logo

logo

logo

logo

logo

المشتري

مشتري

Jupiter - Jupiter

المشتري

 

الشكل (1) كوكب المشتري

 المشتري Jupiter هو الكوكب الخامس في المجموعة الشمسية[ر] من حيث البعد عن الشمس[ر] (الشكل 1). عرفه الإنسان منذ قديم الزمن جرماً شديد اللمعان، إذ من الممكن رؤيته ليلاً بالعين المجردة. ويأتي ترتيبه الرابع من حيث اللمعان بين الأجرام السماوية (بَعد الشمس والقمر وكوكب الزهرة[ر] Venus)، ومع ذلك يبدو كوكب المريخ[ر] أكثر لمعاناً في بعض الأيام. والمشتري هو الأول بين كواكب المجموعة الشمسية من حيث الكتلة، فكتلته أثقل بمرتين ونصف من كتلة باقي الكواكب مجتمعة.

أطلق عليه الرومان القدامى اسم «جوبيتر» (أيضاً سمّوه Jove) نسبة إلى «الإله» الذي كانوا يعبدونه. وسمَّاه الصينيون (والكوريون واليابانيون والفيتناميون) القدامى «النجم الخشبي» wood star إذ بدا لهم كقرص خشبي. في حين دعاه المنجمون الهنود Guru والتي تعني «الحكيم»، وأطلق عليه الفلكيون العرب «المشتري».

كتلته 1.899 ´ ن10 27 كيلوغرام، وتعادل 318 ضعفاً من كتلة الأرض[ر] تقريباً. قطره  142984 كيلومتر (عند خط الاستواء) أي ما يعادل 11.209 قطر الأرض، أما قطر الدائرة المارة بالقطبين فهو 133709 كيلومتر. مساحة سطحه 6.14 ´ ن10 10كم2 وحجمه 1.431 ´ ن10 15كم3؛ أي أكبر من 1321 ضعفاً من حجم الكرة الأرضية. كتلته الحجمية الوسطية 1.326 غرام/سم3؛ أي أكبر من الكتلة الحجمية للماء 1 غرام/سم3 بقليل وتعادل ربع الكتلة الحجمية للأرض التي تساوي 5.52 غرام/سم3.

يدور المشتري حول محوره المار من القطبين دورة كاملة كل 9 ساعات و55 دقيقية و28 ثانية ويدور حول الشمس بسرعة متوسطها 13.07 كم/سا في زمن قدره 24333.2867 يوماً، على مسار إهليلجي ( قطع ناقص تقع الشمس في أحد محرقيه). ويبلغ متوسط بعده عن الشمس 778412027 كيلومتر؛ أي ما يعادل 5.2 وحدة فلكية تقريباً (الوحدة الفلكية تساوي 149597870 كيلومتر؛ أي 150 مليون كيلومتر تقريباً، وهو متوسط بعد الأرض عن الشمس).

الشكل (2) أقمار المشتري

كانت المركبة الفضائية بايونير 10 Pioneer 10 أول مركبة فضائية مرت بالقرب من كوكب المشتري، وكان ذلك في كانون الأول/يناير عام  1973، تلتها المركبة  Pioneer 11  في كانون الأول/يناير عام 1974، ثم المركبة فويجر 1 Voyager1 (أُطلقت في آذار/مارس عام 1979) ثم تلتها Voyager 2  (أُطلقت في تموز/فبراير عام 1979) لدراسة أقمار المشتري واكتشاف حلقاته. ثم أُطلقت المركبة Ulysses في شباط عام 1992 وحلّقت على بعد 450 ألف كيلومتر منه لدراسة حقله المغنطيسي. أما أول مركبة فضائية دخلت الفضاء الجوي للمشتري لأخذ بعض القياسات العلمية فهي المركبة الفضائية غاليليو Galileo التي أُطلقت عام 1995 وأرسلت مسباراً (مجساً) جوياً إلى غلافه الجوي حال اقترابها منه، ثم بعد دورانها مدة تزيد عن سبع سنوات حول المشتري دخلت غلافه الجوي واحترقت عام 2003.

ولازال المشتري يُرصد باستمرار بمرقاب هَبْل الفضائي Hubble space telescope.

