logo

logo

logo

logo

logo

السند (نهر وإقليم-)

سند (نهر واقليم)

Indus (River) - Indus

السند (نهر وإقليم ـ)

 

إقليم السند Sind أحد أقاليم الباكستان الجغرافية الخمسة، وهي: إقليم السند وإقليم البنجاب وإقليم بلوخستان والإقليم الشمالي الغربي والإقليم الشمالي (إقليم جامو وكشمير). وقد استمد هذا الإقليم تسميته من  نهر السند الذي يعبره في منتصفه تقريباً، والذي منحه الحياة، بما أوجد فيه من زراعات متطورة، وكثافات سكانية كبيرة.

يشغل إقليم السند الجزء الجنوبي الشرقي من الباكستان، بمساحة تعادل نحو سبع مساحتها، إذ تبلغ مساحته نحو 140913كم2، وهو من أهم أقاليم الباكستان لموقعه الجغرافي المتميز بإطلالته جنوباً على بحر العرب، بطول ساحل يقرب من 160كم، ويحدد الإقليم من الغرب والشمال الغربي إقليم بلوخستان الذي يشغل نحو نصف مساحة الباكستان، ويتصل في شماله الشرقي مع إقليم البنجاب، ويحده من الشرق الهند (ولايتا راجستان وغوجارات Gujarat) بخط حدود شديد التعرج، مما جعل طوله يصل إلى 550كم تقريباً.

نهر السند

يعد نهر السند أهم مَعْلم طبيعي، ليس في إقليم السند فحسب، وإنما في الأراضي الباكستانية كلها، فهو عصب الحياة فيها عبر شبكته الكبرى من الروافد، وامتداده من أقصى شمالها إلى جنوبها، فتضمن الباكستان، من هذا النهر روافد تشكل أكبر شبكة ري في العالم.

ينبع نهر السند من الجانب الجنوبي الغربي لهضبة التبت، على ارتفاع يقرب من 5500م متجهاً نحو الشمال الغربي، مسايراً جبال هيمالايا، ليدخل الأراضي الهندية الشمالية عند بدايات جبال قره قورم، ويدخل بعدها أراضي الباكستان الشمالية، حيث إقليم جامو وكشمير، ثم يتخذ بعد ذلك وجهة جنوبية غربية باتجاه بحر العرب، فيصب فيه بعد أن يكون قد قطع مسافة 3168كم تقريباً، بحوض تبلغ مساحته نحو مليون كيلومتر مربع. وقبل مصبه بنحو 175كم، تبدأ دلتا نهر السند الأصلية، أي بعد مدينة كوتري مباشرة، ويصب النهر مياهه في البحر في سبعة فروع تمتد نحو 160كم، حيث تقدر مساحة الدلتا بنحو 8000كم2، وعند طرفها الغربي المطل على بحر العرب تقع كبرى مدن باكستان (كراتشي).

يتلقى نهر السند مياه روافد عديدة، فهو يتلقى مياه خمسة أنهار شرقية، تقع في القسم الشرقي من باكستان، ويمتد بعضها في الهند وكشمير، وهذه الأنهار هي: جيلوم وشيناب ورافي وبياس وسوتلج. كما يتلقى مياه ثلاثة أنهار غربية رئيسية، هي كابول (من أفغانستان) حيث يمر بالعاصمة الأفغانية، وكورام، ولوني. ولوقوع مجرى النهر ضمن الأقاليم شبه المدارية والمدارية الموسمية، ولارتفاع حوضه الأعلى والأوسط، فقد اختلفت أنظمة جريانه في أقسامه الثلاثة: ففي القسم الأعلى الجبلي حيث الهطل الثلجي والحرارة المنخفضة، فإن الشح يكون شتاء، والجريان الأعظمي في النصف الثاني من فصل الربيع وبداية الصيف. أما في الأوسط (الجبال المتوسطة)، فالحرارة أكثر ارتفاعاً، والجريان الأعظمي يحدث في فصل الربيع. أما في القسم الأدنى السهلي، فالتغذية مائية تهطالية من الأمطار الموسمية الصيفية، لذا يكون الجريان الأعظمي صيفاً وأدناه شتاء. ويقدر الصبيب المتوسط للنهر عند مدينة حيدر أباد بنحو 3850م3/ثا، ويرتفع الرقم في فترة الفيضان الصيفية إلى أكثر من 30 ألف م3/ثا، كما يرتفع  مستوى الماء في النهر إلى 6 ـ 7م. غير أنه في سافلة النهر ينخفض الصبيب كثيراً (بضع مئات الأمتار المكعبة في الثانية) بسبب شدة التبخر، لارتفاع الحرارة، وبسبب تحويل جزء كبير من مياه النهر إلى الأراضي الزراعية، عبر مجموعة من السدود التي تروي نحو 12 مليون هكتار في الباكستان والهند. وفي بعض سنوات الجفاف الشديد، ينقطع جريان النهر في أدنى مجراه القريب من مصبه. ولتفادي أضرار الفيضانات التي تحدثها الأمطار الموسمية في الأجزاء السهلية في إقليم السند، فقد أقيمت حواجز صخرية وترابية، كي لا تغمر المياه السهول الزراعية.

