logo

logo

logo

logo

logo

بوسان (نقولا-)

بوسان (نقولا)

Poussin (Nicolas-) - Poussin (Nicolas-)

بوسّان (نقولا ـ)

(1594 ـ 1665)

 

نقولا بوسّان Nicolas Poussin مصوّر فرنسي، ولد في قرية فيلّر Villers قرب مدينة الأندليزAndelys  شمال باريس، من أسرة لم تكن ميسورة الحال، وتلقى تربية صارمة، بسبب عمل والده في الجيش، كان لها أثرها في سلوكيته المنضبطة مما تجلّى في فنه الذي ظهرت بوادره باكراً في قريته الصغيرة. لما بلغ بوسّان سن الثامنة عشرة، ذهب إلى باريس، برغم معارضة والديه، وعمل عند المصوّر فرديناند إل (1585-1640) Ferdinand Elle ثم عند المصور جورج لالّومان Georges Lallemant (توفي سنة 1635)، فكانت بداية تعلمه المهنة على يد هذين الفنانين.

التقى بوسان في باريس وجيهاً من الحاشية الملكية هو ألكسندر كورتواAlexandre Courtois  الذي أطلعه على أعمال الفنانين الإيطاليين في المجموعة الملكية ولاسيما أعمال رافايلّو[ر].

طُلب إلى بوسّان في عام 1621 تصوير لوحات للكلية اليسوعية في باريس، فصور ست لوحات فُقدت كلها اليوم، لفتت انتباه الشاعر الإيطالي جيامباتيستا مارينو  (1569- 1625) G.Marino الذي كان يقيم وقتها في باريس وكان لشعره تأثير في الذوق الفرنسي في أوائل القرن السابع عشر، فأخذ بيد بوسان وعلّمه اللاتينية والإيطالية وأطلعه على أعمال الشعراء اللاتين فاستلهم منها موضوعات أعماله. وقد صوّر بوسّان لمارينو عدة لوحات مستوحاة من تحولات أوفيد Métamorphoses d‘Ovide، وصار حلم بوسّان مرافقة مارينو إلى رومة عاصمة الفن في ذلك الوقت، وقد تم له ذلك في سنة 1624 بعد أن أنهى لوحة «رقاد العذراء» لكنيسة نوتردام في باريس. وفي رومة تعرَّف بوسان الكاردينال فرانتشسكو بربريني F.Barberini، وأمين سرِّه كاسيانو ديلبوزو C.del pozo الذي غدا صديقاً ومشجعاً. وفي رومة تردد بوسّان على المصورين الفرنسيين المتحلقين حول المصوّر الفرنسي سيمون فُوّيه (1590-1649) Simon Vouet، كما جمعته صداقة مع النحات الفلمندي فرانسوا ديكنوا  (1597-1643) F.Duquesnoy.

عاش بوسّان في رومة سنوات صعبة في البداية اضطرته إلى نسخ أعمال لمصورين إيطاليين لكسب العيش، كما درس الأعمال الأثرية الرومانية المحفوظة في الفاتيكان وأعمال رفايلّو وتيتسيانو[ر]، الذي يظهر أثره واضحاً في أعمال بوسّان الأولى، وجول رومان[ر]. وسرعان ماحاز شهرة في رومة فصوّر لوحة «موت جرمانيكوس» La mort de Germanicus عام 1627 ولوحة «استشهاد القديس إراسموس» Le martyre de S.Erasme لكنيسة القديس بطرس في رومة عام 1629 (موجودة في متحف الفاتيكان).

كان بوسان محباً للعلم وقارئاً نهماً، فانكب منذ أن كان في باريس على دراسة المنظور الهندسي والتشريح الفني وعلم البصريات وأساطير الإغريق والرومان، كما قرأ في رومة أعمال الشاعر ألبرتي[ر] وكتابات كل من ليوناردو دافنشي[ر] ودورر[ر]. وقد ظهر هذا التنوع في ثقافة بوسّان في الموضوعات التي عالجها في رسومه ولوحاته مما أكسبه جمهوراً متعدد المشارب.

