logo

logo

logo

logo

logo

الشمس

شمس

Sun - Soleil

الشمس

 

الشمس sun هي أقرب النجوم إلى الأرض، وهي تزودها بالضوء والحرارة والطاقة والحياة.

 كانت الشعوب القديمة تقدس الشمس وتعدّها الإله الذي يمنحها الحياة. ويدرس الفلكيون المعاصرون الشمس، لأنها تؤدي دوراً حاسماً في الحياة على الأرض وفي فهم النجوم البعيدة التي لا يمكن رصدها بالتفصيل المطلوب.

الخرج output الكلي للشمس من الطاقة في الثانية الواحدة هائل (ضيائية luminosity الشمس 3.83×10 26 واط). وهذه الطاقة لا يمكن استنزافها عملياً. ومقدار ما يتلقاه الجو الخارجي للأرض من الطاقة الشمسية يسمى الثابت الشمسي solar constant، ويقدر بنحو 126واط/القدم المربع، وهذا المقدار يوفر للأرض من الحرارة والضوء في أسبوع، ما توفره لها جميع احتياطياتها المعروفة من النفط والفحم والغاز الطبيعي.

الشمس نشيطة على نحو استثنائي. وتؤثر التغيرات في خرج الطاقة الشمسية في طقس الأرض ومناخها، كما تؤثر في نقل الطاقة ونظم الاتصالات. ويجري مراقبة هذه التغيرات لبلوغ فهم أفضل لتأثير الشمس في الأرض.

تسمى المسافة الوسطى بين الأرض والشمس الوحدة الفلكية astronomical unit، وقد اتفق رسمياً على عدّها مساوية 149.597.870 كيلومتراً. وتبدو بحجم القمر نفسه تقريباً حين يكون بدراً، وقطرها الزاوي نحو نصف درجة.

من النظريات الشهيرة المتعلقة بأصل النظام الشمسي نظرية التكثف condensation theory، وهي تنص على أن الشمس، وعائلتها من الكواكب، تولدت من غيمة دوّامة من الغاز والغبار قبل زهاء خمسة بلايين سنة. وقد تكثفَت معظم هذه الغيمة لتكوّن الشمس التي تستوعب 99.9% من كتلة النظام الشمسي كله. هذه الكتلة تساوي 1.989×10 33 غراماً، وهي التي توفر القوة التثاقلية التي تبقي الكواكب في حالة دوران حولها.

وقد عرف وجود أكثر من ستين عنصراً كيميائياً في الشمس، وذلك عن طريق تحليل طيفها. ويُعتقد أن تركيب الطبقات الخارجية للشمس هو تركيب دوامة الغاز والغبار نفسه الذي تكوّنت منه الشمس، وهو: 71% هيدروجين، 27% هيليوم، 2% عناصر أخرى. أما قلب الشمس فيعتقد بأنه تغير ليحوي 38% من الهيليوم، نتيجة التفاعلات النووية الاندماجية التي ما زالت تجري هناك منذ 4.5 بليون سنة.

تذهب نظرية التكثف إلى أن الكواكب التي تدور حول الشمس ولدت مع نجمها في وقت واحد. ولما كانت الشمس نجماً نموذجياً، فيبدو من المحتمل أن تولد في وقت واحد نجوم مشابهة أخرى للشمس مع عائلاتها من الكواكب.

طبقات الشمس

الصورة التي كُوِّنت عن بنية الشمس هي نتيجة للأرصاد المباشرة لطبقاتها الخارجية، والحسابات النظرية غير المباشرة المستندة إلى سلوك الغازات في أعماقها الداخلية التي لا يمكن رؤيتها.

إن قلب core الشمس، هو معمل الطاقة التي تولد فيه التفاعلاتُ النوويةُ الاندماجيةُ الطاقةَ الشمسية. ويوجد تحت السطح الشمسي الخارجـي مباشرة منطقـة تسمى منطقـة الحمْــل zone of convection، تقوم فيها التيارات الغازية الجياشة بنقل الحرارة من القلب الحار للشمس إلى سطحها.

الكرة الضوئية photosphere هي السطح المرئي من الشمس الذي يُرى في السماء. هذه الكرة هي طبقة غازية رقيقة حارة، درجة حرارتها زهاء 5800 درجة كلفن، ومنها تشع الشمس الطاقة في الفضاء. والطّنف limb، هو الحافة الخارجية الظاهرة من قرص الشمس، وهو يبدو أعتم من مركزها، والسبب في ذلك هو أن الضوء الآتي منه يصدر عن مناطق عالية وباردة من الكرة الضوئية.

