logo

logo

logo

logo

logo

الحرير

حرير

Silk - Soie

الحرير

 

الحرير soie هو الخيط الطبيعي الذي تنتجه يرقة دودة القز Bombyx mori من غدتها الحريرية، وتصنع منه أفضل الأقمشة الحريرية الرائعة الجمال والناعمة الملمس والغالية الثمن.

لمحة تاريخية

تعد الصين الموطن الأصلي لدودة القز وهي من أقدم دول العالم في صناعة الحرير sericulture منذ عام 2900 ق. م وقد احتكرتها نحو 3000 سنة. وازدهرت هذه المهنة في عهد الإمبراطورة سي لنج تي Si-ling-ti التي يعدها المؤرخون مؤسسة صناعة الحرير في الصين عام 2950 ق. م ولقبت بإلهة دودة القز بعد موتها. وقد عرف اليابانيون سر صناعة الحرير عن طريق الأسرى صناع الحرير في أثناء الحروب في القرن الثالث ق. م، كما شجع امبراطور اليابان نين كن Nin ken زراعة الملايين من أشجار التوت لتوفير الغذاء الوحيد ليرقات دودة القز. ثم انتشرت صناعة الحرير في الممالك الآسيوية نحو عام 400م، عندما هرَّبت أميرة صينية زوجة الملك خوتان Kotan بيوض دودة القز وبذور التوت بين جدائل شعرها على الرغم من عقوبة الإعدام لمن ينقل هذه الصناعة، وازدهرت بعد ذلك في الهند وبلاد فارس وانتشرت في القرن السادس عشر الميلادي في بلاد اليونان وإيطاليا وفرنسا وإنكلترا، وفي القرن الثامن عشر عمت في الولايات المتحدة وألمانيا. كما ازدهرت صناعة الحرير في مصر بعهد محمد علي، وكذلك في سورية حيث كان الحرير يقايض وزناً بالذهب في دمشق، وتعد سورية أحد أهم طرق الحرير[ر.الحرير(طريق-)] انطلاقاً من الصين مروراً بباكستان وإيران وسورية والشريط الساحلي من البحر المتوسط،  ومن ثم إلى الأسواق الأوربية، كما كانت أنوال دمشق تنتج أفخر الأقمشة الحريرية، كالدامسكو والبروكار والأطلس والمقصب.

تربية دودة القز

تضع الحشرة الكاملة، بعد مرور 24 ساعة على تسافدها، نحو 500 بيضة، وتستمر في وضع البيض مدة 2-3 أيام، وتنفق الحشرة الكاملة بعد مضي  5-6 أيام من تسافدها.

تحفظ البيوض الناتجة في البراد في درجة حرارة تراوح بين 2.5 ْم و 5 ْم. تبدأ تربية دودة القز بوضع بيوضها في حاضنة الفقس على أوراق التوت عند بلوغ طولها نحو 5سم في درجة حرارة 23–25 ْم ورطوبة جوية 85-95%. وتبدأ البيوض بالفقس بعد مضي3-9 أيام على وضعها في الحاضنة، وتمر اليرقات في خمسة أطوار من العمر:

ـ الطور الأول: مدته نحو4أيام إضافة إلى يوم واحد للانسلاخ، تعطى في هذا الطور أوراق التوت المفرومة بمعدل 8-10وجبات يومياً وتغير فرشة مخلفات اليرقات مرة واحدة خلال هذا الطور، وتنظم درجة الحرارة في غرفة التربية بين 22-72 ْم، وفي درجة رطوبة جوية نحو85 %.

ـ الطوران الثاني والثالث يماثلان الطور الأول من ناحية المتطلبات

ـ الطور الرابع تكون مدته نحو 5 أيام إضافة إلى 1- 1.5 يوماً للانسلاخ وفي درجة حرارة 22 ْم ودرجة رطوبة جوية 75% وتغير الفرشة فيه مرتين.

