logo

logo

logo

logo

logo

المضاعف الإقتصادي

مضاعف اقتصادي

Economical multiplier - Multiplicateur économique

المضاعف الاقتصادي

 التعريف

المضاعف multiplier هو العملية الناجمة عن زيادة أولية في أحد المتغيرات الاقتصادية الكلية التي تقود في نهاية المدة إلى زيادة أكبر لذات المتغير؛ ولهذا يطلق على هذه العملية أثر المضاعف فيقال مضاعف الاستثمار أو مضاعف التجارة الخارجية، إلخ.

مضاعف الاقتصاد economic multiplier هو مقياس كمي لأثر اقتصادي، وهو اعتراف صريح بأن الاقتصادات المحلية، أو القومية، أو حتى العالمية هي عبارة عن شبكة مترابطة لمجموعة من النشاطات الاقتصادية وعندما يحصل تغير في مكان أو جزء ما من الشبكة فأن تأثيراته ستتضاعف أو تتكاثر في المكان ذاته وفي كل مكان من ذلك النظام. تلك التأثيرات تنتج في تأثير كلي أكبر من التأثيرات الذي يمكن أن يتسبب به التغير الأصلي فيما لو حصل ذلك على نحو منعزل عن بقية النشاطات الاقتصادية.

يرتبط هذا التحليل بالأصل بالاقتصادي الإنكليزي جون كينز، ويعود تاريخه إلى ثلاثينيات القرن العشرين، والذي ظهر في طروحات كانت جديدة على الفكر الاقتصادي السائد آنذاك كمعالجة لأزمة الكساد العظيم الذي ظهر في الاقتصادات الرأسمالية في تلك الفترة. وقد اقترح أساساً وسيلة لبلوغ العمالة الكاملة. وهدفت هذه الطريقة لإدارة الطلب المساعدة في تجاوز العجز في استثمار القطاع الخاص، بقياس حجم الإنفاق الحكومي المطلوب للوصول إلى مستوى معين من الدخل القومي، يسمح بالقضاء على البطالة.

يتأثر المضاعف بمقدار الميل الحدي للاستهلاك، فكلما زاد هذا المقدار تعاظم أثر المضاعف.وتستطيع الدولة من خلال التغير في الضرائب المباشرة أن تؤثر في حجم المضاعف، فعلى سبيل المثال يزيد خفض ضريبة الدخل من مقدار الدخل الإضافي الممكن إنفاقه على شراء سلع وخدمات إضافية.

تتحكم عدة عوامل في حجم تأثير المضاعف، منها الميل إلى شراء ما يستورد من خارج البلد. فإذا ما تم إنفاق جزء من الدخل الإضافي على الواردات فإن هذا النوع من الطلب لن ينعكس على الإنتاج المصنّع محلياً إنفاقاً إضافياً.

يتطلب عمل المضاعف وجود طاقة احتياطية في الاقتصاد يمكن من خلالها زيادة حجم الإنتاج. وإذا لم يكن العرض مرناً، يصبح من غير الممكن الحصول على تأثير تام للمضاعف؛ لأن الزيادة في الطلب الكلي ستقود إلى زيادة في الأسعار بدلاً من الزيادة الكلية في الناتج القومي الحقيقي.

وبالرغم من الأهمية الكبيرة التي أعطاها كينز لتأثير المضاعف، فإن بعض المدارس الفكرية الاقتصادية ترفض أو تقلل من أهميته، خاصة على المدى الطويل.

المضاعف الاقتصادي

يتم فهم التغيرات الحاصلة في الإنتاج من خلال فهم العلاقة التي تربط بينه وبين الإنفاق الاستهلاكي وأشكال الإنفاق الأخرى (الإنفاق الاستثماري، الإنفاق الحكومي)، علماً أن أشكال الإنفاق الأربعة السابقة تعد الوسيلة الوحيدة لتكوين الدخول.