الكرة اللونية chromosphere، هي الجزء المنخفض من جو الشمس، وهي تمتد بضعة آلاف من الكيلومترات فوق الكرة الضوئية. وهي لا ترى من الأرض إلا خلال الكسوف الكلي للشمس، عندما يصبح وهجها أحمر اللون بسبب غاز الهيدروجين. وتحتوي الكرة اللونية على عناصر أخرى، من ضمنها الهيليوم والكالسيوم.

الإكليل corona، هو الجو الخارجي للشمس الموجود فوق الكرة اللونية مباشرة. إنه طبقة رقيقة وحارة من الغاز (درجة حرارتها بين 1 و2 مليون درجة كلفن) تمتد مئات الملايين من الكيلومترات عبر الفضاء. ويصبح الإكليل مرئياً بوضوح خلال الكسوف الكلي للشمس، حين تُحجب الكرة اللونية الأشد سطوعاً منه عن النظر مدة قصيرة.

الدورة الشمسية

تظل الشمس تدور حول محورها في الفضاء من الغرب إلى الشرق، مثلما تفعل الأرض. لكنّ ثمة فرقاً بينهما. فالأرض  كلها تقوم بدورة كاملة في اليوم، في حين لا تدور جميع أقسام الشمس حول محورها بالسرعة نفسها. فمدة الدورة الكاملة للشمس حول محورها period of rotation تساوي في مستوى الاستواء الشمسي نحو 25 يوماً أرضياً، وتزداد في خطوط عرضها المتوسطة، وتبلغ قيمتها العظمى في قطبي الشمس (قرابة 35 يوماً أرضياً). وهذا النمط الغريب من الدوران قد يسهم في النشاط العنيف الذي يحدث على الشمس والذي سيشرح فيما بعد.

الأرصاد الشمسية

يستعمل الفلكيون معداتهم وتقنياتهم المتطورة لرصد الشمس بتفصيل أكبر يزداد مع الزمن. وقد جمّعوا قدراً من المعطيات عنها في السنوات الثلاثين الأخيرة يفوق مجموع ما كدسوه من البيانات قبل ذلك.

فعلى الأرض ثمة مقاريب شمسية ضوئية optical solar telescopes تصور السطح المرئي للشـمـس وسماته المتغيـرة. وتوجـد منظـومـات عملاقـة مـن المقاريب الراديوية radio telescopes تستقبل وتسجل أمواجاً راديوية صادرة عن بقاع مختلفة من الشمس. وترصد المقاريب تحت الحمراء infrared telescopes الشمسية البقع الشمسية وترسم خرائط لها.

وفوق جو الأرض توجد مقاريب فوق بنفسجيةٍ، ومقاريب أشعةٍ سينيةٍ، ومقاريب أشعةِ غاما، مقامةًٌ على متون مرْكبات فضائية تسجّل صوراً للعمليات التي تجري في أسخن بقاع الشمس وأشدها نشاطاً.

لم يكن بالإمكان فيما مضى من الزمن رصد الكرة اللونية والإكليل إلاّ في الدقائق القليلة للكسوف الكلي للشمس، وذلك عندما تُحجَب الرؤية للكرة الضوئية الشديدة السطوع نتيجة مرور القمر مباشرة بين الشمس والأرض. أما اليوم، فإن الفلكيين ليسوا مضطرين لانتظار هذه الأحداث الطبيعية النادرة.

فالمرشِّحات اللونية، ومراسم الطيف الشمسي spectroheliographs، تصور الشمس في ضوء طولٍ موجيٍّ واحد فقط. وصور الطيف الشمسي spectroheliograms هي صور تؤخذ للشمس في ضوء لون وحيد ينتمي إلى غاز واحد مثل الهيدروجين أو الكالسيوم، وهي توضح توزع الغازات المختلفة والظواهر الطبيعية المحلية. ومراسم الإكليل الشمسي coronagraphs، وهي مقاريب مصممة لتوليد كسوف صنعي، تُستعمل لتصوير الإكليل. وفي عامي 1973 و1974، اصطحب رواد الفضاء ثمانية من المقاريب الشمسية على متن المحطة الفضائية سكاي لاب Skylab، التي كانت تدور حول الأرض على ارتفاع 270 كيلومتراً، وقاموا منذ ذلك الوقت بإجراء أرصاد مستفيضة للشمس. وقد سمح مرسم الإكليل الشمسي المحمول على سكاي لاب بإجراء أرصاد للإكليل خلال 8.5 شهر، علماً بأن مجموع المدد التي جرى في أثنائها تصوير الإكليل في حوادث الكسوف الطبيعية، منذ بداية استعمال التصوير الفوتوغرافي عام 1839، لم يتجاوز 80 ساعة.

