logo

logo

logo

logo

logo

الزلازل

زلازل

Earthquakes - Séismes

الزلازل

 

الزلزال earthquake اهتزازات أرضية ناتجة عن مرور أمواج زلزالية منبعثة من مصدر طاقة مرنة في موقع ما، يتم التقاطها وتسجيلها بأجهزة خاصة عالية الحساسية تدعى أجهزة الرصد الزلزالي. ويسمى العلم الذي يدرس الزلازل، والمصادر المولدة لها، وكيفية انتشار الأمواج الزلزالية في طبقات الأرض، و الظواهر الطبيعية المرافقة، وأثرها في الحياة البشرية، علم الزلازل.

أسباب حدوث الزلازل

يمثل الغلاف الصخري lithosphere الطبقة الخارجية للأرض، التي تتميز بقوتها النسبية وصلابتها موازنة مع المواد التي توجد تحتها. وتراوح ثخانة هذا الغلاف بين عشرات الكيلومترات تحت أجزاء من أحواض المحيطات وما يزيد على مئة كيلومتر تحت أجزاء من القارات. ولا يمثل الغلاف الصخري طبقة مستمرة، بل وجد أنه مجزأُ إلى عدد من الكتل تدعى الصفائح الصخرية، يمكن أن يشتمل كل منها على قارات وأجزاء من محيطات، كالصفيحة الإفريقية، أو محيطات فقط، كصفيحة المحيط الهادئ. يوجد تحت هذا الغلاف طبقة مؤلفة من صخور لدنة ضعيفة نسبياً. ولذلك تدعى هذه الطبقة «الغلاف الضعيف» asthenosphere، وهو غلاف حار ومستمر.

تتحرك صفائح الغلاف الصخري فوق الغلاف الضعيف باتجاهات وبسرعات نسبية مختلفة تراوح ما بين 1و15سم/سنة. وبذلك تعد الحدود بين هذه الصفائح مناطق نشاط أرضي (جيولوجي) تحدث على امتدادها الزلازل والبراكين. ومعروف أن لهذه الحدود ثلاثة أنماط رئيسة هي: حدود تباعدية، وحدود تقاربية، وحدود محوَّلة. تتشكل في مستوى هذه الأنماط الثلاثة عمليات حركية (دينامية) تبني الجبال والقارات والمحيطات في العالم، ويؤدي هذا إلى حدوث الإجهاد (القوة المؤثرة في واحدة المساحة) وإلى نشوء الانفعال (التشوه كتغير الطول أو الحجم أو التصدع) في الصخر. وعندما يتجاوز الإجهاد متانة الصخور فإن الصخور تتحطم وتتصدع مما يؤدي إلى تحرير الطاقة على شكل زلازل (نظرية الارتداد المرن 1911) elastic rebound theory لصاحبها ريد Reid . وبذلك تعد الصدوع مصادر زلزالية، ويعد تمييز هذه المصادر الخطوة الأولى في طريق تقويم المخاطر الزلزالية. ويؤدي كثير من الصدوع إلى إزاحة أجزاء من سطح الأرض، غير أن صدوعاً أخرى تنشط وتؤدي إلى زلازل لكنها لا تمتد إلى سطح الأرض بل تبقى مطمورة في الأعماق، وهي تدعى «الصدوع المطمورة» buried faults.

تعد هذه العمليات التكتونية الأسباب الرئيسة لحدوث الزلازل في العالم، غير أن هناك أسباباً ثانوية أخرى تتمثل بحدوث انهيارات في مناطق التكهفات والفجوات تحت الأرضية، وهذه تؤدي إلى هزات محلية.

ومن الأسباب الثانوية أيضاً الاندفاعات البركانية وما يرافقها من انفجارات ناتجة عن انطلاق الغازات المرافقة للمهل قرب سطح الأرض. وإضافة إلى ذلك فإن بعض النشاطات البشرية تعد من جملة الأسباب الثانوية لحدوث الزلازل (الزلازل المحرّضة induced earthquakes ) كبناء السدود الضخمة وملئها بالمياه، والأعمال المنجمية تحت سطح الأرض، وضخ السوائل في الآبار العميقة لاستثمار النفط، وتجارب التفجيرات النووية.