لمحة تاريخية عن إقليم السند

إقليم السند ذو تاريخ عريق، فقد سكنه الإنسان منذ أقدم العصور، يدل على ذلك ازدهار الحضارة فيه في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد، دعيت حضارة وادي السند، تدل عليها بقاياها، وأطلال مدنها العديدة، منها مدن: هاربا، موهنجو ـ دارو، أمري، ثم اندثرت  تلك الحضارة عام 1700ق.م تقريباً، وتتابعت على الإقليم شعوب عدة كالفرس واليونان، والبارثيين، والساسانيين، والبراهميين والكاثيين، والعرب المسلمين (711م/93هـ)، والبريطانيين. وأصبح الإقليم جزءاً من جمهورية الباكستان المستقلة في عام 1947م.

الخصائص الطبيعية والبشرية

يتألف الإقليم من ثلاث وحدات تضريسية تتخذ شكل أحزمة متوازية ممتدة من الشمال إلى الجنوب، وهي:

- سهل فيضي منبسط في الوسط (سهل السند)، شكّله نهر السند بفيضاناته المتكررة في الماضي.

- سلسلة جبال كيرثار Kirthar في الجزء الغربي، بارتفاع متدرج من الجنوب (600م نحو مستوى سطح البحر) نحو الشمال (1500م فوق سطح البحر).

- الصحراء الشرقية وهي امتداد غربي لصحراء ثار الهندية.

وأهم ما في الإقليم السهل الفيضي الأوسط ذو التربة اللحقية الخصبة والمستغل زراعياً بكثافة، والذي لا يزيد ارتفاعه على200م.

ويقسم إلى ثلاث مناطق: الشمال ويعرف باسم سيرو Siro، والوسط ويعرف باسم فيخول Vichole، والجنوب ويعرف باسم لار Larr، كما تتألف سلسلة كيرثار من ثلاثة صفوف متوازية من الحافات الجبلية التي يغلب عليها الجفاف والقحولة. وتكون الصحراء الشرقية أكثر جفافاً في الشمال، حيث تكثر فيها تلال الكثبان الرملية.

ينتمي الإقليم إلى المناخ شبه المداري الموسمي، لوقوعه بين خطي عرض 40 َ 23 ْ، 30 َ 28 ْ شمالاً. وتسيطر عليه صفة الجفاف، لأن كمية الأمطار السنوية تقل عن 250مم، والشتاء بارد نسبياً وجاف، تسوده الرياح الشمالية الشرقية الباردة الجافة، والصيف ماطر حار، حيث الرياح الموسمية الجنوبية الغربية. والحرارة مرتفعة عموماً، فهي تراوح في آخر شهور السنة بين 30 ْم على الساحل و33 ْم في الداخل، وفي الشتاء يراوح متوسطها بين 18 ْم على الساحل و15ْم في الداخل، ومع وصول الحرارة المرتفعة صيفاً في الأجزاء الداخلية الشمالية الشرقية إلى أكثر من 50 ْم. تكون الرطوبة النسبية منخفضة بعيداً عن الساحل، ولكنها مرتفعة عند ساحل البحر. وفي كراتشي، يكون متوسط حرارة شهر كانون الثاني 18.9 ْم وتموز 30 ْم، مع متوسط كمية أمطار سنوية تبلغ 196مم، يهطل 75% منها في أشهر حزيران وتموز وآب وأيلول.

