logo

logo

logo

logo

logo

غابرييل (أسرة-)

غابرييل (اسره)

Gabriel Family - Famille Gabriel

غابرييل (أسرة ـ)

 

تتألف سلالة غابرييل Les Gabriel من خمسة أجيال، يحمل المعماريون منهم اسم جاك، كان آخرهم وأشهرهم جاك الخامس أو جاك آنج غابرييل الذي ولد في باريس عام 1698 وتوفي عام 1782، وقد صاهر المعمار الشهير مانسار Mansart. اشتُهرت أسرة غابرييل بمنجزاتها المعمارية المتميزة التي مازال أكثرها قائماً حتى اليوم، وتعود إلى عصور الملوك لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر ولويس السادس عشر.

يعد جاك آنج غابرييل الأشهر بين معماريي القرن الثامن عشر في فرنسا، وهو حفيد المعمار جاك غابرييل (1630ـ 1686) الذي صمم في باريس الجسر الملكي على نهر السين، وقصر شوازي لوروا Choisy- le Roi.

جاك آنج غابرييل "قصر كوميين"

أما والده جاك غبرييل (1667ـ 1742) الذي ولد في باريس أيضاً، فكان المعمار الأول في بلاط الملك، ومن أعماله إكمال بناء الجسر الملكي الذي ابتدأه والده، ويعود إليه تصميم بناء قصر البلدية في مدينة رين Rennes وقصر مماثل في مدينة ديجون Dijon والساحة الملكية في بوردو Bordeaux التي أكمل عمارتها ابنه، وأنشأ فندق بيرون Biron الذي أصبح اليوم متحفاً لأعمال النحات الفرنسي الشهير رودان[ر] Rodin، ومنذ عام 1742خلفه ابنه جاك آنج الذي صار المعمار التابع لقصر الملك لويس الخامس عشر الذي كان مولعاً بالطراز المعماري الكلاسي classique والأسلوب الزخرفي الباروكي style baroque. ووجد في أعمال جاك آنج ضالته فاتخذه المعمار الأول في قصره.

ومن أعمال هذا المعمار الأولى كان قصر كومبين compiègne المخصص لاستراحة الملك، وتم إنشاؤه عام 1751، ثم كُلِّف وضع مخططات وواجهات المدرسة العسكرية في موقعها خلف قصر الأنڤاليد Invalides، ثم اجتاز مسابقة صعبة تمت بين عدد من مشاهير المعماريين. فنجح في تصميم ساحة لويس الخامس عشر التي صار اسمها منذ عام 1754 ساحة الكونكور[ر] Concorde، وتُعرَف منذ سبعينات القرن العشرين باسم ساحة شارل ديغول. وتتضمن دراسة هذه الساحة إنشاء بنائين ضخمين، على طرفي الشارع الملكي الذي اقترحه والذي يؤدي إلى بناء كنيسة المادلين Madeleine التي أقامها فيما بعد المعمار كوتور Couture، وقد خصص أحد هذين البنائين لوزارة البحرية، والثاني ليكون فندقاً باسم فندق كريون Crillon. واستوحى نظام عمارتهما من الأعمدة التي تركها المعمار بيرو Perrault في واجهة قصر اللوڤر Louvre وقد تم ترميمه، وأضفى بذلك على الساحة نظاماً معمارياً صار نموذجاً ومثالاً للعمارة المتبعة في عصر لويس السادس عشر، ويتمثل هذا الطراز بالرشاقة والأناقة.

كانت هذه الساحة تضم في وسطها بركاً مائية محاطة بالتماثيل، ومنها تمثال لويس الرابع عشر الذي نقل في عهد نابليون بونابرت، وهو من صنع النحات بيغال[ر] Pigalle، ثم أقيمت مكان المسلة المصرية التي نقلها نابليون من مصر وتعود إلى معبد رعمسيس الثاني، وقد قدم الملك أرض هذه الساحة هدية من أملاكه، وهي تقع بين حدائق التويللري Tuileries شرقاً وبين شارع الشانزيليزه Champs- Élysées وتعد أكبر ساحة في فرنسا وهي مربعة الشكل أصبح يشرف عليها من الجنوب بناء المجلس الوطني (البرلمان).