توزع الزلازل

الشكل (1) الصفائح الرئيسية المكونة للغلاف الصخري الأرضي

تبين خارطة توزع الزلازل في العالم (الشكلان 1و2) بوضوح ارتباط مواقع البؤر الزلزالية بتوزع الحدود الصفيحية. غير أن هذه الخارطة تبين أيضاً أن عدداَ من الزلازل المدمرة حدثت ضمن الصفائح وبعيداً عن حدودها، وهذه تدعى الزلازل ضمن الصفيحية intraplate earthquakes وذلك جراء تكوّن صدوع أو تنشيطها في تلك المناطق.

تنتشر الزلازل في العالم على امتداد ثلاثة نطاقات رئيسة. يمتد النطاق الأول حول المحيط الهادئ ويتحرر على امتداده ما يعادل 75% إلى 80% من الطاقة الزلزالية العالمية. أما النطاق الثاني فيمتد من البحر المتوسط عبر الشرق الأوسط حتى إندونيسيا، ويتحرر على امتداده نحو 15% إلى 20% من الطاقة الزلزالية العالمية. ولا يبقى للنطاق الثالث الذي يمتد عبر ما يسمى ضهور وسط المحيطات mid-ocean ridges، سوى 5% إلى 7% من هذه الطاقة. وعموماً فإن 1% فقط من الزلازل العالمية تحدث خارج إطار هذه النطاقات الثلاثة، وهي الزلازل ضمن الصفيحية.

الشكل (2) توزع المراكز السطحية للزلازل في العالم خلال المدة من 23/6/2002 إلى 23/6/2003

جهاز رصد الزلازل

هو الجزء الحساس من جهاز الرسم الزلزالي seismograph، وهو نواس عادي يتحسس الحركة الأرضية من خلال حركة كتلته المثبت عليها وشيعة من أسلاك نحاسية تتحرك بدورها ضمن حقل مغنطيسي، مولدةً فرق كمون كهربائي بين طرفي الوشيعة، تتم قراءته رقمياً، أو يُحْصل على رسمه مباشرة على ورق خاص وفق مقياس معين. يسمى ناتج التسجيل الرقمي أو الورقي بالسجل الزلزالي seismogram.

الأمواج الزلزالية

الشكل (3) آلية انتشار الأمواج الزلزالية

هي أمواج مرنة تصدر عن الحركة الزلزالية أو التفجيرات الصنعية وتنتشر عبر طبقات الأرض، وتقسم قسمين رئيسين هما:

1ـ الأمواج الزلزالية الجسمية seismic body waves: وهي الأمواج الزلزالية التي تنتشر في الأوساط المرنة ولها نوعان:

أ ـ الأمواج الزلزالية الطولية longitudinal waves: وهي أمواج مرنة تنتشر في طبقات الأرض بتحريك ذرات وسط الانتشار على شكل سلسلة من الضغط والشد في اتجاه الانتشار نفسـه (الشكل ـ3). ولأنها أسرع أنواع الأمواج انتشاراً فإنها تصل إلى محطات الرصد الزلزالي أولاً، لذلك تدعى أيضاً بالأمواج الابتدائية primary waves، ويرمز لها بحرف P.

 ب ـ الأمواج الزلزالية العرضية transverse waves: وهي أمواج مرنة تنتشر في طبقات الأرض بتحريك ذرات وسط الانتشار على شكل سلسلة من الإزاحة العمودية على اتجـاه الانتشـار (الشكل ـ3) ولذلك تدعى أيضا بالأمواج القصية shear wave. ولأن سرعة انتشارها أقل من سرعة انتشار الأمواج الطولية فإنها تصل إلى محطات التسجيل متأخرة، لذا تسمى أحيانا بالأمواج الثانوية secondary waves، ويرمز لها بحرف S.

2 ـ الأمواج الزلزالية السطحية surface waves: وهي أمواج مرنة تنتشر على امتداد سطح الأرض فقط، ولها نوعان:

أ ـ أمواج لوف Love waves: هي أمواج زلزالية سطحية الانتشار وفق المركبة الأفقية فقط على اتجاه الانتشار، ولذا فهي لا تنتشر في الاتجاه العمودي على اتجاه الانتشار . ويرمز لها بحرف L (الشكل ـ3).

ب ـ أمواج رايلي Rayleigh waves: هي أمواج زلزالية سطحية الانتشار عمودياً وأفقياً بحركة إهليلجية ويرمز لها بحرف R (الشكل ـ3).

