logo

logo

logo

logo

logo

السلتية (اللغات-)

سلتيه (لغات)

Celtic languages - Langues celtiques

السلتية (اللغات ـ)

 

تنتمي اللغات السلتية celtic languages إلى أسرة اللغات الهندية ـ الأوربية Indo-European. نشأت في جنوب شرقي أوربا نحو القرن الخامس قبل الميلاد، وانتشرت  بعدة اتجاهات مع موجات هجرة الشعوب السلتية، حتى بلغت منطقة البحر الأسود وآسيا الصغرى وجنوب غربي إسبانيا ووسط إيطاليا والجزر البريطانية، إلا أنها انحسرت مع الفتوحات الرومانية وبدأت اللاتينية تحل محلها. وبحلول القرن الخامس الميلادي تلاشت اللغات السلتية ولم يبقَ منها سوى تلك المتداولة اليوم  في الجزر البريطانية ومنطقة بريتانيا Bretagne الفرنسية، ويبلغ عدد الناطقين بها نحو مليوني نسمة. أما لغة الشعوب السلتية التي هاجرت إلى آسيا الصغرى فقد سميت لغتهم الغاتالية Gatalian وبقيت في تلك المنطقة حتى القرن الخامس الميلادي.

يمكن تقسيم اللغات السلتية بحسب موقعها الجغرافي إلى مجموعتين:

1- السلتية القارية: تضم اللهجات السلتية المتعددة التي شاعت في أوربا، وقد سميت القارية لتمييزها عن سلتية الجزر (أو السلتية المعزولة). وهي تشمل اللغات السلتية المستخدمة في أوربا، باستثناء السلتية البريتانية المستخدمة في مقاطعة بريتانيا شمالي فرنسا، وأهمها اللغة الغاليّة التي انقرضت مثل سائر اللغات السلتية القارية الأخرى. كانت الغاليّة لغة بلاد الغال أو ما يعرف اليوم بفرنسا، وتشير إلى وجودها المفردات وأسماء العلم التي استخدمها الكتّاب الإغريق واللاتين، إضافة إلى المخطوطات التي وجدت في فرنسا وشمالي إيطاليا التي يعود تاريخها إلى ما بين القرن الثالث ق.م والقرن الثالث الميلادي. وما زالت النقود المعدنية والنقوش الإغريقية واللاتينية الموجودة تحافظ على الأسماء السلتية للأماكن والأشخاص. ولا تمكِّن المعلومات القليلة المتوافرة حول السلتية القارية من استنتاج خصائصها المتعلقة بنظام الأصوات والنحو استنتاجاً وافياً.    

2- السلتية الجزيرية: تضم اللهجات التي شاعت في الجزر البريطانية ومنطقة بريتانيا وتعدّ السلف للغات السلتية الحديثة. وقد أدّت أول حملة إنكليزية لاحتلال إيرلندا إلى ظهور لهجة جديدة عرفت بالغيلية Gaelic. أما حملتا الاحتلال إلى جنوبي إنكلترا ومنطقة ويلز Wales فقد أدتا إلى ظهور اللهجة المعروفة بالبريثونية Brythonic. انتشرت الغيلية من إيرلندا إلى جزيرة مان Isle of Man واسكتلندا، وانتشرت البريثونية إلى كورنوول Cornwall وويلز وكُمبريا Cumbria وبريتانيا. يتكلم البريتانية Breton اليوم في منطقة بريتانيا إلى جانب اللغة الفرنسية نحو 500.000 شخص، ويوجد فيها عدد كبير من المفردات الفرنسية.

أما الكورنية Cornish التي كانت لغة منطقة كورنوول فقد انقرضت في أواخر القرن الثامن عشر، ولم يبقَ منهاسوى بعض أسماء الأماكن والمفردات التي ما زالت موجودة في الإنكليزية والتي يتكلمها أهل كورنوول اليوم. ويتكلم اللغة الويلزية Welsh اليوم نحو 600.000 شخص معظمهم في ويلز، إضافة إلى بعض المهاجرين  في الولايات المتحدة، ويستخدمها معظم الناطقين بها في بريطانيا إلى جانب الإنكليزية.