الإنفاق الاستثماري هو عادة موضوع تحولات كبيرة وغير قابلة للتنبؤ، فعلى سبيل المثال إذا انخفضت ثقة رجال الأعمال فإن الإنفاق الاستثماري سيتدنى أو قد يتوقف. وسيؤدي توقف الإنفاق الاستثماري إلى خفض دخول العاملين وبالتالي إلى خفض إنفاقهم الاستهلاكي. مما يؤدي بالضرورة إلى تدني مستويات التشغيل، ونتيجة لذلك انخفاض دخول العاملين في مجال إنتاج السلع والخدمات،ويؤدي ذلك كله إلى انخفاض في الدخل الكلي والإنتاج بمقدار أكبر من الانخفاض الذي حصل أصلاً في الإنفاق الاستثماري. وهذا الربط بين الإنفاق الاستثماري أو الإنفاق الحكومي أو الصادرات من جهة إلى الدخل أو إلى إنفاق المستهلك ثم إلى الدخل هو ما اصطلح على تسميته بأثر المضاعف multiplier. إن معرفة تلك التأثيرات تساعد على فهم عدم قدرة اقتصاد ما على التعافي على نحو سريع في حالة انخفاض الإنفاق الاستثماري، إذا إن هذا الانخفاض سيصاحبه انخفاض في الطلب الاستهلاكي، وفي حال حصول ذلك ستتزعزع ثقة رجال الأعمال بالمستقبل، وهو شيء ليس بالسهل استرجاعه.

طريقة عمل المضاعف

لو اُفترض أن هنالك زيادة في الاستثمارات الخاصة بمقدار 300 مليون ليرة سورية، فإن تلك الزيادة سوف تحدث سلسلة من ردود الأفعال، فشراء السلع الاستثمارية سينتج زيادة في دخول منتجي تلك السلع. وإذا ما أنفق المنتجون بشكل جماعي ثلاثة أخماس (3/5) الزيادة الإضافية الحاصلة في دخولهم فإن دخول أشخاص آخرين ستتزايد بمقدار 180 مليون ليرة أي:

(3/5) × 300=180 مليون ليرة

وإلى هذا الحد فإن مقدار الزيادة في الدخل الكلي هي:

300 +180 =480 مليون ليرة

تستمر موجة الزيادات في الدخول مادام منتجو سلع وخدمات آخرون سيفيدون من تلك الزيادات. وبافتراض أن هؤلاء بدورهم أنفقوا ما نسبته 60٪ من الزيادة على شراء سلع وخدمات جديدة فإن الزيادة الجديدة التي ستحصل في الدخل ستكون:

0.6 × 180 =108 مليون ليرة

وبهذا ستكون مجموع الإضافات الحاصلة في الدخل:

300 + 180 + 108 = 588 مليون ليرة

وهذه العملية سوف تستمر إلى ما لا نهاية، ولكن في كل مرة ستكون الزيادة الجديدة عبارة عن جزء من الزيادة السابقة، معتمدة على مقدار الميل الحدي للاستهلاك.

مضاعف الإنفاق expenditure multiplier

بافتراض أن اقتصاداً ما يتكون من قطاعين، عليه فإن دالة الطلب الكلي في حركتها ستتأثر بالتغيرات التي تحصل بمكوناتها، وبقدر تعلق الأمر بالمثال الحالي، دالة الاستهلاك، ودالة الاستثمار. وحيث إن دالة الاستثمار هي الأقل استقراراً مقارنة بدالة الاستهلاك، فإن تحرك دالة الإنفاق الكلي غالباً ما يكون نتيجة لتغير دالة الاستثمار. إن التغير الحاصل في الدخل والناتج نتيجة لأي تغير يحصل في الاستثمار يكون مضاعفاً، ويحصل الشيء ذاته فيما لو حصل أي تغير في أي من مكونات الإنفاق الأخرى.

وطبقاً لما جاء به كينز فإن بالإمكان صياغة الدخل على شكل متطابقة، هي متطابقة الدخل القومي كالآتي:

 

الدخل = الاستهلاك + الادخار

 

Y = C + S

وبالتالي فإن المضاعف في حالة الاقتصاد المغلق يساوي مقلوب الميل الحدي للاستهلاك

أي هو المضاعف حيث B تمثل الميل الحدي للاستهلاك، ونظراً لكون قيمة الميل الحدي للاستهلاك تنحصر بين الصفر والواحد الصحيح عليه فإن المضاعف رقم موجب وأكبر من الواحد الصحيح، وعليه فإن أي زيادة في الاستهلاك التلقائي أو الاستثمارات ستنتج زيادة أكبر في الدخل.

