logo

logo

logo

logo

logo

شونبرغ (أرنولد-)

شونبرغ (ارنولد)

Schoenberg (Arnold-) - Schoenberg (Arnold-)

شونبرغ (أرنولد ـ)

(1874ـ 1951)

 

أرنولد شونبرغ A.Schoenberg مؤلف موسيقي نمساوي ولد في فيينا وتوفي في لوس أنجلس، وهو صاحب نظريات في تحديث الموسيقى والتدريس. نشأ في ظروف مادية قاسية، وتمكن من تعلم وعزف الكمان والتشيلوّ لوحده، وأبدى استعداداً لتأليف الموسيقى منذ صغره. عمل لفترة وجيزة موظفاً في أحد مصارف فيينّا إلا أنه سرعان ما استبعد من وظيفته. قرر شونبرغ احتراف الموسيقى في عمر السادسة عشرة، والتقى بالمعلم زيملينسكي zemlinsky الذي أشرف على تدريسه الطباق (كونتربوان) مدة ستة أشهر. وبدأ محاولات جادة في تأليف الموسيقى مقدماً عام 1898 اثنتي عشرة أغنية بمرافقة البيانو أثارت ضجة موسيقية. ويقول شونبرغ (ومنذ تلك اللحظة تعاقب الصخب). وقدم في خريف 1899 سداسية[ر. الرباعية] وترية «ليلة متجلية» Verklarte Nacht تلاحظ فيها تأثيرات فاغنر[ر] R.Wagner. وبدأ شونبرغ عام 1900 تأليف عمل أوركسترالي وغنائي ضخم «أغاني قصر غور» Gurrelieder تعثر تأليفها حتى عام 1911.

تزوج شونبرغ في خريف عام 1901 وانتقل ليقيم في برلين في ظروف مادية صعبة، واضطر للقيام بالتوزيع الأوركسترالي لأوبريتات[ر. الأوبرا] من تأليف مؤلفين مشهورين. وشغل منصب الإدراة الموسيقية لنادٍ ليلي يرتاده مثقفو برلين. وساعده المؤلف الموسيقي ريتشارد شتراوس[ر] R.Strauss في الحصول على بعض حصص التدريس في معهد شتيرن ببرلين. ثم عاد إلى فيينّا عام 1903 حاملاً معه مدونات مؤلفه الجديد القصيد السمفوني[ر. السمفونية] «بيلياس وميليزاند».

بدأ شونبرغ في خريف عام 1903 بتنظيم حلقة دراسية لتعليم الطباق، والانسجام[ر] (الهارموني)، والتوزيع الأوركسترالي منطلقاً فيما سماه بـ «المغامرة الرائعة» التي طبعت بعمق ملامح موسيقى القرن العشرين.

وبدأت حلقة من الطلبة الأوفياء أمثال فيبرن[ر] Webern، وبيرغ[ر] Berg بالمثول حول شونبرغ الذي واصل تأليف المزيد من الأعمال التي نعتها معاصروه بالمؤلفات الصعبة، مثل «مجموعة الأغاني» بمرافقة الأوركسترا (1904)، و«الرباعية الوترية» الأولى (1905)، و«سمفونية الحجرة» (1906) التي قدمت وسط احتجاجات الجمهور وإدانة النقاد.

وفي عام 1907 تبنى شونبرغ «اللامقامية»[ر. الموسيقية (الاتجاهات ـ)] Atonality بتأليف سلسلة من الأعمال فيها كـ «الرباعية الوترية» الثانية، ومقطوعات البيانو «Op.11  وOp.19» واستقبلت هذه الأعمال بالمزيد من الاحتجاجات والرفض والقطيعة في الأوساط الموسيقية المحافظة بفيينا حتى أن صديقه مالر[ر] Mahler أكد ثقته بجدية تطور شونبرغ معترفاً في الوقت ذاته بعجزه عن فهم ما يسمعه من مؤلفاته.

وكلما انفض المعجبون من حول شونبرغ  زاد إصراره على مواصلة البحث والتطوير، إلى جانب المزيد من التفرغ والتخصص في تدريس الموسيقى وفق نهجه الحديث.

