logo

logo

logo

logo

logo

الهتيرية

هتيريه

Tuatara - Hattérie

الهتيرية

 

الشكل (1) السفينودون (وتدي الفك)

الهتيرية hatteria حيوان يشبه العظايا، قديم جداًً عاش في الزمن الترياسي الأسفل من الحقب الميزوزي mesozoic؛ أي منذ نحو 200 مليون سنة. بقي منه حياً في الوقت الحالي جنس واحد هو السفينودون - (وتعني الكلمة وتدي الفك) Sphenodon (الشكل 1) - ممثل بنوعين فقط هما: السفينودون المرقط S. punctatus والسفينودون الغنتري S. guntheri، توجد أفرادهما في جزر صغيرة يصعب الوصول إليها شمال شرقي نيوزيلندا New Zealand. يُسمى أيضاً تواتارا tuatara؛ وتعني ذا الحدبات الظهرية بسبب الأعراف الشوكية التي تعلو الرأس والظهر. يُصنف النوعان في صفيف العظايا الحرشفية Lepidosauria رتبة منقاريات الرأس Rhyncocephalia من صفيف ثنائيات الحفر الصدغية Diapsida التي تضم الحيات[ر] والعظايا[ر].

اكتُشِفَت فكوك هذه المجموعة من الحيوانات أول مرة في صخور الترياسي الأسفل، وكانت لاتحوي كثيراً من المعلومات، مما يجعل إرجاعها إلى رتبة السفينودونتيدات Sphenodontidae صعباً. ثم اكتشف الهيكل الكامل في صخور الترياسي الأعلى في أوربا، وكان يشير بوضوح إلى أنه مستحاثة لهذه المجموعة، فكانت تشبه العظايا، الأمر الذي يشير إلى قرابتها الشديدة إلى المجموعة. وكانت معظم العينات المكتشفة صغيرة وبَرِّيّة.

يبدو الاختلاف بين العظايا والسفينودون في بنية الهيكل العظمي، فهناك عظام إضافية على جانبي الجمجمة تؤمن ارتكاز الفك السفلي، كما أن له ثلاثة جفون، وحراشفه لاتشبه حراشف العظايا لأنها من دون حافة حرة، أي إنها لا يتراكب بعضها فوق بعض،  وفيما عدا ذلك فإنها تشبه الإيغوانا iguana من الديناصورات[ر] العاشبة الأمريكية.

صفاتها العامة

الشكل (2) الأسنان الوتدية في جمجمة السفينودون

تتميز أفراد هذه الحيوانات بفكها العلوي الشبيه بالمنقار، ويراوح لونها بين الأصفر والأخضر والأحمر، وهي من دون أذن خارجية، وجمجمتها من نمط ثنائيات الحفر الصدغية؛ أي لها فتحتان على كل جانب، والعينان جانبيتان parietal. ويحمل الذكر عرفاً crest على امتداد ظهر العنق وعرفاً آخر على امتداد منتصف الظهر، وتحمل الأنثى مثل هذا العرف لكنه أقل وضوحاً. أسنان الهتيرية ملتحمة مع عظم الفك (الشكل 2). والاستقلاب عنده بطيء جداً، وهو أمر غير عادي بالنسبة إلى حيوان يعيش أكثرمن 100 سنة.

يراوح طول أكبر العينات المستحاثة بين 1.5 - 1.8م، أما الأفراد الحية فلا يتجاوز طول الواحد منها 75سم. وأكبر وزن لها نحو 1كغ فقط. عاشت في الزمن الترياسي والجوراسي، ولكن في الوقت الذي كانت تنتشر فيه الديناصورات وتزدهر، انقرضت هذه المجموعة واختفت. غير أنه بخلاف الديناصورات التي كانت منتشرة على بقعة واسعة اقتصر وجود السفينودونتيدات فقط على نيوزيلندا والجزر التي تحيط بها. وفي منتصف القرن التاسع عشر اختفت الهتيرية في الجزيرة الرئيسية لنيوزيلندا وبقيت فقط في الجزر الموجودة حولها.