مضاعف التجارة الخارجية foreign trade multiplier

في حالة تضمين التجارة الخارجية في متطابقة الدخل وهي الحالة الأكثر واقعية، حيث يصعب تصور اقتصاد ما من دون تعامل خارجي، والتعامل الخارجي يشمل الصادرات والواردات،

يقيس مضاعف التجارة الخارجية الزيادة في الدخل القومي الناجم عن الزيادة الحاصلة في الصادرات. أو يقيس النقص في الدخل القومي الذي يترتب على الزيادة في الواردات.وبافتراض ارتفاع الأسعار في الأسواق الخارجية، وهو ما يعني ضمناً أن الأسعار المحلية أصبحت أكثر إغراءً للمستوردين الخارجيين، كونها أصبحت متدنية نسبياً بالمقارنة مع الأسعار العالمية، مما يعني زيادة الصادرات المحلية. إن زيادة الصادرات تعني زيادة الإنتاج المحلي لغرض سد الطلب الإضافي بسبب زيادة الصادرات، وزيادة الإنتاج ستكون نتيجتها زيادة في الدخل المحلي مساوية إلى قيمة الصادرات. وستؤدي زيادة الدخول إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي، آخذين في الحسبان قيمة الميل الحدي للاستهلاك، ونظراً لكون جزء من الإنفاق الاستهلاكي سيخصص لشراء سلع مستوردة من الخارج فإن التوسع في الدخل المحلي في المرحلة الثانية من مراحل التوسع في الدخل سوف لن يكون بمقدار الزيادة المستحدثة في الإنفاق الاستهلاكي، وسيتوقف مقدار الزيادة على ما سيخصص للاستيراد، وعليه فإن أثر حجم المضاعف سينخفض عندما يكون الميل الحدي للاستيراد موجباً.

ومن الممكن تتبع أثر الميل الحدي للاستيراد على المضاعف من خلال متطابقة الدخل، بعد تضمينها صافي التعامل الخارجي والضرائب. والمعادلة (1) تبين الصياغة الكمية لمضاعف التجارة الخارجية.

معادلة (1)

مضاعف الإنفاق الحكومي government expenditure multiplier

الزيادة في الإنفاق الحكومي، ولتكن مليون ليرة على إنشاء طريق عام، من دون زيادة مقابلة في الضرائب، سوف تستلم من قبل مقاولي بناء الطريق المقترح إنشاؤه، وسيقوم هؤلاء بإنفاق تلك المبالغ بصيغة أجور أو أرباح، وسيدخر الأفراد والمشروعات مستلمو تلك الدخول جزءاً من تلك الدخول وينفقون ما تبقى فتخلق المبالغ المنفقة أجوراً وأرباحاً جديدة، وتستمر هذه المبالغ بالدوران في الاقتصاد.

يعتمد الحجم الحقيقي للزيادات في الدخول على الميل الحدي للادخار، والذي يعرف بأنه تلك النسبة من الدخل الإضافي التي تدخر بدلاً من أن تنفق على شراء السلع والخدمات. فإذا كان الميل الحدي للادخار كبيراً فإن حجم ما سيعود من مبالغ للاقتصاد في كل دورة سيكون أقل مما كان في الدورة السابقة، وبذلك فإن أثر المضاعف سيكون قليلا ً.

إن قيمة المضاعف في اقتصاد مغلق ومن دون ضرائب هو كما في المعادلة (2) أو كما في العادلة (3).

معادلة (2)

معادلة (3)

 

أما في حالة إدخال أثر الضرائب فإن مضاعف الإنفاق الحكومي سيكون كما في المعادلة (3).