تحديد إحداثيات الزلزال

الشكل (4) مثال توضيحي لآلية حساب قوة الزلازل وفق مقياس ريختر

تستخدم، لحساب إحداثيات موقع الزلزال وتحديد بعده عن كل محطات الرصد الزلزالي التي سجلته، طرائق تقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة هي:

1ـ حساب بعد الزلزال من محطة واحدة. ويبين الشكل (4) توضيحاً لكيفية تطبيق هذه الطريقة.

2ـ حساب إحداثيات الزلزال من محطتين أو ثلاث محطات، وهو مايسمى أحياناً بطريقة الدوائر. تعتمد هذه الطريقة على حساب البعد بين المحطات المسجلة للزلزال، ثم تؤخذ هذه الأبعاد على أنها أنصاف أقطار لدوائر مراكزها إحداثيات محطات التسجيل، ويكون موقع الزلزال نقطة تقاطع تلك الدوائر.

3 ـ حساب إحداثيات الزلزال من مجموعة محطات. وتعتمد هذه الطريقة على استخدام مبادئ الرياضيات في حل مجموعة معادلات تربط بين إحداثيات المحطات المعلومة مع أزمنة التسجيل للزلزال في تلك المحطات وبين إحداثيات الزلزال المراد حسابها.

مقاس الزلزال earthquake size

يُحََّدد مقاس الزلزال بطريقتين رئيستين يمكن إيجازهما كما يأتي:

1ـ شدة الزلزال intensity: هي تحديد مقاس الزلزال من درجة الدمار والتخريب الذي تُحْدِثه الحركة الأرضية الزلزالية في المنشآت البشرية، ومن مجموع التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض نتيجة لتلك الحركة الأرضية، ومن المعلومات التي يتم جمعها من التقارير الميدانية لكيفية إحساس الناس بالاهتزازات الزلزالية. ويستخدم في هذه الطريقة مقياس الشدة الزلزالية المؤلف من 12 درجة تبدأ من الواحد. ويوضح الجدول (1) شرحاً مختصراً لمقياس الشدة الزلزالية «مقياس ميركالي المعدَّل Modified Mercalli Scale» عند كل درجة منه.

درجة الشدة

الزلزالية

الوصف العام المختصر

للحالة المرافقة

متوسط قيمة التسارع الأعظمي

للحركة الأرضية منسوبة إلى تسارع الجاذبية الأرضية

(g  )

I

لا أحد يشعر بالاهتزاز

------------

II

يشعر به عدد قليل جدا في حالة هدوء  وراحة تامة  وخاصة في الطوابق العليا من الأبنية . يمكن أن يتأرجح الأثاث خفيف التثبيت

-----------------

III

يُشعر به داخل المنزل بشكل ملحوظ ، خاصة في الطوابق العليا من الأبنية، يمكن أن تتأرجح الآليات المتوقفة بشكل خفيف. تشبه الاهتزازات مرور عربة نقل ثقيلة . يمكن تحديد مدة الاهتزاز.

-----------------------

IV

يشعر به داخل المنزل عدد من الأشخاص ، وخارج المنزل من قبل عدد قليل من الأشخاص. يستيقظ البعض ليلا. تترنح الأواني المنزلية في المطابخ والجدران تصدر أصوات الأزيز. تترنح الآليات الواقفة بشكل ملحوظ .تشبه الاهتزازات اصطدام  شاحنة ثقيلة بالمنزل.

0.015 – 0.02

V

يشعر به الجميع تقريبا، ويستيقظ الكثيرون من النوم . تتكسر بعض الأواني المنزلية والنوافذ. تشقق ورق الجدران ومواد الديكور في عدة مواضع. سقوط الأجسام غير المثبتة جيدا. اضطراب الأشجار والحقول الزراعية. يمكن أن تتوقف نواسات الساعات الجدارية.

0.03- 0.04

VI

يشعر به الجميع ، يجري العديد من المرعوبين إلى خارج منازلهم،تحرك بعض المفروشات الثقيلة.سقوط مواد الديكور كاملة في بعض الحالات وتخريب للمداخن. دمار بسيط بشكل عام .

0.06 – 0.07

VII

يهرع الجميع  خارج المنازل، تخريب مهمل على المباني جيدة التصميم والتنفيذ، وطفيف إلى متوسط على المباني العادية جيدة البناء، وتخريب مؤثر على المباني سيئة البناء. تكسر بعض  المداخن. يشعر بالاهتزاز الأشخاص الذين يقودون الآليات.

