logo

logo

logo

logo

logo

إلباس المعادن في الفراغ

الباس معادن في فراغ

-- - --

الإلباس بالمعادن في الفراغ

 

الإلباس بالمعادن في الفراغ vacuum coating طريقة تُكسى بها سطوح القطع المعدنية أو الزجاجية أو الخزفية أو البلورات نصف الناقلة أو المواد اللدائنية أو الورق أو النسج أو غيرها بتبخير معادن صرف ومزائج معدنية في حيِّز محكم الإغلاق ومنخفض الضغط (فراغ نسبي). وقد اتسعت هذه الطريقة حتى شملت تبخير بعض المركبات المعدنية كالأكاسيد والفلوريدات والكبريتيدات والنتريدات وغيرها.

ويكون الفراغ المستعمل شديداً عادة، ويراوح بين 10-4 و10-6 طُرّاً  torr (الطر واحدة ضغط تعادل مليمتراً واحداً من عمود الزئبق) باستثناء حالة الإلباس بالمعادن بالذرّ المهبطيcathodic  pulverization الذي يُسمح فيه، بعد الحصول على ضغط متبق موافق لفراغ شديد، بإدخال غاز صرف، هو الهدروجين عادة، وفي حيّز العمل، وذلك للوصول إلى الضغط المتبقي في منطقة الفراغ الدقيق (10-1 طراً تقريباً).

مبادئ عامة

يمكن من حيث المبدأ إلباس كل جسم بالمعادن في الفراغ، سواء أكان الجسم ناقلاً أم عازلاً، شريطة أن يكون توتر بخاره ضعيفاً لكي يمكن وضعه في حيز ذي فراغ، وإيصال الضغط في هذا الحيز إلى القيمة 10-3 طرّاً، وإن أطلق هذا الجسم غازاً أو ابتدأ بالتصعد.

وتوضع المادة المراد تبخيرها في هذا الحيز الخالي من الهواء، وتسخَّن بطريقة الإلباس التقليدي بالمعادن المسماة الإلباس بالمعادن بالتبخر الحراري؛ وفيها يتم التسخين بإمرار تيار كهربائي في أسلاك تنغستن رفيعة أو بالقذف الإلكتروني، فتتوضع الأبخرة الحاصلة على الأشياء المراد إلباسها والموضوعة في هذا الحيز حول مصدر التبخر. وهكذا يتم الحصول على توضع منتظم نسبياً يراوح ثخنه بين عدة طبقات ذرية و10 مكرونات تقريباً، وذلك بحسب مدة التبخر.

ويكون المسار الوسطي للجزيئات نحو متر واحد إذا كان الضغط المتبقي في حيز الإلباس بالمعدن 10-4 طراً تقريباً، فإذا كانت المسافة الوسطى بين مصدر التبخر والأشياء المراد إلباسها بالمعادن مساوية 0.3 م فقط، فإن أغلب دقائق المادة تذهب مباشرة من مصدر التبخر إلى القِطَع المراد إلباسها بالمعادن من دون أن تصطدم بجسيمات أخرى (جزيئات الطور الغازي المتبقي أو ذراته)، وبالتالي لا تتعرّض هذه الجسيمات للأكسدة، وهكذا تكون التوضعات الحاصلة على السطوح الملساء في أغلب الحالات كاملة اللمعان (الألمنيوم والذهب والفضة وغيرها). وفي طور التبخر والإلباس بالمعدن، الذي يستغرق عادةً بضع ثوان إذا بقي الضغط في الحيز منخفضاً إلى درجة كافية (فراغ جزيئي، أي ضغط متبق أدنى من 10-3 طراً)، تكون مسارات الذرات المعدنية أو الجسيمات الصِغْرية، إن وجدت، مسارات مستقيمة تنطلق في جميع الاتجاهات بدءاً من مصدر التبخر مكونةً حزمة ذرية حقيقية. فالجسيمات التي تقطع مساراتها القِطَع المراد إلباسها هي التى تكوِّن التوضع المفيد، وتنتقل الجسيمات الأخرى بالقرب من سطوح القطع المراد إلباسها بالمعادن، وتتثبت على جدران الحيز أو على حوامله الداخلية. وفي الحالة التي لا يراد فيها إلاّ إلباس سطح القِطع بالمعدن جزئياً يوضع حجاب بين مصدر التبخر والقطعة المراد إلباسها بالمعدن، ويحتوي هذا الحجاب على فتحات لا توافق إلا المناطق المراد إلباسها. ويُحصل على طبقات رقيقة ذات نقاء ذري عند العمل في فراغٍ يكاد يكون تاماً وبمعادن في منتهى النقاء وفي أحياز عمل تواكبها مضخات شاردية أو جزيئية عنفية أو «قرِّيّة» (شديدة البرودة).