في عام 1980، أطلق الساتل المسمى Solar Maximum Mission إلى الفضاء لدراسة الاندفاعات الشمسية الشديدة، ومن ضمنها ما يسمى اللهب الشمسي solar flare، وبعد إجراء بعض الإصلاحات على الساتل عام 1984 بوساطة مكوك فضائي، واصل إرسال أطيافه وصوره لهذه الظواهر الشمسية العنيفة، إلى أن سقط على الأرض عام 1989. وفي عامي 1994 و1995 زوّد الساتل أوليس Ulysses، الذي أُطلق في مدار قطبي حول الشمس، الفلكيين بأول نظرة إلى البقع الشمسية القطبية. وقد وفر هذان الساتلان وغيرهما معلومات بالغة الأهمية عن الطبيعة المعقدة للشمس.

أظهرت المقاريب الضوئية أن للكرة الضوئية مظهراً حبيبياً، وتسمى البقع الساطعة على الكرة التي تشبه حبات الأرز، حبيباتٍ granules، وهي تؤلف عادة ثلث قرص الشمس.

هذه الحبيبات، التي معدل أقطارها ألف كيلومتر، أشد حرارة بنحو 300 مرة من المناطق المعتمة المحيطة بها. وتدوم كل حبيبة مدة خمس دقائق وسطياً. وهي تمثل ذرى تيارات غازية صادرة عن باطن الشمس، وترى عبر الكرة الضوئية. ويرى قرب طنف الشمس بقع بيضاء ساطعة تسمى الصَّياخد faculae.

البقع الشمسية

البقع الشمسية sunspots، هي لطخات مؤقتة معتمة وباردة نسبياً موجودة على الكرة الضوئية الساطعة. وهي تظهر عادة في مجموعات يحوي كل منها بقعتين أو أكثر، وتدوم البقع الشمسية من بضع ساعات إلى بضعة أشهر.

تُرى أكبر البقع الشمسية عند شروق الشمس أو غروبها أو عبر الضباب. وقد سُجلت أول مشاهدات للبقع الشمسية في الصين قبل عام 800 قبل الميلاد.

البقع الشمسية النموذجية بحجم الأرض تقريباً، أما أكبر ما يرصد منها فيتجاوز حجم الأرض بنحو عشر مرات أو يزيد.

هذه البقع أشد سطوعاً وأسخن من كثير من النجوم. فدرجة حرارتها زهاء 4200  درجة كلفن في اللب، ونحو 5700 درجة كلفن في الشريط الرمادي الذي يحيط بها.

من الممكن ظهور أكثر من مئة بقعة شمسية في وقت واحد على القرص الشمسي، ومن الممكن ألاّ يظهر أي منها البتة. ويزداد عدد البقع الشمسية ويتناقص وفق دورة زمنية منتظمة إلى حد ما. وتساوي دورة البقع الشمسية sunspot cycle هذه 11 سنة تقريباً. وتُشاهَد من الأرض، وهي تمثل دليلاً على النشاط الشمسي. وتكون الشمس في ذروة نشاطها عندما يكون اندفاع طاقتها وإشعاعها في قمته في السنوات التي يكون فيها عدد البقع الشمسية في حدّه الأعلى، وتكون في حضيض نشاطها عندما يكون عدد هذه البقع في حده الأدنى. وقد بلغ عدد البقع حده الأعلى عام 1997.

البقع الشمسية مغانط هائلة. إنها مواقع حقول مغنطيسية قويّة، تتجاوز قوة الحقل المغنطيسي الأرضي بأكثر من ألف مرة. وتنشأ هذه الحقول المغنطيسية من حركات الجسيمات المشحونة كهربائياً، التي تتكوّن منها غازات الشمس الحارة. ويعتقد الفلكيون أن معظم الاندفاعات الشمسية العنيفة من المادة والإشعاع تأخذ طاقاتها من هذه الحقول المغنطيسية.

خلال ذروة البقع الشمسية، ثمة مناطق من الإصدارات الساطعة في الكرة اللونية، تسمى بلاجات plages، تحيط بهذه البقع، وهي تحدث في الكرة اللونية.

