logo

logo

logo

logo

logo

العلل الاستقلابية الحيوانية

علل استقلابيه حيوانيه

-

العلل الاستقلابية الحيوانية

 

الاستقلاب (الأيض) metabolism هو مجموع التفاعلات الكيمياوية التي تحدث في الخلايا، وتؤدي إلى إنتاج الطاقة energy وتجديد الخلايا والنمو وإزالة الفضلات، وغير ذلك من وظائف الجسم، وتعمل الإنزيمات وسائط مهمة في حدوثها وتسريعها، وعلى هذا فإن الاستقلاب يؤدي إلى حالة استتباب homeostasis ضرورية للحفاظ على سلامة الجسم.

الاضطراب الاستقلابي هو أي خلل يسبب فقد الرقابة على وضع استتباب الجسم، أو أي عامل يتدخل في كيفية بناء الغذاء في الجسم أو هدمه لحفظه سليماً معافى. وتسبب بعض المورثات (الجينات) المتنحية الجسمية somatic recessive genes حدوث كثير من العلل الاستقلابية.

يمكن أن يتسبب عدم توازن العناصر الغذائية أو نقصها، أو الإدارة غير الحكيمة لبرامج التغذية الحيوانية، في إحداث علل استقلابية كثيرة، ويزيد المشكلة تعقيداً أن الاحتياجات الغذائية للحيوانات ليست ثابتة، بل هي متغيرة لعوامل عدة، منها العمر وفترة الحمل والوضع الجسماني وفترة الحليب أو الجفاف وتغير نوع الأعلاف ودرجات الحرارة الجوية والإشعاع الشمسي والرطوبة وغيرها من العوامل البيئية، وصار من الضروري تخطيط برامج التغذية بعناية وتنفيذها بدقة متناهية لتحاشي حدوث العلل الاستقلابية، وإذا لم يتمكن المربي من التحكم فيها، فإنها قد تُنقص قدرة الحيوانات على مقاومة الأمراض وتُضعف مناعتها، مما قد يؤدي إلى خسارات كبيرة في إنتاجيتها أو في بقائها على قيد الحياة.

هنالك كثير من العلل الاستقلابية، من أهمها مايأتي:

متلازمة البقرة البدينة fat cow syndrome: إن استهلاك البقرة كميات كبيرة من المواد الغنية بالطاقة في فترة الجفاف التي تسبق الوضع ولا تنتج فيها حليباً، كثيراً ما يؤدي إلى زيادة وزنها على نحو ملحوظ عند وضعها لمولودها. والأبقار «البدينة» أكثر عرضة لمجموعة من العلل الاستقلابية مثل حمى اللبن milk fever والخُلال ketosis واحتباس المشيمة retained placenta والتهاب الرحم metritis. ولتحاشي هذه الحالات المرضية؛ لابد من اتباع نظام غذائي مناسب يحقق المحافظة على الوزن الطبيعي للأبقار ويوفر لها احتياجاتها الغذائية الإنتاجية، من دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في أوزانها. وقد ثبت أن إناث الحيوانات الهزيلة أو الفائقة البدانة تُصاب بنقص الخصوبة، على خلاف الإناث ذوات الأوزان الطبيعية.

احتباس المشيمة retained placenta: أمر شائع في الأبقار، ويمكن إنقاص نسبة حدوثه إلى 10% أو أقل بالإدارة الحكيمة للقطيع، وقد يسبب حدوثها التهابات رحمية مزمنة هي إحدى الأسباب الرئيسة المؤدية إلى إنقاص معدلات الخصوبة في الأبقار، وانخفاض إنتاجها من الحليب.

يصعب تحديد السبب الرئيسي لاحتباس المشيمة، إذ يبدو أن هنالك عدداً من العوامل المسببة، منها نقص فيتاميني A وD، ونقص عنصر السيلينوم، ومن الضروري المحافظة على صحة الأبقار وسلامتها قبل الوضع وفي أثنائه وبعده، وتغذيتها على نحو يكفل لها احتياجاتها الغذائية من دون زيادة أو نقصان، وتوفير الرياضة اليومية لها، إضافة إلى مكان نظيف وجاف لتضع حملها فيه، مما يساعد على إنقاص حدوث احتباس المشيمة.

النفاخ bloat: حالة شائعة تصيب الأبقار عندما تنخفض نسبة الألياف في غذائها. كما أن هنالك أعلافاً خضراء مثل الفصفصة alfalfa والبرسيم clover يمكنها إحداث نفاخ رغوي حاد في كرش البقرة عندما تستهلكها بكميات كبيرة، وقد يسبب النفاخ نفوقها في وقت قصير. ويفضل عدم إخراج الأبقار إلى المراعي البقولية قبل إعطائها بعضاً من الأتبان الغنية بالمادة الجافة.

الخُلال ketosis: يحدث هذا المرض في ماشية الحليب عادة في أثناء الأسابيع الستة الأولى بعد الوضع، إذ لاتكون الأبقار قادرة على استهلاك كميات كافية من الغذاء لتلبية احتياجاتها من الطاقة، مما يؤدي إلى حدوث عجز تحاول البقرة تعويضه باستخدام كمية كبيرة من دهن الجسم لتحويلها إلى طاقة. وحينما يحدث ذلك بمعدلات كبيرة تضعف قدرة الكبد على التعامل معها، فيتم إنتاج الكيتونات ketones بدلاً من سكر الدم (الغلوكوز). أما في ماشية اللحم، فيحدث ذلك غالباً في المراحل الأخيرة من فترة الحمل، إذ تكون شهية الأبقار متدنية، واحتياجات الجنين من الطاقة كبيرة.