أما الغيلية التي تشمل الإيرلندية Irish والاسكتلندية Scottish والمانكس Manx فتنحدر من السلتية القديمة التي كانت محكية في إيرلندا. ويعتقد بأن السلتية جاءت إلى إيرلندا قبيل العهد المسيحي. واللغة الغيلية الإيرلندية هي اللغة الرسمية في إيرلندا ويبلغ عدد الناطقين بها نحو  750.000 شخص. ويبلغ عدد الناطقين بالاسكتلندية نحو 90.000 شخص، كما يوجد نحو ثلاثة آلاف في كندا معظمهم  يتكلمها إلى جانب الإنكليزية.

تتميز اللغات البريثونية عن الغيلية في معالجتها للصوت «ك». فعلى سبيل المثال، يقابل كلمة «ماك» mac بالغيلية الإيرلندية والتي تعني «ابن» كلمة «ماب» map في الويلزية. وفي حين توضع النبرة في الغيلية على المقطع اللفظي الأول من الكلمة، توضع في الويلزية على المقطع اللفظي قبل الأخير. كما زال المقطع اللفظي الهندي ـ  الأوربي من نهاية الكلمة، وبهذا لم يعد في الكلمة ما يشير إلى تغيير حالة الاعراب.

الخصائص العامة للغات السلتية

احتفظت الإيرلندية القديمة بخمس حالات للأسماء، وبالأعداد المفردة والمثنى والجمع وبالإشارة للمؤنث والمذكر وغير العاقل. كما تطور نظام الأفعال لتصبح هناك أفعال تشير إلى الزمن الماضي والمستقبل والصيغة الشرطية. وزال العدد المثنى كما زالت الإشارة لغير العاقل في الإيرلندية المتوسطة (900-1200م) كما في الويلزية. أما في الإيرلندية الحديثة فقد زال استخدام الضمائر المتصلة بالأفعال لتصبح ضمائر منفصلة. تدرّس الإيرلندية اليوم في المدارس، وهي اللغة الأم لسكان شواطئ إيرلندا الغربية والجنوبية ولدى بعض الجماعات التي تقطن المناطق الإيرلندية الداخلية.

أصبحت الاسكتلندية لغة متميزة عن الإيرلندية في القرن السادس عشر، وهي تستخدم اليوم الاسم المشتق من الفعل عوضاً عن الفعل المضارع لتعبّر عن الزمن الحاضر، وهذه الصيغة نفسها تحمل معنى المستقبل لأن الفعل القديم الذي كان يشير إلى المستقبل تلاشى. تمَّ أيضاً تبسيط تصريف الأزمنة والأسماء كما في لغة المانكس (المنقرضة والمتفرعة عن الاسكتلندية) التي تختلف عن الإيرلندية بمعالجتها للصوامت التي تأتي بين الصوائت. كما تأثرت اللغتان بالعديد من المفردات الاسكندنافية.

تتمتع اللغة الويلزية بالعديد من الخصائص التي كانت تتميز بها اللغة الإيرلندية القديمة وتستخدم صيغة الزمن المضارع لتعبر عن المستقبل.  تختلف الكورنية عن الويلزية ببعض خصائص نظام الأصوات المستخدم. فعلى سبيل المثال تتحول «t» و«d» في وسط وآخر الكلمة إلى«s» و«z». أما البنية اللغوية للغة الكورنية فهي أقرب إلى البريتانية التي تختلف عن الويلزية باستخدامها للصيغة الشرطية للتعبير عن المستقبل، كما تتميز باستعارتها للكثير من المفردات من اللغة الفرنسية.

