logo

logo

logo

logo

logo

بولندة(الموسيقى والرقص)

بولنده(موسيقي ورقص)

Poland - Pologne

الموسيقى

 

كانت الموسيقى في بولندة بدائية تتكون من ألحان شعبية بسيطة يرتكز الكثير منها على السلم[ر. الموسيقى] الخماسي (وهو سلم يتألف من خمس درجات صوتية بدلاً من السلم المتعارف عليه عالمياً ذي الدرجات السبع)، والذي مازال شائع الاستعمال في الصين والسودان وبعض الدول الإفريقية. وتعود الألحان والأغاني البولندية القديمة إلى ما قبل المسيحية، وما تزال تغنى وتنشد في منطقة لوبلين Lublin. وقد عثر، في النصف الثاني من القرن العشرين، على أكثر من 40 مخطوطة موسيقية تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي وثبت تأثرها بالغناء الغريغوري [ر.الموسيقى]. وكانت المراكز الموسيقية المهمة آنذاك في مدن بوزنان، وفروكلاف، وكراكوفية. وكانت الأغنيتان: الدينية (وهي تراتيل كنسية مخصصة للسيدة العذراء) والحربية (المرتبطة بالفروسية والحروب البولندية) هما الشائعتان في القرن الثالث عشر.

كانت جامعة جاجلّون Jagellon في كراكوفية، في القرن الرابع عشر، محط أنظار الباحثين والموسيقيين في جميع أنحاء أوربة، وغدت بولندة منار الغناء البوليفوني Polyponic (المتعدد الأصوات) في القرن الخامس عشر. وعندما ظهرت الطباعة الموسيقية، في بداية القرن السادس عشر، انتشرت، في أوربة، الأعمال الموسيقية البولندية وخاصة موسيقى العود في كراكوفية. وقد كُتبت، في هذا القرن، أعمال موسيقية دينية ودنيوية بوليفونية كثيرة كان معظمها مستقى من الألحان الشعبية.

أخذت الموسيقى الإيطالية تستأثر باهتمام البولنديين، كسائر دول أوربة، منذ فجر القرن السابع عشر. ونهل منها بعضهم مثل ميكولاي زيلنسكي (1551-1615) M.Zielinski الذي ألّف قطعاً غنائية وموسيقية (خاصة بالآلات) متأثراً بالمدرسة الإيطالية (لمدينة البندقية) وخاصة بموسيقييْها أندريا غابرييلي A.Gabrieli وابن أخيه جوفاني غابرييلي. وقد كتب زيلنسكي بعض أعماله في ثمانية أصوات واثني عشر صوتاً. وألّف آدم جارزبسكي A.Jarzebski (المتوفى عام 1649)، الشهير بالمهندس المعماري، ألحاناً من نوع «الحوارية» (كونشرتو) concerto إضافة إلى كثير من الأغاني. أما مارسان ميلزوسكي M.Mielezewski (نحو 1600-1651) فقد كتب ماتجاوز الأربعين قطعة غنائية دينية.

كان عصر التنوير في بولندة (القرن الثامن عشر) قرناً معتماً بسبب تقسيم البلاد بين روسية وبروسية والنمسة، وصارت الفنون فيه عامة والعاملين بها في إهمال. ومع ذلك، فقد تأسست أول دار أوبرا في وارسو عام 1766، وظهر بعض مؤلفي السمفونية symphony مثل جاكوب غولابيك J.Golabek، وكارول بيوتروسكي K.Piotrwski.

ومع بداية القرن التاسع عشر بدأت تتوضح معالم نهضة موسيقية ناشئة، فأسس المعهد الموسيقي (الكونسرفاتوار) Conservatoire في وارسو بإدارة جوزيف إلسنر (1769-1854) Elsner.، ونشر كارول كوربينسكي (1785-1833)K.Kurpinski  أول مجلة موسيقية «الأسبوع الموسيقي» (عام 1821). وأبدع ميشيل كيوفاس أوجنسكي (1765-1833) M.K.Oginski، مع بعض زملائه، في الموسيقى السمفونية إضافة إلى كتابة أوبرا أهداها إلى نابليون، كما كتب بعض رقصات «البولونيز» polonaise التي استقى منها فريدريك شوبان F.Chopin.

كان شوبان شاعراً عازفاً على البيانو ومؤلفاً موسيقياً إبداعياً نال شهرة واسعة في فرنسة، التي أقام فيها حتى وفاته، وفي جميع أنحاء أوربة. وكان شوبان قد سلط الأضواء على الموسيقى البولندية وأغناها بأجمل التعابير الفنية في مؤلفاته للبيانو مثل الرقصات الشعبية «المازوركا» mazurka، و«البولونيز»، و«الفالس» valse. وقد هاجر إلى فرنسة ليذكر العالم بآلام بلاده ومحنها الاجتماعية والسياسية والثقافية. وكان من الصعب أن يستأثر موسيقي بولندي آخر بالشهرة بعد شوبان. ومع ذلك، فقد ظهر (في القرن التاسع عشر) موسيقيون بولنديون ذوو شهرة وطنية مثل ستانيسلاس مونيوشكو (1819-1872)S.Moniuszko ، مؤسس الأوبرا الوطنية، وصاحب ثماني أوبرات منها «مَنوار، المسكون بالأرواح، وهالْكا» (1858) Manoir hanté et Halka ، وأكثر من 250 أغنية أثْرت الثقافة الموسيقية البولندية. وشاركت أسرة فينيافسكي Wieniawski في ذيوع الموسيقى البولندية، ومن هذه الأسرة: هنريك (1835-1880)Henryk  عازف الكمان الشهير والملقب بـ «باغانيني Paganini (عازف الكمان الإيطالي الشهير) البولندي» والذي أطلق اسم هنريك على المسابقة العالمية للكمان في بوزنان منذ عام 1935 والتي توقفت، مع مسابقة شوبان الدولية للبيانو، مع بدء الحرب العالمية الثانية. وكان دافيد أويستراخ D.Oistrakh، عازف الكمان الروسي الشهير، أحد الفائزين بجائزة مسابقة فينيافسكي. كما نال جائزة مسابقة شوبان للبيانو الكثيرون منهم ديمتري شوستاكوفيتش D.Shostakovich (عام 1927) الروسي، وماوريتسيو بوليني M.Pollini (عام 1960) الإيطالي (والذي أقام حفلة موسيقية في دمشق في السبعينات).