كلف الملك جاك آنج توسيع عمارة قصر فرساي Versailles بإقامة بناء الأوبرا، وكان هذا العمل من أبرز إنجازاته، ففي الجناح الشمالي من القصر كان الملك لويس الرابع عشر قد كلف أحد المعماريين تصميم بناء للأوبرا، ولم ينفذ التصميم في حينه لأسباب مالية، وفي عام 1748 كلف جاك آنج إعداد تصميم جديد لهذه الأوبرا التي لم يكن لها سابق، فيما عدا بناء الأوبرا الذي أنجزه سوفلو Soufflot في مدينة ليون Lyon، وكان قد تعرض لكثير من النقد، وفي عام 1750 زار المعمار جاك آنج المسارح في مدينة روما، ولفت نظره نظام الصوت والاستماع فيها، ونظام الإنارة والحماية من الحريق وسهولة الانتقال، فارتسم في خياله مخطط بناء الأوبرا هذا، وتم تنفيذه بمساعدة فريق من كبار الاختصاصيين في النجارة والحدادة والإنارة وانتهى البناء عام 1770.

جاك آنج غابرييل "التريانون الصغير"

وفي ذلك الوقت كان هذا المعمار مشغولاً أيضاً بإعداد ساحة قصر اللوڤر[ر] التي أنجزت في عام 1768، كما أنشأ بناء التريانون الصغير Le  Petit Trianon ت(1762ـ 1768) وقد راعى فيه التناسب الذي أضفى على البناء طابع التناسق والجزالة.

وصف مؤرخو العمارة الفرنسية أعمال أسرة غابرييل وصفاً إيجابياً على الرغم من النقد الذي وُجِّه فيما بعد إلى عمارة ساحة لويس الرابع عشر (الكونكورد). ومع ذلك أصبحت أعمال جاك آنج في قمة الإنجازات المعمارية التي تحققت في عهد الملوك الثلاثة الأواخر قبل الثورة الفرنسية، وقد حدد المؤرخون الطابع المعماري لهذه المنجزات بأنه طابع مرتبط بالكلاسية، أي بالطراز الإغريقي الروماني style grecque، إلا أن طراز عمارة الأوبرا يتميز بتفاعل أسلوب الروكوكو rococo والنظام الكلاسي style classique، ويبدو هذا التفاعل واضحاً أيضاً في عمارة قصر البلدية في رين، على أن ثمة تأثيراً واضحاً مستمداً من العمارة الإيطالية في ساحة نافونا Navona في روما، وكان جاك الأب قد اطلع عليها ووضع المخططات الأولى لأعماله على أساسها.

وتأثر جاك آنج بالطراز المعماري الإيطالي الذي بدا واضحاً في اتجاهات أكاديمية العمارة التي كان مديرها، وهكذا فإن التأثير الإيطالي الكلاسي كان علامة واضحة في أسلوب العمارة في هذا العصر الذي بدأ منذ عصر لويس الرابع عشر عندما صارت العودة إلى (الذوق العظيم) نداءً ملكياً، فالنظام الكورنثي ordre corinthien الذي تتسم به عمارة الساحة يفسِّر العودة إلى النظام الكلاسي حيث الأصالة التي كان الملك ينادي بها وينفذها جاك آنج بدقة في المنشآت الخاصة بالملك، والمعدة لاستراحته في أثناء الصيد في فونتينبلو Fontainebleau، أو في كومبين.

ولابد من الإشارة إلى أن مدام بومبادور Madame Pompadour التي كان لها حضور فاعل في فعاليات القصر، أثَّرت في إقحام الطابع المعماري الإنكليزي البالدياني[ر] في عمارة هذا العصر، ولاسيما في أسلوب عمارة التريانون الصغير، وهكذا يعد هذا البناء جامعاً للتعددية مع الوحدة المعمارية.

وبموت جاك آنج خبا صيت أسرته، إذ خلفه المعمار ميك Mique ت(1723ـ 1794) الذي أصبح المعمار الرسمي والخاص للملكة ماري أنطوانيت Marie- Antoinette.

عفيف البهنسي

 الموضوعات ذات الصلة:

العمارة ـ فرنسا (الفن في ـ).

 المراجع للاستزادة:

- E. DE FELS: Jacques - Ange  Gabriel, Premier architecte du Roi (Paris 1924).

- L.HAUTE COEUR , Histoire de l‘ architecture classique en France, T. IV(Paris 1950).

 


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثالث عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 687
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 38
الكل : 10466145
اليوم : 3423

محمد السيماوي العراقي

محمد السيماوي العراقي (… ـ نحو580هـ/… ـ 1184م)   أبو القاسم محمد بن أحمد العراقي، في بعض المصادر أحمد بن محمد السيماوي نسبةً لاشتغاله بالسيمياء، أو نسبةً إلى السماوة (ماءٌ في بادية السماوة التي تمتد من الكوفة إلى الشام). كيميائي، اتخذ التجربة في إثبات أي مقولة أو نظرية، خاصةً لمن سبقه من العلماء كجابر بن حيان الذي قلده، واتبعه في عملية تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب. كان كثير الترحال والسفر طلباً للاستزادة في العلم، زار بلاد سوريّة ومصر واليمن والحجاز والمغرب.
المزيد »