logo

logo

logo

logo

logo

توغو

توغو

Togo - Togo

توغو

 

توغو Togo دولة في غربي إفريقية على خليج غانة، مساحتها 56785كم2، وعدد سكانها 4.5 مليون نسمة (عام 1998).

تمتد أراضي جمهورية توغو بشكل طولي، شمالي-جنوبي بين خطي العرض 6 درجات و11 درجة و20 دقيقة شمال خط الاستواء، وبين خطي الطول صفر ودرجتين شرق غرينتش، فتشكل مستطيلاً شديد الاستطالة، يقارب طوله 600كم، وعرضه نحو 100كم يضيق عند الساحل ليصير نحو 50كم. يحد توغو من الجنوب خليج غانة على المحيط الأطلسي، ومن الغرب غانة، وبوركينافاسو من الشمال، وبنين من الشرق.

الأوضاع الجغرافية الطبيعية

تتباين المظاهر الطبيعية في توغو من الجنوب إلى الشمال، بسبب الاستطالة الشديدة على خطوط العرض، ولذلك تقسم إلى ثلاث مناطق أساسية:

المنطقة الجنوبية الساحلية (الأطلسية): وهي سهل منخفض في أغلب المواقع، ولها مناخ متأثر بالمحيط الأطلسي، وذات أشكال جيومورفولوجية مميزة، ناتجة عن إرساب بحري تصنعه الأمواج والتيارات المحيطية، مما يعطي للشاطئ شكله الخاص الرملي والرصيف القاري الضحل، إذ تشكل الحبال الرملية الساحلية، والجزر الشريطية الموازية للشاطىء، والبحيرات الساحلية المالحة (اللاغونات) المظهر التضريسي الرئيسي الغالب على سواحلها. حتى إنّ توغو أخذت اسمها من هذه اللاغونات، إذ تعني كلمة توغو في لغة الإيفي (سكان المنطقة) اللاغون المسمى حالياً بحيرة توغو، والتي أعطت اسمها للمناطق الواقعة خلفها حتى الحدود الشمالية الراهنة لدولة توغو.

ولما كان عدد اللاغونات في المنطقة الساحلية كبيراً، كانت هذه المنطقة من أكثر مناطق توغو إعماراً، فقد جرى تجفيف الكثير منها واستصلاحها وتحويلها إلى أراض زراعية. وسواحل توغو جميلة جداً، إذ تمنحها أشجار نخيل جوز الهند منظراً رائعاً حين تتجاور مع مياه المحيط الصافية والشواطئ الرملية للمحيط والبحيرات، مما يجعل المنطقة مؤهلة لتكون منطقة استجمام من الطراز الأول.

أمَّا مناخ المنطقة الساحلية فهو معتدل نسبياً، مع وجود  فصلين مطيرين، الأول بين آذار وحزيران، والثاني بين أيلول وتشرين الأول، وفصلين جافين يفصلان بين الفصلين المطيرين. ويتراوح معدل الأمطار السنوية في هذه المنطقة بين 600 و800مم. أما الحرارة فإنها تصل إلى أقصاها في آذار ويصير متوسطها فيه 31 درجة مئوية، وتنخفض بالمقابل في أيلول ليكون متوسط الحرارة فيه 21 درجة مئوية.

منطقة الهضبة الوسطى: يتغير المنظر الطبيعي ويختلف باتجاه داخل البلاد نحو الشمال مبتعدين عن المحيط، ففي الهضبة الوسطى توجد سلسلتان جبليتان منخفضتان تبدآن من غانة في الغرب، وتستمران في بنين في الشرق، بعد اجتياز أراضي توغو. ويبلغ أقصى ارتفاع في هذه الهضبة 986 متراً (120كم إلى الشمال الغربي من العاصمة لومه)، وتكتسي سفوح الجبال بالغابات، وهنا يستمر الفصل المطير من آذار حتى أيلول، وتسقط كميات من الأمطار يُراوح معدلها بين 1000 و1200مم، وتصل أحياناً إلى 1700مم على القمم المرتفعة. أما متوسط الحرارة فإنه ينخفض في الفصل البارد (نهاية الفصل المطير) إلى 20 درجة مئوية، ويرتفع في الفصل الحار (آذار) إلى 32 درجة مئوية، وتشغل السافانا معظم أجزاء الهضبة الوسطى مع أشرطة غابية ضيقة حول مجاري الأنهار وعلى السفوح المرتفعة.

