logo

logo

logo

logo

logo

الإقليم

اقليم

Region - Région

الإقليم

 

الإقليم كلمة معربة من الكلمة اليونانية klima ذات الدلالة المناخية. وقد اختلف العلماء كثيراً في تحديد معناها. كما أنها دخلت علوماً طبيعية متنوعة، ولم يقتصر استعمالها على الجغرافيين بل دخلت في مجال العلوم السياسية والإدارية والقانونية. وقد استعملها العلماء العرب منذ بدء الحضارة العربية. وكان لها مدلولان: الأول مناخي نطاقي وهو الأصل، فقد قسموا العالم إلى عدة أقاليم (نطاقات) مناخية هي خمسة في الأساس: إقليم استوائي وإقليمان معتدلان وإقليمان قطبيان. ويعتقد أن هذا التقسيم قد أخذ عن اليونان، إذ ورد التقسيم نفسه في القرن السادس قبل الميلاد في مؤلفات العالم اليوناني بَرمِنيدس Parmenides، الذي كان يرى أن الإقليمين المعتدلين هما المؤهلان للسكن أما الاستوائي فإنه ملتهب والقطبان متجمدان. وقد أضاف العرب إقليمين مناخيين (نطاقين) آخرين إلى ما سبق، فبلغت هذه الأقاليم عند ابن خلدون وغيره سبعة.

والمدلول الثاني للإقليم region هو الجغرافي الشامل، وهو الأكثر استعمالاً لدى علماء العرب المسالكيين، فالمقدسي البشاري مثلاً أورد الأقاليم التالية في الوطن العربي: جزيرة العرب والعراق والشام ومصر والمغرب وفي العالم الأجنبي (العجم) أورد المشرق والديلم والرحاب والجبال وفارس وخوزستان وكرمان والسند.

ولقد سبق ابن خلدون في دراسته للأقاليم وقوله بفكرة الحتمية الجغرافية، إذ أوضح أن الخصائص الحرارية خاصة هي التي تعين طبائع السكان وتصرفهم ونشاطهم.

أما في الوقت الحاضر فيستعمل الجغرافيون وعلماء علوم الأرض (الجيولوجية) كلمة إقليم بالمعنى الجغرافي الإقليمي النطاقي أو النطاقي البحت. ومن هنا اختلف القصد من الكلمة أحياناً مع وجود نقاط التقاء كثيرة بين مختلف مفهوماتها. إذ إن أكثر هذه المفهومات تأخذ المضمون النطاقي وبعضها له مدلولات نطاقية وإقليمية في  آن واحد. ومن مدلولات مصطلح الإقليم:

المدلول المناخي: والإقليم في المدلول المناخي هو مساحة واسعة من الأرض تمتد نطاقياً وتتصف بسيطرة حركات جوية وكتل هوائية معينة، كحركة الرياح التجارية الساخنة في الإقليم المداري والرياح الغربية في المناطق المعتدلة من العالم. ولكن قد يتحول المفهوم النطاقي للإقليم إلى مفهوم إقليمي مناخي كأن نقول الإقليم المناخي لشرق البحر المتوسط أو إقليم غرب البحر المتوسط.

المدلول الترابي: والمراد من هذا المدلول نطاقي غالباً، إذ تقسم القارات إلى عدة أقاليم يمثل كل منها نموذجاً ترابياً مسيطراً كأن يقال: التربة التوندرية والبدزولية والسوداء السهبية والسيرازيومية والحمراء البنية الحديدية وغير ذلك، ويشاهد كل نموذج من هذه النماذج في إقليم طبيعي معين، كالصحارى والسهوب وأقاليم الغابات.

المدلول النباتي: كثيراً مايتطابق امتداد الإقليم النباتي والترابي، لأنهما شديدا الترابط0 فالأقاليم النباتية نطاقية الطابع لذلك تشاهد على خريطة العالم الأقاليم النباتية المختلفة كالتوندرية والغابية الباردة والسهبية والصحراوية والسافانية والغابية المدارية والاستوائية0

المدلول التضريسي: وهو أقل وضوحاً من السابق، لأنه نتاج سيطرة نموذج تضريسي أو أكثر في مكان ما يخضع لشروط حرارية ورطوبية متشابهة كإقليم التضاريس الجمودية أو الريحية أو المدارية السافانية. وقد تكون مساحة الإقليم محدودة أكثر، فثمة إقليم التضاريس الكارستية أو الريحية في مناطق ذات مساحات غير واسعة نسبياً.