معادلة (4)

مضاعف العمالة Employment multiplier

يقيس مضاعف العمالة التغير الكلي في حجم العمالة، الناتج من تغير أولي في حجم قوة العمل. ونظراً لكون قيمة المضاعف كمية موجبة فإن الزيادة الكلية لابد وأن تكون أكبر من الزيادة الأولية الحاصلة في قوة العمل. وعموماً فإن الزيادة الكلية ستحسب بالطريقة الآتية:

الزيادة الكلية في حجم العمالة = مضاعف العمالة × الزيادة الأولية في العمالة

يمكن إيضاح ذلك بمثال بسيط: لو اٌُفترض أن إنشاء مشروع ما أوجد 500 فرصة عمل جديدة، وأن مضاعف العمالة في هذا القطاع يساوى 2.5 فإن الزيادة الكلية في عدد العاملين على مستوى الاقتصاد كله ستكون: 500 × 2.5 = 1250

هذا يعني أن زيادة أولية في حجم العمل مقدارها 500 فرصة عمل أدت وبفعل تأثير المضاعف إلى زيادة كلية في قوة العمل تقدر بـ 1250 وظيفة.

المضاعف والتخطيط الاقتصادي

إن تحليل الأثر الاقتصادي من الوسائل المهمة للتنبؤ بآثار القرارات الاقتصادية المختلفة، سواء على مستوى الاقتصاد الكلي، أم على مستوى الإقليم، أم حتى على مستوى المدينة. إن هذا النوع من التحليل هو ما يستخدم في العادة لاقتفاء أثر ما يحدثه المضاعف في حالة حصول تغيير في نشاط اقتصادي ما.

إن مخططي الاقتصاد وكذلك رجال الاقتصاد لابد وأن تكون لديهم إجابات على العديد من الأسئلة التي تثار في هذا المجال. فعلى سبيل المثال «ما هو الإيراد الضريبي المتوقع من زيادة بمقدار 1٪ في ضريبة الدخل؟» أو «كم هي الزيادة التي ستتحقق في النشاطات الاقتصادية في حالة زيادة الإنفاق الاستهلاكي؟» أو «ما هو عدد الذين سيتم تسريحهم من أعمالهم في حالة إغلاق مشروع قائم حالياً؟».

إن الإجابة على تساؤلات كهذه وغيرها لا يمكن أن تتم إلا بمعرفة قيمة المضاعف، وتحديد مقدار ما يترتب على ذلك من أثار مباشرة وأثار غير مباشرة.

حاتم هاتف الطائي

الموضوعات ذات الصلة:

العرض والطلب.

مراجع للاستزادة:

ـ سامي خليل، المفاهيم والنظريات الأساسية (مطابع الأهرام 1994).

- G. ACKLEY, Macroeconomics Theory (Macmillan, New York 1961).

- FISHER S. DORNBUSCH, Macroeconomics (McGraw-Hill, New York1989)

- M. Keynes J., General Theory of Employment,Interest,and Money (Harvest\HBJ Book,New York 1936).

- GREG MASON, VERRRY DAGERFIELD, and RITER GUNN, Economic Impact of Multipliers (PRA Inc,2002,Internet source).


التصنيف : الاقتصاد
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 832
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 91
الكل : 12529277
اليوم : 4660

بوزويل (جيمس-)

بوزويل (جيمس ـ) (1740 ـ 1795)   جيمس بوزويل James Boswell كاتب اسكتلندي وُلد في إدنبره، وهو الابن الأكبر لألكسندر بوزويل الذي كان قاضياً في المحاكم العليا في اسكتلنده، وتمتع بلقب لورد أوكنلك Lord of Auckinleck. أُرسل عند بلوغه الخامسة من العمر إلى مدرسة اقتصرت على النخبة، لكنّ ذلك لم يمنع كراهيته لها، فتعلم في المنزل ابتداءً من سن الثامنة حتى الثالثة عشرة. درس الآداب والفنون في جامعة إدنبره ما بين أعوام 1753 - 1759، وتابع دراسة القانون المدني في المنزل بإشراف والده منذ عام 1760 وحتى 1762، ومن ثم في جامعة أوترخت Utrecht بهولندة عام 1763، واختتم فترة الدراسة تلك بجولة ٍفي القارة الأوروبية التقى فيها فولتير[ر] وروسّو[ر] انتهت به في جزيرة كورسيكا حيث التقى الزعيم الكورسيكي باسكال دي باولي Pascal de Paoli الذي أُعجب به إعجاباً شديداً لما كان لديه من قدرةٍ وطلاقةٍ في التعبير.
المزيد »