المنطقة الشمالية: تتميز طبيعة شمالي توغو بالقساوة، حيث تسود الهضاب المنخفضة المخددة، بعد تجاوز مجرى نهر أوتي، والمناخ هنا أشد قساوة أيضاً، إذ يبلغ متوسط الحرارة السنوية 35 درجة مئوية، مع فصل مطير واحد طويل يمتد من أواخر آذار حتى تشرين الأول، ولكن بكميات أمطار أقل من المنطقتين الساحلية والوسطى. وتهب في الفصل الجاف (تشرين الأول-آذار) رياح «الهارمتان» القادمة من الصحراء الكبرى، وتترافق هذه الرياح بأعاصير مطرية أحياناً، تؤدي إلى خفض نسبي لدرجة الحرارة. وتتعرض هذه المنطقة باستمرار لموجات الجفاف الذي يؤدي إلى كوارث طبيعية (حرائق) واقتصادية (تخريب المحاصيل). علماً أن منطقة شمالي توغو تنتمي إلى إقليم السافانا العشبية والعشبية الشجرية مع تجمعات متفرقة لأشجار نخيل الزيت.

يخترق أراضي توغو نهران كبيران نسبياً هما: أوتي ومونو، حيث يدخل نهر أوتي أراضي توغو من بوركينافاسو في أقصى الزاوية الشمالية الشرقية، ويخرج منها إلى أراضي غانة في الغرب، بعد أن يقطع نحو مئة كيلومتر ضمن أراضي الإقليم الشمالي من توغو، ويشكل حداً سياسياً طبيعياً بين توغو وغانة لمسافة مئة كيلومتر أخرى، آخذاً اتجاه شمال ـ جنوب، أما نهر مونو، فينبع من الهضبة الوسطى، وله عدة روافد تلتقي به عند الحواف الجنوبية للهضبة، ويتجه هذا النهر جنوباً إلى المحيط، ليرسم في مجراه الأدنى حداً سياسياً طبيعياً بين توغو وبنين في الشرق، ويمتلك هذا النهر طاقة مائية كبيرة بسبب غزارة مياهه وانحداره من ارتفاع 800م في أعالي الهضبة إلى مستوى سطح البحر، بطول يقارب 350كم.

النبات والحيوان

تغطي البلاد مساحات مهمة من الغابات الغنية بالأشجار الباسقة ذات القيمة الاقتصادية، وتقدر نسبتها بنحو 16% من مساحة توغو (1993)، وتعيش في جمهورية توغو مجموعات كبيرة من الحيوانات والطيور والحشرات التي تعيش عادة في الغابات الاستوائية وسافانا غربي إفريقية. ففي المناطق البعيدة عن المراكز السكانية يمكن مصادفة النمور والفيلة وفرس النهر والأسود والتماسيح وحُمر الوحش والأبقار الوحشية والغزلان وغيرها، كما تصادف أنواع كثيرة من القردة في كل مناطق البلاد. ولابد من لفت الانتباه إلى الصيد الجائر الذي انتشر في أدغال توغو مستهدفاً الحيوانات المختلفة من أجل لحومها أو جلودها أو أنيابها، وأدى ذلك إلى تناقص كبير في أعداد الكثير من الأنواع التي أضحت مهددة بالانقراض. وتعدّ مشروعات تنظيم المحميات والحدائق الوطنية في البلاد ضمانة لحماية التنوع الحيوي فيها مستقبلاً، ومن أقدم هذه المحميات في توغو محمية كيران الواقعة في شمالي البلاد.

الثروة المعدنية

اكتُشف الفوسفات واستُثمر في توغو بشكل واسع، كما اكتشفت فيها خامات الحديد والبوكسيت والكروم والذهب، ويجري العمل على استثمارها في حدود الإمكانات المتوافرة. بالإضافة إلى ذلك فقد اكتشف الماس، ويستخرج بكميات محدودة، ويجري البحث عن النفط في الرصيف القاري للمحيط الأطلسي.