تم قبول شونبرغ عام 1910 كمحاضر مؤقت في أكاديمية الموسيقى والفنون بفيينا، لكنه سرعان ما استبعد من التدريس في العام التالي. وفي خريف 1910 عاد شونبرغ إلى برلين للمرة الثانية واستقبل بتعليقات سلبية وعدوانية مستترة. ومع مرور الزمن، بدأت شهرته بالاتساع كمؤلف موسيقى صعبة، وقدم في صيف 1912 مؤلفه الشهير «بييرو الحالم» Pierrot lunaire وهو ميلودراما لقارئ ترافقه فرقة موسيقى الحجرة[ر. الفرقة الموسيقية]، كما قدمت «أغاني في قصر غور» في فيينا بنجاح فائق، ولكن بعد فوات الأوان إذ سبق وتخطى شونبرغ أسلوبه السابق.

التحق شونبرغ في الحرب العالمية الأولى بالجيش النمساوي كمجند عادي منقطعاً عن التأليف. ومع انتهاء الحرب، عاد إلى الحياة المدنية مستأنفاً التعليم حتى عام 1925، إذ عاد إلى برلين للمرة الثالثة ليشغل منصب أستاذ التأليف في أكاديمية برلين لمدة سبع سنوات، ألف فيها «تنويعات للأوركسترا» Op.31، و«الرباعية الوترية» الثالثة، والأوبرا الهزلية «من اليوم حتى الغد» وأوبرا «موسى وهارون» التي ظلت دون خاتمة. ومع صعود النازية اضطر شونبرغ لمغادرة ألمانيا حيث عد فنه «فناً متسخاً»، فلجأ إلى فرنسا عام 1933 ليغادرها مهاجراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

في السنة الأولى من إقامته في أمريكا مارس شونبرغ التدريس في مدينتي بوسطن ونيويورك، إلا أن رداءة الطقس أثارت نوبات الربو الذي عانى منه طوال حياته، الأمر الذي اضطره إلى الانتقال إلى كاليفورنيا ليمارس التدريس في جامعة جنوبها حتى عام 1944.

لم تبدل هجرة شونبرغ إلى أمريكا من وضعه التعيس. على الرغم من كل ما بذله من جهد في إعطاء المزيد من الدروس الخاصة إلا أن ظروفه المادية ظلت حرجة حتى نهاية أيامه.

أمضى شونبرغ سنوات الحرب الثانية في عزلة نسبية بعيداً عن أي نشاط اجتماعي أو فني، ولم تعزف موسيقاه، وتراجعت صحته لدرجة مقلقة، إلا أنه على الرغم من قسوة ظروفه تتالت مؤلفاته مثل «حوارية»[ر] (كونشرتو) الكمان، و«رباعية وتـرية» رابعة (1936)، و«نشيد لنابوليون» (1942)، و«حوارية البيانو» (1942)، و«ثلاثي وتري» (1946)، ومقطوعة «ناجي من فرصوفيا» (1949)، و«المزامير الحديثة» (1950). وأمضى شونبرغ سنته الأخيرة في غاية التعاسة يصارع مرض السكري ونوبات الربو إلى حين وفاته.

أعماله

تأثر شونبرغ في بداية انطلاقته الفنية بكل من برامز[ر] J.Brahms وفاغنر وقد سعى باحثاً عن صيغة توفق بين مذهبي هذين العملاقين المتناقضين في الظاهر، والمتكاملين في الباطن وذلك باستخدام المكتسبات الصوتية والأوركسترالية لفاغنر في التأليف الموسيقي ضمن حدود أنظمة التأليف الصارمة لاتجاهات برامز. وسرعان ما شق شونبرغ طريقه عام 1908 محرراً تنافر النغمات بتحويل النظام المقامي إلى «اللامقامية الحرة» في البداية، والذي سرعان ما تجنب الفوضى التي خلفتها مشيداً عام 1921 باللامقامية المنظمة التي تتبنى أسلوب «الدوديكافونية» Dodecaphony (الاثنا عشرة نغمة) مكتشفاً الاتجاه الحديث في التأليف الذي ظل يطوره حتى نهاية أيامه.

كان شونبرغ أستاذاً موهوباً وقف حياته للتعليم والبحث عن مناهج وأساليب لتطوير تعليم الموسيقى. وألف العديد من المؤلفات التي تبحث في نظريات الموسيقى لم يطبع منها إلا أربع مجلدات ضخمة. وقد أحصى المؤرخ روفر Rufer 35محاضرة قيمة في المجال النظري، ونحو 622 مقالة ودراسة أعدت للنشر في الدوريات الموسيقية. وظل شونبرغ طوال حياته معتمداً في معيشته على دخل ضئيل لأستاذ كبير.

