logo

logo

logo

logo

logo

السبر

سبر

Sounding - Sondage

السـبر

 

تهدف عملية السبر sondage إلى اكتشاف خصائص محيط معيَّن بالاستعانة بمسبر، كما تهدف إلى معرفة رأي مجتمع ما بتوزيع استبانات تحتوي على أسئلة، تؤدي الأجوبة عليها إلى استنباط معلومة حول موضوع معين.

فمن ذلك سبر التجاويف لمعرفة محتوياتها وسبر الأرض لمعرفة طبقاتها وسبر الكتل الثلجية بعد الانهيار وسبر الطرود الجمركية بغرض مكافحة المهربات وسبر البحار لمعرفة أعماقها وخفاياها، وسبر أفكار الإنسان لمعرفة حقيقة نواياه، وسبر المجتمع لمعرفة آرائه في موضوع ما وسبر الزبائن بقصد ترويج منتج معين. أما المسبر فهو الجهاز أو الأداة التي تستعمل لانجاز عملية السبر.

لمحة تاريخية

ظهر مبدأ السبر الاجتماعي في الولايات المتحدة بوساطة الصحف منذ عام 1824، حين طُلب إلى القراء إملاء قسيمة وإعادتها إلى إدارة الصحيفة المعنية.

ونشطت محاولات سبر الرأي العام في فرنسا في بدايات القرن العشرين حين تأســــس «المعهد الدولي للاحصاء» Institut International de Statistique، وقد اهتم هذا المعهد بتطبيق «الطريقة التمثيلية» التي تعود إلى الدنمركي أدولف يانسن Adolf Jansen عام 1925.

ومنذ عام 1936، تاريخ تأسيس «المعهد الأمريكي للرأي العام» American Institute for Public Opinion ويشار إليه باستفتاء غالوب Gallup Poll، بدأ السبر في أمريكا يتطور تطوراً سريعاً وخاصة في مجال استطلاع آراء الشعب في الانتخابات والأمور السياسية.

وقد قام «المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية» Institut national de la statistique et des études économiques بتأسيس قسم خاص بالسبر عام 1943. وفي المدة نفسها تم تأسيس «المعهد الفرنسي للرأي العام» Institut français d’opinion publique.

وفي مجال السبر في المحيطات قام العالم شارل ويليام بيب Charles William Beebe في عام 1930م بإنشاء «الكرة الغاطسة» Bathysphere التي تم استعمالها إلى أعماق تجاوزت الألف متر، وأعقبه بناء مايعرف اليوم بغواصة الأعماق[ر].

كذلك تمت أعمال السبر في الجو في السنين الأخيرة لمعرفة طبيعة مختلف طبقات الجو، وتوصل علماء نروجيون إلى اكتشاف طريقة لمعرفة التنبؤات الجوية بتحليل كتلة الهواء. وتستطلع حالياً التنبؤات الجوية بوساطة الأقمار الصناعية.

مجالات السبر

أ ـ سبر الأرض:

ـ سبر التربة: يجري سبر التربة بوساطة مسبر خاص يستخرج عينة من أعماق التربة المراد إختبارها، وتخضع هذه للاختبار لمعرفة طبيعة مختلف الطبقات المكونة لهذه التربة ونوعيتها ومقاومتها، وكذلك للتأكد من عدم وجود فجوات أو نقاط ضعف تؤثر في قيمة مقاومة هذه التربة للأحمال التي يجب أن تتلقاها.

ـ سبر الحرارة الأرضية: من المعلوم أن حرارة الأرض تزداد مع العمق بمعدل درجة واحدة لكل 30متر عمق، وهذا يعني وجود سيالة جيوحرارية géothermique تتحكم بهذه الحرارة.

وتختلف حرارة الأرض السطحية مع مرور الزمن بين الليل والنهار وبين مختلف فصول السنة دورياً، وكذا في العصور (12000سنة). وأما في الأعماق فتسود تحولات الحرارة الوسطية السنوية فيها.