الأوضاع البشرية والاجتماعية

يؤلف سكان توغو فسيفساء عرقية معقدة، على صغر مساحتها وقلة عدد سكانها، إذ يعيش على أراضيها نحو 45 مجموعة عرقية وقبلية، ينقسمون إلى مجموعتين بشريتين هما: مجموعة أقوام الكوا KWA، ويؤلفون نحو 46% من مجموع السكان، ثم مجموعة أقوام الفولته وتضم: التمبة Temba، والموبة Mopa، والغورمة Gurma، والكابيه Kabye، واللوسو Losso، وتبلغ نسبتهم نحو 43% من السكان، والباقي من الحاوصة والفولبه. كما ينتمي سكان توغو من الناحية اللغوية إلى مجموعتين رئيسيتين هما:

- مجموعة اللغة الغينية وتتكلمها جماعات الإيفي والجماعات القريبة لها، من حيث الثقافة وطريقة المعيشة، مثل جماعات المينا وواتشي وفون وأجا وغيرهم.

- مجموعة اللغة الفولتية: وتتكلمها جماعات الكابية واللوسو والموبة والغورمة والكونكومبة والكوتوكولي.

تُعد جماعات الإيفى Ewe أكبر الجماعات من حيث تعدادها، ونسبتها إلى مجموع السكان نحو 21%، يعيش معظمهم في المناطق الساحلية، ويتكلم لغتهم ولهجاتها أكثر من نصف السكان. وتعد الزراعة مهنتهم الأساسية، ويقوم سكان السواحل منهم بصيد الأسماك، ويسكن الإيفي في مساكن بسيطة مستطيلة الشكل، وأحياناً في أكواخ دائرية ذات سقوف مخروطية، ويصنعون جدران بيوتهم من الأغصان المغطاة بالطين، بينما يكون السقف من الأغصان والأوراق والأعشاب. ومع دخول الإسمنت والصفيح تحول عدد كبير إلى استخدامهما في بناء الجدران وتغطية السقوف، وتحول الكثيرون في المدن لسكن البيوت الطابقية.

تعتنق معظم جماعات الإيفي الديانات الوثنية المحلية، وقد اعتنق بعضهم المسيحية نتيجة نشاط البعثات التبشيرية الأوربية، أما لغتهم فهي لغة مكتوبة، وتستخدم في طباعة الكتب والجرائد، وتنضوي ضمن مجموعة اللغة الغينية.

أما جماعات الكابيه، فهي الثانية من حيث تعداد السكان بعد الإيفي، وينتمون لغوياً إلى مجموعة اللغة الفولتية، يعيش أكثر من 60% منهم في الشمال الشرقي من الهضبة الوسطى، وتسمى منطقتهم وطن الكابيه. وقد أثرت الطبيعة القاسية في سلوكهم وعاداتهم، فهم أكثر انعزالية من أهل الجنوب، أما لغتهم فهي الثانية من حيث سعة الانتشار، وهي لغة مكتوبة أيضاً.

وتتشابه لغات وتقاليد مجموعات اللوسو والموبا والفورما والكونكومبا مع الكابيه. فاللوسو يعيشون في الشمال الشرقي من البلاد (منطقة لاماكارا) ويعملون بالزراعة وجمع ثمار نخيل الزيت، ويعيش الفورما والموبا في المناطق الشمالية أيضاً، ويزرعون الأرز والذرة الصفراء والبيضاء والدخن والفول السوداني ويربون الحيوانات.

أما الكوتوكولي أقرباء الكابيه فيعيشون في وسط البلاد، ويعملون بالزراعة ويشتهرون بالنسيج اليدوي. وتعيش في البلاد مجموعة تدعى التشوكوسي تقطن المنطقة المجاورة لبلدة سانساني مانغو في الشمال، ويدين أفرادها بالإسلام.

وفي الجنوب الشرقي من البلاد تعيش جماعات الاكبوسو والأكيبو والأديلي، وقد تأثروا كثيراً بالإيفي المجاورين لهم، ولكن مازالت لهجتهم مميزة ويعمل معظمهم بالزراعة.

وبشكل عام، فإن سكان توغو يتوزعون من حيث الانتماء الديني إلى 50% يدينون بالوثنية ويعبدون الظواهر الطبيعية، وأغلبهم يسكن جنوب البلاد، و35% نصارى، و15% مسلمون.

تعد توغو من أكثر بلدان غربي أفريقية كثافة بالسكان، إذ تزيد الكثافة العامة على 71 نسمة/كم2، تتضاعف في المنطقة الساحلية والشمالية الشرقية، وتصل إلى أقصاها في محيط العاصمة لومه (أكثر من 1000 نسمة/كم2)، بينما تنخفض في مناطق الهضبة المتوسطة والشمال الغربي لتصل إلى أقل من 10 نسمة/كم2.