يعد القرن التاسع عشر بداية تكوّن التاريخ الموسيقي في بولندة نظاماً علمياً. فإضافة إلى أعلامه، الذين ذكروا سابقاً، فقد ظهر موسيقيان لامعان، في النصف الثاني من القرن، هما إغناتسه يان بادرفسكي[ر] I.Paderewiski وكارول شيمانوفسكي K.Szymanowski الذي تأثر بالإبداعية المتأخرة للمدرستين الروسية والألمانية، والانطباعية الفرنسية. وتدين معظم أعماله الموسيقية إلى الفولوكلور البولندي.

رسخت الموسيقى البولندية بصماتها في القرن العشرين، فتأسست الأوركسترا orchestra [ر. الفرقة الموسيقية] الفلهارمونية عام 1901، والفرق السمفونية، والمعاهد الموسيقية، ودور الأوبرا، والمسارح الموسيقية في معظم المدن البولندية. وتألفت «جمعية بولندة الشابة» الموسيقية (1906) وكانوا خمسة شباب موسيقيين من أبرزهم شيمانوفسكي. وغدت بولندة تتمثل الثقافات العالمية تؤثر فيها وتتأثر بها. وصارت الفنون عامة، والموسيقى خاصة، تتمتع برعاية الدولة. ورحل بعض الموسيقيين خارج وطنهم بدافع البحث والدراسة والاطلاع على العالم الموسيقي الخارجي، فشكل بعضهم «جمعية الشباب البولنديين» في باريس (بين عامي 1927-1950). ونال أندرزي بانوفنيك (1914)A.Panufnik  الجنسية الإنكليزية وكان من الموسيقيين الطليعيين وقد اندثرت معظم مخطوطات مؤلفاته المبكرة في الحرب العالمية الثانية. وتمتع فيتولد لوتوسلافسكي (1913-1994)Lutoslawski ، عازف بيانو ومؤلف وقائد أوركسترا، بشهرة واسعة في أوربة وأمريكة الشمالية، وكان من الموسيقيين البولنديين الأوائل الذين عملوا في مجال الموسيقى الحديثة مثل «الاثنى عشرية» (الدوديكافونية) dodecaphonic و«العرضية»  aleatory[ر.الموسيقى]

في أوائل النصف الثاني من القرن العشرين، جرى انعطاف حقيقي في الإبداع الموسيقي البولندي، فتطورت أشكال التعاون الثقافي الموسيقي مع أقطار العالم، وبرزت وجوه موسيقية مبدعة مثل كازيميرس سيروكي (1922-1981)K.Serocki ، وتاديوس بيرد (1928-1981)T.Baird ، وكريستوف بندركي (1933)K.Penderecki ، وهنريك غوركي (1933)H.Gõrelki ، وأوجينيوس كنابيك (1951)E.Knapik ، وكريزشتوف ميير (1943)K.Meyer  وغيرهم كثيرون. ولا يزال الموسيقيون البولنديون المبدعون من عازفين ومؤلفين يفوزون بمختلف الجوائز في المسابقات الموسيقية العالمية.

 

حسني الحريري

 

 

التصنيف : الموسيقى والسينما والمسرح
النوع : موسيقى وسينما ومسرح
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 585
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 603
الكل : 27597453
اليوم : 56031

العكوك (علي بن جبله-)

العكوّك (عليُّ بن جَبَلَة) (160ـ 213هـ/ 777 ـ 828 م)     أبو الحسن، عليُّ بنُ جَبَلَة بن عبد الله الأبناوي، المعروف بالعَكَوَّك (السَّمين القصير)، صفة أطلقها عليه الأصمعي، حين رأى هارون الرشيد معجباً به، وهو ينشده بعض مدائحه الجيدة فلصقت به، وغلبت عليه. وُلد في بغداد بحيِّ الحربية في الجانب الغربيِّ، وكان أصغر إخوته، مما جعل والده يفضله، ويقربه منه، فنال رعايته من دون إخوته، وأخذ إخوته يختلفون به إلى مجالس العلم والأدب بتوجيه من أبيهم، وكان ذكياً فطناً، يستمع إلى دروس العلماء في الشعر واللغة والنحو، وما يدور بينهم من محاورات ومناظرات في المذاهب الكلامية، ففقه أسرار العربية، وحفظ قسطاً وافراً من أشعار العرب الجاهليين والإسلاميين والعباسيين
المزيد »