تزوج بوسّان في رومة من فتاة فرنسية الأصل، وبدأت شهرته تتزايد، فنفّذ بين سنتي (1630-1640) مجموعة من اللوحات أهمها تلك التي تمثل «أعياد باخوس» Bacchanales، من بينها أربع لوحات أرادها الكاردينال ريشيليو لقصره في فرنسة، لم يبق منها إلا لوحتان هما «انتصار بان»  Le triomphe de Pan  و«انتصار باخوس» Le triomphe de Bacchus. واستدعاه ريشيليو إلى فرنسة، وخلع عليه لقب المصور الأول، كما عرض عليه أن يصبح عضواً في الأكاديمية الملكية، ويسّر له مقابلة الملك لويس الثالث عشر في شهر كانون الأول عام 1640.

لم تطب لبوسان الإقامة في باريس، مع كل مالقيه فيها من حفاوة، بسبب مضايقات زملائه له، فترك ما أعده من رسوم تحضيرية للوحات قصر اللوفر وعاد إلى رومة سنة 1642 متذرعاً بإحضار زوجته، إلاّ أنه كان قد قرر الاستقرار في رومة حيث مكانته المرموقة. وتعد السنوات التي قضاها هناك حتى خمسينات القرن السابع عشر أخصب سنوات إنتاجه. وبالرغم من تدهور صحته بعد ذلك، فقد صوّر لوحة «الشتاء» L’hiver (في متحف اللوفر)، ولوحة «أبولون عاشق دفنه» Apollon amoureux de Daphne.

يُعد أسلوب بوسّان ومايتسم به من دقة في التنفيذ ومتانة في البناء، نموذجاً للأسلوب الاتباعي الفرنسي في القرن السابع عشر، ويمثل نهجاً تأثر به المصورون الاتباعيون الفرنسيون في القرنين السابع عشر والثامن عشر أمثال واتو[ر]، وأنغر[ر]، وشاردان[ر]. وإذا كان بوسّان عاش في زمن ساد فيه فن الباروك [ر] الأوربي في كل من إيطالية وفرنسة، فإن الواقعية الاتباعية بقيت مسيطرة في أسلوبه. ويلاحظ أن الوحدة القائمة بين عناصر اللوحة عند بوسّان، بما فيها من أشخاص وأشجار وماء وأعمدة وتلال، والتي تشكّل في تكوينها بناءً معمارياً مثالياً، هي نتيجة عمل عقلاني وانتقاء إرادي، ذلك أن بوسّان كان يوفي موضوعه حقه من الدرس والتحضير، فالرسوم والدراسات التي كانت تسبق لوحاته تعد من أجمل مثيلاتها في تاريخ الفن.

ترك نقولا بوسّان نتاجاً غزيراً، ومن لوحاته المهمة أيضاً «مذبحة الأبرياء» La massacre des innocents (في متحف القصر الصغير في باريس)، و«طفولة باخوس» L’enfance de Bacchus، وصورة شخصية له (كلتاهما في متحف اللوفر)، و«وحي الشاعر» L’ inspiration du poète (في متحف هانوفر). توفي نقولا بوسان في رومة ودفن في كنيسة سان لورنزو.

 

قاسم مقداد

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الاتباعية ـ ألبرتي ـ الباروك ـ تيتسيانو ـ جول رومان ـ دورر ـ رافايلّو ـ الواقعية ليوناردو ـ دافنشي.

 

مراجع للاستزادة:

 

-Elie Faure,  Histoire de l’art: “L’Art moderne” (Le Livre de Poche 1964).

-P.d’Espezel, F. Fosca: Histoire de la peinture (Somogy 1967).


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 528
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1101
الكل : 45284350
اليوم : 66225

سودرغران (إيديت-)

سودرغران (إيديت ـ) (1892ـ1923)   إيديت سودرغران Edith Södergran شاعرة غنائية فنلندية ناطقة باللغة السويدية، كان شعرها أول اختراق للحداثة في الشعر الفنلندي ـ السويدي، وأثرت في أجيال لاحقة من الشعراء. ولدت في سان بطرسبورغ في روسيا القيصرية، وحصلت هناك على تعليمها في مدرسة خاصة ببنات العائلات البرجوازية، فتعلمت اللغات وكانت أولى قصائدها بالألمانية والاسبانية والروسية. أمضت الجزء الأكبر من حياتها في قرية رايفولا Raivola في كاريليا Karelia الفنلندية، التي كانت منتجعاً لأغنياء سان بطرسبورغ، وتوفيت فيها.
المزيد »