عانى شونبرغ كثيراً من مقاومة وقطيعة وتجاهل الأوساط الموسيقية. وعلى الرغم من مضي أكثر من نصف قرن على رحيله، فإن أعماله لم تنل حقها من الأداء، حتى أن بعض المتطرفين مازالوا يمانعون تقديمها أو بثها معتقدين بأنها موسيقى نظرية متخصصة ومفرطة الذهنية والتعقيد، بعيدة كل البعد عن اهتمامات الجمهور.

سعى شونبرغ طوال حياته للتوفيق بين ثلاث نزعات متصارعة: الدفاع المستمر عن قيم وثوابت الثقافة الموسيقية، والتشكك الدائم باستقرار وصحة هذه المنظومة، والمحاولات المتواصلة للخروج من صراطها. وظل يردد حتى نهاية أيامه: (أفضّل تأليف الموسيقى كمفكر على أن ألحنها كتابع جاهل).

من أهم مؤلفات شونبرغ الموسيقية إضافة إلى ماذكر سابقاً:

مونودراما «الانتظار» وErwartung Op.17، و«اليد السعيدة» Die glückliche Op.18 Hand. أما مؤلفاته النظرية فهي:

رسالة بحثية في علم الهارموني (1911) Harmonielehre ورسالة بحثية في علم الطباق (1911ـ 1942) Traité de contrepoint، وأمثلة ونماذج للمبتدئين في مجال التأليف 1942 والوظائف البنيوية للهارموني (1948).

واهي سفريان

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الموسيقية (الاتجاهات ـ).

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ بول هنري لانج، الموسيقى في الحضارة الغربية، ترجمة أحمد حمدي (الهيئة المصرية للكتاب القاهرة 1985).

- H.Stukenshmidt, La Musique du xx Siècle (Hachette, Paris 1980).

- M.Kennedy, The Concise Oxford of Music (Oxford Univ. Press, N.Y. 1989).

 

 


التصنيف : الموسيقى والسينما والمسرح
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 848
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1104
الكل : 44572498
اليوم : 46131

أوروزكو (خوسيه كليمنتي-)