يبلغ عدد سكان الإقليم نحو 30 مليون نسمة، حسب تقديرات عام 2003م، وهم خليط من عدة مجموعات عرقية تغلب عليهم الصفة القبلية، ومن أبرز التجمعات القبلية في الإقليم، الميدس Meds والساماس Sammus، والسهتاس Sahtas والبالوش. ومن اللغات المحلية، السندية السيرايكية Seraiki والبالوشية، ويدين أكثر من 98% من السكان بالدين الإسلامي. ويتركز أكثر من 90% من السكان في سهل السند الذي يضم عدداً من المدن الكبيرة، أهمها المدينة الساحلية كراتشي، أكبر مدن الباكستان وأشهرها، بعدد سكان يبلغ نحو 4 ملايين  نسمة، يليها مدينة حيدر آباد الواقعة على الضفة الشرقية من نهر السند، ومن المدن المهمة في الجزء الشمالي من سهل  السند، جاكوب آباد وشيكابور ولاركانا وسوكور.

الزراعة أساس الاقتصاد السندي، بل اقتصاد الباكستان عموماً. وعلى الرغم مما تعانيه التربة في بعض المناطق من رطوبة شديدة وملوحة، إلا أن عمليات الاستصلاح، ومشاريع الري العديدة، أسهمت في تطور الزراعة تطوراً كبيراً، ومن أهم تلك المشاريع، مشروع سد غودو  Gudu ومشروع سد سوكور. ومن أهم المحاصيل الزراعية: القمح، والقطن، والأرز، وقصب السكر، والذرة، وفول الصويا والفواكه والخضراوات. ويربي المزارعون الأبقار والجاموس وكذلك الأغنام والماعز والدواجن. كما يعتمد سكان ساحل بحر العرب على صيد الأسماك، ويصيدون أنواعاً عديدة منها (الروبيان والسردين والقرش)، والإقليم من الأقاليم الرائدة في الصناعة، فكبرى المصانع تتركز في مدينة كراتشي ومحيطها، وفي مدينة حيدر آباد ومدن الشمال، وعلى رأس الصناعات: نسيج القطن، الإسمنت، السكر، المنتجات النفطية، إضافة إلى الصناعات الإلكترونية والميكانيكية، وصناعة القاطرات وغيرها.

تربط مدن الإقليم وقراه شبكة من الخطوط الحديدية، ممثلة بالخط الحديدي الذي ينطلق من مدينة كراتشي إلى حيدر آباد، ومن حيدر آباد يمتد شرقاً إلى الهند، وخطين باتجاه الشمال أحدهما شرقي نهر السند والآخر غربيه إضافة إلى عدد من الطرق البرية الأسفلتية، كما ويستخدم نهر السند للملاحة في الإقليم. ومطار كراتشي هو المطار الرئيس والأكبر في باكستان. وتضم كراتشي العديد من المؤسسات التعليمية العليا، من أهمها جامعة كراتشي، بجانب جامعة السند في حيدر آباد.

علي موسى

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الباكستان.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ علي موسى، محمد الحمادي، جغرافية القارات (دار الفكر، دمشق 2002).

- O.H.Spate, India and Pakistan: A General and Regional Geography (Dutton and Co. Inc., N.Y 1954).

- The Rand McNally Concise Atlas of the Earth ( N.Y 1977).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 168
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 54
الكل : 10441373
اليوم : 21359

بيليه (جواشان دي-)

بيليه (جواشان دي ـ) (1522 ـ 1560)   جواشان دي بيليه Joachim du Bellay  شاعر فرنسي من شعراء البلياد (جماعة الثريا)[ر] La Pléiade، ولد في قصر تُورمليير Turmelière في مقاطعة أَنْجو Anjou بفرنسة. درس في ثانوية كُوكريه (1547-1549) Coqueret وتعلم فيها اليونانية واللاتينية والإيطالية وتعرف في هذه الثانوية بالشاعر رونسار[ر] Ronsard، وألفّا مع بعض رفاقهما فرقة Brigade تحولت بعد بضعة أعوام إلى المدرسة الشعرية الشهيرة التي يطلق عليها اسم البلياد. نشر عام 1549 كتاباً يعبر عن آرائهم في تلك المرحلة «الدفاع عن اللغة الفرنسية وتبيان فضائلها» Défense et illustration de la langue française، ومع هذا الكتاب نشر مجموعة قصائد استوحاها من بتراركا،
المزيد »