يُلاحظ في هذا المرض علامات القلق والتهيج وضعف عام ونقص شهية وانخفاض إنتاج اللبن (الحليب). وقد تُشم رائحة الأسيتون acetone (الخلُّّون) في زفير البقرة وبولها وحليبها، وتزداد فيها الأجسام الكيتونية، كما ينخفض مستوى السكر في الدم، ومع أن الموت ليس شائعاً ولكنه محتمل.

تتباين القطعان في مستوى الإصابة بهذا المرض وشدته وتكراره من سنة إلى أخرى. وللوقاية منه، يجب الاهتمام بتوفير التغذية الصحيحة المتزنة للأبقار، وإطعامها عليقة تُزيد نسبة سكر الدم وتتوافر فيها الأعلاف الخضراء، أو المجففة ذات النوعية الجيدة، مع عدم الاعتماد على السيلاج silage وحده، بل يحسن إطعام بعض الدريس hay أيضاً لأن ذلك سيساعد على منع حدوث حموضة الكرش، من دون أن يؤدي ذلك إلى أن تصبح البقرة «بدينة»، مع توفير «الرياضة» المناسبة للأبقار.

حمى اللبن milk fever: يحدث هذا المرض قبيل الوضع أو عنده، ويرجع سببه إلى نقص عنصر الكلسيوم في الدم، وهو ضروري وتحتاج البقرة كميات وفيرة منه عند بداية إنتاجها للحليب، كما أن لنقص فيتامين D ونقص نشاط جارات الدرق parathyroids أثراً في ذلك.

تتلخص علامات الإصابة بترنح البقرة وعدم قدرتها على النهوض وضعف عضلاتها، واضطجاعها مع توجه رأسها نحو مؤخرتها، وانخفاض في درجة حرارة جسمها، وتموت إذا لم تعالج.

العلاج سهل ويعتمد على حقن البقرة المصابة بغلوكونات الكلسيوم calcium gluconate لتوفير ما تحتاج إليه من هذا العنصر، ويلجأ بعض المزارعين إلى إعطاء الأبقار التي تكررت إصابتها بحمى اللبن كبسولات تحتوي على الكلسيوم (على هيئة جل gel) قبل الوضع وفي أثنائه وبعده بنحو 12 ساعة، فيقيها ذلك من الإصابة. كما أن حقن الأبقار قبل الوضع بنحو 2 ـ 8 أيام بفيتامين D3 يساعد على وقايتها؛ لأن هذا الفيتامين يزيد من امتصاص الكلسيوم من الأمعاء.

من الجدير بالذكر أن الاهتمام تجدد في العقد الأخير من القرن العشرين باستخدام الأنيونات anions في الغذاء (Cl- وSO4-) للتحكم بحمى اللبن، وذلك بعد أن تبين أن مستوى البوتاسيوم (K) في الغذاء عامل مهم في تحديد احتمال حدوث هذا المرض الاستقلابي (ويعتقد بعضهم أنه قد يكون أكثر أهمية من الكلسيوم)، وعلى هذا أجريت بحوث كثيرة لتقصي طرائق معادلة الآثار الضارة الناجمة عن زيادة عنصر البوتاسيوم في حدوث حمى اللبن، ونتائجها مبشّرة.

انخفاض مستوى المغنزيوم في الدم: إن انخفاض مستوى عنصر المغنزيوم في دم الأبقار، الذي يترافق عادة مع انخفاض مستوى عنصر الكلسيوم، يسبب اضطراباً في الجهاز العصبي المركزي، فتترنح البقرة المصابة وتفقد قدرتها على التحكم بنشاط عضلاتها، وقد تسير مباشرة باتجاه جدار أو سور، وفي حالة الإصابة الشديدة تقع على الأرض وتنفق بعد فترة من الارتعاشات، وأكثر ما تشاهد هذه الحالة في الأبقار بعد قضائها فترة تتغذى على أعشاب ربيعية غضة، ومنها أتت تسميتها تكزز الأعشاب grass tetany، ولكنها قد تحدث في أوقات أخرى من السنة، حتى في أثناء وجودها في الحظائر شتاءً.

تعالج الأبقار المصابة بحقن وريدية تحتوي على أملاح المغنزيوم والكلسيوم، واحتمالات شفائها هي جيدة عادة.

أسامة عارف العوا

 

 مراجع للاستزادة:

 

- L.VRZGULA, Metabolic Disorders and their Prevention in Farm Animals. (Elsevier Health Sciences, New York 1999).

- R. L. HORST, J.P. GOFF, T.A. REINHARDT & D.R. BUXTON, Strategies for Preventing Milk Fever in Dairy Cattle. (J. Dairy Sci. 7: 1269, 1997).

 


التصنيف : الزراعة و البيطرة
المجلد: المجلد الثالث عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 392
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 53
الكل : 13700972
اليوم : 3379

الإشعاع ب-التألق

الإشعاع بالتألق   الإشعاع بالتألق radiation by luminescence هو الضوء الذي يصدره جسم درجة حرارته عادية، وهو في صدوره عند درجة الحرارة العادية يختلف عن الضوء المرئي الذي يصدره جسم متوهج في درجة حرارة عالية مثل الخشب المحترق أو الحديد المصهور أو سلك المصباح المتوهج [ر. الإشعاع الحراري]. وقد لوحظ إشعاع التألق منذ القدم فجاء ذكره في القصص والأغاني وبهرت الإنسان ألوانه الزاهية التي تصدرها أرومات الأشجار الرطبة وبعض الحشرات مثل اليراعة والدودة المضيئة.
المزيد »