وقد أفادت قياسات الحرارة في المحيطات أن ليس ثمة اختلاف دوري لدرجات حرارة هذه المحيطات، مما يسمح بقياس هذه الحرارة على عمق عدة أمتار فقط واعتمادها.

ب ـ سبر الثروات المعدنية والبترول:

ـ سبر الثروات المعدنية: تهدف الدراسات الجيوفيزيائية إلى اكتشاف التكوين العميق لطبقات الأرض. لهذا الغرض تستعمل طرائق عدة، منها المغنطيسية الجوية aéromagnétisme أو الطريقة السيسمية (الاهتزازية) sismique أو طريقة الجاذبية gravimétrique. تعطي طريقة المغنطيسية الجوية نظرة إجمالية للمنطقة المراد دراستها معتمدة على «قاعدة مغنطسية» ويقوم ذلك على مستطيل بأبعاد 50 × 100 كم.

وتعطي طريقة الجاذبية شكل تركيبة الأرض معتمدة على اختلاف قيم الجاذبية من نقطة إلى أخرى، مما يترجم وجود كثافات مختلفة بين هذه النقاط.

تعتمد الطريقة السيسمية على ظاهرة الانعكاس أو الانكسار، مما يسمح بإعطاء تخطيط للسطوح الأفقية والمائلة لمختلف الطبقات المدروسة، كما أن سرعة انتقال الاهتزازات بين هذه الطبقات تعطي معلومة عن نوعيتها، ويمكن لهذه الطريقة سبر مساحات تراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف كم2.

ـ التنقيب عن النفط: الأهداف الرئيسية من التنقيب عن النفط هي: السبر لمعرفة وجود حوض رسوبي sédimentaire في المنطقة المراد التنقيب فيها، والبحث عن نقاط محددة لحفر الآبار، والفحص الجيولوجي لنواتج السبر المستخرجة في المنطقة.

ويعتمد التنقيب عن النفط على مبدأ البحث عن «المكامن» pièges الجديرة بالتنبؤ عن وجود حقل النفط. ويتكون المكمن من تغييرات في الطبقات الرسوبية تسبق توضع المواد النفطية.

ويهدف الاكتشاف الفعلي إلى دراسة منطقة تؤدي فيها مواقع الحفر إلى معرفة وجود النفط أو الغاز الطبيعي. وأما مواقع الحفر فتعين بعد تقييم مبدئي لوجود الهدروكربون. وتتم المراقبة الجيولوجية للمواد المستخرجة من الحفر، وتدرس في مختبر متنقل لمعرفة ماهيتها وما تعطيه من مؤشرات لتواجد الهدروكاربون السائل في البئر.

إن المؤشر الجيولوجي لوجود طبقات البترول هي وجود الهدروكربون بكثرة في الطبقات السطحية في المناطق المدروسة، كما أن تقارب هذه المناطق ينبىء عن احتمال وجود جيوب النفط في المنطقة التي تخضع للتنقيب.

ج ـ السبر في البحار:

بدأ الانسان يتساءل عن أعماق البحار منذ الأزل، إلا أن دراسة السرير البحري أخذت الطابع الجدي منذ أكثر من نصف قرن حين تقدمت الإمكانيات الفنية للقياسات.

تجري دراسة التركيبة العميقة للسرير البحري بالطرائق الجيوفيزيائية عن طريق السبر الاهتزازي المستمر والمسجل.

وتشكل الطبقات المختلفة الكثافة في القشرة الأرضية في عمق البحر آفاقاً تعكس الموجات الصادرة عن أجهزة القياس، مما يسمح برسم مخطط للسطح. وقد بينت عمليات السبر الاهتزازية المستمرة أن الرسوبيات تشكل طبقة بعمق عدة مئات من الأمتار، يليها صخور مختلفة تماماً في نوعيتها عن صخور المحيطات وبكثافات أكبر.

وجاءت طريقة السبر بالأمواج فوق الصوتية لتسهل معرفة تركيبة سطوح أعماق البحار، وتم تجهيز المراكب المخصصة للقياسات بهذه الأجهزة. وبذلك تمت معرفة طبغرافية أعماق البحار بدقة في المسارات المدروسة.