أوروزكو (خوسيه كليمينتي ـ) (1883 ـ 1949)   خوسيه كليمينتي أوروزكو José Clemente Orozco مصور مكسيكي، زاول التصوير الزيتي والجداري والمائي والحفر، ويعدّ في رواد الفن المكسيكي المعاصر. وقد أسهم مع دافيد ألفارو سيكويروس Siqueiros ودييغو ريفيرا Rivera في وضع أسس مدرسة فنية مكسيكية اشتراكية ثورية لها مواقفها الواضحة من علاقة الفن بالمجتمع، إذ جعلت الفن في خدمة النضال السياسي للشعب المكسيكي، واستوحت الحضارة المكسيكية القديمة، ودعت إلى فن مباشر يخاطب الناس، ويطرح قضاياهم، وبدلت المفهومات الفنية التقليدية التي كانت سائدة، واستخدمت الفن الجداري بدلاً من اللوحة الزيتية ليساعدها على الوصول إلى الجماهير، وقدمت التقنيات الفنية الملائمة للفن الجداري، وملأت الساحات والأماكن العامة باللوحات النضالية التي تتمتع بالروح المكسيكية الخالصة. ولد أوروزكو في مدينة زابوتلان Zapotlan من مقاطعة ياليسكو Jalisco وتوفي في مدينة مكسيكو. انتقل مع أسرته عام 1888 إلى مدينة مكسيكو لينجز دراسته الأولى فيها، فدرس الهندسة الزراعية، ثم الرسم المعماري، وتخلى عن هذه الدراسة ليدخل كلية الفنون الجملية (سان كارلوس) في مكسيكو عام 1908 وبقي فيها حتى عام 1914. وقد شهدت المكسيك في هذه المدة ثورة مسلحة عارمة أطاحت حكم الدكتاتور دياز Diaz وامتدت تأثيرات الثورة لتشمل مرافق الحياة المكسيكية كلها. وأثرت في الفنون التشكيلية، وبدأ الفنانون يبحثون عن الفن الجديد الذي يتماشى مع الثورة. وقد تأثر أوروزكو بالأحداث، ورسم مجموعة من اللوحات المائية، والرسوم الانتقادية السياسية وأظهرت لوحاته تأثره بالفنان الإسباني غويا[ر] Goya الذي رسم «مآسي الحرب» قبله. ولكن أوروزكو ظل مكسيكياً في صياغته الفنية، وبعيداً عن التأثيرات الأوربية، وعبر في هذه الأعمال عن معاناة الشعب المكسيكي، الممتدة عبر قرون طويلة. وفي هذه المرحلة من تطور الفن المكسيكي، اتجهت النية لدى الفنانين إلى تجديد الفن وتطوير أساليبه تحت تأثير الأفكار الثورية، ولهذا قاموا بتأليف تنظيم ثوري باسم «نقابة المصورين والنحاتين والحفارين الثوريين في المكسيك» وأصدروا صحيفة «الماشيتا» التي تنطق باسمهم، وقد توصلوا إلى قناعة رئيسية بأن الفن الجداري هو الوسيلة الرئيسة ليكون الفن ثورياً، وليؤدي دوره المباشر في التأثير في الجماهير. ولهذا رفضوا فنّ اللوحة الزيتية، وقالوا إنها فن لا يتماشى مع الثورة، وإن الفن الجداري هو الفن الاشتراكي. سافر أوروزكو إلى الولايات المتحدة وأقام فيها مدة من الزمن مابين 1917-1919، ثم عاد إلى المكسيك. وفي هذه المرحلة المهمة تبلورت أهداف الفن الثوري المكسيكي، ودوره الأساسي، وبدأ الفنانون الثوريون يعملون في لوحات جدارية لها جذورها في الحضارات المكسيكية القديمة، (المايا) و(الأزتيك) وتعبر عن الحياة المكسيكية ومعاناة الفلاحين والطبقات المعدمة. نفذ أوروزكو أول لوحة جدارية في المدرسة الإعدادية الوطنية في المكسيك في المدة بين 1922 و1925 وقدم فيها أروع لوحات «الأمومة» التي صُوِّرت بروح جديدة بعيدة عن الفن التقليدي ومتوافقة مع المفهومات الثورية الجديدة، كما عالج موضوعات عدة منها: «علاقة النظام بالثورة» و«الحرية» و«يوم الحساب» و«رسم الثالوث المقدس الجديد» كما يراه على أنه الفلاح والعامل والجندي، وبرزت المعالجة الدرامية الإنسانية في عمله التي تصور حالة استلاب الإنسان وضياعه في واقع مأسوي. وقد أتيحت الفرصة لأوروزكو، ليرسم لوحات جدارية عدة في الولايات المتحدة في المدة مابين 1927و1934 وأهمها لوحة «بروميثيوس» في كلية يومونة في كليرمون (كاليفورنية) وقد قدم شخصية بروميثيوس الأسطورية، التي ترمز إلى المخلّص الذي يضحي من أجل الناس، ليحصل لهم على النار والحياة. وفي عام 1931 رسم لوحة جدارية مهمة لمدرسة «البحوث الاجتماعية» في نيويورك وهي لوحة «الطاولة المستديرة» ومثل فيها شخصيات عدة شهيرة مثل لينين وغاندي. عاد أوروزكو إلى المكسيك فرسم لوحات عدة تبلورت فيها شخصيته الفنية المستقلة، واللغة التعبيرية ذات البعد السياسي، والحالات المأسوية للإنسان المعاصر ومن أهمها: ـ «نكبة العالم» في مبنى كلية الفنون الجميلة في مكسيكو عام 1934. ـ «الشعب والقادة المخادعون» في جامعة غوادالاخار  عام 1936. ـ «الإنسان والنيران» في قصر الحاكم في عام 1939. ـ «هزيمة الجهل وموته، والشعب يصل إلى المدرسة» عام 1948 وهي لوحة ضخمة بمساحة 380 م2. كان أوروزكو فناناً مبتكراً بأسلوبه، وموضوعاته، وقد أراد أن يعبر فن التصوير عن الوضع الإنساني المأسوي، والإنسان المسحوق في أمريكة اللاتينية، وضياعه، وقد تنبأ بأن وراء ذلك كله قوة ثورية تنبثق وتبعث الحياة وتجددها.   طارق الشريف   مراجع للاستزادة:   - Dicitionnaire Universel de la  Peinture. (V.5) (Paris robert. 1975). - Art and Artist Thames and Houd Son Dictionary of Art and Artist (Herbert Read).
المزيد »