المدلول الجيوكيمياوي: وهذا المدلول هو نتيجة تقسيم اليابسة إلى أقاليم نطاقية تسيطر في كل منها شوارد كيماوية رئيسية تبعاً لنوع القاعدة الصخرية وطبيعة التوازن الرطوبي.

المدلول الاقتصادي: يمثل الإقليم نشاطاً اقتصادياً معيناً كإقليم زراعة الحبوب وإقليم  زراعة القطن وإقليم زراعة الرز وغير ذلك. وقد يدل الإقليم على نوعية الاستغلال الاقتصادي فيقال إقليم مراع وإقليم غابات وإقليم زراعات بعلية. وقد يمثل الإقليم نوعاً معيناً من الإنتاج الصناعي فيقال إقليم صناعة الحديد والصلب وإقليم إنتاج الفحم.

الإقليم الوظيفي أو العُقْدي: ويمثل مدينة رئيسية ما وظهيرها، أي المناطق التي لها علاقة مباشرة اقتصادياً واجتماعياً بهذه المدينة كمدينة دمشق وضواحيها ومناطق حوض دمشق.

المدلول الجغرافي الطبيعي: وهو المعنى التكاملي للإقليم، إذ إنه يطلق على واقع طبيعي معين أوجده تفاعل العناصر الطبيعية التي تكونه.

والإقليم الجغرافي الطبيعي بمفهومه النطاقي جزء من وحدة طبيعية كبرى هي النطاق الذي حددت امتداده وسعته كمية الأشعة الشمسية الواصلة إليه. وكما هو معلوم تتناقص كمية الإشعاعات الشمسية بدءاً من خط الاستواء حتى القطبين فالعامل الإشعاعي هو الذي أوجد النطاق. أما الإقليم فإن وجوده لا يرتبط بكمية الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض فحسب بل يرتبط كذلك بشروط الرطوبة. والتفاعل بين هذين العاملين المعبر عن خصوصية المكان هو الذي يحدد معالم كل إقليم من الأقاليم على سطح الأرض ويحدد سماته (الشكل1)، ولذا يميز ما يعرف بالإقليم القاري من الإقليم المحيطي، إذ توجد خلافات جوهرية بينهما. فسطح المحيطات متجانس تركيبياً (جزيئياً) وارتفاعاً، لذا فإن مظهر السطح الخارجي للمحيطات لا يؤثر على نحو متباين في طبيعة أشعة الشمس ولا في امتصاصها و إشعاعها تبايناً كبيراً، خلافاً لما عليه الحال في سطح اليابسة المتباين ارتفاعاً واتجاهاً وتركيباً. كما أن سطح المحيط والكائنات الحية فيه مشبعة بالرطوبة. أما في اليابسة فثمة اختلافات كبيرة في كمية الأشعة الواردة إلى سطح اليابسة وكذلك في كمية الرطوبة التي يتلقاها سطح الأرض في مكان ما. لذا تتنوع المظاهر الطبيعية بشدة. ومثل هذا الأمر لا يُرى في المحيطات. وتبعاً لذلك لا يرى بعض العلماء فروقا بين مفهومي الإقليم و النطاق في المحيطات.

وهكذا تكون لأقاليم اليابسة سمات جيوفيزيائية متباينة بحسب مواقع الأقاليم نطاقياً وإقليمياً.

وحاول كثير من العلماء التعبير عن هذه السمات كمياً بعلاقات فيزيائية مبسطة، اعتمدت على المعطيات الإشعاعية والحرارية وعلى الهطل والرطوبة عامة، ومن أبرزها معامل الجفاف الإشعاعي K. وهو ما جاء به بوديكا وغريغوريف والذي يمثل العلاقة بين R/Lr حيث R هي التوازن (الميزان) الإشعاعي السنوي لسم2واحد مقدراً بالحرة (كيلوكالوري) و L حرارة التبخر الخفية محسوبة بالحرة/سم2سنة وr كمية الهطل السنوية مقدرة غ/سم2.