سلوكها وغذاؤها

يعيش الهتيرية حياة انعزالية في جحور يدافع عنها أحياناً. تهاجم الذكورُ بعضها بعضاً، فتنفخ جسمها وتنشر أعرافها، ويصبح لون عرفها الرقبي وجلدها بين الكتفين داكناً. ويتودد الذكر إلى الأنثى قبل الاقتران بهذه الصورة أيضاً. وهي حيوانات ليلية النشاط، لكنها تتشمس في مدخل الجحر إذا كانت السماء مشمسة.

يتغذى الحيوان بمفصليات الأرجل وديدان الأرض وضروب الحلزون وبيض الطيور والطيور الصغيرة والضفادع والزواحف الأخرى.

تكاثرها

يحتاج الهتيرية إلى 10- 20 سنة ليصل إلى البلوغ الجنسي. وليس للذكور أعضاء اقتران، لذلك فإنها تقترن بالإناث - مثل الطيور[ر] - بالتصاق المقذرتين. ويتم الاقتران في منتصف الصيف وتبيض الأنثى بين 5 - 18 بيضة، يبلغ طول الواحدة منها نحو 3سم، وهي تبيض مرة كل 4 سنوات، لذلك تعد دورة تكاثر الهتيرية أطول دورة تكاثرية بين الزواحف. تضع الأنثى بيوضها في جحور مهجورة تشاركها بها أحياناً بعض الطيور والزواحف الأخرى، لكن يقوم الهتيرية أحياناً بحفر جحره بنفسه، وتُحْضَن البيوض 12- 15 شهراً مع توقف تطور الجنين في الشتاء؛ بمعنى أن الفرد الناقف تكون بيضته أخصبت منذ نحو عامين.

حمايته

يُعدّ الهتيرية من الحيوانات في طريق الانقراض، لذلك منحتها حكومة نيوزيلندا عام 1895 الحماية الكاملة، ويعدّ الهتيرية اليوم مشمولاً باتفاقية التجارة العالمية للأنواع المهددة بالانقراض Convention on International Trade in Endangered Species (CITES)، فهي تلزم أي حديقة حيوان تطلب الحصول على أفراد منه أن تتوافر فيها شروط وضوابط صارمة جداً، كما أن الوصول إلى الجزر التي تعيش فوقها هذه الحيوانات صعب جداً، ولم يتم نقل أي فرد منها إلى أي مكان في العالم لفترة طويلة.

علاقاته التطورية

الهتيرية هو الحي الوحيد من رتبة منقاريات الرأس من الزواحف، الأمر الذي يميزها من باقي الزواحف الحديثة. كانت أفراد هذه الرتبة واسعة الانتشار منذ مئات ملايين السنين مع عدد لابأس به منها في الزمن الترياسي. ويبدو أنها انقرضت جميعاً منذ نحو 60 مليون سنة ماعدا الهتيرية. وقد شُبِّهَت بالديناصورات بسبب جمجمتها ثنائية الحفر الصدغية  وبعض الخصائص التشريحية الأخرى التي تربطها بزواحف ما قبل التاريخ.

حسن حلمي خاروف

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الزواحف.

 

 مراجع للاستزادة:

 

- D. NEWMAN, Tuatara, Endangered New Zealand Wildlife Series (John McIndoe Limt.(Dunedin, New Zealand, 1987).

- J. ROB, The Tuatara.(Meadowfield Press Limt.England, 1977).        

- L. GINSBURG, Reptiles dans Traité de Zoologie, sous la direction de P.P. Grassé, T.XIV fasc. 2, (Masson, 1970).


التصنيف : علم الحياة( الحيوان و النبات)
النوع : علوم
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 380
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 24
الكل : 12077128
اليوم : 315

الميتافيزيقي (التصوير-)

الميتافيزيقي (التصوير ـ)   التصوير الميتافيزيقي La peinture métaphysique تسمية أطلقها الكاتب والناقد والشاعر Apollinaire، واتجاه فني جاء من صلب المستقبليّة [ر]، ويعني التصوير الماورائي، أو ما بعد الطبيعة، أو ما وراءها، أو ما هو أبعد منها، أو بتعبير آخر: هو التصوير الذي يسعى إلى التعبير عما يختفي خلف الطبيعة.
المزيد »