمة أثرين: الأول هو أثر واقف أي إنه يوقف تنفيذ الحكم المطلوبة إعادة المحاكمة فيه. وهذا الوقف نوعان: إجباري بحكم القانون، وذلك في حالة عدم تنفيذ الحكم المطلوبة إعادة المحاكمة فيه، فالقانون يوجب وقف تنفيذه منذ إحالة وزير العدل لطلب إعادة المحاكمة إلى الغرفة الجزائية بمحكمة النقض، واختياري يعود أمر تقديره إلى وزير العدل إلى أن تقرر محكمة النقض قبول الطلب، وإلى محكمة النقض (الغرفة الجزائية) حين اتخاذها قراراً بقبول طلب إعادة المحاكمة. وإذا كان الطاعن محبوساً فيجب أن يستمر حبسه إلا إذا أمر وزير العدل خلاف ذلك (المادة 370 فقرة 2، قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري).

والأثر الثاني أثر ناقل، فإذا قررت محكمة النقض قبول الحكم موضوعاً فإنها تختار محكمة من درجة المحكمة التي أصدرت الحكم وتحيل عليها القضية لتنظر فيها، ذلك أن القانون منع عن المحكمة التي سبق لها أن أصدرت الحكم أن تنظر في هذه الدعوى مجدداً.

شفيق إسماعيل

 

الموضوع ذات الصلة

 

أصول المحاكمات.

 

مراجع للاستزادة

 

ـ رزق الله أنطاكي، أصول المحاكمات المدنية (دمشق 1963).

ـ عبد الوهاب حومد، أصول المحاكمات الجزائية (دمشق 1987).


التصنيف : القانون
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد : 717
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 28
الكل : 13699274
اليوم : 1681

آلفن (موجات-)

آلفن (موجات ـ)   موجات آلفن Alfven waves هي شكل خاص من الموجات الكهرمغنطيسية التي تواتراتها منخفضة جداً لا يزيد حدها الأعظمي على بضع عشرات الهرتزات (الهرتز اهتزازة واحدة في الثانية). وتنتشر هذه الموجات في الموائع شديدة النقل للكهرباء والواقعة تحت تأثير حقل مغنطيسي. وتعطى خواصها في علم حديث هو تحريك الموائع المغنطيسي[ر] magnetohydrodynamics الذي يشمل مجموعة الظواهر المرتبطة بحركات كل مائع ناقل واقع في حقل مغنطيسي.
المزيد »