يتبين من المعامل أن الطاقة الشمسية يمتصها جو الأرض وتصرف على عمليات التبخر. إن الميزانية الإشعاعية الحرارية إيجابية في الأرض كلها عدا مناطق القطب الجنوبي وجزيرة غرينلند، وتراوح بين 20- 25 كيلوكالوري في العروض القطبية و100 كيلوكالوري في خط الاستواء. كلما كانت قيم الإشعاع أكبر كانت الأقاليم الجغرافية أكثر استعداداً للجفاف. إلا أن كمية الهطل السنوي هي التي تحدد انتماء إقليم ما إلى الأقاليم الرطبة أو الجافة (الشكل 2). ويُشاهد في الشكل اختلاف قيم معامل الجفاف الإشعاعي نطاقياً. إلا أن هذه القيم لا تعطي وحدها الواقع المناخي الحقيقي للإقليم، فمعامل الجفاف «واحد» مثلاً يحتوي على أقاليم غنية بالرطوبة (غابات باردة شمالية وغابات مدارية واستوائية) ولكن خصائصها ومواقعها متباينة كثيراً، لذا لا بد من الرجوع إلى قيم الميزان الإشعاعي لتعرف خصوصية كل إقليم، وإلى قيم الجريان محسوبة بالسم2 في السنة. وهكذا يتم تحديد امتداد كل إقليم وإظهار خصوصيته الطبيعية (الشكل 2)، واستناداً إلى ما سلف تم تعيين النطاقات والأقاليم الطبيعية المختلفة (الشكل 1).

ومما يميز الأقاليم أنها تمتد في الغالب مع خطوط العرض أي نطاقياً. ولكن قد تشاهد أقاليم باتجاهات متنوعة، فبعضها يتعامد مع خطوط العرض كما في سهول أمريكة الشمالية، أو يتماشى حيناً مع خطوط العرض، ثم ينحرف عنها بزوايا معينة. ففي شمالي إفريقية الأقاليم موازية تقريباً لخطوط العرض ولكنها تأخذ شكلاً هلالياً في بلاد الشام وقوسياً في العراق وإيران.

ومما يميز الأقاليم كذلك انتشارها الدوري، فهناك تعاقب إقليمي: صحراء قطبية وتوندرة لا غابية وغابات شمالية وسهوب وصحارى وسافانا وغابات مدارية واستوائية. كما يلاحظ تباين طولي في خصائص الأقاليم. فالأقاليم الأقرب من المسطحات المحيطية تختلف كثيراً عن التي تقع بعيداً عنها كما في أقاليم العروض المتوسطة (غابات غربي أوربة، وصحارى وسهوب وغابات شرقي آسيا).

وقد تنقسم الأقاليم إلى أشباه أقاليم بسبب اختلاف قيم الحرارة أو الرطوبة وتزايد الهطل. ففي إقليم السافانا تميز السافانا الصحراوية الشوكية من السافانا العادية والسافانا الغابية، وكذلك بسبب تزايد الهطل.

وإضافة إلى المدلول النطاقي للإقليم ثمة مدلول إقليم محدد. ولضرورات البحث الجغرافي أثر في ذلك، إذ تصادف أقاليم محدودة المساحة مقارنة بالأقاليم النطاقية، بل لعلها أجزاء منها، ففي سورية مثلاً إقليم الساحل والجبال الساحلية أو إقليم البادية، هذه الأقاليم أوجدتها عوامل تقسيم سورية إقليمياً وعدت وحدات تقسيمية كبرى. مثل هذه الوحدات أكثر تأثيراً في الواقع التضريسي وفي المناخات المحلية، كما أنها مختلفة الاتجاهات في امتدادها.