0.1 – 0.15

VIII

تخريب طفيف  للمنشات ذات التصميم الخاص، ومؤثر على المباني العادية  مع بعض الانهيارات أحيانا، وتخريب كبير في المباني سيئة التنفيذ، خروج الجدران عن أطرها الإسمنتية أو المعدنية. سقوط المداخن، رفوف المعامل، والأعمدة، والنصب التذكارية والجدران. سقوط المفروشات الثقيلة. فوران المناطق الرملية والطينية ضمن مساحات صغيرة. تغيرات في مستويات مياه الآبار. اضطراب سائقي الآليات.

0.25 – 0.30

IX

تخريب مؤثر في المنشات ذات التصميم الخاص ، خروج هياكل المباني جيدة التصميم عن الشاقول. تخريب كبير في المباني عادية التصميم والتنفيذ مع انهيارات جزئية.إزاحة المباني عن اساساتها.تشققات ظاهرة في التربة. تكسر الانابيب تحت الارضية.

0.50 – 0.55

X

تدمير بعض المنازل الخشبية جيدة البناء.تدمير اغلب الأبنية الإنشائية         ( الحجرية ، الإسمنتية ، الاجرية ) مع أساساتها. تشقق شديد للتربة. التواءات في  خطوط السكك الحديدية. انزلا قات أرضية على ضفاف الأنهار والمنحدرات الحادة. انزياحات في المناطق الرملية والطينية.تطاير مياه الأنهار وغيرها  في الهواء وسقوطها على الضفاف

أكثر من 0.60

XI

لا يبقى إلا القليل جدا من المباني . تدمير الجسور. شقوق عريضة في التربة. خروج الأنابيب تحت الأرضية عن الخدمة بشكل كلي. انهيارات أرضية . انزلا قات للتربة في المواقع الهشة. التواءات شديدة  في خطوط السكك الحديدية.

--------------------

XII

تدمير كلي . تشاهد التموجات على سطح الأرض. تبدل الأشكال والمستويات المألوفة لسطح الأرض. تطاير الأجسام في الهواء.

--------------------------

الجدول 1 : مقياس ميركالي المعدل لشدة الزلازل

2 ـ قدر الزلزال earthquake magnitude: وهو قيمة مقاس الزلزال محسوبة من اللوغاريتم العشري للسعة amplitude العظمى الحقيقية للحركة الأرضية التي يسجلها جهاز الرصد الزلزالي مضافاً إليها قيمة تصحيح المسافة بين مركز الزلزال وموقع جهاز الرصد الزلزالي. وقد وضع هذا المقياس لأول مرة عام 1935 من قبل الأمريكي ريختر Richter استناداً لتسجيلات الزلازل في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ولذلك يدعى مقياس ريختر. وهو يتألف من تسع درجات بدءاً من الواحد. ويوضح الشكل (4) عرضاً مبسطاً لحساب قدر الزلزال وفقاً لمقياس ريختر.

أثر الزلازل

تختلف الآثار المدمرة للزلازل بحسب شدة الزلزال نفسه، كما هو واضح من جدول الشدة الزلزالية، وتراوح من عدم الإحساس بالاهتزازات عند الزلازل الصغيرة جداً إلى التدمير الكلي للحياة البشرية وتغيير في المظاهر الطبوغرافية والجيولوجية لموقع المركز السطحي للزلزال عند الزلازل الشديدة جداً. فقد تم تسجيل إزاحة أفقية بلغت 6.5 متر على طرفي صدع سان أندرياس نتيجة لزلزال سان فرانسيسكو عام 1906، إضافة إلى حدوث انزلاقات أرضية ونشوب حرائق وفيضانات نتيجة لتدمير السدود المائية. ويبين الجدول (2) بعض الزلازل المدمرة عبر التاريخ مع عدد الضحايا في كل حالة، في حين يعرض الجدول (3) متوسط العدد السنوي للزلازل التي تحدث في العالم.