الشواظ الشمسي

الشُّواظ الشمسي prominence غاز ساطع يرتفع كاللهب مئات الآلاف من الكيلومترات فوق طنف الشمس. وهو مكوّن من غاز كثيف وبارد نسبياً (10000 درجة كلفن) في الهالة الرقيقة الأسخن (10.000.000درجة كلفن) التي تحيط به. ويبدو أن الشواظات تصدر قرب البقع الشمسية.

اللهب الشمسي

اللهب الشمسي flare اندفاع مفاجئ عنيف من ضوء الشمس ومادتها. وقد يطلق لهب واحد من الطاقة ما يستعمله الناس في جميع أنحاء الأرض مدة 100000 سنة.

لا يعمر اللهب الشمسي طويلاً، إذ إنه لا يستمر، في الحالة النموذجية، أكثر من 20 دقيقة. وهو يحدث قريباً من البقع الشمسية، ويبدو أن حقولاً مغنطيسية قوية محلية هي التي تزوده بالطاقة.

وتصدِر اندفاعات اللهب الشمسي أشعة غاما وأشعةً سينيةً وفوقَ بنفسجيةٍ، وأمواجاً راديويةً وجسيماتٍ، إضافةً إلى الضوء المرئي. وإذا كان اللهب الشمسي كبيراً، فإنه يصدر مقادير هائلة من الإشعاعات والجسيمات تعادل ما يصدره انفجار بليون قنبلة هيدروجينية.

تصل هذه الإصدارات إلى الأرض في بضع دقائق أو بضعة أيام. وإشعاعها وجسيماتها قادرة على تدمير الحياة على الأرض لو لم تكن الأرض محاطة بحقلها المغنطيسي وجوّها.

الأشفاق القطبية

عندما تضرب جسيمات مشحونة كهربائياً صادرة عن الشمس جو الأرض، فقد تحرِّض ذرات هذا الجو وأيوناته على إصدار ضوء يسمى الشفق القطبي aurora.

الشفق القطبي الشمالي aurora borealis، والشفق القطبي الجنوبي aurora australis، هما شريطان ساطعان من الضوء يظهران أحياناً في السماء ليلاً، وخاصة في بقاع الأرض القريبة من القطب الشمالي والقطب الجنوبي، لكنهما يظهران أحياناً في خطوط العرض المتوسطة.

الريح الشمسية

الريح الشمسية solar wind دفق من الجسيمات المشحونة كهربائياً، العالية الطاقة يصدر عن الإكليل الشمسي باتجاه حافة النظام الشمسي في جميع الأوقات. يبلغ متوسط سرعة الريح الشمسية نحو 400 كيلومتر في الثانية. وعادةً، يحمي  جو الأرض وحقلها المغنطيسي البشر من الآثار الضارة للريح الشمسية.

وترصَدُ الريح الشمسية بوساطة آلات محمولة على متون السفن الفضائية. وتحدث الهبّات القوية للريح الشمسية خلال اندفاعات اللهب الشمسي. وتكون هذه الريح في أعتى حالاتها عندما يكون عدد كبير من البقع الشمسية مرئياً، ويكون النشاط الشمسي عالياً.

يبدو أن الريح الشمسية تصدر عن بقاع واقعة في الإكليل الشمسي تسمى الثقوب الإكليلية coronal holes، حيث تكون الغازات أبرد وأرق من أي مكان آخر.

خضر الأحمد

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

حزام فان ألن ـ الخلية الشمسية ـ الشفق القطبي ـ الطاقات المتجددة.


التصنيف : الرياضيات و الفلك
النوع : علوم
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 770
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1125
الكل : 43962327
اليوم : 109737

كاراجياله (يون لوكا-)

كاراجياله (يون لوكا ـ) (1852 ـ 1912)   يون لوكا كاراجيالِه Ion Luca Caragiale كاتب مسرحي وقاصّ وصحفي روماني. ولد في قرية هايمنالِه Haimanale في مقاطعة براهوڤا Prahova، وصارت القرية تحمل اسمه منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. كان والده ممثلاً مسرحياً وموظفاً. تلقى كاراجياله تعليمه في مدينة بلويستي Ploiesti وفي العاصمة بوخارست Bucharest، وفي عام 1868 التحق بالمعهد المسرحي حيث تلقى تدريباً في فن الإيماء والإلقاء بإشراف عمه كوستاش Costache الذي كان ممثلاً وكاتباً مسرحياً. عمل كاراجياله بعد ذلك في المسرح الوطني في العاصمة ملقناً وناسخاً، وكذلك مصححاً ومحرراً في صحف متعددة، ثم صار مدرساً، فمفتشاً مدرسياً، فصاحب مطعم.
المزيد »