logo

logo

logo

logo

logo

ابن ملكا (هبة الله بن علي-)

ملكا (هبه الله علي)

Ibn Malka (Hibatullah ibn Ali-) - Ibn Malka (Hibatullah ibn Ali-)

ابن ملكا (هبة الله بن علي ـ)

(نحو 480 ـ 560هـ/1087 ـ 1165م)

 

هبة الله بن علي بن ملكا، أو ملكان، البلدي أبو البركات المعروف بأوحد الزمان، واشتهر عند العامة باسم البلدي لأنه ولد بـ «بلد» وهي بلدة صغيرة قريبة من الموصل (وتُعرف أطلالها اليوم باسكي موصل كما تُعرف باسم بلط). أقام ببغداد وأصبح طبيباً فلقبه بعض أهلها بابن ملكا البغدادي. وتوفي بهمذان عن عمر يناهز الثمانين عاماً.

كان يهودياً وأسلم في آخر عمره  بعد أن دخل في خدمة الخليفة المستنجد بالله العباسي (555-566هـ) وحظي عنده، ويذكر القفطي في أخبار الحكماء أن سبب إسلامه هو أنه كان يطبّب زوجة السلطان محمود السلجوقي فتوفيت على يديه وكان السلطان يحبها وهي بنت عمه فجزع عليها فخاف ابن ملكا أن يبطش به وهو في ثورة حزنه عليها فأسلم. وهناك روايات أخرى غير ذلك عن سبب إسلامه، واتهمه السلطان محمد بن ملك شاه بأنه أساء علاجه فحبسه مدة، ولما مرض الشاه مسعود بن محمد ملك شاه في همذان؛ حمل أبو البركات إليه ليداويه و كان قد بلغ الثمانين من العمر أرذله فلم يتحمل مشاق السفر وما كاد يصل همدان حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وقيل: إنه توفي خوفاً من بطش الشاه فيما لو أخفق في شفائه كما ذكر البيهقي.

توفي الشاه هو الآخر بعد يوم واحد من وفاة أبي البركات ونقل جثمان هذا الأخير إلى بغداد.

تردد اسم أوحد الزمان  في كتب المستشرقين و نعتوه بالعالم اللامع بين علماء عصره في العلوم الطبيعية  فقد كتب في الطب  وعلم الحركة  وكان واسع الاطلاع والمعرفة ولكنه كان  فيلسوفاً أكثر منه طبيباً .

إلا أن هبة الله الأسطرلابي المشهور باسم البديع مدح أمين الدولة أبا الحسن بن تلميذ وذمّ أبا البركات أوحد الزمان  لتكبّره قبل إسلامه وذلك بقوله:

أبو الحسن الطبيب و مقتفيه                      أبو البركات في طرفي نقيض

فذاك من التواضع في الثريا                      وهذا بالتكـبر في الحضيض

كان أبو البركات ذكياً متوقد الفكر، واسع الحيلة في علاج المرض. ومن نوادر أعماله في هذه الصناعة حادثة لا يمل الكتاب من تكرار ذكرها إلى اليوم، وهي: (أن مريضاً ببغداد كان قد عرض له علة الماليخوليا، و كان يعتقد أن على رأسه دناً، و أنه لا يفارقه أبداً. فكان وهو يمشي يتجنب الأماكن التي سقوفها قصيرة ويمشي برفق، ولا يدع أحداً يدنو منه، حتى لا يميل الدن أو يقع عن رأسه. و بقي بهذا المرض مدة و هو في شدة منه، و عالجه جماعة من الأطباء و لم يحصل بمعالجتهم تأثير ينتفع به. انتهى أمره إلى أوحد الزمان ففكر أنه ما بقي شيء يمكن أن يبرأ به إلا بالأمور الوهمية، فقال لأهله: «إذا كنت في الدار فأتوني به». ثم إن أوحد الزمان أمر أحد غلمانه بأن ذلك المريض إذا دخل إليه وشرع في الكلام معه، و أشار إلى الغلام بعلامة بينهما، أن يسارع بخشبة كبيرة فيضرب بها فوق رأس المريض على بعد منه كأنه يريد كسر الدن الذي يزعم أنه على رأسه، وأوصى غلاماً آخر، وكان قد أعدّ معه دناً في أعلى السطح، أنه متى رأى ذلك الغلام قد ضرب فوق رأس الماليخوليا أن يرمي الدن الذي عنده بسرعة إلى الأرض. ولما كان أوحد الزمان في داره، و أتاه المريض شرع في الكلام معه و حادثه، و أنكر عليه حمله للدن. وأشار إلى الغلام الذي عنده من  غير علم المريض فأقبل إليه، و قال و الله لا بد لي أن أكسر هذا الدن و أريحك منه. ثم أدار تلك الخشبة التي معه و ضرب بها فوق رأسه بنحو ذراع، و عند ذلك رمى الغلام الآخر الدن من أعلى السطح، فكانت له جلبة عظيمة، و تكسر قطعاً كثيرة. فلما عاين المريض ما فعل به، و رأى الدن المنكسر، تأوه لكسرهم إياه، و لم يشك أنه الذي كان على رأسه بزعمه، وأثر فيه الوهم أثراً برىء من علته تلك).