أما معدل المواليد فقد بلغ في عقد الثمانينات حتى مطلع التسعينات 4.4% لعام 1993، ومعدل الوفيات 1.3% للعام نفسه، وبذلك يكون معدل الزيادة الطبيعية 3.1 لعام 1993، وقد كان هذا المعدل في السبعينات 2.6%، وترجع هذه الزيادة إلى تحسن الأوضاع المعيشية والصحية للسكان. علماً أن وفيات الأطفال دون السنة بلغت 8.3% عام 1994، ولكنها في انخفاض مستمر.

ولازدياد معدلات الزيادة الطبيعية بعد الاستقلال، صار المجتمع التوغولي فتيَّاً، إذ تبلغ نسبة الأطفال من فئة العمر: (0- 14) سنة نحو 45.4%، ونسبة اليافعين والكبار 54.6%. وتتزايد نسبة سكان المدن لاستمرار تيار الهجرة من الريف، إذ بلغت هذه النسبة 26% عام 1987، وصارت 31% عام 1994. وتشكل هذه الأوضاع السكانية عبئاً أمام التطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

العاصمة هي لومه وتقع في أقصى الزاوية الغربية من الساحل التوغولي، على الحدود مع غانة، ويعيش فيها نحو نصف مليون نسمة (513 ألف نسمة عام 1990). وقد ساعد على تطورها السريع وضعها كعاصمة وكمرفأ بحري وحيد لتوغو، وكنقطة انطلاق للسكك الحديدية من المرفأ، وكنقطة حدود واتصال مع غانة، بالإضافة إلى الفعاليات الاقتصادية والخدمية الأخرى التي تتمتع بها.

وتأتي مدينة تشادُجو Tschaoudjo الواقعة في الهضبة الوسطى في المرتبة الثانية بعد العاصمة من حيث عدد السكان، الذين يبلغون نحو 60 ألف نسمة. ثم كباليمه Kpalime الواقعة على بعد 100كم إلى الشمال الغربي من العاصمة وعدد سكانها نحو 35 ألف نسمة، ثم أتاكبامه Atakpame الواقعة على الأطراف الجنوبية للهضبة الوسطى إلى  الشمال من العاصمة ويعيش فيها نحو 30ألف نسمة. وتوجد مدن أخرى مثل Tsévié تسيفيه (26 ألف نسمة) وأنيهو Aniho في المنطقة الساحلية، وباساري Bassari في شمال الهضبة، وتابليغبو Tabligbo في السهل الساحلي، ويغلب الطابع الريفي على معظم هذه المدن، وهي ذات تطور نسبي بطيء بعدد السكان، إذا ما قُورن بتطور العاصمة لومه.

الجغرافية الاقتصادية

يقدر الناتج المحلي الإجمالي لتوغو بـ 1267 مليون دولار أمريكي عام 1994، تسهم الزراعة بنحو 38% منه، مع اشتغال أكثر من 69% من القوة البشرية بها، ويمكن تمييز نمطين من الزراعة في البلاد: -الزراعة التقليدية لإنتاج مواد الاستهلاك المحلي- الذاتي للسكان، التي تعتمد على زراعة المَنيهُوت واليام (نبات حولي سوقه صالحة للأكل) والذرة الصفراء والبيضاء والدخن، ويربى الجاموس والماعز والأغنام في المناطق الشمالية، بينما تربى الخنازير والطيور الداجنة في المناطق الساحلية، وذلك بشكل أساسـي.

أما النمط الثاني من الزراعة فهو النمط المنظم، الذي أسَّسه الأوربيون لإنتاج المحاصيل التصديرية، مثل البن الذي يزرع في الجنوب الغربي والكاكاو والفول السوداني والقطن في الشمال، أما زيت النخيل فيستخرج في الغالب بعد جمع الثمار من الطبيعة، ويصدر جزء من الإنتاج. وبشكل عام فإنه لا يستغل سوى ثلث الأراضي الصالحة للزراعة تقريباً، ويُعد النمط التقليدي هو الأوسع.

أما الصناعـة فتسهم بنحو 21% من الناتج الإجمالي (1994)، ويشتغل فيها أقل من ربع القوة العاملة، ويغلب عليها صفة الصناعة الناشئة. فبالإضافة إلى الصناعات التقليدية القديمة كالنسج اليدوي وصناعة الأحذية والحفر على الخشب ونحت العاج، توجد صناعات حديثة تتمثل بمصفاة للنفط في لومه، وعدد من المنشآت الأخرى كصنع الدهانات والمنظفات والمصنوعات المعدنية والبلاستيكية، كما تجمّع الدرّاجات العادية والآلية، وفيها منشآت استخراج زيت النخيل وصناعة المشروبات وحلج القطن والنسيج والإسمنت الذي تصدِّر جزءاً من إنتاجه.