ـ الطور الخامس مدته 7-9أيام، ويتطلب توافر حرارة 12 ْ م ورطوبة جوية 70%. تعطى في هذا الطور أوراق التوت كاملة (الشكل-1) أما الفرشة فتغير مرة كل يومين. وفي نهاية هذا الطور يصغر حجم اليرقة قليلاً فيصل طولها إلى نحو 7-9سم، وتخرج سائلاً من نهاية أمعائها وتبدأ بنسج الشرنقة على فروع الأشجار المختلفة أو على وسائل حديثة للتشرنق مثل مجموعة المربعات الكرتونية التي تتألف من عدد كبير من العيون الصغيرة (أبعادها نحو 3 × 3 × 4 سم) أو تُعلق مجموعة المربعات على حامل وتوضع بالقرب من أطباق تربية اليرقات. كما تستخدم فروع لدائنية، طول كل منها 1م، تثبت على قواعد لدائنية على مسافات 3سم فيما بينها وبزاوية 90 درجة (الشكل-2) حيث تختار اليرقة المكان المناسب عليها للتشرنق، وتعطي بذلك شرانق نظيفة كبيرة الحجم. وتستمر اليرقة بنسج الشرنقة من دون توقف مدة 3-4 أيام، وفي نهاية هذا الطور تسكن اليرقة لتتحول إلى عذراء في 4 أيام، ويمكن بيع الشرانق بعد مضي 10 أيام من بدء التشرنق. ويجب وقف طور العذراء التي تدخل الشرنقة، بتعريض الشرانق للهواء الحار والجاف في درجة حرارة 95م مدة ساعة واحدة.

 

الشكل (1) يرقة دودة القز   الشكل (2) شرانق مختلفة الألوان فرنسية ويابانية
بالعمر الخامس تتغذى على أوراق التوت   مرباة بطريقة الفروع اللدائنية الحديثة
     

سلالات دودة القز

ثمة سلالات كثيرة أهمها:

ـ السلالات اليابانية: شرانقها كبيرة الحجم وبيضاء اللون، إنتاجها كبير من الحرير.

ـ السلالات الصينية: شرانقها صغيرة، لونها أبيض أو ذهبي.

ـ السلالات الفرنسية: شرانقها كبيرة الحجم وصفراء اللون وإنتاجها كبير من الحرير.

ـ السلالات الإيطالية: شرانقها بيضاء أو صفراء أو ذهبية اللون.

ـ السلالات التركية: شرانقها بيضاء وكبيرة الحجم.

الخواص الفيزيائية للحرير

أهمها:

ـ طول الخيط الحريري: يختلف في الشرنقة بحسب السلالة، ويبلغ متوسط طوله نحو800م. وينبغي أن يكون متيناً ومرناً وسريع الامتصاص للرطوبة، كثافته 1.33، وناقليته للتيار الكهربائي رديئة، ويصدر عن خيوطه المعصورة صوت مميز بسبب احتكاكها.

الخواص الكيمياوية للحرير

يتكون الخيط الحريري من مواد بروتينية، مفرزة من غدة الحرير glande sericigène عند اليرقات وتتألف هذه الغدة من الأجزاء التالية:

ـ المفرز secreteur يصنع في داخله بروتين خشن الملمس الفيبروين fibroin يكوّن نحو 75% من وزن الخيط الحريري.

ـ المخزن reservoir ويصنع فيه بروتين صمغي لماع السرسين sericin، يحيط بالفيبروين ويكوّن نحو 25% من وزن الخيط الحريري.

ـ الناقل conducteur يقود خيط الحرير الغازلة الموجودة في فم اليرقة (الشفة السفلى).

يقاوم الحرير درجات الحرارة المرتفعة، ويمكن تسخينه حتى 140 ْم ويتحلل ويحترق في درجة أعلى من 170 ْم، ويذوب في حمض الكبريت المركز، في حين أنه يمتص الأحماض المنخفضة التركيز فتعطيه لمعاناً مميزاً. كما يتأثر بالقلويات المركزة كالصودا الكاوية المسخنة، ولا يتأثر بالقلويات المنخفضة التركيز. ويمتص الحرير الأملاح والصبغات.