يعد الإلباس بالمعادن بالذر المهبطي في ضغط منخفض تقنية جديدة في الإلباس  بالمعادن في الفراغ المنخفض، وهو يستعمل على وجه الخصوص في الإلكترونيات الصِّغْريِّة. وبعد بلوغ الفراغ الشديد في حيز العمل قيمةً من رتبة 10-5 طرّا ً يُدخل فيه غاز صرف هو الهدروجين عادةً حتى يبلغ الضغط نحو 10-1 طرّاً. وعندئذ يُفجَّر انفراغ كهربائي يسمى الانفراغ البارد بين صفيحة مصنوعة عادة من الألمنيوم (المهبط) وموضوعة فوق القِطَع المراد إلباسها بالمعادن، والمتصلة هي نفسها بالقطب الموجب لمولد كهربائي ينتج كموناً قدره بضعة كيلو فلطات. ويرافق هذا الانفراغ الكهربائي تذرر المهبط المصنوع من الألمنيوم، وتتوضع المادة المنتزعة من المهبط على القِطَع المراد إلباسها. وتعطي هذه الطريقة عادةً توضعاً أشد نقاء وأجود التصاقاً من الإلباس التقليدي بالمعادن بطريقة التبخر الحراري.

الاستعمال

إن الإلباس بالمعادن يُعَدِّلُ خاصيات السطح تعديلاً جوهرياً كالناقلية (الموصلية) الكهربائية والانعكاس والمظهر والفعالية الكيمياوية للطبقة السطحية وغيرها. وهو يستعمل في المقام الأول في الحالات التالية:

تحسين المظهر الزخرفي وتوضّع طبقة مضادة للائتكال: إن إلباس الأشياء بالمعادن لإعطائها هيئةً أكثر زخرفةً هي عملية ذات فائدة جوهرية في صناعة المواد اللدائنية وصناعة الزجاج مثل كرات الزينة المستعملة في الأعياد والحلي غير الثمينة وملحقات صناعة السيارات (القبضات، حوامل المساند، عاكسات النور وغيرها) والألعاب وسلع الدُّرْجَة (الموضة). كما تلبس بالمعادن أيضاً الأشياء العادية المصنوعة من مواد غير ناقلة (موصلة) للكهرباء لإخضاعها بعد ذلك إلى المعالجة بالتلبيس بالكهرباء. ويُلجأ إلى الإلباس بالمعادن في بعض الحالات من أجل ترسيب أجسام نبيلة كالذهب على القطع المعدنية بغية حمايتها من الائتكال، كما تلبس بعض المواد النسيجية المستعملة في التزيين، وكذلك شرائط الورق والمواد اللدائنية المستعملة في صنع المكثفات وفي تغليف المنتجات الحساسة بالضوء.

إلباس القِطَع في الصناعة الضوئية: يراد بهذا الإلباس إكساء عاكسات المنارات بالمعادن، وتفضيض المرايا الزجاجية وإلباس عاكسات النور والطبقات المرشحة للإشعاعات الضوئية أو الحرارية أو غيرها.

صنع العناصر الإلكترونية الصِّغْرِيّة: يستعمل الإلباس بالمعادن في الفراغ في الإلكترونيات الصِغْرية لصنع الدارات المطبوعة والدارات المدموجة (المتكاملة) وهكذا يُحصل على مقاومات هذه الدارات بالإلباس بالنيكل ـ كروم والكُنْستنْتان والتنتاليوم ونتريد التنتاليوم ونتريد التيتانيوم وأكسيد القصدير والخزف الممعدن ( Cr+SiO( cermet مثلاً. وتصنع لبوسات المكثفات بالألمنيوم المبخَّر حرارياً وبالتنتاليوم المتوضع بالرذّ في الفراغ، كما تصنع مادتها العازلة كهربائياً بأكاسيد السيلسيوم أو التنتاليوم أو الألمنيوم المتوضعة في الفراغ. ويتم الحصول على المُحارضات inductances  بتوضيع طبقة من الكروم ـ الذهب، فإذا لم يكن الثخن الحاصل بالإلباس بالمعادن كافياً يتمم هذا العمل بتوضيع كهرلي. وتُحقَّق الوصلات الداخلية بالإلباس بالمعادن في الفراغ بالألمنيوم أو السبائك الخليطة التي أساسها الكروم.

