logo

logo

logo

logo

logo

بيتوفي (شاندور-)

بيتوفي (شاندور)

Petofi (Sandor-) - Petofi (Sandor-)

بيتوفي (شاندور ـ)

(1823 ـ 1849)

 

شاندور بيتوفي sándor petöfi شاعر وبطل قومي مجري، ولد لأسرة سلوفاكية استوطنت المجر، في مدينة كيشكوروش kiskörös إحدى المدن التجارية الصغيرة، وكان أبوه قصّاباً وأمه خادمة. ترك بيتوفي المدرسة في الخامسة عشرة من عمره والتحق بفرقةٍ مسرحية جوّالة سرعان ما هجرها بعد تجارب قليلة لم يُصب فيها نجاحاً، لينخرط في الجيش الامبراطوري النمسوي، لكنه سُرّح منه بعد عامٍ ونصف بسبب مرضه، وعاد بعدها إلى المدرسة وبقي فيها عاماً واحداً.

ظهرت أول قصيدة له عام 1842 وكان وقتها في التاسعة عشرة من عمره. ثم أدخله مواطنه الشاعر فوروشمارتي vörösmarty في الحياة الأدبية، وكان قد نصحه وقتها بجمع قصائده بين دفتي ديوان فجمعها ونشرها عام 1844 في مجموعة عنوانها «مطرقة القرية»Le Marteau du Village  فأدهش القراء وقتها لأنهم ما تعودوا قراءة شعر منظوم بمثل هذه البساطة والعفوية. راحت تتبلور رؤيته للثورة منذ عام 1844 وبدأت تكثر في قصائده مفردات الشعب والأمة والحرية، وكان الشعب في نظره يتألّف من الفلاحين وفقراء المدينة. وظهر ديوانه الثاني عام 1845 تحت عنوان «أوراق السرو» Les Feuilles de Cyprès وحصّل به شهرةً عظيمةً. ثم توالت نجاحاته إثر دواوين ثلاثة نشرها في سنواتٍ ثلاث متتالية هي: «لآلئ الحب» (1845) Les Perles d’ amour، و«السحب»  (1846) Les Nuages، و«أشعار» (1847) Poésie.

عاش بيتوفي حياةً وادعةً، عكّر هدوءها علاقات حب كثيرة انتهت كلّها نهايةً محزنةً، لكنها أزهرت قصائد كثيرة. وحدث أن تعرّف في صيف عام 1846 الراقصة جوليا شندري J.Szendrey، فألهمه لقاؤه بها أجمل قصائده العاطفية، فنظم فيها قصائد عفوية ملتهبة المشاعر وتزوج بها واستمر يكتب فيها قصائد تمجد الحياة الزوجية تُعدُّ فتحاً في جنسها الأدبي وفي موضوعاتها.

وفي عام 1846، أسس بيتوفي منتدىً سياسيـاً عـُرف باسـم «جمعية العشرة»Groupe des dix، كان معظم أعضائها من الأدباء الشباب. ثم تحولت هذه الجمعية فيما بعد إلى حركةٍ سياسيةٍ خطّط أعضاؤها لثورة آذار عام 1848، ومنها بدأت حرب الاستقلال عن النمسة.

أسهم بيتوفي عشية اندلاع الثورة في صياغة بيان، لخص مطالب الثوريين الداعين إلى حرية الصحافة والعبادة والمساواة أمام القانون وإلى إلغاء العبودية. وكان على بيتوفي ورفاقه أن يحاربوا الرجعية وطبقة النبلاء الليبراليين الذين حاولوا التصالح مع سلطات الاحتلال النمسوية. ولمّا عمّت الثورة البلاد كان بيتوفي وقتها في حمأة الحياة السياسية، فالتحق بالجيش المجري لصد التدخل العسكري الروسي تاركاً زوجته وابنه، لكن الجيش هُزم قرب سيغسفار Segesvár وضاع أثر بيتوفي أثناء تقهقر الجيش، وظل الناس لمدَّة طويلة من الزمن غير مصدقين أنه قُتل، ودارت شائعات تقول أنه معتقل في أحد سجون سيبيرية، لكن الحقيقة هي أنه سقط في المعركة ودفن بالقرب من سيغسفار.

ابتدعت عبقرية بيتوفي الشعرية عالماً شعرياً جديداً، لا يشبه في شيء كلاسيكيات المرثيات الكئيبة الجامدة التي كان ينظمها أسلافه من شعراء المجر الذين كانوا يحاولون جاهدين تقليد ومحاكاة الشعراء الاتباعيين والإبداعيين الألمان. واستخدم لغةً رشيقةً أنيقةً بسيطة تخالطها مسحة سذاجة شعبية. وشعره يبدو قريباً من النثر، وكان قادراً على أن يرفع من شأن أي موضوع يتناوله إلى المستوى الشعري بعفوية وبلغةٍ تتلاءم مع الشعر الشعبي. ويعيب عليه النقاد أن قصائده ليست سوى شذرات مذكرات منظومة شعراً، ولعل هذا الرأي ينطبق على القصائد التي نظمها منذ عام 1846 حتى وفاته.

 كان بيتوفي شاعراً قلقاً يتأرجح بين البهجة والكآبة، ويتطلب شعره، على سهولته الظاهرة تبصّراً وتمعّناً. ويعد اسمه في المجر مرادفاً للشعر، ومكانته في بلاده مكانة شكسبير في إنكلترة، وهو المؤلف لكلمات النشيد الوطني المجري. كان مجدداً حقيقياً في أسلوبه وموضوعاته، أثّر في من عاصره من الشعراء وفي من أتوا من بعده. وقضى شاباً في وطيس ثورة أسهم في إشعالها واحترق في لهيبها.

 

نبيل اللو

 

 


التصنيف : الآداب الأخرى
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 686
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 23
الكل : 13699173
اليوم : 1580

الاتحاد الوطني ل-طلبة سورية

الاتحاد الوطني لطلبة سورية   الاتحاد الوطني لطلبة سورية National Union of Syrian Students هو منظمة شعبية تضم طلبة الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة في الجمهورية العربية السورية، والطلبة السوريين الدارسين خارج القطر. مقر الاتحاد مدينة دمشق، وله فروع في داخل سورية وخارجها، وهو يمثل الطلبة العرب السوريين داخل سورية وخارجها. ولقد شكل تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة سورية الإطار التنظيمي للنضال الطلابي الذي بدأ مع البدايات الأولى للتعليم في سورية، وتفاعل نشاط الطلاب مع حركة الجماهير ومع نضالها الوطني والقومي في عملية تأثر وتأثير متبادلين. ولأن الطلاب كانوا يمثلون الفئة المثقفة في المجتمع بما يتاح لهم من الإطلاع على الأفكار والمبادئ الوطنية والتحررية، فقد كان لهم المهمة القيادية في تاريخ النضال الوطني للتحرر من الاستعمار ومخلفاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء قبل الاستقلال أو بعده.
المزيد »