الآداب المكتوبة باللغة السلتية

يضم الأدب الإيرلندي[ر: إيرلندة (الأدب ـ)] أعمالاً كتبت بالغيلية الإيرلندية القديمة إضافة إلى أعمال كتبت بالإنكليزية. وقد حُفظ الأدب الإيرلندي القديم في عدد كبير من المخطوطات التي تصنف إلى مجموعات حسب الموضوعات التي تعالجها. فهناك «مجموعة ألستر» Ulster Cycle البطولية التي تضم نصوصاً يعود تاريخها إلى القرن السابع  وتشمل العديد من روايات البطولة النثرية والشعرية التي تروي أعمال كوتشولين Cuchulain البطولية. وهناك أيضاً «مجموعة فينيان» Fenian Cycle وتضم القصص البطولية عن فين ماكول  Finn MacCool وكتبت بالإيرلندية المتوسطة والحديثة. كما يشمل الأدب الإيرلندي المجموعة الأسطورية الخرافية التي تروي قصص الآلهة السلتية. 

يشمل الأدب الاسكتلندي[ر. اسكتلندا (الأدب ـ)] أعمالاً كتبت بالغيلية المحلية كما كان حال الأدب الإيرلندي، وتشمل أيضاً الأدب الذي كتب بإسكتلندية الأراضي المنخفضة Lowland Scottish  إضافة إلى أعمال كتبت باللغة الإنكليزية.

تميزت اسكتلندية الأراضي المنخفضة بكونها لغة الأدب منذ عام 1375 حين كتب جون باربور John Barbour عمله المميز «بروس» Bruce، كما قدّم في القرن الخامس عشر كل من غافِن دوغلاس Gawin Douglas وروبرت هنريسون Robert Henryson ووليم دنبار William Dunbar أعمالاً مماثلة للنمط الذي كتب به تشوسر Chaucer. وكان لنشر سلسلة أعمال جيمس ماكفيرسون (1760-1763) James Macpherson، التي كتبها باللغة الإنكليزية من مصادر غيلية، أثر كبير في تعزيز الاعتزاز بالتاريخ الاسكتلندي الذي بلغ أوجه في روايات وولتر سكوت Walter Scott التي كتبها بالإنكليزية. ولاتزال اللغة الغيلية لغة بعض الكتّاب الاسكتلنديين حتى اليوم.

يعدّ الشعر البطولي الذي كُتب في القرن السادس عشر والمنسوب إلى انورين Aneurin وتاليزين Taliesin الذي يمدح الأبطال ويرثي المحاربين الذين صرعوا في المعارك بداية الأدب المكتوب باللغة الويلزية. وهناك ما يشير إلى أن العديد من الأجناس الأدبية الأخرى قد تلاشت إذا ما قورنت مع مثيلاتها في الأدب الإيرلندي. يمكن الاستدلال على وجود القصص الأسطورية والملاحم التي تحكي قصص الأبطال مثل الملك آرثر والشاعر مرلين Merlin من القصص النثرية الموجودة التي يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر. ويضم الشعر الويلزي في القرن الثاني عشر أعمال شعراء من مثل اووين سيفيليوغ (1140-1197) Owain Cyfeiliog. ثم حذا كثير من الشعراء حذو دافيد اب غويلم Dafydd ap Gwilym  الذي وجه شعره إلى عامة الناس، وجدد في الأوزان، في موضوعات عالجت الحب الرومنسي. وقد أنتج أدب القرن التاسع عشر شعراء غنائيين مثل جون هيوز John Hughes وجون جونز John Johns والروائي دانيَل اوين Daniel Owen. استمرت الكتابات النثرية والشعرية في الأدب الويلزي على يد كيت روبرتس Kate Roberts  وسوندرز لويس Saunders Lewis. أما ريتشارد لويلين Richard Llewellyn وديلن توماس Dylan Thomas وإيملين ويليامز Emlyn Williams فقد كانوا من الكتاب الويلزيين الذين كتبوا باللغة الإنكليزية.