وأسهم التصوير والتلفزة في دراسة الأعماق لسهولة استعمالهما في جميع الأعماق، مما يعطي صورة حية مرئية لتوضع الرسوبيات على السطح المدروس. إلا أن طريقة استخراج العينات تبقى الطريقة المثلى، لأنها تمكن من إجراء جميع الفحوصات ومعرفة تركيبات العينات، مما لا يمكن التعرف عليه بمجرد النظر إلى سطوح الأعماق المدروسة   

د ـ السبر الجوي:

اهتم العلماء بدراسة الجو المحيط بالأرض منذ الأزل، وجرت محاولات لمعرفة سمك الجو بتحليل الزمن الذي يستغرقه الغسق حتى تتبين النجوم، وتوصلوا إلى تقدير السمك بأربعمئة ميل ابتداءاً من سطح الأرض، كما تمكنوا بهذه الطريقة من معرفة مختلف الطبقات التي يتألف منها جو الأرض.

إلا أن دراسة الجو في الوقت الراهن تقدمت تقدماً ملموساً باستخدام التقنيات الحديثة، وقام العالم النروجي ياكوب بيركنس Jacob Bjerknes بدراسة الجو عن طريق تحليل الكتلة الهوائيـة. وكان علماء الجو في القرن التاسع عشر يميلون إلى الاعتقاد بأن حالة الجو على سطح الأرض تتأثر بطبقات الجو العليا. غير أن الدراسات التي قام بها النروجي بيركنس لخطوط الايزوبار بينت أن التغييرات التي يمكن أن تحصل في خط إيزوبار، وخاصة في نصف الكرة الشمالي، سببها التقلص والتمدد في الكتل الهوائية القطبية.

وتعتمد دراسة الأحوال الجوية اليوم على سبر الكتل الهوائية التي تسمى »جبهة باردة« و«جبهة حارة » وتحليل نتائج السبر.

ويستعمل السبر بالراديو radiosonde أساساً لهذا الغرض، إذ يوضع الجهاز في بالون يطلق إلى الجو ويرسل الإشارات التي يلتقطها إلى محطة أرضية حيث يتم تحليلها لمعرفة درجة الحرارة ودرجة الرطوبة في كتلة الهواء المدروسة.ويتم تعميم هذه المعلومات على باقي المحطات في مختلف البلدان.

كذلك يستحصل على أهم المعلومات الجوية من السواتل التي تجوب أجواء الأرض. وكان أول هذه السواتل «تايروس 1» Tiros I الذي أطلقته الولايات المتحدة عام 1960. وجاء بعده الساتل «نيموس 1» Nimus I في عام 1964، ثم تلته سلسلة سواتل تمكنت من تصوير كامل سطح الأرض والغيوم التي تحيط بها في النهار وفي الليل بأجهزة التصوير والتلفزة تحت الحمراء.

هـ ـ السبر الفضائي:

تقدم سبر الفضاء في السنوات الأخيرة بوساطة المرقاب الضوئي opticaltelescope والمرقاب الراديوي radiotelescope والمرقاب الطيفي spectrotelescope وغيرها.

ولعل أشهر جهاز قياس فضائي هو «المرقاب الفضائي 200 بوصة» Telescope 200 Inch الذي تم تركيبه عام 1948 في جبل بالومار Palomar في كاليفورنيا. وتمكن علماء الفلك من تصوير مجرة تبعد ملياري سنة ضوئية بهذا المنـظار.

وجاء الراديو الفلكي radioastronomy الذي يمكن من سماع الموجات الصوتية إضافة إلى رؤية الأمواج الكهرطيسية التي تصل إلى الأرض من الفضاء. ويستعمل الهوائي القطعي parabolique في هذا الجهاز. وجاءت أجهزة الرادار لإتمام وظيفة الراديو الفلكي لما لها من حساسية إلكترونية عالية.

