logo

logo

logo

logo

logo

ساغا

ساغا

Saga - Saga

ساغا

 

ساغا Saga هي التسمية التي تطلق على أي قصة أو حكاية نثرية يحاول راويها إعادة تشكيل متخيل للماضي وأحداثه وشخصياته، وهي أقرب ما تكون إلى الرواية التاريخية  بمعناها الحديث. ولهذه التسمية صلة بالكلمات Sage,Say, Saga  في اللغات الجرمانية التي تعني القول أو ما يُقال أو يُحكى، مما يدل على الدور الرئيس للتراث المنقول شفوياً في تطور هذا النوع من الإبداع الأدبي الذي يظل في أغلب الأحيان مجهول المؤلف.

تعود الأحداث التي ترويها الساغا إلى موضوعات تاريخية، قد تكون حدثت في النروج وإيسلندا ما بين القرن التاسع والقرن الحادي عشر الميلاديين. وهي تعالج تلك الأحداث بحيث تغطي مدة طويلة من الزمن وأجيالاً متعاقبة من عائلة واحدة أو سلسلة من الحكّام والشخصيات الاستثنائية، وتعطي صورة تفصيلية عن حياة الشعوب الجرمانية في تلك الحقبة من تاريخها ومن هنا أهميتها. وقد طُورت الساغا، بتفرعاتها التاريخية والأسطورية والرومنسية، في إيسلندا أكثر من أي مكان آخر، وامتد عصرها الذهبي بين أعوام 930ـ1050م ودُونت بين أعوام 1190ـ1320م.

كان سنورِّي ستورلَسون Snorri Sturlason، المولود نحو عام 1178م، رجل دولة وشاعراً ومن أكبر مؤلفي الساغا. ومن مؤلفاته التاريخية «ساغا الملوك» Konungasögur، أو «مدار العالم» (1230) Heimskringla التي قدّم فيها عرضاً لتاريخ ملوك النروج، وخاصة أعظمهم شأواً هارالد ذو الشعر الجميل Harald Haarfager، الذي تم خلال حكمه استيطان إيسلندا. ويصور هذا المؤلَف، الذي يعد من أفضل ما دوّن في نوع الساغا، تعلق الإيسلنديين بالنروج وطنهم الأم. وكان الشاعر النروجي ثوربيورن هورنكلوفي Thorbjorn Hornklovi قد تناول شعراً الموضوعات ذاتها قبل ذلك بما يزيد على قرنين في «قصيدة هارالد» Haraldskvædi.

وعرفت أيضاً الساغا الأسطورية أو «ساغا العصور الغابرة» Fornaldarsogur، ومنها «ساغا فولسُنغا» Völsungasaga التي استمدت من الميثولوجيا الاسكندنافية أساطير حول كبير الآلهة أودِن Oden، في مقره فالهال Valhall الذي تقوم عليه نساء الفالكيريا Valkyrja، وثور Thor ذو المطرقة إله البرق، وأيضاً حول البطل سيغورد Sigurd، أو سيغفريد Siegfried حسبما هو معروف في التراث الجرماني وفي موسيقى فاغنر[ر]، وحبيبته برينلِد Brynhild وانتصاره على التنين فافنر Fafner، وصولاً إلى الصراع الأخير Ragnarök بين الآلهة وقوى الشر. وهذا كله اقتباس نثري لقصة كنز أقزام نيبلونغ Nibelung كما وردت في قصائد الإدا[ر] Edda. وموضوع الصراع بين قوى الخير والشر لم يكن جديداً، فقد عالجت الأساطير الدنماركية موضوعات مشابهة، حيث يقتل البطل التنين كما في «رولفر كراكي» Hrolfrkraki و«هالفر» Halfr. وربما كانت هذه كلها بعض تداخلات الأساطير الاسكندنافية التي أنتجت أيضاً قصة «بيوولف» Beowulf في الأدب الإنكليزي القديم[ر].

وانتشرت كذلك الساغا الرومنسية أو «ساغا الفرسان» Riddarsögur التي أخذت الكثير عن المصادر الأوربية اللاتينية عامة، والفرنسية خاصة، فأنتجت «ساغا شارلمان» Karlamagnussaga، وتطرقت إلى القصص المرتبطة بالملك آرثر والكأس المقدس والحب العذري. وعالج هذا النوع من الساغا أيضاً موضوعات اسكندنافية بحتة مثل «ساغا فريتيوف» Frithiofssaga، و«ساغا إريك» Erikssaga التي تحكي قصة اكتشاف إريك الأحمر جزيرة غرينلند ووصول ابنه لِيّف إريكسون Leif Eriksson  إلى سواحل أمريكا الشمالية التي سماها بلاد النبيذ Vinland، و«ساغا نيال» Njalssaga التي تسرد قصة الحكيم نيال وعائلته وصداقاته،  ويمكن أن تعد من أبرز هذه الحكايات من حيث إحكام البناء الفني.

تميزت الساغا بلغتها البسيطة وبمرونتها وبتداخل شخصياتها بين المؤلفات المختلفة، لكونها تنهل من معين واحد، وكذلك بتعرضها لموضوعات ربما كانت صعبة التصديق في كثير من الأحيان، إلا أنها كانت قريبة من قلوب الناس الذين تقبلوها وتفاعلوا معها.

طارق علوش

الموضوعات ذات الصلة:

 

الأسطورة ـ التروبادور ـ تولكين ـ الحكاية الشعبية.

 

مراجع للاستزادة:

 

- GABRIEL TURVILLE-PETRE, Origins of Icelandic Literature (Oxford 1953).

- J.MICHAEL STITT, Beowolf and the Bear’s Son: Epic, Saga and Fairytale in Northern Germanic Traditions (Garland 1992).

 


التصنيف : الأدب
المجلد: المجلد العاشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 581
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1100
الكل : 43963772
اليوم : 111182

تصدع البناء وتدعيمه

تصدع البناء وتدعيمه   التصدع هو التدهور الذي يحصل في وضع البناء من تشقق أو تكسر أو اهتراء أو تآكل أو انخفاض في المتانة أو أي مظاهر ضعف أخرى تهدد سلامته الإنشائية أو تهدد صلاحيته للاستثمار. والتدعيم هو مجموعة الإجراءات التي تنفذ في البناء لمعالجة التصدع وجعل البناء صالحاً للاستثمار بأمان.
المزيد »