الأهمية الاقتصادية لتربية دودة القز

تعد دودة القز ملكة الحشرات الناسجة، فهي تنسج حريراً جميلاً رائعاً، يستخدم في صناعة أفضل الأقمشة الحريرية المختلفة. وتستخرج من غدة الحرير الخيوط البروتينية المستعملة في الجراحة التجميلية التي لا تترك أي أثر بعد الشفاء.

أما عذارى دودة القز فتستخدم لتسميد التربة لارتفاع نسبة النتروجين فيها، كما تعد أفضل طعم لصيد السمك. وكانت تربية دودة القز وما زالت من بين المشروعات الاقتصادية الزراعية المهمة والرابحة والسهلة التنفيذ، فهي لا تحتاج إلى رأس مال كبير، إذ تعطي علبة بيض لدودة القز بوزن 10.7غ نحو 35كغ من الشرانق، وفي مدة قصيرة تقرب من 30 يوماً. ويعد إنتاجها داعماً للاقتصاد الزراعي الوطني.

صناعة الحرير واختباراته

تتم في صناعة الحرير عدة عمليات مهمة وهي:

فرز الشرانق غير السليمة كالسوداء والمتبقعة والملتصقة والمدخنة والمزدوجة وغير الناضجة والصدئية وضعيفة الخيط والهشة ورديئة التكوين والصغيرة، وتنظيف خيوط الحرير الخارجية المتقطعة، وتدريج الشرانق بحسب حجمها: كبيرة ومتوسطة وصغيرة. ثم نقعها في الماء الدافئ، وتعليق أطراف الخيط بالفرشاة وتجميع الخيوط بحسب الثخانة المطلوبة إلى سنارة الغزل، ولف الخيط وبرمه، ثم صبغه وتلميعه.

وتختبر جودة الحرير بتقدير درجة تماسكه ولونه ولمعانه وملمسه وسرعة لفه وحجمه، وبتقدير درجات تجانس الخيط ونظافته ونسبة الرطوبة فيه.

هشام الرز 

مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد عادل فتيح وهشام الرز وعلي البراقي، تربية النحل ودودة القز (جامعة دمشق2002).

- YASUDA YOSHIKAZU,  Introduction à l‘élevage du ver à soie J.S.A.Tokyo1968).

 


التصنيف : الزراعة و البيطرة
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 234
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1103
الكل : 44636423
اليوم : 110056

لانغر (فرانتيشك-)

لانغر (فرانتيشِك ـ) (1888ـ 1965)   فرانْتيشِك لانْغَر Frantisek Langer طبيب وكاتب تشيكي يعدُّ واحداً من أبرز المسرحيين في مرحلة ما بين الحربين العالميتين في بلده، وُلد في العاصمة براغ وتُوفي فيها. درس لانغر الطب في جامعة براغ وتخصص بالجراحة. كتب مجموعة قصص قصيرة ومسرحيتين لم تلقيا النجاح المتوقع؛ فالتحق في أثناء الحرب العالمية الأولى بالجيش النمساوي بصفته طبيباً جراحاً وأرسل إلى جبهة غاليسيا حيث وقع أسيراً بيد القوات الروسية، فالتحق في روسيا بالفيلق التشيكي الذي حارب ضد الشيوعيين الروس في أثناء الحرب الأهلية. خدم بعد الحرب في قسم الخدمات الطبية في الجيش التشيكي متابعاً نشاطاته الأدبية من دون توقف. وقد عاش لانغر سنوات الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 لاجئاً في إنكلترا، ثم تقاعد من الجيش برتبة جنرال واستقر في مسقط رأسه، إلا أن الحكومة الشيوعية الجديدة بعد الحرب لم تبدِ اهتماماً بأعماله.
المزيد »