logo

logo

logo

logo

logo

نوميديا (مملكة-)

نوميديا (مملكه)

Numidia - Numidie

نوميديا (مملكة ـ)

 

نوميديا Numidia هو الاسم القديم لواحد من الأقاليم الشرقية لجمهورية الجزائر الحالية، ويمتد هذا الإقليم شرقاً ليشمل جنوبي تونس المعاصرة. لا يعرف تاريخ باكر لهذا الإقليم الزراعي الخصب، وإن كان بعض المؤرخين يقترحون لاستيطانه منذ بدايات الألف الأول ق.م أصولاً كنعانية وأمازيغية، أسست إمارات متنازعة دأبت على التحالف مع القوى الكبرى في شمالي إفريقيا وإيطاليا من أجل السيطرة على كامل الإقليم أو القسم الأكبر منه، وكانت في معظم تاريخها خاضعة للنفوذ القرطاجي أو حليفة له.

يرتبط التاريخ المدون لهذا الإقليم مع تاريخ قرطاجة[ر] والحروب البونية التي قامت بين الرومان والقرطاجيين في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد. وفي فترة لاحقة اعترفت روما بمملكة نوميديا وعاصمتها كيرتا Cirta (قسنطينة الحالية) في عهد ملكها ماسينيسا Masinissa مكافأة له على مساعدة روما في حربها ضد قرطاجة في الحرب البونية الثانية[ر] وفيها- بناء على شروط معاهدة الصلح - تعهدت قرطاجة ألا تخوض أي حروب ضد أي طرف من دون موافقة روما المسبقة، إضافة إلى تعهدها بإعادة كل ممتلكات مملكة نوميديا إلى الملك ماسينيسا. وكان ماسينيسا يطمح إلى تكوين امبراطورية خاصة به وعاصمتها قرطاجة؛ ولهذا دأب منذ نهاية الحرب البونية الثانية (201ق.م) على تأليب روما وتغذية شكوكها ومخاوفها ضد العدوة المشتركة قرطاجة، وقد أفلح بذلك عندما أشار إلى غنى قرطاجة المتنامي بعد الحرب، وتمكنها من دفع كل ديونها إلى روما قبل المدة المحددة. وأستغلت روما قيام حليفها ماسينيسا بمهاجمة مدينة طرابلس الحليفة لقرطاجة وإخفاقه في هذا لاتهام قرطاجة بأنها خالفت شروط الصلح، وطلبت لجنة تحقيق أرسلتها للتحقق من الأمر بإعلان الحرب على قرطاجة إذا لم تقم بتسليم ماسينيسا كل ممتلكات نوميديا في ليبيا ودفع تعويض مناسب له عن تصديها له في طرابلس، وكان لهذا القرار الظالم أثر كبير في نفوس القرطاجيين الذين بعد اتصالهم السري مع غريم روما برسيوس Perseus ملك مقدونيا لم يعودوا يتحملون مغالاة ماسينيسا في طلباته التي طالت حتى قرارات قرطاجة الداخلية، فأعلنت الحرب على ماسينيسا بجيش لم يكن معداً إعداداً يكفل له تحقيق أي نجاح فهزم هزيمة منكرة سنة 150ق.م.

وعلى الرغم الهزيمة السريعة، والاعتذار الذي قدمته قرطاجة إلى روما، وعلى الرغم إعدامها قادتها العسكريين بحجة مسؤوليتهم عن الحرب وقبولها فكرة الاستسلام من دون شروط تابعت روما حشد قواتها وحاصرت قرطاجة تمهيداً لحرب عرفت باسم الحرب البونية الثالثة[ر] سنة 149ق.م التي استمرت أربع سنين، كانت كافية لقهر هذه المدينة التعسة واستسلامها في ربيع سنة 146ق.م حيث سُويت أسوارها ومبانيها بالأرض وبيع سكانها عبيداً، ومنحت مملكة نوميديا جزءاً كبيراً من أملاكها وتحول ما تبقى منها إلى ولاية رومانية، في الوقت الذي مات فيه ماسينيسا، وتسلم الحكم في نوميديا ابنه ميكيبسا Micipsa ت(148-118ق.م) الذي تخلى عن أطماع أبيه التوسعية واهتم بشؤون نوميديا الداخلية. وفي سنة 113ق.م تسلم حكم نوميديا ابن أخيه الملك يوغورتا Iugurtha الذي حاول التمرد على سلطة روما وقام بمهاجمة كل المناطق المجاورة وضمها، إلا أنه لم يتمكن من الوقوف في وجه القائد الروماني ماريوس Marius الذي أعاد النفوذ الروماني إلى المنطقة التي حكمها هِمبسال Hiempsal  ت(106-60ق.م)، ثم جوبا الأول Juba I ت(60-46ق.م). وحينما دعم الملك جوبا الأول أنصار بومبيوس في الحرب الأهلية تعرض لهزيمة قاسية على يدي يوليوس قيصر[ر] الذي أقدم على إلغاء الملكية في نوميديا وضم كل ممتلكاتها إلى الدولة الرومانية وجعلها ولاية باسم إفريقيا الجديدة، واستمرت الحال على هذا المنوال حتى سنة 25ق.م، عندما اقتطع الامبراطور الروماني أوغسطس الجزء الغربي من نوميديا وجعله تحت حكم حليفه جوبا الثاني ملك موريتانيا، ثم قضى الرومان على مملكة موريتانيا وجعلوا منها ولايتين رومانيتين، وبذلك قسم المغرب العربي القديم إلى أربع ولايات رومانية وانتهى تاريخ نوميديا.

مفيد رائف العابد

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

روما ـ قرطاجة ـ ماسينيسا ـ المغرب العربي (التاريخ القديم) ـ موريتانيا.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ م. روستفتزف، تاريخ الامبراطورية الرومانية، ترجمة زكي علي ومحمد سليم سالم (النهضة المصرية، القاهرة، د.ت).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 157
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 48
الكل : 11998119
اليوم : 3006

ألبينيث (إسحاق-)

ألبينيث (إسحاق ـ) (1860 ـ 1909م)   إسحاق ألبينيث Isaac Albenez عازف بيانو ومؤلف موسيقي إسباني ولد في كامبرودون Camprodón قطلونية وتوفي في كامبو Cambó البرينية. شب طفلاً موهوباً في العزف على البيانو حتى لقب بالطفل المعجزة، وقدم أولى حفلاته الموسيقية أمام جمهور برشلونة وهو في الرابعة من عمره. وفي جولاته الموسيقية، ظهر عازفاً ماهراً وبارعاً في الارتجال. وكانت حياته الاجتماعية، منذ صغره، مشحونة بالهروب من ذويه، وبالتجوال المستمر وعدم الاستقرار، والسلوك الشاذ، والمغامرات الجريئة.
المزيد »