اندهش مؤرخو العلوم من حياة هبة الله بن ملكاً البغدادي، ومن مصنفاته الضخمة الحافلة بالمبتكرات والنظريات و الآراء العملية التطبيقية، التي تعتز بها الحضارة الإسلامية.          

ومن مصنفاته: كتاب «المعتبر في الحكمة» وهو ثلاثة مجلدات أملى كثيراً منه على تلميذه يوسف أبي عبد اللطيف البغدادي، و أتمه بعد أن عمي والكتاب بثلاثة أجزاء، و في المجلد الثاني فصول لها علاقة بالطب وهي:

ـ «فصل فيما يراه أبو البركات فيما كتبه أرسطو في الحيوان و النبات».

ـ «فصل فيما يشترك فيه النبات والحيوان من الخواص و الأفعال».

ـ «فصل في تولد النبات باختلاف البقاع».

ـ «فصل في مميزات الحيوان عن النبات».

ـ «فصل في أبدان الحيوانات وأجزائها و منافع أعضائها».

ـ «فصل في أصناف الأعضاء ومنافعها».

ـ «فصل في الأعضاء الآلية».

ـ «فصل في آلات التناسل».

وله أيضاً مقالة في سبب ظهور الكواكب ليلاً و اختفائها نهاراً، و«اختصار التشريح» جمعه من كلام جالينوس، وكتاب «الأقراباذين» مؤلف من ثلاث مقالات، ورسالة في العقل وماهيته، ومقالة في الدواء، ومقالة في معجون «أمين الأرواح» وهو دواء ترياقي، و«كناش في الطب»، و«حواشٍ على قانون ابن سينا»، وكتاب «النفس»، وكتاب «التفسير».

 

 

محسن الخيّر

مراجع للاستزادة:

ـ ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء (منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، د.ت).

ـ كمال السامرائي، مختصر تاريخ الطب العربي (منشورات دار الحرية للطباعة، بغداد، د.ت).

ـ علي عبدا لله الدفاع، أعلام العرب و المسلمين في الطب ( مؤسسة الرسالة، بيروت، د.ت).

ـ زهير حميدان، أعلام الحضارة العربية الإسلامية ( منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1996).


التصنيف :
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 440
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 37
الكل : 13831094
اليوم : 1470

ما بعد الأخلاق

ما بعد الأخلاق   ما بعد الأخلاق meta-ethics، فرع من علم الأخلاق ethics يدرس البناء المنطقي للغة الأخلاقية، ولدلالة المصطلحات والأحكام الأخلاقية. وهو علم  يعلو على الأخلاق المعيارية ويسبقها، فلا يهتم بوضع معايير أخلاقية كما هي الحال - على سبيل المثال - عند كانْت [ر] Kant وجون ستورات مِلْ [ر] Mill، بل يسعى إلى نقد وتحليل المعايير والمفاهيم الأخلاقية التي وضعها الفلاسفة فعلياً في نظرياتهم، وبذلك تكون علاقة علم مابعد الأخلاق بالنظريات الأخلاقية كعلاقة «فلسفة العلم» بالنظريات العلمية. وقد أدخل هذا المصطلح في علم الأخلاق  الوضعيون المناطقة، تشبيهاً بعلم مابعد الطبيعة، ولتمييز الأخلاق الفلسفية الخالصة من الأخلاق المعيارية.
المزيد »