و ـ السبر الاجتماعي:

يعتمد السبر الاجتماعي على طريقة أخذ عينات بشرية تستنبط منها المعلومات اللازمة لتقييم موضوع معين أو لاستعمالها أساساً لقرار أو لتوجه معين.

ويتم اختيار العينة البشرية بإحدى الطريقتين:

ـ اختيار عشوائي بحيث يكون لمختلف العينات احتمال التماثل فيما بينها، وأن تمثل المجتمع المراد سبره.

ـ اختيار عقلاني يعتمد على عينات يحتوي كل منها على النسب التمثيلية نفسها للمجتمع المقصود سبره.

إلا أن اختيار العينات في السبر الاجتماعي يعتمد دائماً على معلومات مسبقة عن المجتمع المقصود للحصول على نتائج تعبر بأقرب ما يمكن عن رأي هذا المجتمع.

وفي سبيل الحصول على أحسن النتائج يجب تنظيم «مخطط سبر» plan de sondage يسمح بالحصول على الدقة الأعظمية. وهناك عدة طرق للحصول على هذا الهدف أهمها السبر بطريقة تفريغ العينات stratification وتعتمد هذه الطريقة على اختيار فئات من المجتمع كل منها متجانس فيما يختص بالغرض المطلوب، وبجمع نتائج السبر هذه يمكن الحصول على وسطي متوازن يحقق هدف السبر، ولكن دائماً بدقة نسبية.

ومن الناحية العملية، يتم السبر عن طريق استبانة توزع على أفراد العينة المختارة تحتوي على أسئلة تتعلق بالموضوع المطلوب السبر فيه، أو عن طريق الصحف ووسائل الإعلام المعروفة. ويتم السبر اليوم عن طريق امكانيات الحاسوب وتقنياته المتعددة.

ز ـ السبر الاقتصادي:

ويقصد به معرفة امكانية السوق لاستيعاب منتج يراد تصنيعه أو استيراده وذلك قبل الشروع في عملية التصنيع أو الاستيراد بغرض طرحه في الأسواق.

ح ـ السبر الزراعي والغذائي:

يتم سبر المنتجات الزراعية والغذائية باختيار عينات من هذه المنتجات لمعرفة احتوائها على المواد الغذائية المطلوبة ومطابقة المنتج الزراعي، وخاصة المعلب منه، للمواصفات المطلوبة والمفروضة لحماية المستهلك. وقد يكون السبر الغذائي لوناً من السبر الجمركي إذ تقوم عناصر الجمارك بإدخال قضيب مسبار فارغ في عينات من البضائع المستوردة لمعرفة محتوياتها.       

ط ـ السبر الطبي:

ويتم هذا السبر عن طريق إدخال مسبر في قناة طبيعية في عضو معين لإخراج عينة أو خزعة من محتوى جوف هذا العضو، أو لدراسة أبعاد أو الاختلاطات الموجودة فيه.

كما تتم عملية السبر في الأدوية المنتجة بإخضاع عينات من هذه الأدوية لفحوص مخبرية للتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة.

محمود نشواتي

الموضوعات ذات الصلة:

 

الإحصاء (علم ـ) ـ استخراج النفط من البحر ـ سبيريت (مسبار ـ).

 

مراجع للاستزادة:

 

- RENE BINOIS, La Psychologie appliquée (P.U.F., Paris1980).

- BERNARD MOTTEZ, La Sociologie industrielle (P.U.F., Paris1982).

 


التصنيف : التقنيات (التكنولوجية)
النوع : تقانة
المجلد: المجلد العاشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 679
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 68
الكل : 12468513
اليوم : 9402

سوفرون

سوفرون (القرن الخامس ق.م)   سوفرون Sophron كاتب مسرحي إغريقي عاش في مدينة سرقسطة (سيراكوزة) Siracusa في جزيرة صقلية Sicilia ومات فيها نحو 410 ق.م، وكانت هذه المدينة آنئذ إحدى حواضر الثقافة اليونانية الغربية المزدهرة.
المزيد »