ويُعدّ استخراج الفوسفات وتصدير خاماته أهم بند في الصناعة الاستخراجية، فتوغو من أكبر منتجي ومصدري هذه الخامات في العالم، وأهم مناطق استخراجه هي أكومابي إلى الشمال الشرقي من العاصمة، وتبلغ الكميات المصدرة سنوياً حتى عقد التسعينات (2.5 - 3) مليون طن، تشكل أكثر من ثلث الصادرات. إضافةً إلى الفوسفات يستخرج الدولوميت والرخام والماس الذي تزداد حصته من الصادرات شيئاً فشيئاً. وينتظر الاستفادة من خامات الحديد والبوكسيت.

أمَّا الطاقة الكهربائية فمازال استهلاك توغو لها منخفضاً، وإنتاجها أقل، حيث تولّد الكهرباء من محطة كهرمائية صغيرة على نهر مونو، ومن عدد من مولدات الديزل. وقد كان استهلاك الطاقة 133 مليون ك.و.س عام 1976، استوردت ثلثيها من غانة، وقد تضاعف إنتاج الطاقة عدة مرات في عقد التسعينات، حيث أنشأت أول محطة كهرمائية جديدة على نهر مونو على الحدود مع بنين، تنتج نحو 400 مليون ك.و.س (1990).

وفي توغو ثلاثة خطوط للسكك الحديدية يبلغ طولها الإجمالي نحو 600كم، تنطلق أهم هذه السكك من العاصمة باتجاه شمالي البلاد، والثانية باتجاه بلدة كباليمه في الشمال الغربي من العاصمة، والثالثة بمحاذاة الساحل باتجاه الشرق. أما طرق السيارات فيبلغ طولها الإجمالي نحو 8000كم، ربعها معبد. ويبلغ عدد السيارات نحو 40 ألف سيارة. وفي العاصمة لومه ميناء بحري تجاري ومطار دولي يربطها بالعالم.

ترتبط توغو بعلاقات اقتصادية قوية مع فرنسة ثم مع ألمانية وبلجيكة وهولندة والولايات المتحدة ونيجيرية، حيث تستورد السيارات والمعدات والمواد الغذائية، وتصدر الفوسفات والإسمنت والماس والبن والكاكاو والفول السوداني وزيت النخيل.

أما متوسط دخل الفرد فهو منخفض، وتشير الإحصاءات إلى أنه كان بحدود 320 دولاراً أمريكياً عام 1994، وهو لا يعبر بالطبع عن المستوى الحقيقي لمعيشة السكان الذين يقع أكثر من 75% منهم دون خط الفقر المدقع، وهذا ما يُلحظ في الأرياف البائسة، التي تدفع سكانها للهجرة نحو المدن، التي لا تستطيع استيعابهم وتأمين فرص عمل لهم. وتترافق هذه الأوضاع الاقتصادية بمعدلات تضخم نقدي مرتفعة.

لمحة تاريخيـة

تبعث كتابات الرحالة القدماء الذين وصلوا إلى أراضي توغو الحالية، على الاعتقاد بأن الجماعات التي عاشت هناك كانت بمستوىً مقبول من التقدم الحضاري المادي خلال الألف الأولى بعد الميلاد، وعزز هذا الاعتقاد الأدوات الحجرية والحديدية البسيطة التي عُثر عليها، ودلائل ممارستهم التجارة. ولكن من العسير الحديث عن هوية خاصة بتوغو في الماضي البعيد هذا، بل حتى منتصف القرن العشرين، لأن معظم الجماعات التي تقطن توغو المعاصرة كانت في حالة تنقل في إطار أراضي مجموعة الدول المجاورة، وتمازجت معها باستمرار. ولمَّا ظهر البرتغاليون على شواطئ توغو للمرة الأولى في القرن الخامس عشر، تحولت هذه الشواطئ إلى معسكرات انطلاق لصيد وتجميع وتصدير الرقيق، وبخاصة إلى القارة الجديدة بعد اكتشافها وبدء النشاط الاستعماري فيها.