وهناك أقاليم طبيعية من نوع آخر هي الأقاليم الجبلية (العمودية) المعروفة بالنطاقات. إن تسمية نطاق جاءت من شكل امتداد الأقاليم، فهي تحيط بالجبال بأشكال ومساحات متباينة. ولكن في واقع الأمر هي أقاليم لأنها تكونت بسبب التفاعل بين الأحوال الحرارية والرطوبية وبتأثير من المكان كما هي الحال في الأقاليم النطاقية. وهنالك اختلافات في خصائص كل من الأقاليم الجبلية العمودية والنطاقية السهلية الهضابية سببها التبدل السريع في قيَم الحرارة والرطوبة في الجبال مما يجعلها تبدو كأنها أقاليم لا نطاقية.

المدلول الإقليمي الجغرافي regional geographic meaning: وهو المدلول الشامل للعناصر الجغرافية من طبيعية وما تتضمنه من مدلولات مناخية وتربية ونباتية وتضريسية وجيوكيمياوية، ومن عناصر جغرافية بشرية واقتصادية واجتماعية وسكانية بمدلولاتها المختلفة الجوانب. وهو مدلول لا يرتبط بالمفهوم النطاقي ولا يتقيد به،أي إنه لا يرتبط بالضرورة بأشرطة أو أحزمة أرضية تتفق مع عروض جغرافية أو نطاقات مناخية أو نباتية أو طبيعية أخرى محددة، بل يرتبط بمساحة معينة من سطح الأرض لها خصائص واحدة أو متقاربة جداً وفيها مواصفات طبيعية وجغرافية أخرى تميزها من إقليم جغرافي آخر. وهذا المفهوم شديد الشبه بمفهوم الإقليم الجغرافي عند المقدسي ومستخدم في تقسيم سورية إلى ثمانية أقاليم جغرافية على سبيل المثال. وطبيعي أن لا تتفق حدود الإقليم الجغرافي مع الحدود الإدارية والسياسية في حالات كثيرة. فبلاد الشام بمدلولها الإقليمي الجغرافي، هي إقليم جغرافي صرف له خصائصه الطبيعية والبشرية السكانية والاقتصادية والاجتماعية التي تميزه من الإقليم الجغرافي لوادي النيل. وفي الحالتين لا تتفق الحدود السياسية لدول الإقليمين مع حدود الأقاليم الجغرافية. وبحسب المدلول الإقليمي الجغرافي فإن الإقليم يؤلف أكبر وحدة جغرافية إقليمية، يمكن أن تقسم إلى وحدات أصغر تعرف باسم المنطقة sub-region، وهذه تقسم إلى وحدات أصغر منها تعرف باسم الكورة أو المقاطعة district. لكنه نتيجة لاضطراب استعمال التسميات، إقليم ومنطقة وكورة، في العربية ومقابلاتها في اللغات الأجنبية أيضاً يلجأ المحدثون إلى استعمال مصطلحات (إقليم درجة أولى) والأصغر (إقليم درجة ثانية) والثالث (إقليم درجة ثالثة) منعاً لأي لبس أو تداخل بين المفاهيم الجغرافية الإقليمية والمدلولات الإدارية والسياسية.

شاهر جمال آغا

 

مراجع للاستزادة

 

ـ المقدسي البشاري، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم (دار إحياء التراث العربي 1987).

ـ أ.إ.بيرلمان، جيو كيمياء الإقليم اللاندشافت (موسكو 1976).

ـ عادل عبد السلام، الأقاليم الجغرافية السورية (دمشق 1990).

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 92
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 465
الكل : 21416996
اليوم : 36766

ريومور (رينيه أنطوان فيرشو دي-)

ريومور (رينيه أنطوان فيرشودي ـ) (1683 ـ 1757)   ريومور R.A.F.de Reaumur عالم فرنسي في الفيزياء والعلوم الطبيعية. ولد في لاروشيل La Rochelle وتوفي في سان جوليان دو تيرو Saint-Julien-du-Terroux. بدأ دراسته في مدينته الأم، ثم أكملها في كلية اليسوعيين في بواتييه Poitiers، لينهيها في بورج Bourges. نشر عام 1703 ثلاث مذكرات في الهندسة، أهلته لدخول أكاديمية العلوم عام 1708، التي ما لبثت أن كلفته إصدار مؤلف بعنوان «توصيف شتى الفنون والطرائق» Description des divers arts et methods.
المزيد »