أقمار المشتري Jupiter’s satellites

يُعرف أن للمشتري (حتى تاريخ شباط/فبراير 2004) 63 قمراً (تابعاً) satellites، بعضها معروفة بأسمائها، وأخرى اكتشفت حديثًا فلم تُعط أسماء بعد. كان أول ما عُرف من أقمار المشتري أربعة، وهي أكبرها، وذلك عندما وَجَّه غاليليه[ر] Galilée مرقابه أول مرة نحو السماء، في عام 1610، فاكتشف وجود أربعة أقمار حول المشتري: أُطلق عليها الأسماء الآتية: آيو Io، أوربا Europa، غانيميد Ganymede، كاليستو Callisto (الشكل 2)، ولازالت حتى اليوم تُعرف بالأقمار الغاليلية Galilean satellites. (كل اسم من هذه الأسماء مرتبط بأسطورة، فمثلاً  تسمية آيو ـ القمر الأقرب إلى المشتري من أقمار غاليليه - مرتبطة بأسطورة فتاة وقع جوبيتر في حُبّها وحوّلها إلى عِجلة ـ بقرة صغيرة ـ لكي يبعد شك زوجته هيرا بخيانته لها). وقد سجل غاليليه حركات هذه الأقمار ذهاباً وإياباً حول المشتري. وكان هذا أول اكتشاف يسجله غاليليه  لحركة جرم سماوي حول مركز آخر غير الأرض - إذ كان الاعتقاد السائد آنذاك أن الأرض هي مركز الكون وكل الأجرام السماوية تدور حولها ـ فكان لهذا الاكتشاف أثر كبير في دعم نظرية كوبرنيك[ر] Copernicus حول حركة الكواكب في السماء، كما أنه كان مصدر خلافه مع الكنيسة، مما سبب له كثيراً من المتاعب والمضايقات التي أدت أخيراً إلى إعدامه.

الأقمار الغاليلية

الاسم

البعد عن المشتري (كيلومتر)

القطر (كيلومتر)

الكتلة

(كيلوغرام)

مدة الدورة

(يوم)

آيو

421700

3643

8.9× 10 22

1.77

أوروبة

671034

3122

4.8× 10 22

3.55

غانيميد

1070412

5262

14.8× 10 22

7.15

كاليستو

1882709

4821

10.8× 10 22

16.69

يستنتج الفلكيون من الكثافة الوسطية لأقمار غاليليه أن باطنها مؤلف بصفة رئيسية من مواد صخرية. أما باقي أقمار المشتري فهي أصغر حجماً بكثير من أقمار غاليليه، لكنها هي أيضاً مثقلة بالفوهات البركانية. كما أن مدارات الأقمار الأبعد منها شديدة الميلان بالنسبة إلى مدارات الأقمار الأخرى، وقد تكون كويكبات[ر] asteroids أسيرة. 

أقمار المشتري الغاليلية كبيرة جداً يفوق حجمها حجم قمرنا، باستثناء أوربا. فقطر غانيميد أكبر من قطر عطارد[ر]، وبذلك فهو أكبر قمر في النظام الشمسي.

تدور هذه الأقمار مع معظم أقمار المشتري الأخرى ضمن المستوي الاستوائي للكوكب، مكونة قرصاً مسطحاً أقرب ما يكون إلى نظام شمسي مصغّر. والواقع أن أقمار غاليليه قد تكونت على الأرجح بعملية مصغرة للعملية التي أوجدت النظام الشمسي، أي إنها ربما كانت تجمعات لنوى كوكبية وغاز تحلّق حول المشتري في أثناء تكونه. ويعتقد بعض علماء الفلك أن المشتري قد سخّن الأنقاض من حوله فتكونت منها الأقمار، مؤثراً بذلك في تركيبها وكثافتها.

وقد يتسبب هذا التسخين في انصهار الجليد وتبخره جزئياً بحيث تكون كمية الجليد والغاز أقل في الأقمار الأقرب إلى المشتري ، ومن ثم تكون هذه الأقمار أكثف، تمامًا كما سخنت الشمس السديم الشمسي مولدة بذلك فرقاً بين الكواكب الأرضية terrestrial planets (عطارد، الزهرة ، الأرض، المريخ) والكواكب الخارجية outer planets (الكواكب الجوفيانية Jovian planets) (المشتري، زحل، أورانوس، نبتون). أما الدليل على أن أقمار المشتري قد تعرضت للتسخين قبل تكونها أو في أثنائه فيتمثل في كثافتها؛ فأكبر أقمار غاليليه كثافة هي تلك الأقرب للمشتري. وتبلغ الكتل الحجمية لأقمار غاليليه (مقيسة بالغرامات لكل سنتمتر مكعب) بحسب تزايد بعدها عن المشتري كالآتي: آيو 3.53، أوربا 2.99 غانيميد 1.94، كاليستو  1.85. كما يمكن الاستدلال على تسخين  القمر آيو  من خلال براكينه النشطة.