التاريخ

الموقع

القدر Magnitude (Ms)

عدد الضحايا

23/1/1556

الصين

----

830000

11/10/1737

كالكوتا الهند

-----

300000

25/11/1759

دمشق – سوريا

7.3

15000

5/9/1822

حلب سوريا

7.5

22000

18/4/1906

سان فرانسيسكو- كاليفورنيا

8.25

700

27/12/1939

أرزنكان -  تركيا

8.0

23000

29/2/1960

أغادير – المغرب

5.9

14000

31/5/1970

بيرو – أمريكا الجنوبية

7.8

66000

10/10/1980

الأصنام - الجزائر

7.7

3500

13/12/1982

اليمن

6.0

2800

7/12/1988

أرمينيا

7.0

25000

20/6/1990

قز وين – إيران

7.7

40000

12/10/1990

القاهرة – مصر

5.9

500

22/10/1995

خليج العقبة - الأردن

7.3

-------

24/12/1996

تدمر – سوريا

5.4

---------

17/12/1999

أزميت – تركيا

7.6

17118

20/9/1999

تايوان

7.7

2400

26/1/2001

الهند

7.7

20085

21/5/2003

الجزائر - الجزائر

6.8

2000

 

الجدول 2 – أمثلة عن بعض الزلازل التاريخية المدمرة

 
متوسط العدد السنوي القدر magnitude(Ms)
2 8.0
20 7.0
100 6.0
3000 5.0
15000 4.0
 
الجدول 3 – متوسط العدد السنوي للزلازل في العالم  

الشكل (5) مثال عن أثر تميع التربة نتيجة زلزال ألاسكا عام 1964

 ومع ذلك فإن حدوث بعض الظواهر الخاصة يؤدي إلى تدمير تام في مواقع قد تكون بعيدة جداً عن المركز السطحي للزلزال، منها:

1ـ تميع التربة soil liquefaction: هو تصرف التربة والرمال وكأنها سائل كثيف خلال الحركة الزلزالية بدلاً من تصرفها كتربة رطبة. ولذلك فان هذه الظاهرة ذات خطورة كبيرة في المناطق التي يمكن أن تتشكل فيها، لأنها تتسبب في غوص جزئي أو كامل للأبنية حسب ثخانة التربة أو الطبقة الرملية المتميعة. كما أنها تؤدي أحيانا إلى سقوط الأبنية جانبياً بشكل كلي (الشكل ـ 5).

2ـ الأمواج البحرية tsunami: وهي أمواج بحرية تنشأ عند حدوث زلازل تحت بحرية أو شاطئيه قوية وتؤدي إلى تدمير تام للشواطئ البحرية وما بني عليها، وخاصة في مناطق الخلجان حيث يحصل تركيز عال للطاقة الموجية، وازدياد في ارتفاع الأمواج التي تسير بسرعات عالية. فقد وصل ارتفاع الأمواج البحرية التي ضربت شواطئ اليابان بتاريخ 2/3/1933 إلى 25متراً وأدت إلى إصابة 3000ضحية. 

الزلازل في الوطن العربي

تنشأ الزلازل في الوطن العربي نتيجة الحركات التكتونية على امتداد بنيات أرضية رئيسة أهمها سلاسل جبال الأطلس، والبحر الأحمر، وسلاسل جبال طوروس وزاغروس، وصدع غرب الشام. ويظهر الشكل(6) توزع النشاط الزلزالي في الوطن العربي في عام واحد.

الشكل (6) توزع المراكز السطحية للزلازل في الوطن العربي خلال المدة من 23/6/2002 إلى 23/6/2003

تعد جبال الأطلس من أهم المظاهر الطبوغرافية في شمال غربي إفريقيا ممتدة على مسافة2000كم. وقد نشأت هذه السلاسل نتيجة التقارب الحاصل بين الصفيحتين الإفريقية والأوربية، مما أدى إلى تكون بنيات طي وتصدع إقليمية في تلك المنطقة.

أما البحر الأحمر فيمثل الحد الجنوبي الغربي للصفيحة العربية. حيث كانت الصفيحة العربية تمثل جزءاً من الصفيحة الإفريقية قبل مايزيد على 30مليون عام. غير أنه، وبعد تلك الفترة، بدأت الصفيحة العربية بالانفصال عن الصفيحة الإفريقية جراء تكون البحر الأحمر على شكل غور انهدامي، وترافق ذلك مع حدوث صدوع أرضية نشيطة.

أما النطاق الآخر الذي يعد مصدراً زلزالياً مهماً تتأثر به المنطقة العربية فيتمثل بسلاسل جبال طوروس وزاغروس، التي تمثل حداً تقاربياً تصادمت على امتداده الصفيحة العربية مع الصفيحة الآسيوية (الصفيحتين التركية والإيرانية) مما أدى إلى تكون طيات وتصدعات أسهم نشاطها في توليد زلازل أثرت على المنطقة العربية.