كان الأدب البريتوني في بدايته أدباً شفهياً، وكان لـه أثر كبير في الأدب الأوربي في القرون الوسطى خاصة من خلال القصص المتعلقة بالملك آرثر. أما الأدب المكتوب فقد بدأ بالظهور في القرن التاسع عشر بعد أن قدّم جان فرانسوا لو غوندك (1775-1838) Jean François Le Gonidec «النحو البريتوني» (1807) و«المعجم» (1821) وأول ترجمة بريتونية للإنجيل (طبعت في عام 1868).

كان للمقتطفات الشعرية المختارة للأغاني الشعبية البريتونية أثر كبير في الأدب فقد حفلت بالإرث السلتي الغني.  أما في القرن العشرين فقد ارتبط اسم الكاتب المسرحي تانجي مالمانش Tangi Malmanche والروائي روبارز هيمون Roparz Hémon وبعض الكتاب البريتونيين المهمين بالمجلة القومية «غوالارن» (1925) Gwalarn التي توقفت بعد الحرب العالمية الثانية.        

على الرغم من أن الأدب المكتوب باللغة الكورنية ليس وفيراً غير أنه متنوع الأجناس مثل الأدب الويلزي والبريتوني. وأقدم ما عثر عليه هو بعض الأسماء التي يعود تاريخها إلى القرن العاشر وبعض المفردات التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، وهناك أيضاً مفردات وُجدت في الترجمات اللاتينية لنبوءة مرلين  يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، وبعض الأبيات الشعرية التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر وتدور حول موضوع الخصائص التي تؤهل الشابة كي تصبح زوجة.

أما الجزء الرئيس من الأدب الكورني فيتألف من شعر ديني ومسرحيات، وهناك أيضاً قصيدة شعرية يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر تدور حول آلام السيد المسيح، ومجموعة أخرى مؤلفة من ثلاث مسرحيات تدور حول وقوع الإنسان في الخطيئة وخلاصه منها، وأخرى تدور حول الخلق والطوفان، وبعض الأعمال الوجيزة المحفوظة التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر مثل الرسائل والأغاني والألغاز والنقوش على الأضرحة.

هالة دلباني

 

 مراجع للاستزادة:

 

- COMRIE BERNARD ed., The World‘s Major Languages (Routledge 1987, 1989).

- DAVID CRYSTAL,An Encyclopedia of Language and Languages (Blackwell 1992).

- DOUGLAS B.GREGOR, Celtic: A Comparative Study (Oleander Press 1980).


التصنيف : اللغة
النوع : لغات
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 75
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 13
الكل : 12040937
اليوم : 373

أبو المحاسن (يوسف بن محمد الفاسي)

أبو المحاسن (يوسف بن محمد الفاسي) (937 ـ 1013هـ/ 1530 ـ 1604م)   أبو المحاسن، يوسف بن ولي الله سيدي محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الفاسي، ابن الجد الفهري الكناني النسب، المالقي الأندلسي الأصل، القصري الولادة والمنشأ، الفاسي اللقب والدار والوفاة. ولد بالقصر (مدينة في الأندلس بينها وبين شلب أربع مراحل) مأوى أبيه وجده، وبه نشأ آخذاً بما يعنيه، واقفاً على قدم الجد في كل ما مده الله به عليه، وقرأ كتاب الله العزيز هنالك، وأحكم قراءته بحرف نافع ورسمه وضبطه على الشيخ سعيد علي العربي، حيث كان يتوسم فيه الخير من خلال كلام شيخه عبد الرحمن بن عباد المجذوب: «وكان رحمه  الله لا يعرف الفقر (أي التصوف) ولا ما هو فيه ، فقيض الله له الشيخ عبد الرحمن بن عباد المجذوب حيث كان يطلبه ويحوم عليه ويوافيه»، وانخرط في سلك الشيخ المجذوب فصحبه ولزمه وانتسب إليه وعول في أموره كلها عليه، وجوّد القرآن على يدي الشيخ الصالح عبد الرحمن بن محمد الخباز القصري كما قرأ عليه غير ذلك من العلوم.
المزيد »