حلقات المشتري Jupiter’s rings

الشكل (3) حلقات المشتري

كان علماء الفلك يعتقدون، ولعدة قرون خلت، أن الكوكب الوحيد في النظام الشمسي الذي له حلقات هو زحل. إلا أنه في عام  1977 تم اكتشاف حلقات حول أورانوس، الأمر الذي حمل الفلكيين على التساؤل عن احتمال وجود حلقات مشابهة تحيط بالمشتري. وسنحت الفرصة للبحث عن مثل تلك الحلقات بوساطة المركبة فويجر 1 Voyager1 التي دارت حول المشتري، فكانت أول مكتشف لهذه الحلقات عام 1979. وقد بينت الصور الملتقطة أنه  تحيط بالمشتري منظومة حلقية ring system  (الشكل 3) لكنها مطموسة جداً وغير مرئية كلياً من الأرض.

بنية المشتري   

المشتري هو أحد الكواكب الغازية gas planets  الأربعة في المجموعة الشمسية[ر] (المشتري، زحل، أورانوس، نبتون) ليس له سطح صلب، وتزداد كثافة مواده الغازية مع الاتجاه نحو المركز. (إن سطح الكوكب الغازي هو بالتعريف السطح الذي يكون ضغط الغاز عنده مساوياً ضغطاً جوياً واحداً وإليه يُقاس نصف قطر الكوكب).

ويرى الناظر إلى سطح المشتري قمم السحب التي تلفّه والتي ترتفع في فضائه، حيث يزيد الضغط على ضغط جوي واحد. والغلاف الجوي لكوكب المشتري عميق جداً، ربما يشمل الكوكب كله، ويشبه إلى حد بعيد الغلاف الجوي للشمس.

الشكل (4) حلقات المشتري

إن المشتري ككوكب غازي، يكوِّن الهدروجين 90% من ذرات المشتري، والهليوم 10% ( أي 75% منه وزناً هدروجين، و25% هليوم)، مع القليل من غاز الميتان CH4 وبخار الماء وغاز النشادر NH3 وبعض الصخور.

وهو بين مجموعة الكواكب الغازية، يشبه في تركيبه الكوكب زحل Saturn، أما أورانوس Uranus ونبتون Neptune ففيهما نسبة أقل من الهدروجين وكذلك الهليوم.

إن المعلومات المتوافرة عن باطن المشتري (وبقية الكواكب الغازية) هي معلومات غير مباشرة، وستبقى كذلك حتى حين آخر (إذ إن البيانات التي يعطيها مسبار غاليليه الجوي Galileo’s atmospheric probe لا تزيد في العمق على 150 كيلومتر من قمة الغيوم).

وربما كان المشتري يحوي في جوفه نواة صخرية تزيد كتلتها على 15 ضعف كتلة الأرض (الشكل 4).

وتتربع فوق هذا الجوف الصخري المادة الرئيسة من كتلة المشتري بشكل هدروجين سائل liquid hydrogen حيث الضغط أعلى من 4 مليون بار (كما هو في جوف الكوكب زحل). إن هذا الضغط العالي يؤدي إلى تحطيم ذرّات الهدروجين وتحرير إلكتروناتها حيث تبقى البروتونات فقط في هذه الذرات، وهي التي تُكسب الهدروجين حالة شبه المعدن.

أنور توفيق اللحام

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الشمس ـ غاليليه (غاليلو غاليلي) ـ المجموعة الشمسية.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ توماس . ت . آرني ، استكشافات ومقدمة في علم الفلك، ترجمة أحمد الحصري وسعيد الأسعد (منشورات دار طلاس، دمشق 1998).

- F. BAGENAL.¨T. E. DOWLING¨ & W. B. MCKINNON¨ Jupiter: the Planet¨ Satellites¨ and Magnetosphere (Cambridge University Press 2004).


التصنيف : الرياضيات و الفلك
النوع : علوم
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 660
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 29
الكل : 10427976
اليوم : 7962

بيرغ (ألبان-)

بيرغ (ألبان ـ) (1885 ـ 1935)   ألبان بيرغ Alban Berg مؤلف موسيقي نمسوي، ولد وتوفي في فيينة. نشأ بيرغ في أسرة تحتل عندها الموسيقى مكانة رفيعة، واتجه باكراً نحو التأليف الموسيقي بتشجيع من والده وشقيقه الأكبر.التحق بوظيفة في دار بلدية فيينة عام 1904. تعّرف بيرغ أرنولد شونبرغ[ر] A.Schönberg، وتتلمذ على يديه حتى عام 1910، وبقي مخلصاً لأستاذه طيلة حياته. وبعد انتهاء دراسته الموسيقية مارس التدريس والتأليف الموسيقي. وقام برحلات فنية خارج بلاده لأداء مؤلفاته الموسيقية. تزوج عام 1911، وأدى الخدمة العسكرية في عام 1915حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
المزيد »