معدات العمل

تتضمن منشأة الإلباس بالمعادن في الفراغ، إضافة إلى مجموعة الضخ والصندوق الذي يجمع أجهزة القياس والتحكم والقيادة، حيزَ عمل معدنياً يكون عادة معداً لحضن مصدر التبخر والقطع المراد معالجتها. أما في التجهيزات الكبيرة الإنتاج جداً فيقرن الحيز بحجيرة أو أكثر تتيح شحن الحيز بالقطع المراد معالجتها وتتيح تفريغها مع الحفاظ على الضغط الشديد الانخفاض الذي يسود في الحيز.

أسلوب التشغيل

يتوقف انتظام التوضع على القِطَع المعقدة الشكل على الموقع في الحيّز الفراغي، وعلى موقع هذه القطع بالنسبة إلى مصدر التبخر، وعلى حركاتها النسبية. لذلك تُثبّت القطع عادةً على «برميل» صغير يكون في مركز الحيز الأسطواني، ويكون مصدر التبخر منطبقاً على محور هذا الحيز. وفي طور التبخر يدور البرميل مع ما يحمل من قطع حول مصدر التبخر كي يكون ثخن التوضع المعدني على جميع القطع وأجزائها متماثلاً. ويُستعمل في حالة الجسم الكثير التعاريج برميلٌ صغير ذو أسياخ تدور بحركات «كوكبية»، وقد ثُبِّتت القطع على حوامل تدور مع هذه الأسياخ المرتبة حول البرميل، وتدور حول نفسها في الوقت الذي يدور فيه البرميل حول مصدر التبخر. وعندما يراد أن يتوضع شيء على بعض أجزاء القطع تُوضع لصيقات على هذه الأجزاء لحجبها.

وعادة تصقل القطع المراد إلباسها بالمعادن قبل إجراء العملية لأن التوضع الحاصل بالإلباس بالمعادن توضعٌ قليل الثخن جداً، فلا يكون أملس ولماعاً إلا إذا كان الحامل نفسه أملس كليةً ومصقولاً مسبقاً.

وتنظف القطع قبل ذلك وتزال عنها الدهون والشحوم لتسهيل وضع هذه القطع في الفراغ وتفادي أن يحول التبخر البطيء لهذه المواد العضوية دون بلوغ الفراغ المرغوب فيه بسرعة من جهة، ولتحسين التصاق التوضع الحاصل من جهة أخرى. وغالباً ما يتمم الإلباس بالمعادن بالدفق الكهربائي effluvation، وذلك بتفجير «انفراغ» بالدفق الكهربائي عندما تكون القطع في الضغط مما ييسِّر تبخر الأجسام الغريبة الممتصة على سطح القطع المراد إلباسها بالمعادن، ويسرِّع نزع الغازات من القطع المراد معالجتها.

ولما كان التوضع بعد الإلباس بالمعادن قليل الالتصاق وسهل التأكسد في حالة توضع الألمنيوم، ولذلك فإن القطع الكثيرة التداول تطلى في غالب الأحيان بطبقة من برنيق عديم اللون بعد إلباسها في الفراغ لحمايتها.

صلاح يحياوي

 

الموضوعات ذات الصلة

 

الفراغ.

 

مراجع للاستزادة

 

- L.HOLLAND, Vacuum Deposition of Thin Films (London 1970).

 


التصنيف : الكيمياء و الفيزياء
النوع : علوم
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 189
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1118
الكل : 44575936
اليوم : 49569

سيلين (لويس - فرديناند-)

سيلين (لويس ـ فرديناند ـ) (1894 ـ 1961)   لويس ـ فرديناند  ديتوش Destouches، الذي عرف باسم لويس ـ فرديناند سيلين Louis-Ferdinand Céline، كاتب فرنسي ولد في مدينة كوربوفوا Courbevoie الواقعة شمال غربي باريس، وتوفي في مودون Meudon. شارك في الحرب العالمية الأولى، مما أدى لإصابته بجرح خطير. انصرف عقب ذلك لدراسة الطب، وبعد أن نال شهادة الدكتوراه عام 1924 مارس مهنته في ضواحي باريس.
المزيد »