واستمر هذا الوضع نحو خمسة قرون، دعي على أثرها الساحل التوغولي والغاني، بساحل العبودية، لاشتهاره بتصدير البضائع البشرية الحية إلى العالم الجديد.

وأدت عمليات صيد السكان المحليين وترحيلهم وبيعهم إلى تناقص أعدادهم في المناطق الساحلية وإلى تراجع النمو الحضاري لديهم والتجائهم إلى الأدغال، ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، استقرت حدود انتشار الجماعات البشرية القاطنة في أراضي توغو، وفي هذه المدة بالذات دخل الأوربيون كمستعمرين، فقد وقّع الألمان معاهدة حماية مع زعيم قبائل الإيفي عام 1884، وشجَّعوا زراعة القطن بقصد تسويقه إلى معامل النسيج الألمانية. وبعد خسارة الألمان الحرب العالمية الأولى، قامت بريطانية باحتلال الأجزاء الغربية من أراضي توغو في ذلك الحين، إضافة إلى غانة، بينما احتلت فرنسة الأجزاء الشرقية، وأقرت عصبة الأمم هذا الاحتلال تحت غطاء الانتداب عام 1922، وظهرت على الخارطة السياسية تسمية توغو الفرنسية وتوغو البريطانية. وفي عام 1946 صارت توغو تحت الوصاية الدولية لكل من فرنسة وبريطانية بقرار من الأمم المتحدة. ونُظِّم عقب ذلك استفتاء ضُمت بنتيجته توغو البريطانية إلى غانة عام 1957، بينما حصلت توغو الفرنسية على الحكم الذاتي عام 1956، مع بقاء مفوض عام فرنسي فيها له السلطة الحقيقية، غير أن فرنسة منحت توغو الاستقلال الكامل في 27/4/1960، إذ دخلت توغو بعده بمرحلة صراع القوى المحلية على السلطة.

نظام الحكم والإدارة

توغو دولة ذات نظام حكم جمهوري منذ عام 1967، ويعود دستورها المعمول به إلى عام 1993، ولرئيس الجمهورية فيها سلطات واسعة بموجب الدستور بما في ذلك رئاسة الحكومة. ولتوغو برلمان مكون من 81 عضواً يسمى المجلس الوطني، وفيها عدد من الأحزاب السياسية أهمها حزب وحدة شعب توغو الحاكم، ثم حركة التجمع من أجل التجديد المعارضة، ثم الاتحاد التوغولي من أجل الديمقراطية.

ومن حيث التقسيمات الإدارية تقسم توغو إلى خمس محافظات و21 منطقة إدارية. واللغة الرسمية فيها هي الفرنسية، ويتكلم شعبها لغات ولهجات محلية عديدة أهمها لغة الإيفي. ووحدة العملة هي الفرنك التوغولي (CFA) الذي يدخل في مجموعة الفرنك الفرنسي.

 بهجت محمد

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ سلسلة بلدان وشعوب، كتاب غرب ووسط إفريقية بالروسية، (دار الفكر، موسكو 1979).

ـ دول العالم، كتاب سنوي باللغة الروسية (موسكو 1994).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 157
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1170
الكل : 43933715
اليوم : 81125

العقلي (الخلط-)

العقلي (الخلط ـ)   الخلط أو التخليط أو الارتباك العقلي mental confusion هو اضطراب انفعالي وتشتت ذهني ينتاب المريض لفترة زمنية ليست بالطويلة يؤثر في إدراكه المكاني والزماني وتوافقه أو تكيفه مع مطالب البيئة الداخلية والخارجية للفرد، أو هو اضطراب عقلي، يتميز بنقص قدرة الفرد في المحافظة على الانتباه للمثيرات الخارجية، وصعوبة الانتقال من مثير لآخر، واختلال التفكير، أو عدم ارتباط الأفكار بعضها ببعض، مع نقص مستوى الوعي واختلال الإدراك الحسي والمكاني والزماني واضطراب في الذاكرة. ويتضمن الحيرة والارتباك وصعوبة التركيز واضطراب التوجه وفقر الأفكار ونقص الترابط بينها والضعف العام في القدرات العقلية والنفسية، وقد يصل الحال بالمريض إلى عدم القدرة على الاتصال والتفاعل الاجتماعي وضعف القدرة على الإدراك المكاني والزماني، وقد يستمر الحال به إلى أن يصبح وجوده وجوداً حيوي وحسب.
المزيد »