ويعد صدع غرب الشام (يسمى في بعض المراجع العلمية الصدع المحول المشرقي levant transform fault أو صدع البحر الميت Dead Sea fault) صدعاً أرضياً رئيساً يمتد بطول 1100 كم بدءاً من خليج العقبة مروراً بالبحر الميت وسهلي البقاع والغاب في لبنان وسورية. وهو يتميز بانزياح جانبي ناتج من حركة الصفيحة العربية باتجاه الشمال بالنسبة للصفيحة الإفريقية. ويتفرع عن هـذا الصـدع الرئيس صدوع ثانوية كصدع سرغايا في جنوب غربي سورية. وعموماً فإن النشاط الذي يتميز به هذا الصدع يجعل منه مصدراً رئيساً للزلازل في المنطقة والتي كان آخرها زلزال العقبة الذي حدث عام 1995 بقدر 7.3 على مقياس ريختر. كما أن زلازل تاريخية كبيرة حدثت على امتداده كزلزال عام 1822 (بقدر7.5 ) وزلزال عام 1957 (بقدر 7.3) وغيرهما .التنبؤ بالزلازل

التنبؤ بالزلازل prediction of earthquakes هو التوقع لزمان الزلزال ومكانه وقدره مع تحديد قيمة الحركة الأرضية العظمى الممكنة لموقع الدراسة. ويعتمد التنبؤ بالزلازل على ملاحظة كل الظواهر الطبيعية التي تسبق أو تترافق مع حدوث الزلزال في منطقة المركز السطحي للزلزال. ودراستها ويمكن إيجاز أنواع الدراسات التي تنفذ لهذا الهدف والمعروفة حتى اليوم كما يأتي:

1ـ التصرف غير الطبيعي للحيوانات البرية والبحرية

2ـ تشوهات سطح الأرض.

3ـ الرصد المستمر لحركة القشرة الأرضية.

4ـ مراقبة مستمرة لتغيرات النشاط الزلزالي بمرور الزمان والمكان.

5ـ دراسة أسباب عدم وجود نشاط زلزالي بمرور الزمان والمكان.

6ـ دراسة تغير سرعة انتشار الأمواج الزلزالية.

7ـ دراسة تغيرات الحقل المغنطيسي الأرضي.

8ـ دراسة تغيرات الحقل الكهربائي الأرضي.

9ـ دراسة تغيرات مستوى المياه الجوفية ودرجة حرارتها.

10ـ دراسة الصدوع النشطة والطيات.

11ـ دراسة تغيرات حقل الجاذبية الأرضية.

12ـ دراسة تغيرات محتوى المياه الجوفية والجارية من الرادون.

13ـ إجراء التجارب المخبرية لإدراك كيفية حدوث الزلازل.

14ـ تنفيذ الدراسات الإحصائية لمعرفة تكرارية حدوث الزلازل.

15ـ دراسة النشاط الزلزالي التاريخي والقديم وتحديد تكراريته.

16ـ وضع النماذج الرياضية والفيزيائية لمحاكاة حدوث الزلازل.

عبد الناصر دركل، محمد داود

مراجع للاستزادة:

 

- Bruce A. Bolt, Earthquakes.W.H.Freeman and Com­pany (New York 1993).

- E. A.Keller and N.Pinter, Active Tec­tonics (Prentice Hall, Inc. 2002).


التصنيف : علم طبقات الأرض و علوم البحار
المجلد: المجلد العاشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 379
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1158
الكل : 35206576
اليوم : 111195

التداخل (مقاييس-)

التداخل (مقاييس ـ)   مقاييس التداخل interferometers هي أجهزة يستند مبدأ عملها إلى خواص ظواهر التداخل الضوئية وتُستخدم في كثير من القياسات التي تتطلب أن يكون الارتياب المطلق فيها من مرتبة تقل عن طول الموجة الضوئية، فهي تستعمل مثلاً في قياس الانزياحات الميكانيكية الصغيرة أياً كان منشؤها، كقياس عامل المرونة والعامل الحراري لتمدد الأجسام وتستخدم في قياس قرائن الانكسار أو الموازنة بينها، أو دراسة تغيرها بتغير الشروط الفيزيائية، كما تستخدم في اختبار استواء سطوح المرايا المستوية والمواشير أو كروية سطوح العدسات الكروية أو المرايا الكروية.
المزيد »